الموت متجسد بك
{center}05{/center}
{center}تسكن أمام بابي وبيني وبينك ما لا يُعد ولا يحصى.
_______________________________{/center}
المشاعر ...
هي أكبر لغز يعيش بداخلنا. مهما حاول المرء فهم ماهيتها، تبقى مجهولة ومربكة في الكثير من الحالات والمواقف.
فأياً كان ما نشعر به نحاول بجهد أظهار عكسه. دون مراعاة أو إدراك.
نحن نكبت فيضاً من المشاعر التي تهاجمنا، ونحاول بجهد قمعها داخلنا، أن ندفن احساساً يجعلنا غير مرتاحين كالندم أو الذنب.
لكن مهما بلغت هذه الجهود ومهما كان مقدار الطاقة التي نستهلكها في سبيل دفن هذه المشاعر اياً كانت بأعماقنا، في مرحلة ما يفلت لجام السيطرة من أيدينا، فما نعود نستطيع كبح ايٍ منها. وعلى إثره تظهر بأسوء الطرق وابشعها، وربما أكثرها وحشية.
فهي إما تؤذينا أو أننا نؤذي سِوانا بسببها.
لكنني دائماً ما رأيت آليسا شخصية تعبر عن مشاعرها بشكل مباشر وصريح. واظن انها لم تواجه يوماً مشاكلاً بمعرفة ما تريده بالضبط. فقد كانت تتصرف بما يمليه عليها قلبها دائماً. أظنها لم تحاول يوماً كبت أي احساس يهاجمها، لهذا لم يكن من العُسر أن تفهم ما تمر به. لم تؤذي نفسها أو الآخرين.
كانت فتاة صادقة مع نفسها قبل أن تكون صادقة مع أي أحد آخر. ودائماً ما اعتقدت انها فتاة لا تواجه صعوبة برؤية الأمور على حقيقتها مهما بدت مريبة او مزيفة أمامها. لأنها لم تكن مندفعة بشأن أي شيء، كانت واضحة.
عندما تنظر اليّ، كنت أشعر أن نظراتها لا تستطيع أكتشاف ما بداخلي فقط، بل أنها تستطيع لمس روحي أيضاً. لقد اعتادت أن تقول لي:
" أنتِ فتاة تخيفني يا آليزا"
تكون في حالة من الهدوء الغريب عندما تنطق بهذه الكلمات. لم أكن أفهم ما يعنيه هذا، ولم أكن حقاً فضولية تجاهه، ولا املك أي أدنى فكرة حول المشاعر التي دفعتها للخوف مني بهذه الطريقة. لأن سؤالها عن السبب، لم يأتي بأي نتيجة. فهو لم يختلف عن شعورها المبهم.
" أشعر انكِ نوع الأشخاص، الذين ما أن يحدق بهم الموت، حتّى يبادلوه التحديق دون تردد "
تقول لي بينما تطوي مناديل طاولة الطعام.
عادة ما تكون أحاديثنا بأوقات غريبة أو عندما نمارس أعمال روتينية تبدو طبيعية. لم تكن جلسات عادية، تلك التي تُعقد بين الأخوات. لم نجتمع معاً، منذ ان اصبح لكل منّا ما يشغلها. وفي المرات القليلة التي نتحدث بها تبدو محادثاتنا أشبه بالتعريف عن أنفسنا لبعضنا .
لأننا نكبر، اهتماماتنا تتغير، أفكارنا تتبدل و نشعر باستقلالية آرائنا حول العديد من المواضيع المختلفة. حتى اشكالنا اختلفت. وأظن أن ما نقوم به من محادثات كهذه، ما هو إلا وسيلة للبقاء على إطلاع قريب عن الشكل الحالي الذي أصبحنا عليه أو أي تغيير جديد طرأت عليه حياتنا فقط لكي لا ننسى بعضنا، لكي لا ننسى أسمائنا وملامح وجهنا، إذا ما مر الكثير من الوقت.
" آلا يحدق بنا الموت كل يوم. لن يكون هذا سيئاً إذا ما حدقت به، إن استطعت، أيضاً"
ارد عليها بعدم اكتراث حقيقي.
" لا اقصد هذا، أنه فقط... يصعب عليّ شرحه."
" لا عليكِ، لست مهتمة حقاً بمعرفة ما يبدو عليه الأمر في الحقيقة. فهذا أكثر رعباً من شعوركِ. ألا تتفقين؟."
تكتفي عندها بإيماءة من رأسها كموافقة دون قول المزيد.
لكن الآن، أظن أنني أفهم تماماً ما كانت تقصده آليسا، حول ما شعرت به. أظن أنني سأروي لها تلك التجربة في وقت ما. هذا إن صدقت، أنني حصلت على تجربة التحديق بالموت مباشرة. فقلة هم من يقابلون الموت متجسداً.
........
في ذلك اليوم، الذي كنت أظنه عادياً مثل باقي أيام حياتي المتكررة. كنت متجهة الى منزل العائلة الكبير حيث تسكن آليّا. فهي منذ استلامها مكان والدي أصبح منزل العائلة الكبير بيتها الثاني.
باتت المرات التي تزورنا بها قليلة، ولم تكن إلا لغرض مقابلة والدي لأجل العمل. في البداية كانت تذهب لفترة قصيرة ثم تعود لكن ومنذ أصبحت منغمسة داخل ذلك الظلام أكثر، وُجب حضورها بشكل مستمر، حيث أنها تشغل مكانة مهمة. لذا وبناءاً على أوامر من جدي انتقلت آليّا لتقيم معهم داخل منزل العائلة.
لم اكن حقاً مولعة بالذهاب الى هناك، ولكنه شيئ بدأت بفعله حينما سمعت ان دخولنا الى ذلك المنزل محظوراً. كوننا العائلة التابعة للعائلة الاصل وجودنا داخل ذلك المنزل لم يكن موضع ترحيب. حيث انه لايجب ان ندخله ما لم يتم استدعائنا إليه.
لكن و للمفاجأة، لم يكن حضوري حقاً بتلك الاهمية، لم يأبه اي احد ولم يعترض أحد. كنت أظن أنني سأخوض مغامرة اكسر بها الملل الذي اشعر به، اسبب القليل من الإزعاج لرئيس العائلة الذي يكره وجودنا، لكن لم يحدث شيئ حقاً. حتى أن والدي بنفسه يذهب لهناك بين الحين والآخر ما ان تطلب الامر حضوره. الشيئ الذي لم استطع فهمه.
عندما كنت أذهب إلى هناك، كانت آليّا هي حُجتي. بالطبع لن يعترض أحد عندما أريد أن ألتقي بشقيقتي. بالنهاية هي ليست أسيرة ولا أحد يستطيع منع عائلتها من رؤيتها. مع أن جدي يمتلك مثل هذه الصلاحية إذا ما أراد استخدامها يوماً ما. هو يستطيع أن يمنع آليّا عنا. لكن لا أظن ان الامر يهمه دام انها تنفذ أوامره دون اعتراض.
لقد أراد تابعاً، وقد حصل عليه.
كان والدي أيضاً على علم بزياراتي حتى لو لم أخبره بذلك. فقد كان ألبيرتو يقوم بعمله على اكمل وجه، يلتصق بي كما لو كان جلداً آخر غير جلدي، ينقل تحركاتي بدقة. مع أنني أشك من نقله لجميع الحقائق عن مغامراتي السرية حين يغفل عنيّ، لولا هذا لنال نصيبه ايضاً من سخط والدي على فشله في المراقبة. أظن أننا شركاء بالجريمة. حيث انني ارتكبها وهو يخفيها.
كان ألبيرتو يعيّ أنني أكثر ازعاجاً من لاريسا بالنسبة له، لذلك هو دائماً ما ابقى عينيه تراقب تحركاتي طيلة الوقت بأي مكان وزمان. لكنني دائماً ما استطعت إيجاد طريقة لخداعه والهرب.
كنت أعرف ألبيرتو جيداً. فقد قضى معنا وقتاً ليس قصيراً وقد كان موجوداً حولي في أغلب الأحيان. حتى أنه أصبح بيننا أُلفة ورابطة قوية. أصبحنا أصدقاءاً أكثر من فتاة وحارس.
بعد كل شيء هو لا يزال شاباً بعمري لكنني أكبر منه بشهرين. و هذا الفارق بيننا اعطاني سلطة غير مسبوقة، فقد أحكمت قبضتي عليه من خلاله. فأنا دائماً ما اتعمد مضايقته بهذا الأمر. الشيئ الذي يدفعه للجنون.
كنا داخل السيارة متجهين إلى المنزل الكبير. ألبيرتو يتولى عجلة القيادة وانا اجلس بالمقعد الخلفي أنظر عبر النافذة. الذهاب لذلك المنزل، كان الشيء الوحيد الذي لا تستطيع لاريسا فعله معي. هذا لانها ستنتقل اليه قريباً تماماً مثل آليّا.
كان يجب عليها الدراسة لتكون مرافقة تليق بالوقوف بجانب سيدة الاسرة الموقرة. كانت جدتي وجه العائلة في الدوائر الاجتماعية. المرأة الأكثر موثوقية واحتراماً. وجه الأسرة الناعم. ولذلك يجب أن يكون هناك أحد لمساعدتها في أعمالها. فهي ايضاً تمتلك دوراً مهماً للعبه.
كانت هذه إحدى واجبات العائلة الفرعية، حيث انه سيكون من الخطر الوثوق بالغرباء لتولي إدارة أعمال العائلة اياً كانت وبناءاً عليه يجب أن توفر العائلة التابعة أحد أفرادها ليكون موظفاً للعائلة التي ينتمون إليها.
كان منصب مرافقة سيدة الاسرة يعطى لأصغر فرد بالعائلة لذا كان هذا واجب لاريسا، حيث وجب عليها الدراسة حول الكثير من الأمور التي سوف تتولى أمرها بالمستقبل بجانب جدتي.
لذا هي ممنوعة من دخول المنزل الكبير الى أن تنهي فترة دراستها ويتم استدعائها للمباشرة بعملها. عندها فقط ستظهر لاريسا للمجتمع كمرافقة جديرة بأن تقف بجانب سيدة إحدى اكبر العائلات في إيطاليا.
يا له من شرف.
كنت حقاً افتقد وجودها معي عندما اذهب. ففي ذلك المنزل بعض المزعجين ممن يظنون انهم افضل مكانة منا. كنت سأحب حقاً ان اسمع ردود لاريسا على ابنة عمنا بريشكا التي تستهزئ بعائلتنا كل مرة قابلتني. لكنني أقوم بتجاهلها، فالإجابة على طفلة مدللة مثلها ماهو الا مضيعة للوقت.
في الوقت الذي اشرد به متأملة المناظر الطبيعية عبر نافذة السيارة، خطر ببالي أن أسلك باقي الطريق سيراً على الأقدام ، فقد كنتُ بحاجة الى الهواء النقيّ، والأن كان أنسب وقت لفعله. ف منزل العائلة الكبير يقع في مكان ناء بعيد عن المدينة، حيث تحوطه الغابات من كل اتجاه وهي ايضاً تنتمي لعائلة دي ماريليانو، حيث تعد هذه المنطقة ملكية خاصة لا يستطيع الغرباء دخولها ببساطة.
" أوقف السيارة ألبيرتو"
قلت وانا انظر نحوه من خلال المرآة الداخلية للسيارة. لكنه تابع القيادة دون أن يتحدث. متجاهلاً ما قلته بشكل كامل.
" لقد قلت توقف"
هذه المرة كانت نبرتي حادة وقد امرته وانا بالفعل اقوم بفك حزام الأمان.
" ماذا هناك الان؟"
لم يبدو حقاً مهتماً بما اريد او بما يحدث. كان صوته يشوبه ملل اعتيادي، يتابع تحديقه بالطريق.
" أريد أن أسلك باقي الطريق سيراً، أوقف هذه السيارة حالاً."
لم يجب على طلبي، إنما اكتفى بنظرة شك يرسلها لي من خلال المرآة، كما لو انه مرتاب لاقدامي على فعل شيئ ما.
" توقف حالاً."
قلت أصك على أسناني. عندما رأى إصراري هذا تنهد بإذعان وتوقف بعدها.
نزلت من السيارة وبدأت المشي وما ان ابتعدت خطوات قليلة حتى توقفت انظر الى الذي يتبعني. وهذا مزعج كالجحيم
" ماذا تفعل أننا بالفعل داخل الملكية، انها نصف ساعة فقط مشياً من هنا"
" هذا لا يعني لي شيئاً إطلاقاً، أنا لا أثق بكِ آليزا، أنت تختفين ما إن ارمش، فما بالكِ إن تركتكِ وحيدة. أنا متأكد أنني سأجدكِ تغادرين حدود البلاد."
قال واضعاً يديه داخل جيب سرواله مثبتاً بصره عليّ كما لو انني سأحلق من أمامه فعلاً أن نظر بعيداً.
" لا تبالغ ألبيرتو بحقك أننا نوشك على الوصول، كل ما اريده هو المشي قليلاً ليس شيئاً عظيماً."
" إذاً دعينا نمشي معاً. أنا لن ازعجكِ، حتى ليكون على الشكل التالي سأبتعد خطوتين عنكِ. ما رأيك بهذا الآن؟"
" يالك من كريم."
قلت بسخرية واضحة، وبدا من ملامح وجهه العصبية، انه فهم سخريتي.
" لن يحدث ما في داخل هذا الرأس. أنسيّ"
لم اجبه وقف كلانا يحدق بالآخر بصمت. ألبيرتو شابٌ عنيد، إن قال انه لن يدعني ، فهو لن يفعل، مالم تتدخل قوة اخرى لردعه. و أظن أنني يجب أن أخلق هذه القوة.
.......
لم تكن هذه الغابة مكاناً عشوائياً فقد تم تصميم اكثر من طريق يعبر من خلالها للوصول الى المنزل الكبير من عدة اتجاهات، حيث أنه يقع بالمنتصف تماماً، أين جميع الطرق تؤدي بالنهاية إليه. ومع ذلك فقد كانت مساحة شاسعة و قطعها يتطلب وقتاً بالسيارة.
عدا عن أن الأمن بها مشدداً، لانه وعند الاقتراب من الحدود التي تنتمي إلى عائلة دي ماريليانو وقبل دخول المنطقة الخاصة، هناك بوابة ضخمة بأسوار عالية و جدار حجري متين يحيط بكامل الملكية. هناك أين يتم استلام تصريح لدخول الغرباء من أحد أفراد العائلة شخصياً.
كنت اشعر انني انفصل عن العالم وادخل الى عالم اخر كل مرة اعبر من خلال تلك الأسوار. بالنسبة لي، كنت وجهاً مألوفاً لدى الحراس، بسبب والدي وآليّا لذلك لم اكن بحاجة لتصريح لكي ادخل.
لكن كان الأمر يقتصر فقط على البوابة في البداية، أما هنا لم يكن هناك أي شيء عدا عن الأشجار والطرق. لن اقابل احداً، ان اخترت أن أسلك طريقاً آخر للوصول الى هناك. وبالطبع سأفعل هذا دون البيرتو.
إحدى الطرق التي جربتها لملئ الفراغ الذي اعاني منه، كانت الرياضة. والرياضة التي اخترت ممارستها كانت الجري لمسافات بعيدة. إعتدت المشاركة بالماراثونات التي تقام بنابولي كوسيلة للانشغال والهرب.
كان الأمر يتم تحت إشراف والدي بالطبع وكان البيرتو يراقبني من مسافة كالعادة لكنه يستخدم وسيلة تنقل، فقد كان الأمر متعباً بالنسبة إليه. لم اكن اظن ان ممارستي للجري السريع سيعود عليّ بالفائدة يوماً ما.
لم اعطيه فرصة كي يستوعب فعلتي. أنا و ما إن عم الصمت بيننا للحظات، حتى بدأتُ بالجري بعيداً عنه داخل الغابة الكثيفة بالأشجار. تجاهلت الطريق الذي كنا نسير به، وركضت الى عمق الغابة اقصد طريقاً اخر للوصول للمنزل.
" آليزا توقفي عليكِ اللعنة"
سمعت ألبيرتو يصرخ خلفي محاولاً اللحاق بي، لكنني كنت اركض اسرع منه وبشكل متعرج حتى استطيع مراوغته بين الاشجار الضخمة و الأرض غير المستوية، لكي يفقد اثري.
في الحقيقية، لم يكن الأمر بتلك الاهمية. كنتُ متأكدة ان ألبيرتو لن يزعجني حقاً كما قال، إذا ما رافقني بالمشي. لكنني كنت أشعر بالاختناق من كل شيئ حولي. أشعر كما لو أنني سجينة، وهذا العالم هو زنزانتي الكبيرة والواسعة . كنت ابحث عن اي طريقة للتحرر منها بغض النظر عما هي. وهذه كانت طريقتي.
كانت خطوات البيرتو و أنفاسه المتقطعة لا تزال تصل الى مسمعي طوال الوقت الذي اركض به. ما يدل على أن محاولاتي بأن اتوه عن ناظريه باءت بالفشل.
ما ان تراءت لي ملامح الطريق أمامي حتى قررت الاستسلام عن الهروب منه والسير معاً. فهو بالتأكيد لن يكف عن مطاردتي حتى نصل الى اخر العالم. لكن هروبي منه، لن يمر مرور الكرام دون أن يضعني في ورطة.
اندفعت اخطو خارج الغابة، وما إن وضعت قدمي على الطريق، حتى شعرت بأنفاسي تغادر صدري، اندفع الأدرينالين في لحظة يبث الحرارة في كامل جسدي، اتسعت عيناي برعب وانا انظر نحو السيارة المسرعة باتجاهي. شعرت بكل عضلة داخلي تصرخ كي اتحرك، لكنني لم أستطع. أنا ببساطة تجمدت مكاني كما لو كنت صخرة لا تتزحزح.
في ذلك الوقت بدا لي كل شيئ يسير ببطء كما لو أن عجلات الزمن أخذت تدور على مهل، حينها تراءى لي أني سمعت صفير الرياح وحركة أوراق الشجر، حتى انني رأيت الطيور تحلق فوق رأسي، كانت غرابيب سود تنعق داخل أذني بل تقظم و تنهش لحمي.
في تلك اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت، شعرت وكأنني اندمجت مع الارض واصبحت جزءاً منها. شعرت كما لو ان روحي انفصلت عن جسدي، وها هي تقف بمكان عالٍ تراقب كيف اموت وينقضي أجلي.
في ذلك الوقت، لم يخطر لي ابداً ان هذا اليوم، سيكون اليوم الفاصل الذي يحدد مصيري ويكتب دفاتر القدر التي تخصني. اليوم الذي استطعت فيه ولأول مرة التحديق بالموت، أو بما يجسده.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!