مفتاح الظل
مفتاح الظل
جزء 4 من 4
وضع القراءة:

الرسالة التي لم تكتب

ظل آدم واقفًا أمام الملف الأسود، وكأن اسمه المكتوب على الغلاف قد سلبه القدرة على التفكير.
مدّ يده ببطء، لكنه تردد قبل أن يلمسه.
كيف يمكن أن يكون له ملف داخل هذا القصر؟
ومن الذي أعدّه؟
ابتلع ريقه، ثم نزع الشريط الأسود وفتح الملف.
كانت الصفحة الأولى فارغة.
قلب الصفحة الثانية...
فارغة.
الثالثة...
لا شيء.
عبس باستغراب.
"ألهذا جئت؟"
لكن عندما رفع المصباح فوق الأوراق، لاحظ شيئًا غريبًا.
ظهرت خطوط باهتة بلون أزرق، كأن الكلمات كُتبت بحبر لا يظهر إلا تحت ضوء معين.
اقترب أكثر.
بدأت الجملة الأولى تتضح تدريجيًا:
"إذا كنت تقرأ هذه الرسالة... فهذا يعني أن اللعبة بدأت."
تسارعت دقات قلبه.
تابع القراءة.
"لا تبحث عن الدكتور إدوارد... بل ابحث عمن أرادك أن تبحث عنه."
توقف.
أعاد قراءة السطر مرات عدة.
كان يشعر أن الرسالة تخاطبه شخصيًا، وكأن كاتبها يعرف كل خطوة سيقوم بها.
ثم ظهرت جملة أخرى:
"هناك شخص يراقبك منذ أن وصلت إلى وادي الظلال."
ساد الصمت.
نظر آدم حوله بسرعة.
الغرفة خالية.
لكن إحساسًا ثقيلًا أخبره أنه ليس وحده.
فجأة...
صدر صوت طرق خفيف من داخل الجدار.
مرة...
مرتين...
ثم ثلاث مرات.
اقترب بحذر.
وضع أذنه على الحائط.
عاد الصوت من جديد.
لكن هذه المرة كان أشبه بمحاولة شخص محبوس خلف الجدار.
تراجع خطوة إلى الخلف.
بدأ يتحسس الحجارة القديمة حتى اصطدمت أصابعه بحجر يختلف عن البقية.
ضغط عليه.
اهتز الجدار بصوت مكتوم.
ثم انفتح جزء صغير منه، كاشفًا ممراً ضيقًا لا يتجاوز عرضه مترًا واحدًا.
خرج منه هواء بارد يحمل رائحة الرطوبة.
رفع آدم المصباح ودخل.
كان الممر ينحدر نحو الأسفل.
كلما تقدم، ازداد الصمت كثافة.
وبعد دقائق وصل إلى غرفة صغيرة.
لم يكن فيها أثاث...
ولا نوافذ...
ولا أبواب أخرى.
فقط كرسي خشبي قديم يتوسط المكان.
وفوق الكرسي جهاز تسجيل قديم.
بجانبه شريط كُتب عليه:
"التسجيل رقم 7."
تردد للحظة.
ثم ضغط زر التشغيل.
انطلق صوت متقطع بسبب قِدم الشريط.
"...إذا وجد أحد هذا التسجيل... فأنا غالبًا لم أعد حيًا..."
اتسعت عينا آدم.
كان الصوت يعود إلى الدكتور إدوارد.
"...كل ما عرفته كان خطأ... القصر لا يخفي الأسرار... بل يخفي أصحابها..."
انقطع التسجيل فجأة.
ثم سُمع صوت ارتطام قوي...
وصراخ مكتوم...
قبل أن يتوقف الشريط تمامًا.
في تلك اللحظة...
دوى صوت إغلاق عنيف خلف آدم.
استدار بسرعة.
كان الممر الذي دخل منه قد اختفى.
لم يعد أمامه سوى جدار حجري صلب.
وبينما كان يحاول استيعاب ما حدث...
سمع خطوات بطيئة تقترب من خارج الغرفة.
خطوة...
ثم أخرى...
ثم أخرى...
وتوقف الصوت تمامًا أمام الباب الوحيد الذي لم يكن موجودًا قبل لحظات.
وببطء شديد...
بدأ مقبض الباب يدور من تلقاء نفسه.
10 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.