وضع القراءة:

الفصل الثالث: مايعرفه احسان


الفصل الثالث: ما يعرفه إحسان
لم تكن الكلمات على الورقة مجرد حبر…
كانت إنذارًا.
وقفتُ أحدّق فيها طويلًا، بينما ساد الصمت بيننا كأنه جدار لا يمكن كسره.
"إحسان لم يختفِ… إحسان هرب."
لكن سرين كانت أول من كسر ذلك الصمت.
قالت بثبات، رغم الخوف الذي يسكن صوتها:
"إحسان لا يهرب… إلا إذا كان يعرف شيئًا لا نعرفه."

نظرتُ إلى ليليا.
كانت شاحبة، وعيناها تهربان منّا.
"أنتِ آخر من رآه… أليس كذلك؟" سألتها.
ترددت قليلًا… ثم أومأت.

"نعم… لكن كان غريبًا."
"كيف؟" سألتها سرين بسرعة.

أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
"كان يتصرف وكأنه… ينتظر شيئًا."
"كان ينظر إلى الساعة كثيرًا، ويقول إن الوقت أوشك."

شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي.
"الوقت لِماذا؟"

سكتت ليليا…
ثم قالت جملة جعلت كل شيء أسوأ:
"قال لي… إذا قرأتم الفصل السادس… لا تثقوا بأحد."

نظرنا جميعًا إلى الكتاب.
كان على الطاولة… ساكنًا.
لكن حضوره كان أثقل من أي شيء في الغرفة.

تقدّمت سرين ببطء، ومدّت يدها نحوه.
ثم توقفت.
"ماذا لو… كان هذا ما يريده الكاتب؟" قالت.

"أن نقرأ… ونخاف… ونشك في بعضنا؟"

لم أجب.
لأنها كانت محقّة.

لكن الفضول… كان أقوى من الخوف.

فتحتُ الكتاب.

"الفصل السادس: الحقيقة لا تُنقذ أحدًا."

بدأت القراءة، وصوتي بالكاد يخرج:

"سيحاولون فهم ما يحدث… لكنهم سيفشلون."
"لأن الحقيقة… كانت أمامهم منذ البداية."

توقفتُ.
"ما معنى هذا؟"

اقتربت سرين، ونظرت إلى الصفحة بعينين مركزتين.
"يعني… نحن رأينا الحقيقة… لكن لم نفهمها."

ثم أكملتُ القراءة:

"إحسان لم يكن أول من وجد الكتاب…"

اتسعت أعيننا.
"ماذا؟!" قالت ليليا.

"بل كان أول من فهمه."

شعرتُ أن قلبي توقف للحظة.

"فهم ماذا؟" همست سرين.

أكملتُ…

"فهم أن الكاتب… ليس شخصًا واحدًا."

صمت.
صمت مرعب.

نظرتُ إليهما ببطء…
"إذا لم يكن واحدًا…"

أكملت سرين الجملة بصوت منخفض:
"…فهو أحدنا."

ثم أكملتُ القراءة، ويدي ترتجف:

"كل واحد منهم كتب جزءًا من القصة…"
"لكنهم لا يتذكرون."

أغلقتُ الكتاب فجأة.
"هذا مستحيل!"

لكن في داخلي…
بدأت أشياء كثيرة تتغيّر.

ذكريات… غير واضحة.
مواقف… لا أتذكرها جيدًا.
كأن هناك شيئًا مفقودًا.

"أنا… لا أتذكر بعض الأشياء." قالت ليليا فجأة.

نظرتُ إليها بصدمة.
"وأنا أيضًا…" قلتها ببطء.

نظرنا إلى سرين.

سكتت لحظة…
ثم قالت:
"حتى أنا."

لكن الفرق…
أنها لم تبدُ متفاجئة.

في تلك اللحظة…
فهمت شيئًا خطيرًا.

سرين ليست المذنبة…
لكنها…
أقربنا إلى الحقيقة.

وفجأة…
رنّ هاتفها.

نظرت إلى الشاشة…
وتجمّدت.

"من؟" سألتها.

رفعت الهاتف ببطء…
وأرَتنا الاسم.

إحسان.

لكن…
إحسان مختفٍ.

0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.