ما وراء الباب
بقي آدم واقفًا أمام الباب الحديدي، وعيناه مثبتتان على الرسالة التي ظهرت على هاتف ليان.
"إذا دخل آدم إلى القسم السابع، فسيتذكر كل شيء."
لم يستطع أن يبعد نظره عنها.
"من أرسلها؟"
قالت ليان:
"لا أعرف."
انتزع سامر الهاتف منها، وتفحص الرقم.
"الرقم غير موجود."
رفع آدم حاجبه.
"كيف يمكن لشخص أن يرسل رسالة من رقم غير موجود؟"
لم تجب ليان.
كانت تنظر إلى الباب.
ثم قالت:
"لأن هذا ليس أول مرة يحدث فيها ذلك."
التفت آدم إليها.
"ماذا تقصدين؟"
"منذ سنوات، كل شخص يحاول الاقتراب من حقيقة القسم السابع تصله رسائل مشابهة."
"وما الذي حدث لهم؟"
صمتت.
أجاب سامر بدلًا منها:
"لم يعد أي واحد منهم."
ساد الصمت.
ثم أدخلت ليان المفتاح في القفل.
صدر صوت معدني عميق.
انفتح الباب.
خلفه كان هناك ممر طويل، لكن الغريب أنه لم يكن يبدو قديمًا مثل باقي المستشفى.
الجدران نظيفة.
المصابيح تعمل.
والأرضية خالية من الغبار.
وكأن أحدًا كان يستخدم المكان حتى هذه اللحظة.
تقدم الثلاثة بحذر.
بعد عدة أمتار، ظهرت أبواب زجاجية على الجانبين.
كانت تحمل أرقامًا.
01...
02...
03...
حتى وصلوا إلى باب يحمل الرقم:
07
توقف آدم.
شعر بصداع مفاجئ.
وضع يده على رأسه.
صور سريعة بدأت تمر في ذهنه.
طفل صغير...
صوت امرأة تبكي...
رائحة مطهرات...
وباب أبيض.
ثم صوت رجل يقول:
"لا تجعله يتذكر."
فتح آدم عينيه فجأة.
كان يتنفس بسرعة.
أمسكت ليان بذراعه.
"ماذا رأيت؟"
"لا أعرف..."
نظر إلى الباب.
"لكنني كنت هنا."
تبادل سامر وليان نظرة سريعة.
لاحظها آدم.
"أنتم تعرفون شيئًا."
قال سامر:
"آدم، اسمعني..."
قاطعه:
"أنت قلت لي إنك كنت مجرد مساعد للدكتور إدوارد."
صمت سامر.
"لكنني بدأت أعتقد أنك تعرفني منذ زمن."
خفض سامر عينيه.
"نعم."
تجمد آدم.
"منذ متى؟"
رفع سامر رأسه.
"منذ كنت طفلًا."
ساد صمت ثقيل.
اقترب آدم منه.
"لماذا لم تخبرني؟"
قال سامر:
"لأن الدكتور طلب مني ألا أفعل."
"ولماذا؟"
قبل أن يجيب، انفتح باب الغرفة رقم 07 وحده.
دخل هواء بارد إلى الممر.
ثم سمعوا صوتًا من الداخل:
"آدم..."
كان صوت طفل.
تراجع سامر.
أما ليان فأغلقت الباب خلفهم.
"لا تخرجوا."
دخلوا الغرفة.
كانت صغيرة.
في وسطها كرسي.
وعلى الجدار شاشة قديمة.
وفوق الطاولة جهاز تسجيل.
اقترب آدم منه.
ضغط زر التشغيل.
صدر صوت طفل.
كان خائفًا.
"أريد أمي..."
ثم جاء صوت رجل:
"آدم، انظر إلي."
تجمد آدم.
كان الصوت مألوفًا.
صوت الدكتور إدوارد.
"هل تتذكر اسمك؟"
صمت الطفل.
ثم قال:
"آدم."
"هل تتذكر أين تعيش؟"
"لا."
"هل تتذكر ما حدث في القصر؟"
صمت طويل.
ثم بدأ الطفل بالبكاء.
توقّف التسجيل.
لم يتحرك آدم.
كان وجهه شاحبًا.
"كنت هنا..."
قالها بصوت خافت.
اقتربت ليان منه.
"نعم."
"لماذا؟"
لم تجب.
نظر إلى سامر.
"ماذا فعلوا بي؟"
أطرق سامر رأسه.
"لم يفعلوا بك شيئًا."
رفع آدم صوته:
"إذن لماذا كنت هنا؟!"
فجأة اشتغلت الشاشة القديمة.
ظهرت صورة بالأبيض والأسود.
طفل صغير يقف أمام القصر.
كان آدم.
وبجانبه الدكتور إدوارد.
ثم ظهرت امرأة.
توقف قلب آدم للحظة.
كانت المرأة تحمل الطفل بين ذراعيها.
نظر إليها.
شعر بشيء يتحرك في أعماق ذاكرته.
همس:
"أمي..."
تجمدت ليان.
اقتربت من الشاشة.
"هذه ليست أمك."
نظر إليها آدم بصدمة.
"كيف تعرفين؟"
لم تجب.
ثم ظهرت جملة على الشاشة:
"الحقيقة الأولى: آدم لم يُختطف من القرية."
ظهرت جملة ثانية:
"لقد جاء إليها بإرادته."
ثم انطفأت الشاشة.
ساد الظلام.
وفي الظلام، سمعوا صوت قفل الباب من الخارج.
حاول سامر فتحه.
لم يتحرك.
صرخت ليان:
"نحن محاصرون!"
ثم ظهر ضوء أحمر صغير في سقف الغرفة.
وانطلق صوت آلي:
"بدأت المرحلة الثانية."
نظر آدم إلى سامر.
"ما هي المرحلة الثانية؟"
لكن سامر لم يجب.
كان ينظر إلى الجدار خلف آدم.
هناك...
ظهرت كتابة جديدة ببطء، وكأنها تُكتب أمام أعينهم:
"الشخص الذي تبحث عنه... كان يبحث عنك أيضًا."
ثم ظهر اسم واحد تحتها:
الدكتور إدوارد.
رفع آدم رأسه.
ولأول مرة، لم يعد السؤال:
أين اختفى الدكتور؟
بل أصبح:
لماذا كان الدكتور ينتظر عودة آدم منذ سبعة عشر عامًا؟
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!