الوشم الاسود
لفّ الظلام السرداب كغطاءٍ ثقيل، ولم يبقَ سوى صوت أنفاس آدم المتسارعة.
كان الرجل العجوز مستندًا إلى الخزانة الحديدية، يضغط بيده على كتفه المصاب، بينما كانت الدماء تتسرب بين أصابعه.
قال بصوت متقطع:
"لا... تدعهم... يحصلون على الصندوق..."
لكن الصندوق كان قد اختفى.
أما السارق...
فقد ابتلعه الظلام.
سمع آدم وقع خطوات تبتعد بسرعة.
التقط المصباح من الأرض، وضربه براحته حتى عاد الضوء الخافت إلى الحياة.
"ابقَ هنا."
انطلق يجري خلف الصوت عبر ممر ضيق، تتدلى من سقفه جذور الأشجار، حتى لمح بابًا نصف مفتوح في نهاية الممر.
دفعه بقوة.
خرج إلى باحة خلفية للقصر.
كانت العاصفة قد هدأت، لكن الضباب الكثيف غطى المكان حتى صار كل شيء يبدو أشبه بحلمٍ مشوش.
رأى ظلًا يركض بين الأشجار.
ركض خلفه بكل ما أوتي من قوة.
كان على وشك الإمساك به...
لكن الظل قفز فوق سور حجري واختفى في الغابة.
وقف آدم يلهث.
وفجأة لمح شيئًا على الأرض.
قطعة قماش سوداء ممزقة.
التقطها.
كانت تحمل شعارًا غريبًا...
غرابٌ أسود تتوسط عينه دائرة حمراء.
وقبل أن يتأملها أكثر...
جاءه صوت من خلفه.
"لا تلمسها."
استدار بسرعة.
كان سامر.
لكن ملامحه لم تكن كما اعتادها.
كان وجهه شاحبًا، وثيابه ملطخة بالطين، وكأنه كان يركض منذ ساعات.
نظر إلى قطعة القماش واتسعت عيناه.
"من أين وجدتها؟"
"كانت مع الرجل الذي سرق الصندوق."
أخفض سامر رأسه.
ثم قال بصوت خافت:
"لقد عادوا..."
"من؟"
رفع سامر نظره.
"جمعية الغراب الأسود."
ساد الصمت.
لم يسمع آدم بهذا الاسم من قبل.
تابع سامر:
"قبل عشرين عامًا... كانت هناك مجموعة سرية داخل القرية."
"ماذا كانوا يريدون؟"
"السلطة... والأسرار."
ثم صمت فجأة، وكأنه ندم على ما قاله.
اقترب آدم منه.
"أنت تخفي عني شيئًا."
تردد سامر.
ثم فتح أزرار معطفه قليلًا.
تجمد آدم.
على عنق سامر...
كان هناك وشم الغراب نفسه.
تراجع آدم خطوة.
"أنت واحد منهم؟"
هز سامر رأسه بسرعة.
"كنت... قبل سنوات."
"إذن كنت تكذب علي منذ البداية."
"لا."
ارتفع صوت سامر لأول مرة.
"لو كنت أريد إيذاءك... لما جئت إلى كوخك تلك الليلة."
نظر إليه آدم طويلًا.
كان يريد أن يصدقه...
لكن الأدلة كانت تتراكم ضده.
في تلك اللحظة...
رن هاتف سامر.
نظر إلى الشاشة، فتغير لون وجهه.
"من المتصل؟"
لم يُجب.
أغلق الهاتف فورًا.
لكن آدم كان قد لمح الاسم قبل أن تنطفئ الشاشة.
الدكتور إدوارد.
أمسك آدم بذراع سامر بعنف.
"مستحيل... الدكتور مختفٍ منذ أيام."
ابتلع سامر ريقه.
"لهذا السبب... لا يجب أن ترى هذا."
انتزع الهاتف من يده.
لكن قبل أن يفتحه...
وصلت رسالة جديدة.
لم يكن فيها سوى سطر واحد.
"إذا كان آدم معك... فلا تأخذه إلى المنارة."
رفع آدم رأسه ببطء.
"ما هي المنارة؟"
تبادل سامر والظلام نظرة صامتة، ثم همس:
"المكان الذي بدأت فيه كل الكوابيس."
وقبل أن ينطق بكلمة أخرى...
انطلقت رصاصة من بين الأشجار.
مرت بجانب رأس آدم واستقرت في جذع شجرة خلفه.
ثم تلتها رصاصة ثانية.
وثالثة.
صرخ سامر:
"اركض!"
وانطلق الاثنان بين الأشجار، بينما كانت الطلقات تمزق صمت الغابة.
وفي أعلى التلة...
وقف شخص مجهول يحمل بندقية مزودة بمنظار.
خفض السلاح ببطء، ثم قال وهو يراقب هروبهما:
"دعه يهرب...
فلم يحن وقت موته بعد."
ثم استدار واختفى بين الضباب، تاركًا خلفه سؤالًا واحدًا:
من الذي يريد إبقاء آدم حيًا... ولماذا؟
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!