المجهول|03||
إذا كانت لديكَ فرصةٌ للفرار من هذا العالم هل ستهرب
أم ستبقى لاكتشاف المزيد؟
•
"أشجانٌ اختلطت بفرحٍ، لتكون لنا حكايةً شيقة، تُكتب سطورُها بين حينٍ وآخر لتكون في النهاية لغزاً يقسمُ قلبكَ إلى جزئين، ويفتحُ
إليك ذكرياتٍ لم تكن بعقلك أبداً"
•
استنشقت ماء أنفها لتستدير نحوه وتقول له:
هل تريد تناول الطعام!؟، رفة عينا لياندر لينبسَ لها
وكم أشتهي لُقمةً هنية من تحت يديكِ الجميلتين.
في رُكنٍ ما بين أجواف هذا المطبخ العتيق الذي يغزوه طابعٌ دكتاتوري رزين، يكسوه ألوان البُنِّ المحروقة بموقدٍ، كانت مساحته كبيرة نوعاً ما لتسمح بتحرير حركة الخادمات، بابهُ المطل على الحديقة الداخلية المكسوة بنباتٍ رقيقة ونادرة، وهنالك بابٌ آخر لا يدخله أحدٌ من الخدم سوى كبارِهم، ليكون محطة فضولٍ ومغامرة للمقتولة.
يجلسُ على كُرسيٍ خشبيٍ من طرازٍ حديث، ويتكئ على ظهره المزود بِوسادات لتدعم راحةً للظهر، يداه المتشابكتان ببعضهما البعض وكأن هنالك ما يوتره بشيءٍ عميق، اقترب من الطاولة التي أمامه ليسند يديه عليها ويتحدث إلى عمته التي تجهز له البيض بالزبدة، كانت مواضيعهم عشوائية نوعاً ما تتمحور حول ذكرياتهم من الماضي ورحلة بيري في القصر وصولاً إلى هيلكوان المتفحم.
"عمتي هل بحق خالق السماء، أنتِ من فعلتِ به هكذا!؟؟
أقدر دافعكِ وانتقامكِ لكن هذا تشويه بكل ما تحمله الكلمة".
نظرت له بيري ومقلتاها تعلنان البرودة والحقد عنواناً لهما، زادت قبضتُها على يدها لتردف بحزم:
لياندر... كُلُّ ما أُجرمَ به كان يستحقه وقليلٌ عليه بعد، ألم أقل لك ماذا فعل بابنتي؟ هل تريد مني أن أذهب إليه وأطبطب عليه وأقول له لماذا فعلت هذا؟ لا يجوز فعله أنت أخطأت هيَّا اعتذر منها وسترجع على قيد الحياة!!!!!
إنه فاز بسحقٍ من تحتَ يدي أليس ذلك شرفاً له!؟ أوليس؟؟
وهنا كان لياندر يتمنى الموت على أنه قال ذلك الكلام وخاصة لأمٍ عرفت معنى الفقدان في عمرٍ صغير، انتصب من على كرسيه ليذهبَ إلى بيري ويأخُذَها بين ذراعيه، مسد على ظهرها بيده الكبيرة وكأنه يحمي ألماً خالداً في جسدها وليس في عضوٍ واحد، وكأن الوجعَ مقيمٌ في دواخل عظامها.
تكلم بصوتٍ هادئٍ حانٍ:
آه عمتي أنا أعتذر لكِ بشدة، لم أقصد أن أقلل من حزنكِ وما شابه لا ليس كذلك، وأنتِ محقة لكنكِ جبارة بنفس اللحظة لتكوني امرأة قوية بنفسها، معتزة بشرفها، مقتدية بعقلها.
أفسحت مجالاً بينها لتنظرَ له بنصف عينين، وكانت هنالك ابتسامة على شفتيها، قالت:
لياندر عليَّ أن أعيد تربيتكَ من جديد حقاً!!
سرقت ضحكةً من فاهه وكأنها صوتُ أنغامٍ رجولية تليقُ به حقاً.
(أخخخ مش قادرة بطلي)
كانت عيناهما بهيتين وحسنتين جداً، وكأنك تنظر إلى لوحةٍ رسمها الفنانُ بكل شاعرية لديه، لِتخلِقَ لديك شعوراً جميلاً يجعَلُكَ مبتهجاً طوال اليوم.
لم يكن لبُعدِ المسافاتِ أثرٌ على علاقتهما المترابطة، ليكونَ مجراها منسكباً نقياً، وكأن روحهما تلاقتا لتكون مفتاحاً لجوهرةِ سرٍ مدفون في سراديبِ هذا القصر.
بعد فترةٍ وجيزة كان لياندر يتجول في أرجاء القصر الكبير، كان يحوي لوحاتٍ ضخمة وشاهقة، بها رسوماتٌ غريبةٌ نوعاً ما، لكنه لم يهتم بها، أخذ وجهته إلى غرفة الملك السابق، أدار المقبض ببعضٍ من الهدوء.
فُتِحَ الباب ليدلفَ إلى غرفة كروانس، كان على مكتبه البعض من الأوراق المبعثرة، إضافة إلى فنجان القهوة الذي يحتوي على بقايا بُنٍّ مطحون.
سرقَ رمقاتٍ من الطاولة وتوجهَ بعدها إلى النافذة التي كانت تظهر هيئة الجناح الجنوبي المدمر بالكامل.
- في قلبها رفقٌ عظيم، لكن إذا مسَّ أحدٌ مِلكَها تصبح شيطاناً عتيداً.
قالها وهو في أتم تركيزه.
كان يقف بطولهِ الشامخ يسمح لكتفيه بإظهارِ قوتِهما وعرضِهما، شعرهُ الذي كان يصل إلى نهاية رأسه بقصةٍ أنيقة مماثلاً لعينيه
يضرب به ضوء الشمس ليمنحهُ لمعاناً، مد يده إلى ذقنه يفرُكُها، كانت كثيفة ولونُها مماثلاً لشعره أيضاً.
عيناه اللتان كان يزينهما إطارٌ طبي بديع، يجعل من تقاسيم وجهه أكثر إثارة ووسامة، من ينظر له يقول إنه ولد ليكون ملكاً ليس عالم جيولوجيا حية.
لكنه في هذا المجال تحديداً أتمَّ به على كامل حُسنه من تفوق، وكأن هنالك روابطَ مدَّت أوصالها لتمسك به ليكونَ ظافراً بما قدمه.
استدار بظهره العريض لينظرَ إلى لوحةٍ جدارية أخرى كانت معلقة بواجهةٍ كبيرة، وكانت كأختها تحمل رسوماتٍ غريبة وغير مفهومة.
تقلص حجم بؤبؤيه بالنظر لها مما سبب انكماشاً ما بين حاجبيه.
ضجرَ من التحديق بها وكأنه يحدق في العدم لتعميم نظره لها دون استنتاج شيء.
لم يبقِ نظره معلقاً عليها، لأن بيري قد طلبته ليأتي إليها وينظر إلى الخارج.
خرج من الغرفة قاصداً الحجرة التي تقبع بها عمته، هي ذاتُها الغرفة التي تُطل على القصبة من نوافذِها الضخمة.
لتقول له:
- أنظر هنالك رجلٌ غريب، ذو رداءٍ رث...
لماذا أهلُ القرية متجمهرون حوله؟
لينبس لها:
-لا بُدَّ أن لديه ما يقوله من الخرافات المهترئة، البشر يحبون من ينخر في عقولهم اللاشيء كنقار الخشب؛ على الأقل لديه فائدة من كونه طيراً.
أجابته بعينيها لقوله هذا بما يعنيه أنه "محق".
ثار فضول بيري كالبركان: تريدُ أن تعرفَ ماذا يلقي عليهم من هواء ليصدقوه، أخذت معطفها وذهبت اتجاه الباب لتخرج إلى وسط المدينة.
- يا إلهي عمتي لقد غلبكِ الفضول الآن!!!
ليتبعها هو أيضاً، كانت تسبقه ببضع خطواتٍ، لكنه قد تجاوزها بفضلِ طوله الذي سمحَ له بهذا.
وصلا للرجل، ليلتفتَ الجميع لهما وخاصةً لبهاء لياندر الذي لم تألفه هذه القرية بسنه هذا.
تكلم الرجل مشيراً إلى بيري بأصبعه:
- هذه.. هذه.. المرأة بها شجنٌ يقطعُ قلبها في كُلِ لحظة، لكن....
هُنالكَ قوةٌ جبارة تحت يديها تخدمُ بها من يُظلم.
اندهشت بيري لترفع يدها إلى فمِها وتقول:
- ماذا!؟ ما الذي تقوله يا هذا؟ ومن أين لك بهذا الحديث؟
وكأنكَ تعيشُ في أعماقِ قلبي!؟؟
نظرَ لها لياندر وعلى شفتيه ابتسامة تعبر عن السخرية:
- وأنا أيُها الرجل؟ هل يوجد لديك شيءٌ لتقوله؟
رفعَ حاجبه وهو يتكلمُ بنبرةِ تحدٍ، كان تحديق الرجل به غير طبيعي بؤبؤاه كبيران، وجهه مشدود وكأن صدمةً حلت عليه، إضافة إلى يده التي ارتفعت إلى فاهه.
-أنت... أنتَ لديك حكايةٌ تختبئ تحت أركان هذا القصر
لتكون عزةً لك ونقمة بذات الوقت، أسرارُكَ به وموطِنُكَ له
لا تكن ضحية لهذا المكان بل كن ملكاً به وأرستقراطياً عليه.
- ما الذي تقوله؟ لم أفهم أية كلمة!
- لا تكن عبده، بل كن سلطانه الذي تأمره.
____________________________________________
بعد هذه الكلمات أخذ الرجل نفسه ورحل عن مدينة باث
التي تقطن بين جبلين من أُرتيسترا.
هكذا كان الموقع لتكون مليئةً بالأسرار، مخبأةً بالمعارف، محفوفةً بالتاريخ والأساطير.
هكذا تكونت أُرتيسترا لتحتضن المغامرات والحكايات.
شو رأيكم بالفصل!؟؟🌚🌚
لياندر؟؟؟
( لحدش يقرب عليه عشان ما اقتله 🔪🥹)
حبيباتي انتوا💋💋💋
يلا سلام
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!