تحذير المحتوى
هذا الفصل من رواية مصنفة بالغين +16 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.
/07/
دخلتُ إلى غرفة تلك البشرية، ووقفت عند الباب دون أن أخطو أبعد لأنه يفضّل أن أبقى بعيدًا عنها لذلك ألتزمت بمكاني أراقبها بصمت، والسيجارة تستقر بين أصابعي أقلبها بملل بين الحين والآخر
أشعلتها وأخذت أستنشق السم منها وسرعان ما تصاعد الدخان في الغرفة،كنت أراقب كل شيء فيها، أدق التفاصيل التي قد تدل بأنها ستستيقظ بأي لحظة،انتظام أنفاسها، هدوء ملامحها، والحركة الخافتة لصدرها مع كل شهيق وزفير حتى نبضات قلبها كنت استشعرها وهي تدق بانتظام في سكون الغرفة..
بقيت هناك حتى تحولت السيجارة بين أصابعي إلى رماد، عندها التقطت حركة واهنة من جسدها.
تحركت قليلًا، وفتحت عيناها قليلاً بصعوبة،فغادرت الغرفة فوراً لكي أخبر آرنولد قبل أن تستعيد وعيها وأنا أفضل ألا تراني لكي لا يحدث أي شيء سيء...
♡♡♡♡♡♡♡
فتحتُ عينيّ ببطء وأخذت أرمش عدة مرات محاوِلةً تبديد الضباب الذي غلّف رؤيتي، كان أول ما وقع عليه بصري سقف غرفة مرتفع، رفعتُ يدي إلى رأسي ونهضتُ ببطء، شعرتُ بثقل غريب في جسدي وأخذتُ أنظر حولي بحيرة، أحاول استيعاب المكان من حولي، ثم تجمدتُ للحظة.
أين أنا...؟من المفترض أنني مت! أوهكذا ظننت...
وبسرعة، اندفعت آخر ذكرى إلى ذهني؛ الرجل الغريب الذي رأيته واقفًا في بداية الممر... ثم الظلام. فقدتُ وعيي بعدها ولم أشعر بشيء.
عقدتُ حاجبيّ وأنا أحاول ترتيب أفكاري،أيُعقل أنه هو من أنقذني؟لكن... لا مستحيل.
لو كان هو، لكان ركض نحوي بمجرد أن رآني، أو أظهر على الأقل أي ردّة فعل طبيعية...لكنه لم يفعل شيئًا فقد كان واقفًا هناك جامدًا بشكل غريب، يراقبني بصمت دون أن يتحرك، كأنه خاليٍ من المشاعر تقريباً،وبالتأكيد كان متعاقدًا مع ذلك المجرم...لكن إذا لم يكن هو، فمن أنقذني؟!
وقبل أن أجد جوابًا، باغتني ألم حاد في يدي.
"آخ!"
تأوهتُ بامتعاض ووضعت يدي الأخرى عند كتفي غريزيًا بسبب الألم، لأكتشف أنها ملفوفة بالشاش ومثبتة برباط حتى لا تتحرك. حدقتُ بها للحظات، ثم مررتُ عيني على الضماد ولا يوجد تفسير لذلك سوى أن من أنقذني قام بمعالجتي أيضًا...
ألقيتُ نظرة أخرى على الغرفة.
كانت غريبة... وكئيبة، يغلفها الظلام باستثناء ضوء القمر المتسلل من النافذة فقد كان لا يزال ليلاً و لم يكن هناك أي مصدر آخر للضوء.. والساعة المعلقة بالجانب الآخر من حائط الغرفة كانت تشير أنها الرابعة فجراً أي لم يتبقى سوا ساعتان وتشرق الشمس ويجب على العودة إلى المنزل!
شعرتُ بقشعريرة خفيفة تسري في جسدي ونهضتُ من السرير، ثم انحنيتُ لأرتدي جزمتي بصعوبة بالغة باستخدام يد واحدة. استغرقتُ وقتًا أطول مما توقعت، لكنني أخيرًا وقفتُ على قدميّ.
تقدمتُ بوهن نحو الباب، وتوقفتُ أمامه للحظة ثم فتحته ببطء شديد، وأنا أطلّ إلى الخارج بحذر،وهنا...كانت الصدمة.
قصر...كان المكان قصرًا بالفعل!
اتسعت عيناي وأنا أحدق في الممر الضخم الممتد أمامي. كان تصميمه أشبه بقصور العصور الفيكتورية، بجدرانه البنية، ولوحاته العتيقة المعلقة عليها، والتي بدت وكأنها موجودة هنا منذ آلاف السنين.
شعرتُ بأنني في مكان لا ينبغي لي أن أكون فيه،ومع ذلك، تابعتُ السير.
وصلتُ إلى الدرج الحلزوني، وبدأتُ بالنزول بحذر، مستندةً إلى الدرابزين بين الحين والآخر بسبب الوهن الذي ما زال يثقل جسدي.
لكنني توقفتُ فجأة في منتصف الدرج وتجمدتُ في مكاني.
في الأسفل، كان هناك رجل وامرأة يجلسان على أريكة في وسط مساحة واسعة. كان المكان فسيحًا، ومليئًا بالغرف والممرات التي تمتد في اتجاهات مختلفة.
راقبتهما بصمت، ولم أفهم ما الذي يحدث...حتى أظهر الرجل أنيابه فجأة
اتسعت عيناي...
وقبل أن أستوعب ما أراه، غرس أنيابه في عنق الفتاة، وكأنه يشرب دمها!
شعرتُ بأنفاسي تختنق في حلقي،اللعنة!هل أنا في قصر لمصاصي دماء؟ ولكن لا هذا مستحيل! هذه مجرد خرافات لا أساس لها من الصحة!
لكن على الفور تأكدت من شكوكي عندما تحولت عينا الفتاة إلى اللون الأصفر، ثم رفعت رأسها ونظرت إليّ بصدمة...
توقفت أنفاسي،لا... لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا
عندها أدار الرجل رأسه نحوي والتقت عيناه بعينيّ مباشرة.
كانت شفتاه ملوثتين بالدماء، ثم لعقهما بلسانه ببرود.
شعرتُ بارتجاف يسري في جسدي، لكنني ضغطتُ على يدي بقوة محاوِلةً السيطرة على نفسي وعدم إظهار خوفي.
لا تنظري إليهما!
تظاهري بأنك لم تري شيئًا!
أدرتُ رأسي بسرعة، وكأنني لم أرَ شيئًا على الإطلاق، ثم استدرتُ وصعدتُ الدرج بسرعة أكبر، متجاهلةً الألم الذي ضرب يدي.
كل ما كنت أريده هو العودة إلى الغرفة!وصلتُ إليها ودخلتُ بسرعة، ثم أغلقتُ الباب خلفي وأقفلته
أسندتُ ظهري إليه وأنا ألهث، ووضعتُ يدي على صدري محاولةً تهدئة نبضات قلبي المتسارعة وتمتمت بصوت مرتجف
"يجب أن أخرج من هنا... وبسرعةة!"
ظللتُ أحدق في الباب للحظات، وكأنني أتوقع أن يُفتح في أي ثانية.
"لقد رأوني تباً بحق السماء كيف وصلت إلى هنا
وأصبحت محاصرة في قصر به مصاصي دماء!"
تنهدتُ، واعتصرت عينيّ بقوة
"فكري بيانكا، واللعنة... فكري! ماذا يجب أن أفعل!"
نظرتُ إلى الطاولة بجانب السرير، فوجدتُ عليها بعض الأدوات الجراحية؛ مقصًا وملقطًا، على ما يبدو أنها الأدوات التي استُخدمت لعلاج جرحي.
أسرعتُ إليها، والتقطتُ المقص، ثم قلبته بين يدي وأنا أتفحصه.
"جيد... هو ممتاز للطعن بأسوأ الحالات...فقط للتهديد"
"استيقظتِ؟"
صرختُ بقوة حين سمعت صوتًا رجوليًا جاء من خلفي، فانتفضتُ رعبًا وشعرتُ بقلبي يقفز في صدري واستدرتُ بسرعة لأرى من يقف خلفي...
وبالفعل، كان هناك رجل.
تراجعتُ خطوتين إلى الخلف، حتى اصطدمت ساقاي بالسرير خلفي. لكن عقلي لم يستوعب بحق الجحيم هل هذا قصر ملعون متى دخل، أو كيف دخل من الأساس والباب مقفل!، والأسوأ من ذلك... لم أشعر بوجوده من الأساس
تبًا...
رمشتُ عدة مرات وأنا أحدق فيه بتوتر، وقلبي يكاد يخرج من قفصي الصدري. أما هو، فبقي ينظر إلى وجهي ببرود مخيف، واقفًا بكل أريحية، ويداه في جيبيه، وكأن وجوده خلفي بهذه الطريقة أمر طبيعي تمامًا.
بحذر، أخفيتُ يدي التي تمسك بالمقص خلف ظهري، ثم تحدثتُ وأنا أنظر إليه بتحدٍ، ولا أعلم من أين أتتني كل هذه الشجاعة:
"م... من أنت،ماذا تريد مني وأين أنا بالضبط؟"
أجابني بنبرة خالية من أي مشاعر تقريباً
"أنت في قصري في عرين سلالتي، نحن مصاصو دماء وأنا من أنقذتك لذا يجب أن تكوني شاكرة!"
خرجت ضحكة ساخرة من فمي كنت متيقنة أنه قصر لمصاصي الدماء لذلك لم أنصدم كثيراً، ولكن أشكره يا له من لعين متكبر! إلا أنه يجب أن أهدئ وأفعل ما يقول لأنه علي الخروج من هنا وبسرعة!
وضعت أبتسامة زائفة على وجهي بهدوء محاولة التمسك بأعصابي
"حسناً شكراً لأنك أنقذت حياتي سيد مصاص دماء ولكن سؤال كم يوما بقيت غائبة عن الوعي هنا في القصر"
"مجرد ثلاث ساعات"
اتسعت عيناي بلمعة فرح وتنهدت براحة الحمدلله لأنه لو غبت أيام بالتأكيد أيلا كانت ستبلغ الشرطة عن غيابي، وبسبب إصابة يدي كنت أخشى أن يشك بي أحد! لأن اختفائي سيكون تزامنًا مع وقت حدوث الجريمة و بالتأكيد سيحققون معي، ولكن الأن وبما أنه لم يطلع الفجر بعد يجب علي العودة بسرعة إلى المنزل والأهم من ذلك يجب أن استعيد هاتفي! لانه قريب من مكان الجريمة اللعنة رأسي يكاد ينفجر من كثرة التفكير
"ح..حسناً شكراً والآن يجب علي العودة"
تحركت بسرعة متجاوزة إياه وبالكاد كنت سأصل إلى الباب حتى شعرت بجسدي فجأة تجمد ولم أعد أستطيع الحركة وكأن أحدهم سيطر علي،ثم جاء صوته بنبرة ساخرة من خلفي
"إلى أين تظنين نفسك ذاهبة"
خرج صوتي بكلمات مرتجفة
"أتركني واللعنة ماذا تريد مني!"
لن تذهبي ستبقين هنا"
فجأة شعرت أنني استطيع تحريك جسدي فالتفت له بحقد وغضب
"ماذا واللعنة!، أسمع أيها اللعين لا شأن لك بي دعني أذهب وإلا..."
قاطع كلامي باستخفاف واضح وكأنه يستمتع باستفزازي
"وإلا ماذا هاا؟..."
حدقت به بكره واضح وأنا أضغط على كف يدي المتعرق عندها قلت كلماتي بثقة وأنا أدعي ألا أفقد حياتي بسبب تهوري
"وإلا أقسم أنني سأقتلك لو كنت أعلم أن واحد مثلك سيقوم بإنقاذي، كنت فضلت الموت على ذلك!"
رمقني بنظرة جامدة جعلتني ألعن توتري في داخلي،فعيناه الرماديتان حادتان لدرجة جعلت قلبي ينبض بسرعة، وكأن ملامحه الجامدة وحدها كفيلة بإثبات أنه وحش مختل بلا مشاعر
"تريدين العودة؟ هذا مستحيل لأن كل بشري يعلم بحقيقتنا يجب أن يموت، ولكني سأسمح لك بالذهاب بشرط واحد فقط وإن لم تلتزمي به فلتعلمي أن نهايتك ستكون على يدي!"
قال ذلك بلامبالاة قاتلة! وكأن هذا أسهل شيء واللعنة هل حياتي أصبحت تافهة لهذه الدرجة!
"ماهو شرطك هاا؟!"
ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة
"ستحضرين لي بشرياً للصيد... كل خمسة عشر يوماً، إلى المكان الذي أحدده لك"
أطلقت ضحكة ساخرة رغم التوتر الذي يعتصرني:
"وما شأني أنا بلعبة الصيد الخاصة بك؟"
رمقني بنظرة حادة جعلت الكلمات تموت في حلقي..
"لا خيار آخر. إما أن تموتي الآن، أو تبقين هنا معي إلى الأبد، أو تحضرين لي بشرياً للصيد...ولكِ حرية الاختيار"
لعنت نفسي في داخلي على المصيبة التي زججت بها نفسي،أقسم لو علمت إيلا بما حدث لقفزت من الجنون.
لكنني بالتأكيد لن أختار الموت، والهرب يبدو مستحيلاً... وهذا هو خياري الوحيد.
زفرت بحدة وقلت:
"حسناً... سأحضر لك بشرياً للصيد، أيها اللعين!"
اتسعت ابتسامته قليلاً
"جيد... الآن يمكنكِ الذهاب"
استدرت للمغادرة، لكن صوته أوقفني من جديد، فتصلبت في مكاني:
"ما اسمك؟"
التفت إليه بضجر:
"وما شأنك باسمي؟"
لم يجب..
ظل واقفا يحدق بي مباشرة، ووجهه خالٍ من أي تعبير، بينما بقيت عيناه مثبتتين عليّ دون أن يرمش تقريباً
ترددت للحظة قبل أن أقول:
"بيانكا"
ردد اسمي بصوت منخفض:
"همم... اسم جميل، بيانكا"
تأففت وأدرت وجهي عنه، لكن صوته لحقني مجددًا:
"عزيزتي بيانكا... لا أنصحكِ حتى بالتفكير في الهرب، لأن ذلك سينقلب ضدكِ. ولا تنسي أنني الشاهد الوحيد على جريمتك"
شُلت حركتي تماماً واللعنة هو بالتأكيد شاهد على جريمتي ولكن لست انا هو المجرم! فقلت بسرعة مدافعة عن نفسي:
"حتى لو أخبرت الشرطة، فقد قتلته دفاعاً عن نفسي هو من كان يلاحقني يريد قتلي"
نظر إليّ بهدوء، ثم قال:
"وهل تعتقدين أن الشرطة ستصدقك؟"
ترددت للحظة...بالتأكيد لا اريد توريط نفسي مع الشرطة أنا أبنة اخطر مجرم في إيطاليا! بالتأكيد لن يصدقني أحد
أكمل بنبرة هادئة:
"ستجدين نفسكِ واقفة أمام جثة رجل، وأنتِ الوحيدة التي بقيت حية في المكان،ستقولين إنه هاجمكِ أولًا، لكنهم سيحتاجون إلى دليل يثبت روايتك"
"كيف بحق الجحيم تقول أني لا أملك دليلاً! والسكين التي هاجمني بها"
أجاب بنبرة امتزجت بالسخرية:
"وكيف سيعرفون أن تلك السكين كانت بحوزته قبل أن تأخذيها منه وتقتليه بها؟"
"بصمات الأصابع ستثبت ذلك!"
"بل ستثبت أنكما أمسكتما بالسكين...ولن تثبت وحدها من بدأ الهجوم
وبنسبة تسعين بالمئة سيشكون بك، لأنك أنتِ من قتله"
سكتُّ بنفاذ أمل فهذا اللعين يهددني تقريبا بحياتي لأنه إن أخبر الشرطة عن جريمتي بالتأكيد سيقومون حتماً بإعدامي! لأنهم سيظنون أنني مثل والدي!
"واعلمي هذا جيداً،" قال بنبرة حازمة،
"إن لم تنفذي شروطي، أو كنتِ سبباً في كشف حقيقتنا لأي بشري... فسأقتلكِ أنتِ وكل من علم بأمرنا!"
ثم أضاف بصوت أخفض:
"تذكري ذلك جيداً... بيانكا"
شدد على اسمي بطريقة جعلت قشعريرة تسري في جسدي..
اشتعل الغضب بداخلي، فصرخت:
"ولنفترض أنني لم أستطع إحضار ضحية في يو-"
انقطعت الكلمات فجأة وشهقت برعب، ففي جزء من الثانية كان واقفاً أمامي! لا فأنا لم أره يتحرك أصلاً!
قبض على فكي بيده ودفعني نحو الباب فارتطم جسدي بقوة وأجبرني على رفع رأسي نحوه، حتى أصبحت عيناي أسيرتين لعينيه، اللتين تحول لونهما فجأة من الرمادي إلى الأصفر مائل للذهبي
مال قليلاً وقال بصوت خافت:
"لا تهمني أعذاركِ اللعينة"
اشتدت قبضته قبل أن يضيف محدقًا في عيني مباشرةً:
"قلت إنني سأقتلك،أعتقد أن كلامي واضح... أليس كذلك، بيانكا؟"
أمسكت بالمقص الذي كان بيدي وجرحت خده به، ثم صرخت بكل قوتي وأنا أحاول إبعاده عني:
"ابتعد عني!"
لكن محاولتي باءت بالفشل، فقد كان قويًا وبنية جسده ضخمة، بينما بدأ جسدي بالرجف بعنف وضاق تنفسي من شدة التوتر والخوف، حتى اضطررت للتراجع عن مقاومته، وعندها ابتعد عني بإرادته.
نظرت إلى وجهه وأنا أحاول التقاط أنفاسي، لكن ما رأيته جعلني أحدق به بصدمة؛ فالجرح الذي أحدثته في خده كان قد التئم تمامًا، وكأنني لم أجرحه أصلًا، أما عيناه فقد ازدادت توهجًا بلون ذهبي مخيف.
"سأنفذ شرطك، والآن دعني أذهب"
قال فجأة بهدوء تام:
"زايكار."
ظهر رجل من العدم، وانحنى له باحترام قائلًا:
"استدعيتني، جلالتك"
"أوصل هذه البشرية إلى منزلها"
ماذاا؟! هل ناداه جلالتك؟! تبًا، من هذا المختل يا ترى! وأيضًا هم يستطيعون الظهور والاختفاء بهذه الطريقة بشكل طبيعي؟ إذا كان الأمر كذلك، عندما ظهر هذا الوحش خلفي فجأة في الغرفة دون أن اشعر بوجوده على الرغم من هالته الطاغية...
نظر الرجل المدعو زايكار إليّ، ثم إلى هذا المختل، قبل أن ينحني له باحترام مرة أخرى ويقول:
"أمرك، جلالتك."
فتحت قفل باب الغرفة وخرجت منها أخيرًا، ثم نزلت الدرج المؤدي إلى الطابق السفلي تحت أنظار الجميع، وشعرت بنظراتهم الثقيلة والمخيفة تلاحقني في كل خطوة، وكأن وجودي بينهم وحده أمر غير مرحب به.
تبًا لهم...
فتح زايكار باب القصر، وخرجت منه أخيرًا وأنا أتنهد براحة، ثم لحقت به. كان المكان أشبه بقصر معزول وسط غابة كثيفة، تحيط به الأشجار من كل جانب، وكان منظرها مخيفًا بالنسبة لي، فأنا لم أرَ مكانًا كهذا من قبل.
مشينا قليلًا في ممر حتى خرجنا من البوابة الرئيسية فتوقفت وتمتمت براحة مستنشقة بعض الهواء
"أخيراً الحرية" وتابعت سيري مع زايكار...
أما آرنولد كان يراقبها من نافذة الغرفة بهدوء كمن حصل على فريسته الجديدة!
♡♡♡♡♡♡♡
بقيت أمشي بجانب زايكار، الذي كان هادئًا جدًا طوال الطريق وقد شعرت بأنه أكثرهم عقلانية مقارنة ببقية أفراد سلالتهم المتوحشين...
نظرت إليه بطرف عيني، ثم حمحمت قليلًا قبل أن أسأله:
"عفوًا، سيد زايكار... هل يمكنني أن أعرف ذلك المتوحش الذي كنت معه بالغرفة من..."
لم أستطع إكمال سؤالي، إذ توقف فجأة ونظر إليّ بحدة كادت تخترقني. تجنبت نظرته على الفور، ثم أكملت سؤالي بارتباك واضح، وأنا ألوّح بيدي كالبلهاء:
"آه... عفوًاا... أقصد ذ، ذلك..."
"إنه ليس متوحشًا، احذري من كلماتك!"
تسببت كلماته الحادة في قشعريرة سرت في جسدي
تبًا... غيرت رأيي. يبدو أنه يملك هو الآخر جانبًا مظلمًا مثلهم!
"إنه حاكم سلالتنا"
كادت الصدمة أن تُسقط فكي من مكانه واللعنة ذلك الرجل حاكمهم!
"ماذاا؟!" قلتها بذهول، وأنا أحدق فيه بصدمة
"كما سمعتِ"
اللعنة عليكِ بيانكا! كنتِ تشتمين حاكم سلالتهم وتتحدينه أيضًا!،أشك بأنه أبقاني على قيد الحياة لسبب ما، وإلا لكان قد أنهى حياتي بالتأكيد!
"لا تشككي، بل تأكدي"
عقدت حاجبي باستغراب.
"أتأكد من ماذا؟"
"هو بالتأكيد أحضرك إلى القصر، وتحمل تصرفاتك ولسانك الهمجي، ولم يقضِ عليكِ لسبب حتى نحن لا نعلمه"
اتسعت عيناي بصدمة.
"مهلًا... أنت، هل تستطيع قراءة أفكاري؟!"
أجابني دون أن ينظر إليّ، بينما واصلنا السير:
"نعم، أستطيع قراءة أفكار البشر. فأنا هجين، ولست من سلالتهم؛ أنا نصف مستذئب ونصف مصاص دماء، والمستذئبون وحدهم يستطيعون قراءة أفكار البشر."
سقط فكي للمرة الثانية، ورمشت عدة مرات محاوِلةً استيعاب ما قاله للتو.
تنهدت بقوة، ووضعت يدي على رأسي، ثم تمتمت بهدوء. حقًا، كل هذه الصدمات جعلتني أشعر وكأن عقلي على وشك الانفجار.
"كنت أظن أن هذا مجرد خرافات..."
"لا. نحن موجودون، ولكننا نعيش متخفين بعيدًا عن البشر."
قال جملته، ثم توقف.
نظرت إلى الطريق أمامنا، فإذا بنا نقف عند الشارع الرئيسي للمنطقة. الطريق الذي مررنا به كان معزولًا تمامًا ومهجورًا، بسبب الإشاعات التي تتناقلها المدينة عن الأشباح؛ إذ يُقال إن كل من يسلكه يختفي.
لكنني اكتشفت الآن أن هذا الطريق لم يكن سوى الطريق المؤدي إلى قصر مصاصي الدماء وما إلى ذلك!
نظرت إلى زايكار، ثم ابتسمت ابتسامة متعبة.
"آه... شكرًا لك."
أحنيت رأسي باحترام، وكنت على وشك المغادرة، لكنه تبعني قائلًا:
"يجب عليّ إيصالك إلى المنزل، كما أمر جلالته."
نظرت إليه بهدوء.
"آه، حسنًا... بالتفكير في الأمر، هذا أفضل لأنني صرت أخاف المشي وحدي ليلًا فالساعة الآن تقريبًا الرابعة والنصف فجرًا، والليل لا يزال حالكًا. هذه المدينة تشرق فيها الشمس متأخرًا..."
توقفت لحظة، ثم تذكرت شيئًا.
"لكن قبل ذلك، أريد استعادة هاتفي، لقد أوقعته في مكان ما"
"لا بأس لنذهب"
وبالفعل، ذهبنا إلى المكان الذي سقط فيه هاتفي، وتمكنت من العثور عليه. كان قد تضرر قليلًا، لكن ذلك لم يكن مهمًا الآن؛ المهم أنني وجدته لأنني لا أريد أن أترك أي دليل عني بالقرب من مكان الجريمة..
ألقيت نظرة سريعة حولي،وبعدها غادرنا المكان، متجهين إلى منزلي.
توقفت أمام الباب وأشرت إليه.
"هذا منزلي."
ثم التفتُّ إليه وقلت:
"حسنًا... شكرًا لك، سيد زايكار."
أحنى رأسه باحترام دون أن يقول شيئًا، ومن ثم رحل بخطوات متسارعة
زفرت وأنا أدخل إلى المنزل و ما إن أغلقت الباب خلفي وأقفلته حتى خلعت حذائي بسرعة، ثم اندفعت نحو السرير وكأنني كنت أركض إليه منذ ساعات.
"آااه... أخيرًا، الراحة."
تمددت على الفراش بحذر وأغمضت عيني للحظات، ثم تمتمت بضيق:
"لا أصدق أن كل هذا حصل معي... تبًا"
رفعت يدي المصابة أمام عيني، وأخذت أتأملها بصمت. كان الألم لا يزال يذكرني بكل تلك الذكريات المرعبة التي حدثت
"كيف سأخبر أيلا بما حدث؟"
أخفضت يدي قليلًا، وشردت بنظري في السقف.
لم أكن أريد لها أن تعرف شيئًا. لا أريدها أن تتورط في أي شيء، ولا أريد أن أجرّها إلى هذه الفوضى التي وجدت نفسي عالقة فيها.
لكن إصابة يدي بالتأكيد ستلاحظها!
زفرت ببطء وأنزلت يدي، ثم استدرت إلى الجانب الآخر، مستلقية على يدي السليمة
حاولت أن أرتب أفكاري، وأن أجد طريقة أخفي بها ما حدث معي وألا تعرف أيلا، لكن التعب كان أقوى من كل مخاوفي وشيئًا فشيئًا، بدأت عيناي تثقلان وقبل أن أدرك ذلك،كنت قد غرقت في النوم بالفعل...
♡♡♡♡♡♡♡
وصل زايكار إلى القصر، واتجه مباشرةً نحو الجناح الملكي الخاص بآرنولد، لكنه لم يجده هناك فلم يحتج إلى الكثير من التفكير ليعرف أين سيجده؛ فالحديقة الخلفية كانت ملاذه المعتاد كلما شغله أمرٌ ما.
وبالفعل، وجده واقفًا في الحديقة، يحدّق في السماء بشرود، وكأن أفكاره كانت أبعد من أن تصل إليها عيناه.
اقترب زايكار منه، ثم وقف إلى جانبه وقال بصوت هادئ:
"جلالتك، لقد أوصلت البشرية بأمان كما طلبت، وعرفت أين يقع منزلها."
أجابه آرنولد دون أن يلتفت إليه:
"جيد."
ساد الصمت للحظات، قبل أن ينظر زايكار إليه بفضول، وقد انعكس ذلك الفضول في بريق عينيه العسليتين.
ثم قال:
"لماذا أحضرت تلك البشرية إلى القصر إذا كنت تنوي تركها تذهب؟"
ظل آرنولد محدقًا في السماء، وكأن السؤال لم يزعج شروده، ثم أجاب بهدوء:
"لأنني أريدها..."
التفت إليه، وأكمل جملته بنبرة خالية من التردد:
"أريد دمها. إنه مميز ونادر... وبدلًا من أن أشربه مرة واحدة وأقتلها، من الأفضل أن تبقى دائمًا قريبة مني، حتى آخذ منه متى شئت"
رفع زايكار حاجبه قليلًا، ثم قال:
"ولكنك جعلتها تذهب."
ظهرت على شفتي آرنولد ابتسامة خافتة لم تصل إلى عينيه.
"ستأتي إليّ كل خمسة عشر يومًا بضحية، وإن لم تفعل...ستكون نهايتها على يدي"
هز زايكار رأسه ببطء وهمهم بخفة بعد أن فهم ماهية خطته
لكن شيئًا آخر كان يشغل ذهنه.
نظر إليه للحظات، ثم قال:
"إذًا، طالما أنها ليست ما يشغل تفكيرك... فما الذي يشغلك...آرنولد؟"
التقت عيناهما وظل آرنولد ينظر إليه دون أن يجيب، ثم قال أخيرًا:
"لا شيء."
وبلمح البصر، اختفى من مكانه.
بقي زايكار واقفًا للحظات، يحدق في الفراغ الذي تركه آرنولد خلفه.
كان زايكار اليد اليمنى لآرنولد منذ أن كانا صغيرين، يعرف طباعه، ويقرأ صمته أكثر مما يقرأ كلماته... ومع ذلك، ظل آرنولد لغزًا عصيًا على الفهم...
غامضًا...وصامتًا كسكون الليل.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
النهاية✨🌷
تعمدت أجراء هذا الحديث بين آرنولد وزايكار لكي تفهمو أكثر لماذا فعل آرنولد ذلك ونعم أعزائي كل هذا من أجل دمها😂✨ فهو أصبح مهووس بدمها
هناك صدمات👀أنصحكم بأن تستعدوا
رأيكم بالفصل أتمنى أن يعجبكم🤏🏻
سلام نلتقي بالفصل القادم إن شاء الله أحبكم🦋♥️
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!