مفتاح الظل
مفتاح الظل
جزء 8 من 8
وضع القراءة:

المرآة لا تكذب

انطبقت أصابع اليد حول معصم آدم بقوة.
صرخ محاولًا التراجع، لكن قبضتها ازدادت إحكامًا، وكأن شخصًا يقف خلف المرآة ويحاول سحبه إلى الداخل.
"سامر!"
اندفع سامر نحوه وأمسك بكتفه، ثم جذبه بكل قوته.
للحظة، بدا وكأن جسد آدم عالق بين عالمين.
كانت يداه ترتجفان، ووجهه قد شحب، بينما ظل انعكاس الدكتور إدوارد ظاهرًا في المرآة، واقفًا في نهاية ذلك الممر الغريب.
فتح الطبيب فمه.
تحركت شفتاه ببطء.
لكن لم يخرج أي صوت.
اقترب آدم من المرآة رغم خوفه، محاولًا فهم ما يقوله.
قرأ حركة شفتيه بصعوبة:
"لا تثق بسامر."
تجمد في مكانه.
نظر إلى سامر.
كان الأخير لا يزال ممسكًا به، لكن ملامحه تغيرت فورًا عندما رأى الكلمات.
"ماذا قال؟"
لم يجب آدم.
وفي اللحظة نفسها، انطفأ المصباح.
غرق المكان في الظلام.
ترددت أصوات غريبة داخل الغرفة.
خطوات...
ثم صوت احتكاك بطيء، كأن شيئًا حادًا يُجر فوق الأرض.
أشعل سامر مصباح هاتفه.
عاد الضوء.
لكن المرآة تحطمت.
كانت شظاياها منتشرة في كل مكان، ولم يعد الممر الغريب ظاهرًا.
أما اليد...
فقد اختفت.
تراجع آدم وهو يلتقط أنفاسه.
ثم نظر إلى معصمه.
كان هناك أثر واضح لأصابع طويلة، وعلى جلده ظهرت علامة سوداء صغيرة.
رمز يشبه دائرة يتوسطها خط مائل.
اقترب سامر بسرعة.
ما إن رأى العلامة حتى تراجع.
"لا..."
"ما هذا؟"
لم يجب.
"سامر، أخبرني!"
رفع سامر رأسه ببطء.
"هذه العلامة لا تظهر إلا على شخص دخل إلى الممر."
قطب آدم حاجبيه.
"أي ممر؟"
أشار سامر إلى بقايا المرآة.
"الممر الذي لا يستطيع أحد رؤيته."
ساد الصمت.
ثم سمعا صوت خطوات تقترب من خارج الغرفة.
أطفأ سامر ضوء الهاتف فورًا.
اختبآ خلف الخزانة الحديدية.
توقف شخص أمام الباب.
ثم فُتح ببطء.
دخلت امرأة ترتدي معطفًا رماديًا طويلًا، وتحمل مصباحًا صغيرًا.
كانت في منتصف العشرينات، ذات شعر أسود قصير، وعينين واسعتين تحملان نظرة حذرة.
تقدمت نحو المرآة المحطمة، ثم انحنت والتقطت إحدى شظاياها.
قالت بهدوء:
"كنت أعرف أنك ستأتي، يا آدم."
تبادل آدم وسامر النظرات.
خرج آدم من خلف الخزانة.
"من أنت؟"
استدارت المرأة نحوه.
ظلت تحدق فيه لثوانٍ، ثم قالت:
"اسمي ليان... وأنا الشخص الوحيد الذي يستطيع إخراجك من هذه اللعبة."
رفع سامر رأسه بسرعة.
"ليان؟"
تغير لون وجهه.
"هذا مستحيل."
ابتسمت المرأة ابتسامة غامضة.
"يبدو أنك لم تخبره عني."
نظر آدم إلى سامر.
"هل تعرفها؟"
لم يجب.
اقتربت ليان، ثم أخرجت من جيبها صورة قديمة.
وضعتها أمام آدم.
كانت الصورة نفسها التي رآها في القصر.
مجموعة من الأشخاص يقفون أمام البوابة.
الدكتور إدوارد...
الرجل العجوز...
وسامر...
وآدم.
لكن هذه المرة لاحظ شيئًا لم يره من قبل.
في طرف الصورة، كانت فتاة صغيرة تقف خلف الجميع.
وجهها مخدوش، لكن عينيها كانتا واضحتين.
كانت تشبه ليان.
رفع آدم الصورة نحوها.
"من هذه؟"
أجابت بصوت خافت:
"أنا."
ثم أشارت إلى الطفل الذي كان يقف قرب آدم في الصورة.
"وهذا... أنت."
تجمد آدم.
"أنا؟"
هزت رأسها.
"لكن هذه الصورة التُقطت قبل سبعة عشر عامًا."
شعر آدم أن الكلمات تدور حوله.
"ماذا تقصدين؟ كنت في مدينة أخرى قبل سبعة عشر عامًا."
نظرت ليان إلى العلامة على معصمه.
ثم قالت:
"هذا ما جعلك تصدقه طوال حياتك."
اقترب منها آدم.
"من جعلك أصدق ماذا؟"
قبل أن تجيب، دوى صوت قوي في الممر.
ارتجت جدران المستشفى.
ثم انطفأت الأضواء في المبنى كله.
أضاءت ليان مصباحها، واتجهت نحو الباب.
"ليس لدينا وقت."
"إلى أين؟"
قالت وهي تنظر إليه:
"إلى المكان الذي بدأت فيه الحقيقة."
خرجوا من الغرفة، وساروا عبر الممر المظلم.
لكن عندما وصلوا إلى نهاية الممر...
توقفت ليان فجأة.
كان هناك باب جديد.
لم يكن موجودًا قبل دقائق.
وفوقه لوحة معدنية كتب عليها:
القسم السابع — ممنوع الدخول
نظر آدم إلى سامر.
"ألم تقل إن الغرفة رقم سبعة هي آخر شيء هنا؟"
لم يجب سامر.
اقتربت ليان من الباب، وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
لكن قبل أن تضعه في القفل...
وصلت رسالة إلى هاتفها.
قرأت السطر الأول.
ثم شحب وجهها.
انتزع آدم الهاتف من يدها.
كانت الرسالة تقول:
"إذا دخل آدم إلى القسم السابع، فسيتذكر كل شيء."
وفي أسفل الرسالة...
كانت هناك صورة التُقطت قبل لحظات.
آدم...
وسامر...
وليان...
يقفون أمام الباب.
رفع آدم رأسه ببطء.
نظر إلى الممر الفارغ خلفهم.
لم يكن هناك أحد.
لكن شخصًا ما كان يراقبهم.
وكان قريبًا جدًا.
15 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.