خطوة على طريق البداية [4]
**♪~ثم يتهموك بقاسي القلب والأنانية، وهم بترو كل أعضائك~♪**
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**Pov: Atlas**
الساعة تجاوزت الثانية عشرة، ولم يظهروا بعد.
هل من الممكن أن يكون قد حدث لهم مكروه؟
قلقي يزداد، وضربات أصابع لويس المنتظمة على الطاولة تشتت تركيزي أكثر.
**«لويس، ألا يمكنك الهدوء قليلًا؟ عقلي لا يعمل بسببك»**
تحدثت بعصبية نادرة الحدوث، فأنا عادة هادئ… لكن الآن، الأمر مختلف.
**«ما بالك يا أطلس؟ أنا لم أفعل شيئًا، أنا هادئ تمامًا»**
ذلك البرود يخرجني عن شعوري.
**«أوه حقًا؟! طرقك المتواصل على الطاولة يكفي لإشعال أعصابي»**
ضحك بخفة وهو يرد بثقة مزعجة:
**«يا رجل بحقك، أنا لم أتحدث منذ أكثر من عشرين دقيقة، وهذه بحد ذاتها معجزة! عليك أن تشكرني»**
إنه صديقك… لا تقتله، أطلس. فقط اهدأ..
ضحكات فورد أيضًا لا تساعد. سأقطع هذه الصداقة فور انتهاء هذه الأزمات إن بقيت على قيد الحياة.
**«بالفعل إنها معجزة أن يصمت لويس كل هذه المدة، أنت فقط قلق أكثر من اللازم يا أطلس»**
هراء... كل هذا هراء.
**«كان غباءً مني أن أجعلكما جزءًا من خططي»**
تنهدت بضيق، وكل ما أريده الآن أن ينتهي هذا اليوم سريعًا
وأخيرًا، بعد صراع نفسي طويل، سُمعت طرقات على نافذة الغرفة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**Pov: Writer**
تنفس القائد أطلس براحة، بعد أن خفّ التوتر الذي كان يطوق صدره.
تحرك فورد، القائد الصارم ذو الخصل البنية والعيون العسلية، نحو النافذة وفتحها.
وفورًا دخل ثلاثة أشخاص مقنعين، يرتدون السواد الكامل، لا يظهر منهم سوى أعينهم.
نهض أطلس من مكانه متجهًا إليهم.
**«ما كل هذا التأخير؟ هل تظنون أننا في لعبة؟»**
رفع الثلاثة أقنعتهم واحدًا تلو الآخر.
الأول: شعر أحمر قانٍ، عينان تلمعان كالجمر، وجه يوحي بالنضج والحدة.
الثاني: شعر أشقر لامع، عيون زمردية داكنة، وملامح متغطرسة بشبابها.
أما الثالثة... فكانت ذات عيون بلون السماء الصافية، وشعر اشقر كستنائي فاتح، تتناثر على أنفها نمشات خفيفة، وجهها هادئ كجليد ناعم.
تحدث صاحب الخصل الحمراء:
**«نعتذر سيدي، كاد أحدهم أن يودي بنا إلى الهلاك المحتوم»**
وجه أطلس نظراته الباردة إليهم واحدًا تلو الآخر:
**«هل تهور لياندر مجددًا، يا ويليام؟»**
أجابه ويليام بثبات:
**«تمت السيطرة على الموقف، سيدي. المهم أننا هنا الآن»**
اقترب أطلس منهم بخطوات ثقيلة وقال بنبرة خالية من الدفء:
**«أنظروا إليّ جيدًا... أنتم لستم أبطالًا في حكاية خرافية. أنتم أدوات. قطع شطرنج أُضحي بها إن تطلب الأمر ذلك»**
توقف أمام لياندر وحدّق فيه ببرود قاتل.
**«حماسك ليس بطولة، بل تهور أحمق سيقتلك قبل أن تفهم قوانين هذا العالم»**
زمّ لياندر شفتيه، كاد أن يرد، لكنه تراجع وكوّر قبضته بصمت.
ثم التفت أطلس إلى ويليام:
**«أما أنت... فذكاؤك لن ينقذك كل مرة. الحسابات الباردة لا تُنقذ الأرواح في لحظات القرار»**
وأخيرًا وقف أمام أبريال، تلك الفتاة الهادئة التي لا يقرأ أحد ملامحها:
**«برودك سلاح، لكنه أيضًا لعنة. لا تنتظري من هذا العالم أن يفهمكِ... العالم يحرق المختلفين»**
حدقت به بعينيها السماويتين دون أن ترف جفنًا.
عاد أطلس إلى مقعده وقال بصرامة:
**«المنظمة اكتشفت وجود طفرة جديدة تسعى لضمّها إليهم. فتاة في العشرين من عمرها. كُلّف أحد الجنود المستجدين بالعثور عليها، ومهمتكم هي إيجادها قبلهم. تعلمون ما سيحدث إن وقعت بأيديهم»**
تبادل الثلاثة نظرات سريعة، ثم أومأوا بخفة.
**«ثمة أمر آخر،»**أكمل أطلس،
**«وصلتني رسالة من لوسيان. رصد طاقة طفل تُعذّبه عصابة مرتزقة لمحاولة إيقاظ قدراته. طاقته تضعف بسرعة، وإن تأخرتم، سيموت»**
تحدث فورد بعد لحظة صمت:
**«يمكنكم الانقسام. أحدكم يذهب مع لوسيان لإنقاذ الطفل، والآخران يبحثان عن الفتاة. هكذا نختصر الوقت»**
اعترض ويليام بهدوء محسوب:
**«سيدي، الأفضل أن نذهب جميعًا إلى لوسيان. الطفل بخطر أكبر، والمكلف بالفتاة مستجد يسهل تضليله حتى نعود. لا يمكنني ترك أبريال وحدها أو أن أجعل متهورًا يقود طفلًا نحو الموت»**
رمقه لياندر بنظرة لاذعة، بينما تجاهله الأخير بسخرية ولفّ قناعه من جديد.
نظرت أبريال نحوه بضغط طاقتها، لكنه اكتفى بابتسامة باردة.
أنهى أطلس الجدال بصوت ثابت:
**«ويليام... أثق أنك لن تُهزم. افعل ما تراه صائبًا.»**
أومأ ويليام، ثم غادر الثلاثة عبر النافذة كالظلال، متجهين نحو لوسيان...
لأن المسألة لم تعد مهمة عادية، بل مسألة حياة أو موت.
•
•
•
•
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
•
•
•
•
**Pov: Aydia**
ذلك المشهد ما زال عالقًا في ذهني، يطاردني ككابوس لا يرحل.
تلك الفتاة... لم أستطع التوقف عن التفكير فيها.
لم أتوقع أن تكون هي ذاتها التي رأيتها صباح اليوم.
كان في ملامحها شيء مألوف... كأن روحي تعرفها من قبل.
عليّ أن أتحدث معها، مهما كلف الأمر.
كالعادة، أتى أبي ليتفقدنا جميعًا قبل أن ينام.
اندسست تحت الأغطية، مغلقة عيني، أتنفس بانتظام وكأني نائمة.
فتح الباب، اقترب مني، وضع يده على رأسي وقبّل جبهتي بهدوء، ثم غادر.
ما إن أُغلق الباب حتى نهضت فورًا.
بدّلت ملابسي إلى سوداء بالكامل، جدلت شعري للخلف،
ثم نظرت إلى النافذة.
كم مرة قفزتُ منها؟ عشرات المرات... لكن هذه المرة مختلفة.
هذه المرة لديّ سبب حقيقي.
حفزت تركيزي على إنشاء مجال للجاذبيه من حولي،
شعرت بجسدي خفيف كالريشه يتلاعب بها الهواء؛
لكن الفرق، أنا من تتلاعب به.. فقط لا أحد غيري قادر على التحكم بهذا المجال.
عليّ الإسراع لتجنب أي مخاطر لاستخدامها.
أطلقت العنان لسرعتي، والريح تعصف بشعري،
المدينة تتلاشى حولي كأنها وهم.
لم يطل الوقت حتى وصلت إلى وجهتي.
درت حول المنزل بصمت، ثم ارتفعت قليلًا بمجالي لأتفقد الغرف.
هناك... تلك الغرفة الصغيرة، المنظمة بعناية.
نافذتها مفتوحة. كم هو مثالي.
دخلت.
الغرفة رمادية هادئة، تفيض بالنظام… وعلى السرير أنابيب مرهم للحروق.
قطبت حاجبي، ما الذي أصابها؟
اقتربت من المكتب. بقايا كتب محترقة، أقلام كثيرة، ودفتر أسود مطرز بالذهب.
مددت يدي ألمسه، حينها سمعت وقع خطوات خلفي.
التفتُّ... وها هي أمامي.
أعين ذهبية تلمع بالغضب، نظرة كفيلة بإسقاطي من مكان مرتفع.
تقدمت نحوي بخطوات بطيئة لكنها واثقة، سحبت الدفتر من يدي ووضعته على المكتب.
كانت نظراتها تقول كل شيء: من أنتِ، ولماذا هنا؟
ابتسمت وقلت بهدوء:
**«مرحبًا، أنا آيديا. وأنتِ؟»**
رفعت حاجبها الأيسر بحدة، وكأنها تقول “كفي عن الهراء قبل أن ألقي بك من النافذة.”
**«من سمح لك بالدخول إلى هنا؟ ما سبب وجودك أيتها الطفرة المشوهة؟!»**
رائع... إذن هي تعرف حقيقتي. ممتاز.
**«تشرفت بمعرفتك أيضًا. أما عن من سمح لي... فأنا من أعطى الإذن لنفسي»**
تجاهلتني وجلست على السرير، تمسك بأنبوب المرهم وتدهنه على يدها المحترقة
تقدمت وسحبت الأنبوب منها برفق.
**«أهكذا حرقتِ يدك؟ الأطفال لا يلعبون بالنار يا صغيره»**
نظرت لي ببرود ولم تعترض، فبدأت بتضميد يدها.
تحدثت وأنا أتابع لف الشاش حول كفها:
**«رأيتك هذا الصباح، عندما تشاجرتِ مع أختك... لفتِ نظري»**
**«وماذا أيضًا، أيتها المتطفلة؟ تكلمي بسرعة»**
**«أفكر في الهرب من هنا، بعيدًا عن كل هذا.
عائلتي تواصل الهرب بسببي، وأنا... سئمت ذلك»**
سحبتْ يدها من بين يديّ، واتجهتْ نحو الشرفة، جلست على الدرابزين تتأمل الظلام.
اقتربت منها واستندت بجانبها.
**«تريدين أن تكوني المُضحية التي تتخلى عن كل شيء من أجل الآخرين؟ تأثرت فعلًا»**
قالت بسخريه، لابتسم وأُجيب بنبره مماثله:
**«رائع، لم أظنك تملكين مشاعر لتتأثري..، يبدو أني كنت مخطئة»**
أدارت وجهها نحوي وقالت:
**«وما علاقتي بكل هذا؟ أنتِ تهربين من أجل عائلتك، أما أنا فلست مثلك»**
**«بل أنتِ أسوأ... تعيشين بينهم كغريبة. ألا تودين التحرر منهم؟»**
**«وهل هذا سبب كافٍ للهروب؟»**
تنهّدت وقلت أخيرًا:
**«المنظمة ستصل إليك عاجلًا أم آجلًا، ولن يتركوكِ وشأنك»**
ضحكت بخفة دون أن ترد
دام الصمت بيننا طويلاً.
الحقيقة أني احتاجها أكثر مما تحتاجني
لا أستطيع فعل هذا وحدي
ثم قالت بهدوء مفاجئ:
**«حسنًا أيتها الطفرة... سأرافقك في رحلتك»**
ابتسمتُ دون وعي
**«إذًا نحن صديقتان، صحيح؟»**
مددت يدي نحوها، فصافحتني قائلة:
**«نعم... أنا نارفيكسا»**
**«اسم طويل جدًا، سأناديك نارا»**
هزت كتفيها بلا اهتمام.
**«إذًا، متى نبدأ؟ أم أنك لا تستطيعين الرحيل دون وداع عائلتك أيتها العاطفية؟»**
ضحكت بخفة:
**«إذا كنتِ جاهزة، غدًا عند الغابة الشرقية»**
**«غدًا إذًا... ولا تحملي الكثير من الأمتعة، لن تكون رحلة تنزهية»**
قهقهتُ بخفة:
**«فقط لا تأتي أنتِ بحقيبة العناية بالبشرة!»**
كانت تضحك حين قفزتُ من الشرفة، وقبل أن أهبط صرخت إليها:
**«بالمناسبة نارا... أنتِ أول صديقة في حياتي»**
**«وأنتِ أيضًا، آيديا»**
همستها بصوت مرتفع بينما كنت أبتعد،
ولوهلة شعرت أنني وجدت شيئًا يشبه البداية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**> أحيانًا... تكون البداية الأكثر هدوءًا، مقدمةً لعاصفةٍ لا تُبقي شيئًا على حاله<**
**♪Blackdot♪**
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!