جحيم على ساقين
{center}01{/center}
{center}كان الأمر كغريق أخرس يلوح بيديه لرجل أعمى
_____________________________
{/center}
نُلقب بأميرات فاليريو ماريليون الأربع، لأن والدي هو الرجل الوحيد الذي يكسر القواعد من حوله وأي نظام يُفرض عليه، ولا يتردد بإظهار كم أنهُ يعتز بنّا وكم أننا ثمينات بالنسبة إليه. إنه تهديد أكثر منه تحذيراً، كي لا يجرؤ أحد على العبث بما ينتمي إلى ماريليون الثمينة.
لكنني لا أملك أدنى فكرة عن الأميرات اللآتي نُلقب بهنّ، فنحن، وبكل واحدة منّا على حِدة، جحيم يتحرك على ساقين. أظن أن هذا بسبب والدي العزيز، أظن أن هذه طريقته لتعويضنا نوعاً ما عن شكل حياتنا البائس الذي نضطر لمواجهته كل يوم. نصارع لعيش يوم آخر.
في الواقع، كان يجب أن نكون خمس أميرات كما نُلقب. لو بقينا خمساً، لكنّا سنظل حقاً أميرات لطيفات تملأ وجوهنا البراءة دون ان نتغير،ولكننا لم نعد كذلك.
حين نكون جميعاً متقاربات في العمر، فهذا يعني أن نجرب كل شيئ لأول مرة معاً، وألا نخوض أي تجربة، اياً كان نوعها بشكل منفصل . سنكون فضوليات معاً، سنسقط معاً، ننهض معاً، يُقبض علينا معاً، نُعاقب معاً، نتعلم من أخطائنا معاً، نشعر بالإثارة منها معاً وربما بالخوف ايضاً، فالخوف كان جزءاً من التجربة وأكبر جزء من الإثارة وفي النهاية نستذكر كل شيء معاً و نضحك عليه معاً.
لكن ومنذ أن أصبحنا فقط أربعة لم يعد هناك الكثير من الأشياء التي تستدعي أن نستذكرها والقليل القليل الذي قد يكون مضحكاً حقاً لم نعد فضوليات للكثير من الأشياء منذ زمن، وقد كان هذا زمناً بعيداً، أشعر كما لو أنه كان أبدياً.
رغم أن هناك بعض الأشياء التي لا زلنا نفعلها من وقت لآخر . نخاطر بفعلها لأكون دقيقة، كانت طريقتنا كي نشعر أن الحياة لازالت تسري داخلنا، لكنها لم تعد ممتعة كما كانت قبلاً، ولا تستحق منّا أن نسترجعها من جديد، لأنها لم تعد تتضمن جميعنا. لقد تفرقنا.
لم نعد معاً، حتى عندما نكون معاً.
لا أعلم لم على دروس الحياة أن تكون قاسية لتعلمنا، آلا تستطيع أن تكون لطيفة؟ دروساً ممتعة نسعد بتلقيها. لما على هذه الحياة ان تكون معلماً صارماً يهوى تعذيب طلابه. لم أكن أعلم ابداً أن الإجابة على سؤالي ستأتي بأبشع طريقة ممكنة. لو كنت أعلم لما سألت. أعتقد أن الحياة استاءت فعاقبتني. لن أعتذر على أي حال. لازلت من خسر، لازلت من تعرض للأذى.
لكنني أُجيد إخفاء ما أشعر به ببراعة تامة لا يعجبني أن أكون شخصاً يشفق عليه الآخرون لن أُظهر كم الأذى الذي أتلقاه مهما كانت دروس الحياة بحقي عنيفة. أعلم أنني لستُ صخرة دائمة القسوة دون مشاعر فأنا على وعي تام أنه و في بعض الأحيان أصبح هشة ورقيقة سهلة التصدع والإنكسار سهلة لدرجة التفتت، فأصبح غباراً تنثره الرياح. لكنني أُحاول أن أعيد تجميع قطعي المكسورة ولملمة غباري المتناثر من جديد أُحاول جبل روحي ولصقها للصمود أكثر، يوم آخر بعد.
فأنا عنقاء طائراً كلي يحترق وإن مت سأولد من رمادي لن أختفي ببساطة فقط لأن الرياح قوية.
أتساءل في ذلك اليوم، لو لم أشعر بالملل وقررتُ الهروب من ألبيرتو الذي يرافقني لمنزل العائلة الكبير، هل كنتُ سألتقي بكَ و أعيش هذه الأيام معكَ .
أنا حقاً أتساءل، هل سوف تراني لو لم أقطع طريقكَ في ذلك اليوم "مصادفة". أم أنني وقعت في فخ القدر الذي نصبه لي في تلك الغابة و الذي ساقني بإتجاهكَ فقط .
أتساءل، إن كنت سأصمد أمام عواصفكَ التي تراقص ناري المشتعلة كالعنقاء. أتساءل متى ستهدأ حتى أولد من جديد قبل أن تنثر كل رمادي قبل أن أفقده ويضيع مني . لازلت أملك الكثير لأسئلكَ إياه. لكن الأهم من ذلك كله، أتساءل عن السبب خلف طبعكَ القاسي.
عندما قال لي أبي أنني سأتزوج قريباً لم تبتعد عيناي عنه ولو لثانية واحدة حتى، في حين أنه لم ينظر لي ولو لمرة واحدة. حتى وهو ينقل لي الخبر الذي سيقلب عالمي.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!