مفتاح الظل
مفتاح الظل
جزء 7 من 7
وضع القراءة:

الغرفة رقم سبعة

لم تتوقف الطلقات إلا بعد أن ابتعد آدم وسامر عن الغابة بمئات الأمتار.
كانا يلهثان بشدة، وقد احتميا داخل طاحونة مهجورة عند أطراف القرية.
أغلق سامر الباب الخشبي خلفهما، ثم أسند ظهره إليه وهو يحاول استعادة أنفاسه.
قال آدم بغضب:
"انتهى الأمر يا سامر... لن أصدق كلمة واحدة حتى تخبرني بالحقيقة."
ساد صمت طويل.
ثم جلس سامر على الأرض، وأخرج من جيبه مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
وضعه في يد آدم.
"هذا... هو السبب الذي جعلهم يطاردون الدكتور إدوارد."
نظر آدم إلى المفتاح باستغراب.
كان صغيرًا، لكنه يحمل الرقم 7 محفورًا بدقة.
"ماذا يفتح هذا؟"
أجاب سامر بصوت خافت:
"الغرفة رقم سبعة."
قطب آدم حاجبيه.
"أي غرفة؟"
رفع سامر رأسه وقال:
"في مستشفى وادي الظلال القديم."
ارتبك آدم.
"لكن المستشفى احترق قبل سنوات."
ابتسم سامر ابتسامة حزينة.
"هذا ما يريد الجميع أن يصدقوه."
...
قبل شروق الشمس بقليل، وصلا إلى المبنى القديم.
كانت واجهته متشققة، ونوافذه محطمة، بينما غطت الأعشاب ممراته.
رغم ذلك...
لاحظ آدم شيئًا غريبًا.
كانت آثار عجلات سيارة حديثة واضحة في الوحل أمام المدخل.
شخص ما كان يزور المكان باستمرار.
دخلا بحذر.
كان الهواء ثقيلاً، ورائحة الأدوية القديمة لا تزال عالقة في الجدران.
مرّا بقاعات العمليات...
وغرف المرضى...
حتى وصلا إلى ممر طويل.
على الأبواب كُتبت أرقام الغرف.
1...
2...
3...
ثم...
7.
لكن الباب لم يكن يشبه بقية الأبواب.
كان مصنوعًا من الفولاذ، ومغلقًا بقفل قديم.
أدخل آدم المفتاح.
تردد للحظة.
ثم أدارَه.
صدر صوت معدني خافت.
وانفتح الباب ببطء.
سلط المصباح إلى الداخل.
كانت الغرفة خالية...
إلا من سرير واحد.
وخزانة حديدية.
ومرآة ضخمة تغطي الجدار بأكمله.
دخل آدم أولًا.
اقترب من الخزانة.
فتحها.
وجد عشرات الملفات الطبية.
لكن أسماء المرضى كانت ممزقة.
وفي أسفل الخزانة...
وجد صندوقًا صغيرًا.
فتح الصندوق.
فوجد ساعة يد مكسورة.
وصورة لطفل لا يتجاوز العاشرة.
وعلى ظهر الصورة كتب بخط اليد:
"لا تخبر آدم أبدًا بما حدث في الغرفة رقم سبعة."
شعر آدم بأن الأرض تميد تحت قدميه.
كيف يعرفون اسمه؟
ولماذا كُتب هذا قبل سنوات؟
وقبل أن ينطق...
صدر صوت خافت من خلفه.
التفت بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن انعكاس المرآة...
أظهر شخصًا يقف خلفه.
استدار فورًا.
لا أحد.
عاد ينظر إلى المرآة.
كان الشخص لا يزال هناك.
رجل يرتدي معطفًا أبيض ملطخًا بالدم، ويقف ساكنًا في زاوية الغرفة.
أغلق آدم عينيه لثانية.
ثم فتحهما.
اختفى الرجل.
"هل رأيته؟"
سأل سامر بقلق.
لكن آدم لم يجب.
كانت عيناه مثبتتين على المرآة.
لأنها لم تعد تعكس الغرفة.
بل كانت تعرض ممرًا طويلًا لا وجود له...
وفي نهاية ذلك الممر...
وقف الدكتور إدوارد.
كان حيًا.
رفع يده ببطء، وأشار إلى آدم أن يقترب.
وفي اللحظة التي خطا فيها آدم نحو المرآة...
امتدت يد من داخلها...
وأمسكت بمعصمه بقوة.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.