مُشوش/confundido
مُشوش/confundido
جزء 4 من 6

-:الفصل الثاني:-

"مـ... ماذا تفعل صورتي هنا؟! لا، بالأحرى لمَ أنا القاتل في الصّورة؟!"
صحتُ بغير تصديق وانفعال، رأسي لا يتوقف عن الاهتزاز، العالم حولي مشوش ويدور مع مقلتي، لمَ فجأة انقلب كل شيء؟
أكنتُ مجرمة دون علم مني؟!
أنزلتُ نظري على يديّ بشرد، أشعر بضيق يجثُم على صدري. رُبما أهذي فحسب، هل ربما أُصيبت خلايا عقلي من المطر أو الحادث لأخرف بهذا الشكل؟
حتمًا... هذا غير منطقي.
رفعتُ كفَّيَّ أُغطي وجهي بهما، ثم شرعتُ في البكاء من جديد... هذا مؤلم، كأن الدنيا رمَت جبالًا فوق أضلعي، بل وكأن حفرةً حالكة تتسع أسفلي وتبتلعني ببطء، دون أن تخفف ثقلي.
أيُمكن ليومٍ مسالم أن يتحول بهذه الطريقة المأساوية؟ أنا فقط... لا أستطيع تصديق ما جرى، كيف أصبحت مجرمةً فجأة؟ بل كيف لا أَتذكر حتى قتلي لأحد؟!
رفعتُ نظري المُغبَّشَ أنقُلُهُ حولي، فعادَ مُجددًا مثبتًا على جُثةِ الرجل المعلّق من رقبته. كانَ عاريَ الجذع وسروالًا فقط يستُره، وكانَ شعرُه الشاحبُ يغطّي ملامحَه.
مقلتايَ الزرقاوان حطّتَا على تلكَ الفراشةِ المُزرّقةِ أسفل يسار صدره. زفرتُ بارتعاشٍ حينَ استوعبتُ مصيبتي...
علامةُ القاتل المتسلسلِ الشهيرة!
آه، ما القدرُ الذي ساقني لهذا؟!
لم يكفني الوقت لألتقط أنفاسي... ارتجفت الأرضية تحت جسدي فجأة، تبعها صوتُ وقع خطواتٍ ثقيلةٍ تقترب، كأنها ضرباتُ مطرقةٍ على قلبي. ثم... دويّ!
اهتز الباب بقوة حتى صرخت مفاصله الخشبية، تلتها ضربة ثانية، فارتدّ جسدي إلى الأمام، وصوت المعدن وهو ينكسر اخترق أذني كطلقةٍ مفاجئة. لم أتحرك. كل ما استطعت فعله هو أن أحدق في المقبض الذي تدلى على الأرض، قبل أن يُدفع الباب بقوة فيرتطم بالجدار مُصدراً جلبةً حادة جعلتني أكاد أصرخ. وفي الفراغ الذي تركه الصمت لجزء من الثانية، اندفعوا...
رجالٌ ضخام البنية، تلك الملابس الموحدة ميّزتهم، ولمحت فوهات أسلحتهم مشهرةً تجاهِي. وقفوا في دهشة حين شاهدوني بهذه الحالة، لا، بل حين رأوا هوية المُجرم الذي يبحثون عنه.
يا لسخرية الحقيقة، أنا هو ذلك المُجرم... والذي اكتشفت توًا أنني أنا، فتاةٌ بسيطة الحال تعيش على أطراف المدينة.
رأيتُ الصدمةَ التي غلّفت ملامحهم فردًا فردًا، ثم الظلام الذي غلفها أثناء مشاهدتهم حالةَ الغرفة، وشريط الفيديو المُصوّر الذي يُعادُ مِرارًا دونَ توقف.
امتعضت ملامحُ بعضهم في ثوانٍ قليلة، ثم تحولت إلى جديةٍ وهم يتقدمون من جسدي الساكن دون حراك، وعيناي اللتان التهمتا مشاهدتهم سابقًا بقليلٍ من الضيق لخشونتهم، أصبحتا الآن فارغتين تمامًا.
اقترب اثنان منهم، أمسكوا يدي بقوةٍ وسحبوا جسدي مقلّبين إياي بإهمالٍ لأصبح طريحةً على الأرض، ووجهي مقابلها مباشرةً، وأشعر بألمٍ في معدتي التي احتكت بالخشب.
همّ أحدهم يُكبّل يدي، ثم رفع جسدي بعنف... وأصبحت الآن واقفةً على قدميّ وأحدهم يضغط على كتفي.
لم أُقاوِم، لم أفعل شيئًا.
أنا حتى لم أُدرِك ما جرى، كل شيء... كل ما حدث بدا مشوشًا.
بدوا في نظري ذئابًا مُفترسة بنظراتهم الحادة تلك، وأنا كقطة ترتجف بينهم، لمَ أبدو بريئة في حالتي هذه؟
لا، حتى الحقيقة باتت مبهمة في نظري، هل أنا قَاتِلة أم ضحية أخرى...
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.