مفتاح الظل
مفتاح الظل
جزء 5 من 5
وضع القراءة:

الرجل الذي لا يفترض ان يكون حيا

توقف مقبض الباب عن الدوران.
ساد صمت ثقيل، حتى إن آدم أصبح يسمع دقات قلبه بوضوح.
ثم...
انفتح الباب ببطء.
تراجع خطوة إلى الخلف، رافعًا المصباح أمامه.
خرج رجل مسن، طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود قديماً وقبعة تخفي معظم ملامحه. كانت لحيته البيضاء طويلة، أما عيناه فكانتا حادتين بشكل غريب، كأنهما اعتادتا رؤية أشياء لا يراها الآخرون.
نظر إلى آدم للحظات، ثم قال بهدوء:
"تأخرت... كنت أظنك أكثر ذكاءً."
قبض آدم على المصباح بقوة.
"من أنت؟"
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.
"هذا ليس السؤال الذي يجب أن تطرحه."
صمت للحظة، ثم أكمل:
"اسألني لماذا ما زلت حيًا."
شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده.
"ماذا تقصد؟"
اقترب الرجل خطوة واحدة فقط.
"لأن أهل القرية يعتقدون أنني مت منذ عشرين عامًا."
اتسعت عينا آدم.
عشرون عامًا...
وهو نفس الوقت الذي أُغلق فيه القصر.
قبل أن يسأل سؤالًا آخر، أخرج الرجل من جيبه صورة قديمة وألقاها على الأرض.
انحنى آدم والتقطها.
كانت صورة بالأبيض والأسود.
فيها مجموعة من الرجال والنساء يقفون أمام القصر.
تعرف على الدكتور إدوارد...
وتعرف على سامر...
لكنه تجمد عندما رأى شخصًا آخر.
كان هو.
آدم كرم.
نفس الوجه...
نفس الملامح...
ونفس النظرة.
لكن الصورة كانت قديمة جدًا، ويستحيل أن يكون قد التُقطت في زمنه.
رفع رأسه بسرعة.
"هذا مستحيل!"
ابتسم الرجل الغامض.
"ليس كل ما تراه مستحيلًا... بل ليس كل ما تعرفه عن نفسك صحيحًا."
وقبل أن يشرح أكثر...
دوى صوت إطلاق نار من أعلى القصر.
ارتج المكان كله.
تبعته صرخة رجل.
ثم عاد الصمت.
التفت الرجل نحو السقف، وتغيرت ملامحه لأول مرة.
قال بصوت منخفض:
"لقد وجدوه..."
"من؟"
لم يُجب.
أمسك آدم من ذراعه بقوة وسحبه خارج الغرفة.
كانا يجريان عبر الممرات الحجرية المظلمة، بينما تتردد أصوات خطوات أشخاص آخرين في أنحاء القصر.
لم يكونوا وحدهم.
وصل الرجل إلى باب خشبي صغير مخفي خلف ستارة مهترئة.
فتحه بسرعة.
نزلا عبر درج ضيق يقودهما إلى سرداب بارد.
وهناك...
توقف الرجل فجأة.
كان السرداب مليئًا بالخزائن الحديدية.
فتح إحداها.
لم تكن تحتوي على ذهب...
ولا وثائق...
بل عشرات أشرطة التسجيل، ودفاتر يوميات، وصور قديمة، كلها تحمل أسماء سكان وادي الظلال.
قال الرجل بصوت مرتجف:
"هذه ليست ملفات الدكتور... بل الأدلة التي كان يحاول حمايتها."
مد يده إلى صندوق خشبي صغير وأخرجه.
كان الصندوق مغلقًا بقفل نحاسي.
نظر إلى آدم مباشرة.
"إذا وقع هذا الصندوق في الأيدي الخطأ... فلن يبقى أحد في القرية على قيد الحياة."
وقبل أن يسلمه إليه...
انطفأت جميع الأضواء في السرداب.
غرق المكان في ظلام دامس.
ثم سُمعت ضحكة هادئة...
ليست ضحكة شخص سعيد...
بل ضحكة شخص كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.
ترددت الضحكة في أرجاء السرداب.
ثم انطلق صوت مجهول من بين الظلام:
"شكرًا لأنكما أوصلتماني إليه."
وفي اللحظة نفسها...
انتُزع الصندوق من يد الرجل بقوة.
حاول الإمساك به، لكن طلقة نارية دوّت في المكان.
سقط الرجل على ركبتيه، واضعًا يده على كتفه، بينما تدحرج المصباح بعيدًا،
وقبل أن يبتلع الظلام كل شيء...
رأى آدم لمحة خاطفة لوجه السارق.
لم يره بوضوح...
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا.
لقد كان يعرفه.
ولأول مرة منذ وصوله إلى وادي الظلال...
شعر آدم أن الخطر الحقيقي لم يكن القصر...
بل الأشخاص الذين يعيشون خارجه.
5 قراءة
0 إعجاب
1 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (1)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول
منذ ساعة
شاركوني ارآكم

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.