وضع القراءة:

الفصل الخامس: عندما تختفي الحقيقية


الفصل الخامس: عندما تختفي الحقيقة
"سرين؟!"
تردّد صوتي في الغرفة…
لكن لم يجبني أحد.

نظرتُ حولي بسرعة، وكأنها قد تكون تختبئ…
لكن الحقيقة كانت واضحة:
سرين اختفت.

"هذا مستحيل…" قالت ليليا بصوت مرتجف.
"كانت هنا… كانت واقفة بجانبي!"

اقتربتُ من المكان الذي كانت تقف فيه.
لا أثر.
لا صوت.
لا حتى دليل صغير يدل على وجودها.

لكن…
لم يكن الاختفاء هو الشيء الوحيد الذي تغيّر.

الكتاب.

كان مفتوحًا.

ببطء… اقتربتُ منه.
لم أكن أريد القراءة.
لكنني كنت أعرف…
أنه لا خيار لدي.

"الفصل الثامن: عندما تختفي الحقيقة… يبدأ الكذب."

شعرتُ أن الكلمات تخنقني.
ثم قرأت:

"ستختفي سرين…"
"ليس لأنها ضعيفة… بل لأنها اقتربت أكثر من اللازم."

توقفت.
نظرتُ إلى ليليا.

"يعني… سرين كانت قريبة من معرفة الحقيقة."

أومأت ليليا ببطء، ودموعها بدأت تظهر.

"طيب… وين راحت؟!"

أكملت القراءة…

"لن يجدوها…"
"إلا إذا تذكّر أحدهم."

"تذكّر ماذا؟!" صرخت ليليا.

لكنني… بدأت أفهم.

"مش لازم نبحث عنها…" قلتها ببطء.

"لازم نتذكّر."

سكتت.
ثم قالت:
"نتذكّر ماذا؟"

أغلقتُ عيني.
حاولتُ…
أن أعود.

إلى البداية.

قبل الكتاب…
قبل الخوف…
قبل كل شيء.

وفجأة…
ظهرت صورة في ذهني.

نحن الثلاثة…
أنا، ليليا، سرين…
وإحسان.

كنا في مكان واحد.

غرفة.

طاولة.

و…

"دفتر."

فتحتُ عيني بسرعة.
"مش كتاب!"

نظرت ليليا إليّ بصدمة:
"وش؟"

"هذا ما كان كتاب من البداية… كان دفتر."

بدأت أنفاسي تتسارع.

"إحنا… إحنا اللي كتبنا فيه."

سكتت.

"وش تقول؟!"

"كنا نلعب… نتخيل قصص… نكتب أدوارنا…"

بدأت ليليا تتراجع للخلف.

"لا… لا…"

لكنني أكملت:
"كل واحد فينا كتب جزء…"

"وإحسان…"

سكتُ لحظة…
ثم قلت:

"إحسان هو اللي جمع كل شيء."

صمت.

"يعني…" همست ليليا.

"يعني القصة… بدأت منّا."

نظرتُ إلى الكتاب.

"لكن في شيء تغيّر…"

"القصة… صارت حقيقية."

وفجأة…
ظهر شيء جديد في الصفحة.

كلمات لم تكن موجودة.

اقتربنا…
وقرأنا:

"الآن تذكّر…"
"لكن بعد فوات الأوان."

تجمّدت.

"وش يعني؟!"

لكن الإجابة… جاءت بسرعة.

صوت من خلفنا.

"يعني… أنكم كنتم متأخرين."

التفتنا بسرعة…

وكان هناك شخص واقف.

في الظل.

لم نرَ وجهه جيدًا…
لكن صوته…

كان مألوفًا.

"إحسان؟!"

تقدّم خطوة إلى الأمام…

والنور كشف وجهه.

نعم…
إنه إحسان.

لكن…
لم يكن كما نعرفه.

كان يبتسم.

ابتسامة باردة… مخيفة.

وقال بهدوء:

"أخيرًا… بدأتم تفهمون."

شعرتُ أن كل شيء ينهار.

"إحسان… أنت الكاتب؟"

ضحك.

"لا…"

ثم نظر إلينا واحدًا واحدًا…

وقال:

"أنا… مجرد من أنهى القصة." 😈

0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.