الملف الاخير
ظل آدم يحدق في اسم الدكتور إدوارد المكتوب على الجدار.
لم يعد يسمع شيئًا.
لا صوت سامر.
ولا صوت ليان.
ولا حتى الإنذار الذي كان يملأ الغرفة.
كان هناك سؤال واحد فقط يكرر نفسه في رأسه:
لماذا كان الطبيب ينتظره منذ سبعة عشر عامًا؟
اقترب سامر من الجدار، ومرر يده فوق الكتابة.
"هذا مستحيل..."
قال آدم:
"أنت تعرف شيئًا."
رفع سامر عينيه إليه.
"أعرف أن الدكتور إدوارد لم يكن يخاف من عودتك..."
توقف.
"بل كان يخاف مما ستتذكره."
قبل أن يستوعب آدم كلامه، انطفأ الضوء الأحمر.
ثم صدر صوت طقطقة من خلف الجدار.
تحرك جزء من الحائط إلى الداخل، وظهر ممر ضيق.
نظرت ليان إلى سامر.
"لم يكن هذا موجودًا في المخطط."
قال سامر:
"لأن المخطط الذي عندنا قديم."
دخل آدم أولًا.
كان الممر شديد الضيق، والجدران مغطاة بصفحات معلقة بدلًا من الصور.
كل صفحة تحمل اسمًا.
يوسف الحداد.
مريم العلوي.
حسن الراوي.
أسماء سكان القرية.
لكن بعضها كان مشطوبًا بخط أسود.
توقف آدم أمام أحد الأسماء.
إدوارد مورغان.
أسفل الاسم تاريخ:
2009 — 2011
ثم عبارة:
"اختفى."
تراجع آدم.
"اختفى؟"
قالت ليان:
"هذا الملف لا يتحدث عن الدكتور."
نظر إليها.
"ماذا تقصدين؟"
أشارت إلى التاريخ.
"الدكتور إدوارد الذي تعرفه القرية وصل إلى وادي الظلال سنة 2012."
ساد الصمت.
شعر آدم ببرودة في أطرافه.
"إذن من هو إدوارد مورغان؟"
لم تجب ليان.
وصلوا إلى نهاية الممر، حيث كانت هناك غرفة صغيرة.
في وسطها مكتب.
وفوق المكتب ملف واحد.
كان جديدًا تمامًا.
وعلى غلافه:
آدم كرم — 2009
اقترب آدم.
كانت يده ترتجف.
فتح الملف.
الصفحة الأولى تحتوي على صورة لطفل.
هو نفسه.
لكن الصفحة الثانية جعلته يتراجع.
كانت شهادة ميلاد.
قرأ الاسم.
ثم توقف.
لم يكن الاسم:
آدم كرم.
كان:
آدم مورغان.
حدق في الورقة وكأن الكلمات أمامه فقدت معناها.
"مورغان..."
همس سامر.
نظر إليه آدم.
"إذن لماذا أُدعى كرم؟"
ظل سامر صامتًا.
رفع آدم صوته:
"لماذا؟!"
قالت ليان بهدوء:
"لأن كرم لم يكن اسم عائلتك الحقيقي."
استدار آدم نحوها.
"ومن غيّره؟"
وقبل أن تجيب...
سمعوا صوت باب يُفتح في نهاية الممر.
ثم خطوات.
شخص يقترب.
أطفأت ليان المصباح.
اختبأ الثلاثة خلف المكتب.
كانت الخطوات تقترب ببطء.
خطوة...
خطوة...
ثم توقفت أمام الغرفة.
ظهر ظل رجل تحت الباب.
قال بصوت هادئ:
"أعرف أنكم هنا."
لم يتحرك أحد.
تابع:
"يمكنكم الاختباء، لكنكم لن تستطيعوا تغيير ما حدث."
ثم وضع شيئًا تحت الباب.
وانصرف.
انتظروا حتى اختفى الصوت.
اقترب آدم من الباب والتقط الشيء.
كان ظرفًا أبيض.
فتحه.
في داخله صورة واحدة.
صورة قديمة لرجل وامرأة وطفل صغير.
تعرف آدم على الطفل فورًا.
كان هو.
أما الرجل...
فكان الرجل العجوز الذي قابله في القصر.
والمرأة...
كانت ليان.
لكن خلف الصورة كُتبت جملة واحدة:
"ثلاثة أشخاص نجوا من تلك الليلة."
توقف آدم.
ثم ظهرت جملة ثانية تحتها:
"لكن واحدًا منهم كذب بشأن موته."
رفع آدم عينيه ببطء.
نظر إلى ليان.
ثم إلى سامر.
ولأول مرة...
لم يعرف أيّهما يخفي الحقيقة.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف آدم.
رقم مجهول.
أجاب.
لم يسمع سوى صوت تنفس هادئ.
ثم جاء صوت الدكتور إدوارد:
"آدم... إذا كنت تريد معرفة من تكون حقًا، تعال إلى المنارة وحدك."
تجمد آدم.
ثم أضاف الطبيب:
"ولا تثق بليان."
انقطع الاتصال.
ظل الهاتف في يد آدم.
لم يتكلم أحد.
لكن خارج المبنى، في الجهة المقابلة من الشارع...
كان شخص يقف تحت المطر.
يراقب النوافذ.
وفي يده صورة آدم.
قلب الصورة.
كانت مكتوبًا عليها:
"لقد تذكر أول اسم."
ثم مزق الصورة إلى نصفين.
واختفى في الظلام.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!