Falling into Obsession
Falling into Obsession
جزء 7 من 9
وضع القراءة:

حيث كانت البداية

{center}07{/center}
{center}وحش على هيئة امرأة
امرأة على هيئة وحش.
______________________________{/center}
المصير بأعجوبة يبدو ساحراً، كيف أن في هذا الكون الواسع، ومن بين ثمانِ مليار شخص يعيشون عليه. واحد من بينهم جميعاً مقدر ليكون لك. واحد فقط، كانت جميع الخيارات تنتهي به ليكون معك. واحد اُختير ليكون القطعة التي تُكمّلك وتضيف الى حياتك.
منذ الولادة، نقوم بأفعال قد تم تحديد إلى أين تؤدي مسبقاً، والى من تقود وكيف ستنتهي. منذ الولادة، كان المصير الذي سأعيشه قد تقرر. وكان كل ما أفعله بالنهاية يقود اليهِ. واحد اختاره القدر ليكون مصيري. ودون أن ألاحظ أنني وصلت إلى نهاية الطريق حتى ألتقيه. كان يقف أمامي، يحدق بي وبطريقة ما شعرت أن الوقت بيننا قد توقف.
...............
ذات مرة عندما كنت صغيرة سألت والدي كيف كان لقائه مع والدتي. لم اكن اريد ان يسرد عليّ احداثاً سمعتها مراراً وتكراراً، بل كنت اتوق لمعرفة شعوره حينما تم هذا اللقاء.
كنت اريد ان اعرف كيف تبدو هذه المشاعر، بماذا كان يفكر؟ كيف علم أن والدتي كانت مصيره. لكنه لم يكن ينجح بشرح هذا لي، لأنني في كل مرة يصف لي شعوره لم أكن أفهمه. لا اعلم ربما كان بسبب عمري الصغيرة آنذاك، أو لأنه صعب على اي احد، فهم شعور لم يجربه قبلاً.
كان وصفه دائماً شبه مستحيل على مخيلتي. وعندما يلاحظ الحيرة التي تتملكني يبتسم لي دون اكمال وصفه لما حدث.
" إن الأمر اصعب من ان تصفه كلمات يا صغيرتي، لكن دعيني اخبركِ تلميحاً بسيطاً، ربما يساعدكِ بفهم هذه الحالة قليلاً. هناك نظرية تقول ان الاماكن التي تنجذبين نحوها بشكل تلقائي، يكون السبب في ذلك، أن هناك شيئاً ينتظركِ بها. و أن في هذا المكان جزء من قصتكِ قد كُتب بالفعل. في حالتي انا كانت سيفالو المكان الذي جذبني، هناك حيث كانت والدتكِ تنتظرني، وهناك حيث أهم جزء من قصتي قد كُتب وهو لقائي بها. ربما لن تتمكنِ من فهم هذا الآن، ولكن القدر سيجذبكِ نحو المكان الذي ينتظركِ به مصيركِ. فهذا سيحدث عاجلاً أم آجلاً."
لقد كان والدي يَصدق بكل شيئ يخبرنا به. وأظنه لم يكن يكذب عليّ حتّى بهذا الشأن.فقد كان مصيري ينتظرني على ذلك الطريق.
تماماً مثل ما قال لي والدي عندما كنت صغيرة.
.......
" قادم"
كانت الكلمة الوحيدة التي قالها والدي ينهي بها محادثتنا، بعد أن ذكرت له اسم الشخص الذي رافقني حينها. لم يكن بحاجة لاخبره بموقعي ايضاً. فهو على علم بمواقع جميعنا على هاتفه كنوع من الحماية.
لم يرغب ألبيرتو بالتراجع عن تصويب سلاحه نحو دانتي، والذي بدوره لا يزال يصوب خاصته نحو رأسي. رغم أن ما نفعله كان انتظار والدي للوصول الينا. لم يُبدي لويس أي اهتمام بما يفعلوه. شعرت أنه واثق من أن شقيقهِ لن يقدم على أي حركة غبية من شأنها بعثرة مجهود لقائه المنتظر.
" ألن تنتهي هذه اللعبة السخيفة بينكما "
قلت اشير نحو سلاحهما، ارمق لويس بنظرة ترقب لعليَّ استطيع قراءة ما يجول بداخل رأسه.
" لا تأبهي بنا، تصرفي براحة "
أجابني دانتي بسخريته التي لم تعد تفاجئني. كنت اعلم ان المحاولة لثنيهم عما يفعلوه، ما هي إلا محض هراء. لذلك استسلمت عن مواصلة الحديث.
كان لويس يجلس على مقدمة السيارة أمامنا، يستند عليها مكتفاً ذراعيه، يراقب بصمت دون أي تعابير، قد تمكنني من معرفة ما يفكر به. لم ارغب حقاً بسؤاله عما يريد من والدي او عن سبب طلبه اللقاء به شخصياً.
لا استطيع انكار انني فضولية قليلاً لمعرفة مقصده. لكنني متأكدة، من انني لن احصل على أي معلومة قد تشبع فضولي. فبالتأكيد لن يتحدثا عن الأمر بحضوري، فوالدي سيفعل أي شيء لاخراجي من هنا سريعاً، حتى لا احتك بهؤلاء الرجال اكثر.
" لم نناقش المقابل الذي طلبتيه أم أنه سيكون هناك لقاء آخر بيننا."
تحدث أخيراً، كدتُ أظنه تحول لتمثال بشري. بدا لي ايقاع الحروف الصادرة منه أكثر حدة بفعل لكنته. كان يبدو متمرساً بالايطالية، كمن اعتاد بالفعل الحديث بها، لكن وبطريقة ما، يملك لسانه الناطق بها وقعاً مختلفاً عن اي شخص اخر سمعته يتحدث.
الآن ألحظ، كيف يمكن للإيطالية، أن تكون بهذه الجاذبية عندما يتحدث بها شخص مثله. كان الأمر مميزاً حقاً. ولم يكن هذا الامر الوحيد الذي يتميز به.
" لا، لا حاجة للقاء ثانٍ. لقد اخترت بالفعل ما أُريده مقابلاً."
كنت بالفعل قد اتخذت قراري حينها ، منذ أن كُشفت لي هويته عن كونهِ مَن سيرث الدون. ضيق عينيه يترقب ما سأطلبه، وقد بدت لي تعابيره مليئة بشك. وكأنه لا يثق بأنني سأطلب شيئاً من اليسير الحصول عليه. وقد كان شكه بمكانه الصحيح.
" اريد ان احصل على سلاحكَ ."
قلت وانا اراقب تفاجئ الجميع حولي يتهامسون فيما بينهم. حتى ألبيرتو كان من ضمنهم لكنه اكتفى بالتحديق بي دون ان يقول شيئاً، لابد وانه لم يجد الكلمات الصحيحة لمثل هذا الطلب، لولا هذا لما تردد بضرب مؤخرة رأسي. لكن الشخص الوحيد الذي لم يبدي اي ردة فعل على طلبي كان صاحب الشأن نفسه. حيث اكتفى بابتسامة خفيفة بالكاد رسمتها شفتيه، يحدق بي بعينين ثاقبة.
"Domina"
قال محاولاً الهمس، إلا أن صوته قد وصلني، تجاهلت ما يمكن أن يعنيه هذا، حيث بدا لي أن قول الكلمات بعشوائية عادة لديه، وقررت ان اكون اكثر وضوحاً بطلبي.
" ليس أي سلاح ، بل سلاحكَ الخاص. كونكَ الدون، لابد أنك تمتلك سلاحاً خاصاً بك. وإن كانت الامور تسير لديكم كما تسير لدى الإيطاليين، هذا يعني أنكَ ورثت القطعة المميزة التي يحملها الدون دوناً عن البقية."
ما إن انتهيت من حديثي حتى رأيت ردة فعل منه اخيراً، رفع حاجبه باستغراب واضح. وقد اتسعت عينيه قليلاً.
" يُفاجئني كونكِ على علم بالكثير من الأمور، التي لا يجب أن تطلع عليها النساء في أعمالنا. ولكنكِ محقة، أنه تقليد مهم. الدون كما تطلقون عليه انتم، يمتلك سلاحه الخاص فعلاً، لكنه ليس للاستخدام الشخصي. إنه وسام شرف، يتلقاه كدليل رسمي على أستلام مكانه في القيادة، و كتذكير له بالمسؤولية التي تقع على عاتقه بحماية جماعته ووضع الأولوية لمصلحتهم."
" اذاً انتِ تريدين انتزاع شرف التاج منه اليس كذلك، يالكِ من جميلة وخبيثة ايتها الفتاة آليزا"
قال دانتي يبتعد للوقوف بجانب شقيقه، بعد أن أخفض سلاحه. لابد ان ذراعه آلمته وقد استسلم من هذه المنافسة السخيفة بينه وبين البيرتو.
"آليزا، يبدو انكِ اخيراً جننتِ. أريد حقاً معرفة ما يدور داخل رأسكِ هذه. ما الذي يدفعكِ للوصول إلى هذا الحد؟ لقد بدأتِ بتجاوز الخطوط الحمراء."
قال ألبيرتو، الذي أمسك بمرفقي يقربني نحوه. تحركت هذه المرة اجاري سحبه لي، فلم يعد الأمر خطيراً حتى استمر بالوقوف أمامه.
" لا تقلق، ليس وكأن لويس سوف ينصت لمثل هذا الطلب السخيف."
" موافق."
جاء رد لويس، لحظة انهاء شقيقهِ لكلماته. حتى أنه أجاب دون أن يعّي أن الآخر كان يتحدث، بينما التفت دانتي إليه يحدق به بذهول فاغر الفاه.
" ماذا، ما الذي قلته لويس؟ هل جننتَ يا أخي؟ كيف ستعطيها إرث الجماعة."
كان دانتي منفعلاً حقاً. ولو لا أنني راقبت قبضته المتكورة بشدة لكبح انفعاله، لظننت أنه يريد ضرب لويس على ما قاله.
بدى الغضب عليه جلياً، فقد تغيرت عينيه الزرقاء لتصبح داكنة أكثر، وفكه تصلب حتى ظننت أنه سيحطم اسنانه من الضغط عليها معاً. لأكون صادقة موافقتهِ بهذه البساطة فاجأتني شخصياً، حيث كنت اتوقع اعتراضه، كون ما طلبته امراً حساساً لا يقبل طرحه أو النقاش فيه.
"Non periurium"
اجاب لويس دانتي بهدوء تام متجاهلاً غضبه العارم، الذي يغلف ملامح وجهه بشكل مخيف، رفع يده يضغط على كتفه محدقاً به بحزم، ما دفع دانتي الى الاشاحة بوجهه بعيداً عن نظراته دون ان يجادل أكثر.
" لكنني لا أمتلك السلاح حالياً، سأعطيه لكِ في حال أصبح بحوزتي. ما رأيكِ؟ هل تنتظرين حتى ذاك الحين؟"
قال بعد أن عاد ينظر نحوي وملامح الحزم اختفت من وجهه وبريق لمع بعينه، ينذر بشيء مشؤوم.
كنتُ سأجيب على سؤاله، حيث لم تكن لدي النية للقائه مرة أخرى مطلقاً. كنت اتمنى لو أن لقائنا ينتهي عند هذه النقطة دون تكرارهِ. لكن وقبل ان انطق بأي شيء، وصل إلى مسامعنا صوت محرك سيارة الجيب السوداء الخاصة بوالدي. توقف على مسافة قريبة على جانب الطريق، مقابل السيارات الاخرى، حيث انه وصل من الجهة المعاكسة.
ترجل من السيارة وحيداً، لم يحضر معه أي أحد ولم تكن هناك أي سيارات أخرى تلحق به. كان وحده يمثل جيشاً بأسره. ما إن اغلق باب السيارة واتجه نحونا، حتى خلع قفازه الجلدي الأسود من كفه اليمنى. القى نظرة عليّ و على ألبيرتو بجانبي و أومئ برأسه بخفة. رسم ابتسامة متكلفة على ثغره ما أن تقابل مع لويس. مد يده العارية يصافحه بحرارة.
" ديلا كاسيا، كيف حالك؟"
قال والدي بعد أن حرر كفه من كف لويس. يلقي نظرة عليّ بجانبه.
" بأفضل حال، ماذا عن حَضرتِكَ؟."
اجابه يتابع بعينيه ما يفعل والدي. حيث انه سحب القفاز الآخر من يده، يمد كِليهما لي. أخذتها دون تردد وارتديتها بشيء من الصعوبة. فالوقوف بهذا الجو كل هذا الوقت، نجح بجعل البرودة تفتك بمفاصلي.
" كحالكَ تماماً، شكراً "
اجابه وهو يهم بخلع وشاح الصوف المفضل لديه يلقيه حول كتفي. كنت اشعر بالبرد بالفعل، وهذا ما لاحظه والدي عندما أعطى قفازاته لي.
" تشرفتُ بلقائكَ سيد فاليريو. كنت مستاءاً حقاً لعدم قدرتي على الاجتماع بكَ شخصياً. لكن كما يُقال للقدر ترتيباته الخاصة. وها نحن نلتقي تحت ظروف غير متوقعة"
كان لويس مهذباً حقاً بحديثه. كان يبدو كما لو انه يقيس مستوى ارتفاع وهبوط نبرة صوته لتلائم حديثه المنمق.
" الشرف لي بالطبع ديلا كاسيا، واسف حقاً لشعوركَ بالاستياء، لم يكن هناكَ حاجة حقيقية لاجتماعنا، بكل الأحوال لم اعد متوفراً بالخدمة، قد سلمت منصبي مسبقاً وأُعتبر متقاعداً حالياً. من جهة اخرى، اتمنى ألا تكون ابنتي قد تسببت بأي مشاكل لحضرتكم."
قال والدي يحاول انهاء الحديث سريعاً وقد لاحظ لويس هذا ايضاً.
" لا تقلق، لم يكن الأمر عدا عن سوء فهم من طرفنا."
" هذا مريح. اذاً، أتمنى أن تعذرنا فنحن على عجلة من امرنا. كما تعلم فالجميع بأنتظاركَ، لأجل الاجتماع الذي يقام اليوم. العائلة مستعدة بالفعل لأستضافتكَ داخل المنزل الكبير كما هو مقرر، و اتمنى لكَ حظاً موفقاً في ذلك."
انهى والدي حديثه دون انتظار رد من لويس حيث التفت نحو البيرتو موجهاً كلماته التالية إليه.
" اذهب واحضر السيارة التي كنتم تستقلونها إلى منزل العائلة، آليزا ستذهب برفقتي، نحن وبالتأكيد سنحرص على وصول السيد ديلا كاسيا بأمان إلى البوابة الرئيسة أولاً. هذا إن لم تمانع بالطبع؟."
وجه حديثه الاخير نحو لويس، بعد أن ألقى الأوامر على ألبيرتو، الذي تحرك من فوره. لكن كل ما صدر عنه كان ابتسامة ملتوية لم تعجب والدي. في الحقيقة لم تعجبني أنا ايضاً، حيث إحساسٌ بالحرارة علق بحلقي وشعور بالغثيان أصابني.
" بالطبع لا مانع، بل انه شرف عظيم أن تتم مرافقتي من قِبلكَ شخصياً، ارجوكَ تفضل. من بعدكم."
أشار لنا بيده بعدها لنتقدم. رغم ابتسامته الغير مريحة تلك، إلا أنه كان بارعاً بالحفاظ على نبرته المهذبة بالحديث.
وبالفعل دفع والدي ظهري بخفة لكي اتحرك نحو سيارته. شعرت باستنفار جميع الرجال من خلفنا، حيث وبسرعة كانوا جميعاً يستقرون داخل سياراتهم متأهبين للتحرك.
ألقيت نظرة أخيرة وخاطفة نحو لويس. كان لا يزال واقفاً برفقة دانتي. همس بشيء داخل أذنهِ، بينما ينصت الاخر بعناية وفي اللحظة التالية رفع بصره حتى إلتقتْ نظراتنا معاً. شعرت على إثرها برعشة تسري على طول عمودي الفقري.
بدت على دانتي الدهشة مما سمعه من لويس، حيث حدق بوجهه قليلاً قبل أن يلتفت إليّ وداخل وجهه العديد والعديد من الشكوك. شعرتُ بتوعكٍ يفتك بمعدتي وعاد الغثيان يهاجمني من جديد.
سيكون لي معكِ حديثٌ طويل."
قال والدي يفتح لي باب السيارة الأمامي لاستقل المقعد بجانب السائق.
لم اعطيه جواباً في ذلك الوقت، لانني لم اكن قادرة على الإجابة. فحينها كان صوت كأجراس الكنائس يرن برأسي ينذر بشيء قادم. من هنا، حيث كانت بداية كل شيء... على ما أظن.
للاسف لم يخض والدي الحديث الطويل الذي أرادهُ معي بعد ذلك، حيث الحديث الوحيد الذي دار بيننا بعد تلك الواقعة كان، عندما نقل لي خبر زواجي منه على مائدة الطعام. زواجي من لويس ديلا كاسيا.
_________________
Domina:
معناها السيدة او سيدة عظيمة باللاتينية تشير إلى شخصية ذات حضور قوي ومتمكن يفرض السلطة والهيبة.
Non periurium
تعني لا لحنث الوعود باللاتينية. أي الحفاظ على الوعود التي قطعت
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.