صدى  الماضي
صدى الماضي
جزء 4 من 4
وضع القراءة:

الفصل الرابع

ھﺒﻄﺖ اﻟﻄﺎﺋﺮة ﺑﺴﻼم. وﻣﺎ إن وﻗﻔﺖ ﺟﻮري ﻋﻨﺪ درج اﻟﻄﺎﺋﺮة ﺣﺘﻰ داﻋﺐ ﻧﺴﯿﻢ اﻟﺼﺒﺎح وﺟهها، ﻓﺸﻌﺮت ﺑﺸﻲء ﻣﻦ الهدوء يخفف ﺗﻮﺗﺮها.
ﺳﺎرت ﺑﺮﻓﻘﺔ أﺧيها ﻧﺤﻮ ﺻﺎﻟﺔ اﺳﺘﻼم اﻷﻣﺘﻌﺔ، وﻣﺎ إن وﺿﻊ ﺑﺪر اﻟﺤﻘﺎﺋﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺮﺑﺔ ﺣﺘﻰ ﻧﻈﺮ إليها بدهشة وﻗﺎل:
— ھﻞ أﻧﺖِ ﺟﺎدة؟! ﻛﻞ ھﺬه اﻟﺤﻘﺎﺋﺐ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺷهز واﺣﺪ؟
أﺷﺎر إﻟﻰ إﺣﺪى اﻟﺤﻘﺎﺋﺐ وهو يحاول رﻓعها، ﺛﻢ ﻗﺎل ﻣﺘﺬﻣﺮًا : ھﻞ أﺧﻔيتِ ﺟﺜﺔ ﺑﺪاﺧﻠﮭﺎ؟ إﻧها ﺛقيلة ﻟﻠﻐﺎية!
اﻧﻔﺠﺮت ﺟﻮري ﺿﺎﺣﻜﺔ، وﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ اﻟﺘﻮﻗﻒ، ﻣﻤﺎ زاد اﻧﺰﻋﺎج ﺑﺪر، ﻓﻘﺎل وهو يرﻣﻘهاﺑﻨﻈﺮة ﺣﺎدة:
— إن ﻟﻢ ﺗﺘﻮﻗﻔﻲ ﻋﻦ اﻟﻀﺤﻚ، ﻓﺴﺄﺗﺮﻛﻚ ﺗﺪﻓﻌﯿﻦ ھﺬه اﻟﺤﻘﺎﺋﺐ ﺑﻨﻔﺴﻚ.
وﺿﻌﺖ ﺟﻮري يدهاﻋﻠﻰ ﻓﻤها ﺗﺤﺎول ﻛﺘﻢ ﺿﺤﻜﺘها، ﺛﻢ ﺿﺮﺑﺖ ﻛﺘﻒ أﺧيهاﺑﺨﻔﺔ وﻗﺎﻟﺖ:ﻟﻦ ﺗﻜﻮن زوﺟً ﺎ جيدا ﻟﺰوﺟﺘﻚ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠيةﻧﺤﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﻧﺤﺐ ﺣﻤﻞ اﻟﻜﺜيرﻣﻦ اﻷﻣﺘﻌﺔ، ﻟﻨﻜﻮن ﻣﺴﺘﻌﺪات ﻷي ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ..
ﻧﻈﺮ إﻟيها ﺑﺪر ﺑﺜﻘﺔ وﻗﺎل:
— زوﺟﺘﻲ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒلية ﻟﻦ ﺗﻜﻮن ﻣﺜﻠﻚ، ﺳﺄﺷﺘﺮط ﻋﻠﯿها ﻣﻨﺬ اﻟﺒﺪايةدأﻻ ﺗﺤﻤﻞ هذا اﻟﻜﻢ ﻣﻦ اﻷﻣﺘﻌﺔ.
وﻣﺎ إن أﻧهى ﺟﻤﻠﺘﮫ ﺣﺘﻰ ﻋﺎدت ﺟﻮري إﻟﻰ اﻟﻀﺤﻚ ﻣﺮة أﺧﺮى، ﺣﺘﻰ اﺿﻄﺮت إﻟﻰ اﻻﺗﻜﺎء ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺑﺔ اﻟﺤﻘﺎﺋﺐ ﻣﻦ ﺷﺪة اﻟﻀﺤﻚ،
ﺑﯿﻨﻤﺎ أطﻠﻖ ﺑﺪر زﻓﺮة اﺳﺘﺴﻼم وهو يتمتم :يا رب، أﻋﻨّﻲ ﻋﻠﯿﮭﺎ.
ﻛﺎن ھﻨﺎك ﻣﻦ يراقب ﻛﻞ ﻣﺎ يحدث ﺑﺼﻤﺖ، وﻋيناه ﻟﻢ ﺗﻔﺎرﻗﺎها للحظه
ﺗﺴﻠﻠﺖ اﺑﺘﺴﺎﻣﺘها إﻟﻰ ﻗﻠﺒﮫ دون اﺳﺘﺌﺬان، وﺗﻌﻠﻘﺖ ﻋﯿﻨﺎه ﺑﻀﺤﻜﺎتها اﻟﻌﻔﻮية وﺣﺮﻛﺎﺗها البسيطة.همس ﻓﻲ ﻧﻔﺴه ، ﻗﺒﻞ أن يدرك ﻣﺎ يفكر فيه :أﺗﻤﻨﻰ… أن أﻛﻮن أﻧﺎ ﻣﻦ ﯾﺮﺳﻢ ﺗﻠﻚ اﻻﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ وﺟهل، وأﻧﺎ وﺣﺪي ﻣﻦيسمع ﺿﺤﻜﺘﻚ.
ﻟﻜﻦ ﻣﺎ إن ﻟﻤﺢ ﺑﻌﺾ اﻟﺮﺟﺎل ﯾﺮﻣﻘﻮﻧهاﺑﻨﻈﺮاتٍ ﻓﻀﻮﻟﯿﺔ ﺣﺘﻰ اﺷﺘﻌﻞ اﻟﻀيق ﻓﻲ ﺻﺪره، واﻧﻌﻘﺪ ﺣﺎﺟﺒﺎه دون وﻋﻲ.
وﻓﺠﺄة، اﺳﺘﻔﺎق ﻣﻦ أﻓﻜﺎره، وﻛﺄن أﺣﺪًا ﺻﻔﻌﮫ ﻋﻠﻰ وﺟﮭﮫ.
“ﻣﺎ اﻟﺬي أﻓﻌﻠﮫ؟ وﻣﺎ ﺷﺄﻧﻲ ﺑها أﺻﻼً؟”
أﻏﻤﺾ ﻋينبهﻟﺜﻮان ٍ ، ﺛﻢ وﺑﺦ ﻧﻔﺴﮫ ﺑﻘﺴﻮة:
“ﻓهد…. اﺳﺘيقظ . ﻣﺎ اﻟﺬي يجري ﻟﻚ؟”.
وﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﺤﻈﺔ، اﻟﺘﻔﺘﺖ ﺟﻮري ﻧﺤﻮه ﻣﺼﺎدﻓﺔ
اﺗﺴﻌﺖ عيناه ﻗليلاً، وﻗﺎل ﻓﻲ ﺳﺮه ﺑﺬﻋﺮ:
“ياإلهي… ھﻞ رأﺗﻨﻲ أﺣﺪق ﺑها؟”.
أﺷﺎح ﺑﻮﺟﮭﮫ ﺳﺮيعاً، ﻣﺘﻈﺎهرًا ﺑﺄﻧه ﻟﻢ يكن ينظر إﻟيها ﻗﻂ، بينما ﻛﺎن ﻗﻠﺒﮫ ﯾنبض ﻋﻠﻰ ﻏيا عادته
ﺳﺎرت ﺟﻮري إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺑﺪر ﻧﺤﻮ ﺑﻮاﺑﺔ اﻟﻤﻐﺎدرة، وﻣﺎ إن رﻓﻌﺖ ﺑﺼﺮھﺎ ﺣﺘﻰ وﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺟﺪھﺎ، ﯾﻘﻒ ﺑﻮﻗﺎره اﻟﻤﻌﺘﺎد، وإﻟﻰ ﺟﻮارهﺷﺎب ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻋﻤﺮ أﺧﯿﮭﺎ.
ﻻ ﺗﻌﻠﻢ ﻟﻤﺎذا، ﻟﻜﻨﮭﺎ ﺷﻌﺮت ﺑﺮاﺣﺔ ﺧﻔﯿﺔ ﺣﯿﻦ أدرﻛﺖ أﻧﮫ ﻟﯿﺲ ھﻮ ﻣﻦ ﺟﺎء ﻣﻊ اﻟﺠﺪ.
وﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻷﺛﻨﺎء، ﻛﺎن ﻓهد يتقدم ﻧﺤﻮ ﺟﺪه، اﻧﺤﻨﻰ يقبل رأﺳه ، ﺛﻢ ﺻﺎﻓﺢ اﻟﺸﺎب اﻟﻮاﻗﻒ ﺑﺠﻮاره، ﻗﺒﻞ أن يلتفت إليهما.
ﻟﻮّح ﺑﺪر ﺑيده ﻣﺎ إن ﻟﻤﺢ ﺟﺪه، ﺛﻢ أﺳﺮع ﻧﺤﻮه راﻛﻀً ﺎ، ﻟﯿﺤﺘﻀﻨه ﺑﺤﺮارة وهو ﯾهتف :ﺟﺪي!.
اﺗﺴﻌﺖ ﻋيما ﻓهد بدهشة ﻣﻦ ﻋﻔﻮية ذﻟﻚ اﻟﻠﻘﺎء، ﻗﺒﻞ أن ﺗﻘﻊ ﻋيناه ﻋﻠﻰ ﺟﻮري، اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺘﺮب ﺑﺨﻄﻮات هادئه اﻧﺤﻨﺖ أﻣﺎم جدها ، وﻗﺒّﻠﺖ يده ﺛﻢ رأﺳه ﺑﺎﺣﺘﺮام، وﻗﺎﻟﺖ ﺑﺎﺑﺘﺴﺎﻣﺔ داﻓﺌﺔ:
— ﻣﺮﺣﺒًﺎ ﯾﺎ ﺟﺪي…ﻟﻘﺪ ﻣﻀﻰ وﻗﺖ طﻮﯾﻞ ﻣﻨﺬ آﺧﺮ ﻣﺮة رأيتك ﻓيها .
ارﺗﺴﻤﺖ ﻋﻠﻰ وﺟه اﻟﺠﺪ اﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻣﻠﯿﺌﺔ ﺑﺎﻟﺤﻨﺎن، ﺑﯿﻨﻤﺎ ﺑﻘيت ﻋينا فهدﻣﻌﻠﻘﺘين ﺑهاﺑﺼﻤﺖ، ﯾﺮاﻗﺐ هدوءها ورﻗﺘها دون أن ﯾﺪرك أﻧه ﻟﻢ بعد ﻗﺎدرً ا ﻋﻠﻰ ﺻﺮف ﻧﻈﺮه ﻋﻨها.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.