طفرات
طفرات
جزء 3 من 7
وضع القراءة:

لقاء غريب [3]

**♪⁦~⁩الهدوء لا يعني السكون، بل أحيانًا يكون صراخًا بلا صوت~⁩♪⁦**
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**Pov: {Narvexa}**
كنت جالسة على مقعدي داخل الصف، انتهت المحاضرة الأولى وأنا أترقّب الثانية.
للمرة الثانية في حياتي أتمنى شيئًا لم أعتدّ تمنّيه... أن أهرب من المدرسة.
رغم حبي للدراسة، أرغب بالهرب من كل شيء حولي — من الأحاديث، من الوجوه، من نفسي.
أخرجني من شرودي ضحك صديقاتي واجتماعهن حولي. رسمت ابتسامة مجاملة، لكن داخلي يصرخ.
كم أحتقر هذه التفاهات... مجرد حفنة أغبياء يخفون نقصهم بالتنمّر على الآخرين.
**«ما بكِ نارفي؟ تبدين حزينة... هل انفصلتِ عن حبيبك؟»**
قالتها إحداهن بنبرة ساخرة وابتسامة متغطرسة.
كتمت ضحكتي.
**«تعلمين أني لا أهتم بالحب يا ميلا. ابحثي أنتِ عن حبيبك الذي تتباهين به... أين هو الآن؟»**
ساد الصمت لحظة، ثم علت الحمرة وجهها. الجميع أدرك ما أعنيه.
انفجرت قائلة: **«إدوارد في صفه الآن!»**
**«نعم، أرى ذلك... هدّئي غضبك، فلن يطير من مكانه.»**
ضربت المقعد بيدها ونهضت بعصبية، ثم غادرت.
ابتسمتُ ببرود، ثم التفتُّ لبقية الفتيات.
**«أصدقائي، ما رأيكم بمشاهدة حدث ممتع اليوم؟»**
وقفت، وتبعوني كعادتهم دون أن يسألوا عن السبب.
صعدت إلى سطح المدرسة، المكان الذي اعتادت فتاة مجهولة الجلوس فيه وحيدة... وغالبًا ما يلاحقها ذلك الفتى الأشقر المزعج.
ويبدو أن ميلا قد اكتشفت الأمر أخيرًا.
**«أيتها الحشرة الفاشلة، ألم تجدي من يحبك غير حبيبي؟!»**
صرخت ميلا بصوتها الحادّ.
ابتسمتُ بخفوت وأنا أراقب من بعيد...
لن يكون مشهدًا دمويًّا، لكنه بالتأكيد مشهد ممتع.
---
**Pov: {Aydia}**
انتهت أول محاضرة، ولم أرغب بالبقاء في الصف أكثر.
توجهت إلى مكاني المفضل على سطح المدرسة. المكان الوحيد الذي يمنحني بعض الهدوء وسط هذا الضجيج البشري.
جلست على حافة السور أُقلّب هاتفي بلا هدف، ثم وضعته جانبًا وأخرجت دفتري لأرسم.
لم يمضِ وقت طويل حتى كُسر الصمت بصوت مألوف...
ذلك الفتى الأشقر، دائم الإزعاج، لا أذكر اسمه حتى.
**«لماذا الجميلات يجلسن وحدهن؟ كنت سأنضم إليك لأواسي وحدتك يا فراشتي!»**
تنهدتُ بملل.
**«يا فتى، ألا يمكنك التحدث دون هذه الألقاب المقرفة؟ وجودك وحده كافٍ لتسميمي، لا حاجة لتلوث سمعي أيضًا.»**
وقبل أن أرد عليه مرة أخرى، فُتح باب السطح بعنف.
كانت ميلا، ومعها غضب العالم كله.
**«أيتها الحشرة الفاشلة، ألم تجدي من يحبك لهذا تحاولين إغراء حبيبي؟!»**
يا له من مشهد مثالي.
كم اشتقت لافتعال الفوضى.
ابتسمتُ بخبث وقلت:
**«لو أردت حبيبًا لنفسي لما اخترت هذا الأحمق، لكني أرى نفسي أعلى من هذه الترّهات وأي...»**
توقفت فجأة، لم أستطع إكمال الجملة.
ذلك الشعور الغريب عاد مجددًا — برودة في أطرافي، وذبذبة غامضة في الهواء...
كأن شيئًا ما استيقظ بعيدًا عن هذا المكان.
---
**[في مكانٍ آخر...]**
السماء فوق داهَشَم كانت داكنة، كما لو أن الدخان صعد من قلب الأرض.
قرية لا تنام، تحيا على صراخ الحديد ونداء الطبول.
في ساحة الحجر الأسود، احتشدت القبيلة، أجسادهم تحمل ندوب الطقوس وعيونهم تتوهج بجنون الإيمان.
من المغارة المقدسة خرج موغراد كاهل، ملفوفًا بجلد الذئب الأسود، يجرّ خلفه ظلًّا ثقيلًا كأنه التاريخ نفسه.
ركع الجميع، لا أحد تجرأ على رفع بصره.
رفع الكاهن كأسًا نحاسيًا يقطر دمًا وقدّمه للفتى أوروك.
شرب الفتى، وصرخة مدوّية خرجت من أعماقه.
**«من اليوم، أنت لست أوروك... بل دورغار الغاروشي!»**
ارتفعت الهتافات:
**«دورغار! راغ! دمٌ جديد!»**
ومن بين الدخان، لمعَتْ عيون أرجوانية،
كأنها تراقب المشهد من وراء الزمن.
---
**Pov: {Atlas}**
**«هذه ليست ضربة أيها الجندي البائس. إن استمررتم هكذا سيشفق عليكم العدو قبل أن يقتلكم.»**
صوته الصارم ملأ الساحة التدريبية.
كان هذا فورد، القائد الجديد، يحاول أن يقلّد أسلوب من سبقه... دون أن يدرك أنه لا يملك نفس الهيبة.
**«كفى يا فورد، هذه الطريقة لم تعد تجدي، لسنا في عهد قائدنا القديم.»**
قلت وأنا أراقب تحركاته الجافة.
ابتسم بخبث وهو يرد:
**«ربما... لكني أستمتع بها.»**
زفرتُ بإرهاق، ثم جلس لويس بجانبي، يضحك كعادته.
**«دعه وشأنه يا أطلس، بعض الناس يحتاجون أن يتظاهروا بالقوة ليصدقوا أنهم يملكونها.»**
**«اذهب أنت وجندياتك يا وسيم الجحيم.»**
رد فورد بسخرية.
كادت مشادة أخرى تبدأ بينهما، لكني وجهت فوهة سلاحي نحو لويس وقلت ببرود:
**«كلمة أخرى وسأجعل التدريب عمليًا الآن.»**
سكتا فورًا، كما توقعت.
أعدت سلاحي إلى مكانه وقلت بجدية:
**«لدينا مهمة جديدة من القائد. نحتاج تحديد مواقع الضحايا قبل الهجوم. أبلغ ليام فورًا.»**
أومأ فورد. فهم الإشارة دون كلام.
نهضت وأنا أتمتم في نفسي:
**«أتمنى أن ينتهي هذا اليوم قبل أن ينتهي صبري.»**
---
|
|
|
|
|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**> أحيانًا... تكون البداية الأكثر هدوءًا، مقدمةً لعاصفةٍ لا تُبقي شيئًا على حاله<**
**♪Blackdot♪**
2 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.