صراعٌ ولكن
صراعٌ ولكن
جزء 13 من 15

الفصل الثاني عشر

نظر سليم إلى هاشم بصدمة عندما وجده أمامه، ليتذكر وجود ريليان، فالمعروف عن هاشم أنه يكنّ الكره والبغضاء للنصارى، كما يكنّ البعض الكره للمسلمين. لم يكن كذلك في السابق، لكن يبدو أن موقفًا ما حدث معه جعله يحمل هذا العداء:
- كيف حالك، خالي؟
هاشم، بنظرات مخترقة ومستفسرة:
- أهلًا بك، سليم.
ابتسم له وهو ما زال واقفًا خارج المنزل، وبيده زجاجة المياه، وحبيبات العرق تزين وجهه من آثار ممارسته للركض. نظر إلى والدته التي كانت تنظر إليه بريبة مما تتخيله. صحيح أنها تثق بسليم ثقةً عمياء، لكن لا يوجد تفسير إلا تفسير واحد لوجود ريليان هنا، وما يزيد الطين بلة أنها ترتدي ثياب النوم الخاصة بسارة. أما الخوف الآخر فمن أخيها هاشم؛ فهي تعرفه جيدًا، وإن علم أن ريليان من النصارى فلن يحدث خيرٌ مطلقًا:
تداركت سارة الموقف، فاقتربت من ريليان تقبل وجنتيها بحرارةٍ مزيفة:
- أهلًا يا جميلتي، لماذا لم تخبريني أنكِ قادمة إلى هنا؟ كان من المفترض أن أستقبلكِ استقبالًا آخر.
ابتسمت الأخرى بتوجس، وهي تشعر بشرارات الكهرباء المتطايرة في الأجواء، لتجيبها ناظرةً إليها باعتذار:
- أعتذر إن أتيت دون أن أخبركِ، لكنني كنت أريدكِ في أمرٍ يخصني.
أمسكت سارة بالسلسلة الصليبية لتخفيها داخل قميص ريليان حتى لا يراها هاشم، ثم ابتعدت عنها ببعض الراحة:
- حسنًا، تعالي معي إلى الداخل إذًا، وأخبريني بما تريدين.
سارت ريليان مع سارة، وعيون الجميع تتابعها، كلٌّ حسب أفكاره. ثم تقدم سليم إلى الداخل، وعلامات وجهه هادئة جدًا، على عكس ما يختلج في داخله من خوف وقلق من معرفة خاله بديانة ريليان:
جلس هاشم على الأريكة، وبجانبه سمر التي تنظر إلى سليم بحب، ليستمع إلى صوته الرزين:
- الأمر ليس كما تعتقد، خالي.
نظر إليه هاشم لبعض الوقت، ثم تحدث أخيرًا:
- إذًا برر ما رأته عيناي يا سليم، ففي رأسي ألف فكرة وفكرة، ولا أريد تصديق أيٍّ منها.
أجابه سليم بهدوءٍ تام:
- الأمر ببساطة أنها قدمت إلى هنا وكانت بحاجةٍ ماسّة إلى البقاء. وعندما علمت أن أمي وسارة ليستا هنا، سمحت لها بذلك وخرجت إلى الخارج. اطمئن، فأنا أعرف ربي جيدًا، خالي.
تنفست ابتهال الصعداء، ثم تحدثت براحة:
- المسكينة، ما الذي كانت تريده؟
نظر إليها سليم بعدما اعتدل في جلسته:
- يمكنكِ سؤالها عن ذلك، والآن اسمحوا لي أن أبدل ثيابي بأخرى.
نظرت سمر إلى ابتهال متسائلة، بعدما دلف سليم إلى غرفته:
- من هذه يا عمتي؟
أجابتها ابتهال بابتسامة رقيقة:
- إنها صديقة سارة في المدرسة.
رفعت حاجبها باستنكارٍ تام:
- وكيف لا ترتدي الحجاب، بما أنها في عمر سارة؟!
قالت ابتهال محاولةً تغيير الموضوع، رغم معرفتها بالجواب:
- نتمنى لها الهداية، أخبريني، كيف دراستكِ أنتِ؟
تنهدت سمر بإرهاقٍ ملحوظ:
- إنها متعبة للغاية، لكن الحمد لله، بفضله تسير أموري بخير.
أجابتها ابتهال، قبل أن تعتدل ناهضةً من جلستها:
- أتمنى لكِ التوفيق، صغيرتي. أريدكِ أكبر مهندسة في هذا البلد.
هزت رأسها بخفة، مبتسمةً برقة:
- إن شاء الله، عمتي.
نظر هاشم إلى ساعة يده، ليجدها ما زالت السابعة والنصف، فوجه حديثه إلى ابتهال مبتسمًا بخفة:
- أظنه موعد الإفطار يا أم سليم، أم أنكِ تريديننا أن نرحل دون أي لقمة نضعها في معدتنا؟
ضحكت بقوة، وهي تتوجه نحو المطبخ:
- سامحك الله يا هاشم، هل كنت تظن ذلك؟
ابتسم لها، معتدلًا من جلسته:
- ومن قال إنني ظننت، حبيبتي؟ دعيني أساعدكِ في الإعداد حتى لا تظني.
تنهدت سمر وهي تنظر إلى المنزل بضجر، ثم توجهت نحو غرفة سارة، تريد أن تتعرف إلى ريليان أكثر. كادت تطرق الباب، لكنها استمعت إلى حديثهما عندما وصل إلى مسامعها اسم سليم:
في الداخل، وبعدما دلفتا، نظرت إليها سارة تريد أن تعطيها توضيحًا، لتنهدت الأخرى بحزن وقد تجمعت الدموع في عينيها:
- لقد تمت خطبتي بالأمس، وهربت من أمبر، وعندما أتيت إلى هنا أخبرني سليم أنكِ لستِ موجودة، و...
قاطعتها سارة ببعض الصدمة:
- انتظري، هل تمت خطبتكِ بالأمس؟
أغمضت عينيها مانعةً نفسها من البكاء، ثم فتحتهما ناظرةً إليها بحزن، وجلست على السرير تنظر إلى السجادة أسفلها:
- أجل، ومن الشاب نفسه الذي أخبرتكِ عنه.
جلست سارة بجانبها بتعاطف، ممسكةً بيدها بمساندة:
- وكيف حدث ذلك، حبيبتي؟
حركت قدميها بخفة، ثم نظرت إليها بحزن، لتنساب الدموع مواسيةً لها:
- لا أريده يا سارة، لماذا لا يفهم أنني أكرهه؟ كان لدي بعض الأمل بألّا يتقدم، لكنه خالف توقعاتي واستبق الموعد.
ثم أكملت بترجٍّ:
- سارة، أريد الخلاص منه، ساعديني.
أجابتها سارة بمواساة، وليس بيدها أي حيلة:
- لعله خير يا ريليان.
نظرت إليها بحزنٍ دفين، ولوت جانب فمها بتهكم:
- عن أي خير تتحدثين يا سارة؟! أرى الآن حياتي معه عذابًا وجحيمًا. أنتِ لا تعرفين أمبر بقدر ما أعرفه أنا، إنه شخص سيئ جدًا، ناهيك عن علاقاته المتعددة، التي لا تُعد ولا تُحصى.
قاطعتها سارة بنفورٍ مما تسمع:
- من المفترض أنكِ اعتدتِ على تصرفاته، بما أنكِ تعرفينه منذ الصغر.
أغمضت ريليان عينيها بقلة حيلة:
- صحيح أنه من المفترض أن أكون قد اعتدت على تصرفاته، لكن باسم الرب أنفر منه. والآن، بما أنه تمت خطبتنا، سوف نذهب إلى الكنيسة لمدة شهر كامل لتلقي دورة تأهيلية، وهي مخصصة لكل خاطبين ليتم إعدادهم نفسيًا. لا أعلم لماذا أصبح بداخلي القليل من النفور من عقيدتي أيضًا.
نظرت إليها سارة باستفسار:
- لم أفهم، كيف تشعرين بالنفور؟
أرجعت رأسها إلى الحائط متنهدة، وبداخلها آلاف المشاعر المتخبطة:
- لا أعلم، أصبحت لا أحب الذهاب إلى الكنيسة، ولا أدعو للرب، وحتى عندما أقف أمام العذراء لا أعرف ماذا أدعو. أشعر بمشاعر مختلطة يا سارة.
أجابتها سارة ببعض السعادة:
- ريليان، ما رأيكِ أن تتعلمي معالم ديننا؟ أظنكِ تشعرين بهذه المشاعر بعدما اختلطتِ بنا، أليس كذلك؟
نظرت إليها بضياع وخوف ممزوجين بالتردد:
- ما الذي تقولينه يا سارة؟ هل تريدينني أن أخرج عن عقيدتي وديني الذي رُبيت عليه؟
نفت سارة حديثها ببعض الحرج:
- لا يا ريليان... أو أجل، أريد ذلك. صدقيني، إن الدين الإسلامي دين عظيم، وقبل أن يكون وعدًا بالآخرة، فيه الفوز بالجنة والنجاة من النار، فهو أيضًا منهج ودستور لحياة رائعة، مليئة بالعدل والرحمة والصدق والنزاهة والشرف. ستشعرين براحةٍ تامة، وسوف تتفاخرين بكونكِ مسلمة وتنتمين إلى هذا الدين.
هزت رأسها بنفيٍ قاطع، وقد شعرت بالخوف الحقيقي:
- لا، لا أريد. سينزل عليّ غضب الرب، ولن يسامحني اليسوع.
زفرت سارة بقلة حيلة:
- حسنًا، كما تشائين، لكن إن أردتِ ذلك يومًا، فسنكون موجودين في كل وقت، وحتى سليم لن يبخل عليكِ بذلك.
نظرت إليها ببعض الشك عندما ذكرت سليم، فسألتها بلهفة:
- حقًا؟
أومأت لها سارة بتأكيد، وابتسامة مريحة:
- أجل، سوف تجديننا في أي وقت. ثم تعالي إلى هنا، هل منذ الأمس وأنتِ هنا؟
فركت مقدمة رأسها بخجلٍ كبير:
- أجل، وأعتذر لأنني استعرت ثيابكِ، لأنني لم أكن أرتدي سوى فستان سهرة.
نظرت سارة إلى الفستان المعلق، هازةً رأسها بخفة، ثم أعادت أنظارها نحو ريليان:
- وكيف نمتِ؟ وأين ذهب سليم؟ وكيف وافق على بقائكِ؟ وكيـ...
قاطعتها ريليان ضاحكةً بقوة:
- على رسلكِ يا فتاة، أكل هذه أسئلة؟ حسنًا، إنها قصة طويلة، لكن باختصار، لقد جاء أمبر بالأمس إلى هنا يبحث عني بعدما هربت، وقام سليم بمساعدتي، لكنه ينكر ذلك.
ثم أكملت بعدم اهتمام:
- على أيّة حال، دعينا من هذا. أرسل أمبر إليّ رسالة يخبرني فيها أنه أخبر أبي، وأنا أخاف منه صدقًا، وليس مبالغة، وهو يعرف ذلك واستغل هذا الشيء. إنه شديد جدًا، أحيانًا أشعر أنني يتيمة، وأحيانًا مقيدة منه. لم أشعر يومًا بأنه أبٌ جيد معي، باستثناء إخوتي، فهو يعاملهم بطريقة مختلفة عني، ولا أعلم السبب.
ربتت سارة على كتفها بمواساة، بعدما بدأت الأخرى بالبكاء، لتكمل ريليان بغصةٍ آلمتها:
- أخبرته أنني سأُعاقَب من والدي، فسمح لي بالبقاء، وهو خرج إلى الخارج، ولم أره مطلقًا إلا اليوم.
كانت سمر تستمع إلى آخر جزءٍ من حديثهما، فاتسعت عيناها بصدمة. هل كانت هنا منذ الأمس أيضًا؟ كادت تفتح الباب، لكنها استمعت إلى صوت باب غرفة سليم وهو يُفتح، فعدلت من وقفتها بسرعة.
نظرت إليه بتدقيق، فقد كان قد بدّل ثيابه، ويبدو أنه اغتسل، فما زالت قطرات الماء تتساقط من خصلات شعره البنية. تقدمت إليه باسمة، وقد رققت صوتها:
- كيف حالك، سليم؟
أومأ بخفة ليجيبها:
- لله الحمد والمنة، وأنتِ كيف حالك؟
نظرت إليه بصدمة. هل أجابها الآن؟ ثم هل يسألها حقًا؟ لتجيبه بسعادةٍ كبيرة:
- إنني بخير جدًا، شكرًا لك.
تخطاها متجهًا نحو المطبخ، مجيبًا:
- الشكر لله.
دلف إلى المطبخ، فقبّل رأس والدته، ثم يد هاشم الذي كان يجلس على المقعد. ابتسم له الآخر عندما شاهده أمامه، مخاطبًا ابتهال ضاحكًا:
- يأتي الصالح عند ذكره، لقد كنا نتحدث عنك قبل قليل.
جلس سليم على المقعد المقابل لهاشم، وتناول كوب الماء الموجود على الطاولة، ثم أمسك إبريق الماء وسكب منه:
- حقًا؟ وماذا كنتما تتحدثان؟ اعترفا.
أجابه هاشم بابتسامة:
- كنت أخبرها أنك أصبحت رجلًا، وعليك الزواج.
تزاحمت قطرات الماء في جوفه، فأصيب بسعالٍ شديد، وبدأ يشعر بالاختناق حقًا. سارعت ابتهال إليه بخوف، تحرك يدها أمام وجهه لتجلب له الهواء، بينما كانت يدها الأخرى تربت على ظهره بخفة. وقف هاشم ناظرًا إليه بقلق، وقد دلفت سمر التي كانت ترتكز على حافة الباب، ليرفع سليم يده بضعف طالبًا منهم التوقف.
حاول لملمة نفسه، ثم رفع رأسه الذي اصطبغ باللون الأحمر، وأغمض عينيه آخذًا نفسًا عميقًا، قبل أن يبتسم لهاشم بخفة:
- سامحك الله.
زفر هاشم براحةٍ تامة، ثم جلس على المقعد ضاحكًا:
- لقد أوقعت قلوبنا يا رجل، ظننتك لِنتَ في هذا الموضوع.
نظر إليه سليم باستفسار، ثم ابتسم لابتهال قبل أن يقول:
- عن أي لينٍ تتحدث؟ أتقصد أنني متشدد؟ أعتذر لك، لكنك مخطئ يا خالي. لقد فاتحت أمي منذ أربعة أشهر تقريبًا بأن تبحث لي عن زوجةٍ صالحة، وما زلت أنتظر حتى الآن. أما سبب معارضتي في السابق، فهو أنني لم أكن قد كوّنت نفسي جيدًا، لكن الحمد لله، لقد انتهيت من بناء منزلي الخاص، كما تعلم.
ابتسم هاشم بسعادة، ثم خاطبه بلوم:
- ولماذا تبحث عن عروس وابنتي موجودة؟
في ذلك الوقت، استأذنت ريليان سارة لتغادر، بعدما بدلت ثيابها بأخرى من ملابس سارة بدلًا من فستان السهرة. خرجت من الغرفة، لكنها توقفت في منتصف الطريق عندما استمعت إلى آخر جملة قالها هاشم، وكأنها أصيبت بصدمة.
نظرت إليها سارة باستعجال:
- ما بكِ؟ لماذا توقفتِ؟
التفتت إليها بعدما استعادت تماسكها:
- بالمناسبة... من هذا الرجل؟
أجابتها سارة بابتسامة هادئة:
- إنه خالي هاشم، والفتاة هي سمر، ابنته. إنها تكبرنا بأربع سنوات، وتدرس الهندسة.
ابتسمت ريليان بحزن. إذًا سوف يتزوجها... لقد كان يقصد سمر.
نظرت إلى سارة باستفسار، ولم تستطع منع نفسها من السؤال:
- هل سوف يتزوج سليم منها؟
عقدت سارة حاجبيها باستغرابٍ شديد:
- ما الذي تقولينه؟ سمر تعتبر أخت سليم... أقصد، سليم يعتبرها أخته.
وفعلًا، جاء رد سليم مؤكدًا كلام سارة عندما أجاب هاشم:
- أعتذر منك يا خالي، أنا لا أعيبك ولا أعيبها، على العكس، إنها فتاة محترمة، ويشرفني أن أناسبك، لكنني أعتبر سمر مثل سارة تمامًا، وما زالت صغيرة أيضًا، ولا تنسَ أنها ما زالت تدرس، وسيكون من الصعب عليها كل ذلك.
خاطبه هاشم بتعقل:
- يمكنك تأجيل أمر الزواج حتى تنتهي سمر من الدراسة.
تنهد سليم، ونظر إلى والدته علّها تتدخل في الحديث، لكنها لم تستجب له، فقال:
- عندما تنتهي، سوف أنظر في الأمر، وإن لم تحضر أمي فتاةً صالحة، أعدك بذلك يا خالي.
اتسعت ابتسامة سمر بعدما كانت تشعر بالحزن من حديثه الأول، ونظرت إلى ابتهال بخجل، ثم ابتعدت قليلًا نحو الخارج، لتجد ريليان تقف مع سارة، فانقلبت ملامحها إلى العداء.
- لقد سمعت حديثكما في الداخل يا سارة.
ابتلعت سارة ريقها بخوفٍ كبير:
- عن أي حديث تقصدين؟
نظرت ريليان إليها بتفحص. أجل، إنها مسلمة، ومن دينه، وترتدي الحجاب الذي يفضله... بالتأكيد سيقبل بها. صحيح أنه خيب آمال ابنة خاله في آخر حديثه، لكنه وعد هاشم بالنظر في الأمر لاحقًا.
ابتسمت لها بحزن، ثم مدت يدها نحو سمر:
- أهلًا بكِ.
نظرت سمر إلى يدها الممدودة، ثم وضعت يدها داخل يد ريليان بغيرةٍ واضحة وتحدٍّ لم تعرف سببه.
قالت ريليان:
- اسمي ريليان، وأنا صديقة سارة.
سحبت سمر يدها، ناظرةً إليها باستعلاء:
- أهلًا، لقد قالت عمتي ذلك.
سحبت سارة ريليان من يدها، فهي لا تريدها أن تختلط بسمر، ثم توجهت بها نحو الباب وهمست:
- اعتني بنفسكِ يا ريليان، وإن احتجتِ إلى شيء فستجدينني معكِ.
أجابتها ريليان بابتسامةٍ أجبرت نفسها على رسمها، رغم ما تشعر به بعد حديث سليم:
- حسنًا... إلى اللقاء.
التفتت سارة إلى سمر، التي كانت تبتسم بسعادة بعدما أغلقت باب المنزل خلف ريليان، وقالت بريبة:
- لماذا أنتِ سعيدة هكذا؟
-
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.