الفصل 2
أجابها كريس بحزم:
– من الأفضل أن تظل ليلى مختفية. هذا الحادثة يجب أن تُغلق.
انسحبت شيتا بحزينة، بينما كانت ليلى تراقب بصمت. دخل لها كريس وفهم انها قد سمعت كل شيئ وسألته:
– من كانت المرأة؟
– اسمها شيتا... والدة صديقتك المقربة.
ضحكت ليلى بإستغراب :
– صديقتي؟ هههه... أنا لم يكن لدي أصدقاء.
كريس يقول :
– أعلم أنك عشتِ طفولة قاسية، لكن جورجا اختفت، وأصبحت انت الآن حرة.
بإستغراب تقول ليلى :
– إذًا أخبرني، أين جورجا قد تكون دهبت
تهرب كريس من الإجابة. ثم حاول إنهاء الحديث بقوله:
– الآن نحن بخير، دعينا ننسى الماضي.
ناولها كريس كتابًا وقال:
– هذا كتاب كنتِ تحبين قراءته، ربما تهدئين اعصابك ان قرأته .
استغربت ليلى :
ـ أنت تعرف ان لا استطيع القرأة
كريس ابتسم وقال :
ـ انظري اليه وستتذكرين انك أصبحتي تجدين القرأة
ليلى أمسكت الكتاب بدهشة، لقد كانت تتذكره فعلاً! وتذكرت فجأة أنها كانت تقرأه بالفعل ، وأن الحياة للتي كانت نعيشها سابقا لم تعد لكن فجأة، أمسكت برأسها وألم شديد داهمها.
قالت بصوت مرتجف:
– لقد... تذكرت شيئًا.
أسرع كريس إليها، وأعطاها ماء وأعطاها دواء. ثم أخذها لتنام.
في الصباح، ليلى لم تجد كريس، ونزلت لتجده في غرفة الجلوس، مع مكتبه يعمل . اقتربت منه:
– صباح الخير...
كريس يقول :
– صباح الخير. هل أنت بخير؟ لقد كنتِ تصرخين طوال الليل. هل رأيت كوابيس؟
تقول ليلى بتفكير:
– لا أتذكر حول صراخ، لكن... كأن هناك فتاة تشبهني لكن لست انا كانت تكلمني وتحاول إخباري بشيء ما...
كان واضحًا أن كريس يعرف ما يحدث مع ليلى، لكنه قال:
– لا بأس، ليلى، اسمعي... لا تكترثي، هذه الأصوات غير حقيقية. انظري إلي، أنا الحقيقي هنا. إنها نوبة أخرى، ويجب أن تتغلبي عليها. إن أغمي عليك، فسنبدأ من جديد.
كانت عينا ليلى تدمعان، وتحاول مقاومة الإغماء، فقالت بصوت مرتجف:
– أنت تعلم أنها حقيقية... تلك الفتاة، مع أنها تشبهني، لكنها ليست أنا... من هي؟
ابتسم كريس، وكان سعيدًا بما سمع، ثم قال:
– إذن، بدأتِ تتحسنين، هذا جيد. أظن أنك بدأتِ تتفاعلين مع العلاج قريبا ستعرفين الامر وحدك.
قالت ليلى بتعب:
– لا أعرف ما الذي يحدث لي... لكن أظن أن كلامك صحيح. خذني إلى الغرفة، أريد أن أرتاح.
حمل كريس ليلى إلى غرفتها وقال:
– أنا آسف، لكن يجب أن أخرج الآن. لدي عمل مهم جدًا، اجتماع طبي خاص بأطباء المستشفى الذي أعمل فيه.
ابتسمت ليلى، وبدت مرتاحة، فقد نامت بعد أن أعطاها كريس حبوبًا منومة.
مرت ساعات، واستيقظت ليلى مبللة بالعرق، كما اعتادت بعد الكوابيس. نهضت ببطء، وما إن جلست حتى سمعت جرس الباب. ذهبت لتفتحه، لكنها ما إن رأت من يقف خلفه حتى تراجعت إلى الوراء بصدمة.
كانت فتاة تقف أمام الباب، تشبه ليلى تمامًا. إنها نفسها التي تراها في أحلامها. كان شعرها قصيرًا، على عكس شعر ليلى الطويل الأسود. وكانت تضع مساحيق التجميل، بينما ليلى لا تفعل ذلك. وأكثر ما لفت انتباهها هو وشم على معصم الفتاة، منظر بدا غريبًا ومزعجًا ، قالت ليلى بصدمة:
– من أنتِ؟ ليس مجددًا... أعلم، أعلم أن هذا خيال.
بدأت دموع الفتاة تتساقط، ثم قالت:
– أنا صديقتك... ماري، ألا تتذكرين أي شيء؟ أنا حقيقية.
شعرت ليلى أن ما تراه حقيقي، لكنها كانت خائفة من التصديق:
– لا أتذكر... عن ماذا تتحدثين؟
تذكرت ماري أنها ارتكبت خطأ وقالت:
– أظن أنه كان محقًا... ارتكبت خطأً برؤيتك الآن. جيد أنك لا تتذكرين شيئًا.
استدارت ماري محاولة المغادرة، لكن ليلى أمسكت بيدها وقالت برجاء:
– أرجوك... احكي لي، ما الذي حدث؟ من أنتِ؟ ولماذا أحلم بك؟ والأهم... لماذا كل ذكرياتي مشوشة؟
ابتلعت ماري ريقها وقالت بصوت متردد:
– ما سمعته عنك من خلال زوجك أنك أصبحتِ أفضل الآن، وهذا جيد... كنت خائفة مثلك مما حدث. كم مرة حاولتِ أن تفسّري لي ما كنتِ تعيشينه، لكنني لم أتخيّل أن يكون الأمر بهذا الشكل، مع جورجا وجاي... آسفة لأنني جئت وجعلت كل شيء فوضويًا. لقد منعني كريس من لقائك لحمايتك... لكنه لم يستطع إقناعي. ظلّ تفكيري مشوشًا حولك.
تنهدت، ثم تابعت:
– أخبرني كريس أن أمي تزعجك، حاولتُ أن أجعلها تبتعد عن الموضوع، لكنّها قالت إن مادام الأمر مرتبطًا بي، وإنني ابنتها، فستتدخل. لكنني سأقوم بما يجب القيام به. أرجوك، انسَي أنني جئت إلى هنا... أنا أفسد كل شيء دائمًا.
كانت ليلى تنظر إليها باستغراب، لا تفهم ما تقوله، لكنها شعرت أن هناك رابطًا قويًا يجمعها بهذه الفتاة، فسألتها:
– توقفي... أنا لا أفهمك، عن ماذا تتحدثين؟!
لكن ماري غادرت، تاركة وراءها سيلًا من الأسئلة في رأس ليلى. كان الشيء الوحيد الذي استطاعت استيعابه أن هناك جزءًا مهمًا من ذاكرتها مفقود، وأن ذلك الجزء هو ما قلب حياتها رأسًا على عقب.
تنقلنا الأحداث إلى كريس، الذي كان حاضرًا في اجتماع مع مجموعة من الأطباء. وقف ليلقي خطابه عن تجربة يسعى لتطبيقها في المستشفى الذي يعمل به، وقال:
– يعاني بعض الناس من تجارب مؤلمة أو من أحداث مرّوا بها في مراحل مختلفة من حياتهم أثّرت على سلوكهم، كحادثة طريق مروّعة، أو اعتداء جنسي، أو التعرّض لانفجار أو كارثة طبيعية في مكان تواجدوا فيه. مثل هذه الأحداث تؤثر سلبًا على سلامة الجهاز العصبي.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!