الفصل الثالث
كان الليل قد أرخى ستائره عندما عاد دانيال وكلير إلى المستودع مرة أخرى. كان الهواء أثقل هذه المرة
مشبعًا برائحة الصدأ والرطوبة، وكأن المكان نفسه يحبس أنفاسه.
كانا قد اتفقا على العودة بعد يومين من زيارتهما الأولى، مدفوعين بشعور مشترك أن شيئًا ما لم يكتمل بعد.
دانيال كان يحمل مصباحه، بينما كلير كانت تتفقد كاميرتها، خطواتهما تتردد في الصمت المطبق.
كانا يتحركان ببطء عبر الممرات الضيقة بين الرفوف المتهالكة عندما سمعاها أنفاسًا متسارعة، نفس الصوت الذي سمعه دانيال في تلك الليلة الأولى.
توقف
وأشار لكلير بالصمت. تبع الصوت بحذر، قلبه ينبض بقوة كالطبل في صدره. عندما وصلا إلى زاوية مظلمة قرب الجدار الخلفي،
رآها.
كانت هناك، الفتاة ذات العينين الواسعتين والشعر الأشعث.
كانت جالسة على الأرض، متكورة على نفسها، ذراعاها ملفوفتان حول ركبتيها. الضوء سقط على صدرها، يكشف عن "IX" المحروقة مرة أخرى، واضحة رغم القميص الممزق .
عندما رأتهما، تجمدت للحظة، ثم قفزت على قدميها كحيوان محاصر.
"انتظري!" قال دانيال، رافعًا يديه بسرعة.
"نحن هنا لمساعدتكِ. لا داعي للخوف." لكنه كان يعرف أن كلماته قد لا تصلها.
عيناها كانتا مملوءتين بالرعب، تتحركان بينه وبين كلير كأنها تبحث عن مخرج.
حاولت الهرب، لكنها تعثرت في كومة من الألواح المكسورة.
ركضت نحو الجدار، لكن المستودع كان متاهة من الحديد والخشب لم يكن هناك مخرج واضح. دانيال تقدم خطوة، محاولًا أن يبدو هادئًا، لكن كلير كانت أسرع.
"توقفي!" صرخت، وهي تندفع إلى الأمام بعصبية واضحة في صوتها. "من أنتِ؟ ماذا يحدث هنا؟ تكلمي!"
الفتاة تراجعت، ظهرها يصطدم بالجدار، ويداها تتخبطان في الهواء كأنها تحاول صد شيء غير مرئي.
كلير، التي بدت وكأنها فقدت صبرها، أمسكت بكتفيها و أصبحت تهزها، لا رغبة في إيذائها، بل بحثاً عن يقين يطرد الخوف الذي بدأ ينهش قلبها هي الأخرى.
"قلت تكلمي! لا يمكننا مساعدتكِ إذا لم تتكلمي!"
"كلير، توقفي!" حاول دانيال التدخل، لكن الأوان كان قد فات.
عينا الفتاة اتسعتا أكثر، كأن شيئًا بداخلها انكسر. أنفاسها توقفت للحظة، ثم أطلقت أنينًا خافتًا أول صوت يسمعه منها كأنها صرخة مكتومه قبل أن تنهار على الأرض، جسدها يرتجف ثم يتجمد.
كانت فاقدة للوعي، عيناها مفتوحتان قليلًا، لكنهما فارغتان.
"ما الذي فعلتهِ؟" قال دانيال، وهو يركع بجانبها بسرعة. وضع أصابعه على رقبتها، يتحقق من نبضها. كان موجودًا، لكنه ضعيف، متقطع.
كلير تراجعت خطوة، وجهها شاحب. "أنا... لم أقصد .... كنت فقط أحاول جعلها تتحدث..... ماذا كان عليّ أن أفعل؟ كانت ستهرب !"
دانيال لم يرد.
كان يركز على الفتاة. رفع رأسها برفق، محاولًا إيقاظها، لكنها لم تستجب. لاحظ شيئًا تحت يدها اليسرى قطعة ورق صغيرة، مجعدة
التقطها بحذر، وفتحها تحت ضوء المصباح. كانت رسالة مكتوبة بخط متعجل
نظر إلى كلير، التي كانت لا تزال ترتجف. "انظري.. كانت تقبض عليها كأنها حياتها."
ثم بدأ يقرأ الرسالة بصوت خافت
"لا تثق بأحد.. X قريب؟" ثم همس لنفسه " العاشر ؟ "
كلير هزت رأسها. "لا أعرف....لا افهم ..... لكننا بحاجة إلى إخراجها من هنا. الآن."
بعد لحظات من التوتر، حمل دانيال الفتاة بين ذراعيه.
كانت خفيفة بشكل مخيف...... كأن الخوف قد أكل كل ما تبقى منها.
خرجا من المستودع بسرعة، ووضعاها في المقعد الخلفي لسيارة دانيال في الطريق إلى شقته لأنه لم يكن يثق بأي مكان آخر
ظل صامتًا، يفكر في الورقة.
عندما وصلا، وضعاها على الأريكة.
بدأت تتحرك قليلًا، أنفاسها تعود ببطء، لكنها لم تستيقظ بعد.
كلير جلست على كرسي قريب، واضعة رأسها بين يديها. "أنا آسفة، دانيال. لم أكن أعرف أنها ستنهار هكذا....كنت فقط..... "
"لم نكن نعرف" قال بهدوء. "لكن هناك شيء أكبر هنا. هذه الرسالة... إنها تعني شيئًا."
فتح مفكرته وكتب:
- الفتاة مرة أخرى. خوف شديد. انهيار.
- VII في المستودع. X في الرسالة.
- من كتبها؟ تحذير من ماذا؟
نظر إلى الفتاة وهي مستلقية هناك، وشعر بشيء يتحرك بداخله ليس فقط فضولًا، بل شيئًا أعمق. كان عليه أن يحميها، عليه ان يفهم عليه معرفه ما هذا لكنه كان يعرف أن الاقتراب من الحقيقة قد يكون أخطر مما توقع.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!