مفتاح الظل
مفتاح الظل
جزء 2 من 4
وضع القراءة:

خلف البوابة الصدئة

كانت الرياح تعوي بين الأشجار كأنها تحاول إبعاد كل من يقترب من ذلك المكان. تقدم آدم كرم بخطوات بطيئة، بينما كان ضوء مصباحه القديم يرتجف مع كل هبة ريح، فيرسم ظلالاً طويلة فوق الطريق الحجري المؤدي إلى القصر.
توقفت قدماه أمام بوابة حديدية صدئة، نصفها غارق في نباتات اللبلاب. كانت البوابة مفتوحة قليلاً، وكأن أحداً عبرها قبل وقت قصير.
رفع آدم كرم المصباح، ثم همس لنفسه:
"إذا دخل شخص إلى هنا... فمن فتحها؟"
دفعها ببطء.
أطلقت صريراً حاداً شق سكون الليل، حتى بدا الصوت وكأنه أيقظ المكان من سباته الطويل.
دخل الفناء، فوجد تماثيل حجرية مغطاة بالطحالب، ونافورة جافة تتوسط الساحة. كانت الأشجار تحيط بالقصر من كل جانب، حتى بدا وكأنه معزول عن العالم.
أضاء المصباح واجهة القصر.
نوافذ سوداء...
أبواب خشبية متشققة...
وشرفات متآكلة كأنها تنتظر سقوطها منذ سنوات.
لكن شيئاً واحداً لم يكن منطقياً...
آثار أقدام.
انحنى آدم كرم يتأملها.
لم تكن آثاراً قديمة كما توقع، بل كانت واضحة فوق الوحل الذي خلفته الأمطار.
شخص دخل القصر بعد بدء العاصفة.
وقد كان وحده...
أو هكذا ظن.
وفجأة...
ظهرت آثار أقدام أخرى، أصغر حجماً، تسير خلف الأولى مباشرة.
شعر آدم كرم بقشعريرة تسري في جسده.
"إذاً... لم يكن وحده."
أخرج دفتر ملاحظاته وسجل بسرعة:
"شخصان دخلا القصر هذه الليلة... لكن لا توجد أي آثار لخروجهما."
رفع رأسه نحو الباب الرئيسي.
كان مفتوحاً بضعة سنتيمترات فقط.
ومع اقترابه، وصلت إلى أنفه رائحة غريبة.
ليست رائحة العفن...
بل رائحة مطهرات طبية.
توقف مكانه.
"مطهرات... داخل قصر مهجور؟"
ازدادت دقات قلبه.
دفع الباب بحذر.
كان الداخل غارقاً في الظلام.
سلط ضوء المصباح على الأرض، فظهرت طبقة كثيفة من الغبار... باستثناء ممر ضيق خالٍ تماماً من الأتربة، وكأن أشخاصاً اعتادوا المرور منه.
بدأ يتبع ذلك الممر.
كل خطوة كانت تصدر صدىً يتردد في أرجاء القصر.
ثم...
سمع صوتاً.
...تك.
توقف.
ساد الصمت.
ظن أنه توهم.
تابع السير.
...تك...
...تك...
هذه المرة كان الصوت أوضح.
لم يكن صوت المطر.
ولم يكن صوت الريح.
بل خطوات.
شخص يسير في الطابق العلوي.
رفع آدم المصباح نحو السقف، لكن الظلام ابتلع كل شيء.
"من هناك؟"
لم يجبه أحد.
لكن الخطوات توقفت.
ساد هدوء ثقيل.
وقبل أن يقرر العودة...
سقط شيء من أعلى الدرج.
ارتطم بالأرض بقوة، فتراجع آدم خطوة إلى الخلف.
اقترب بحذر.
كان المصباح يرتجف بين يديه.
انحنى والتقط الجسم.
لم يكن حجراً...
ولم يكن قطعة خشب.
كانت ساعة جيب قديمة.
فتح غطاءها.
تجمد في مكانه.
داخل الغطاء صورة صغيرة للدكتور إدوارد... وإلى جانبه رجل مجهول، وقد خُط بالقلم الأحمر أسفل الصورة:
"إذا وجدت هذه الساعة... فلا تثق بأحد."
في اللحظة نفسها...
دوّى صوت إغلاق الباب الرئيسي خلفه بعنف.
التفت آدم بسرعة.
كان الباب قد أُغلق.
ومن أعلى الدرج...
ظهر ظل شخص يقف في العتمة...
يراقبه بصمت.
45 قراءة
1 إعجاب
1 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (1)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول
33 minutes ago
روعة تنشر التوتر اثناء القراءة 😶

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.