مفتاح الظل
مفتاح الظل
جزء 3 من 4
وضع القراءة:

الممر الذي لاينتهي

تجمد آدم في مكانه.
لم يتحرك الظل الواقف أعلى الدرج، ولم يصدر عنه أي صوت. كان واقفاً في العتمة، حتى بدا وكأنه جزء من القصر نفسه.
تشبث آدم بالمصباح بقوة، محاولاً تثبيت يده المرتجفة.
"من هناك؟"
لم تأتِ أي إجابة.
خطا خطوة نحو الدرج، فاختفى الظل فجأة، كأنه لم يكن موجوداً قط.
ساد صمت ثقيل، لم يقطعه سوى صوت المطر وهو يضرب النوافذ المهشمة.
أخذ آدم نفساً عميقاً، ثم بدأ يصعد الدرج ببطء، واضعاً كل قدم بحذر. كانت الأخشاب القديمة تئن تحت وزنه، وكأنها تحذره من مواصلة الصعود.
وصل إلى الطابق الثاني.
كان ممر طويل يمتد أمامه، تصطف على جانبيه أبواب خشبية مغلقة. بعضها مخلوع، وبعضها ما زال يحمل أقفالاً صدئة لم تُفتح منذ سنوات.
رفع المصباح.
على الجدار المقابل ظهرت خدوش طويلة، وكأن أحداً جر شيئاً ثقيلاً عبر الممر.
اقترب منها.
لم تكن عشوائية...
بل كانت تشكل كلمات بالكاد تُقرأ.
"لا تبحث... عن الحقيقة."
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
وقبل أن يبتعد...
سمع همسة خافتة جداً.
"...آدم..."
التفت بسرعة.
لم يكن أحد خلفه.
كرر الصوت، هذه المرة أوضح قليلاً.
"...آدم..."
اتسعت عيناه.
لم يخبر أحداً في القرية باسمه الكامل سوى سامر.
فمن الذي يعرفه هنا؟
تابع السير حتى وصل إلى آخر الممر، حيث وجد باباً مختلفاً عن بقية الأبواب.
كان مصنوعاً من خشب داكن، تعلوه زخارف غريبة تشبه أغصاناً ملتوية.
كان الباب موارباً.
دفعه ببطء.
انكشفت غرفة واسعة، غطاها الغبار، إلا أن وسطها كان نظيفاً بشكل يثير الريبة.
توسطت الغرفة طاولة خشبية كبيرة، فوقها عشرات الملفات المرتبة بعناية.
اقترب آدم.
فتح أول ملف.
كان يحمل اسم أحد سكان القرية.
وفي داخله تفاصيل دقيقة عن حياته... مواعيد خروجه، لقاءاته، وحتى رسائل شخصية لم يكن من المفترض أن يراها أحد.
فتح ملفاً ثانياً...
ثم ثالثاً...
كلها لأشخاص مختلفين.
تمتم بدهشة:
"هل كان الدكتور إدوارد يجمع هذه المعلومات بنفسه؟"
وقبل أن يغلق الملف...
لاحظ ورقة صغيرة سقطت من بين الصفحات.
رفعها.
كانت مكتوبة بخط مختلف.
"إذا وصلت إلى هذه الغرفة، فهذا يعني أنهم تأخروا في الوصول إليك."
تسارعت دقات قلبه.
أدار الورقة.
وفي ظهرها خريطة صغيرة للقصر.
لكن أكثر ما أثار انتباهه...
وجود علامة حمراء تشير إلى غرفة في القبو.
أسفلها كُتب:
"كل الإجابات هناك... لكن لا تنزل وحدك."
في تلك اللحظة...
انطفأ المصباح.
ابتلع الظلام الغرفة بأكملها.
سمع آدم صوت أنفاس بطيئة...
ليست أنفاسه.
كانت قريبة جداً.
قريبة إلى درجة أنه شعر بحرارة الهواء خلف عنقه.
تجمد.
ثم دوى صوت منخفض في أذنه، كأنه خرج من قلب الظلام نفسه:
"لقد تأخرت... يا سيد كرم."
استدار بسرعة وهو يشعل المصباح من جديد.
عاد الضوء...
لكن الغرفة كانت فارغة.
لا أحد.
إلا أن شيئاً واحداً تغير.
الملفات التي كانت فوق الطاولة...
اختفت جميعها.
ولم يبقَ سوى ملف واحد.
كان مغلقاً بشريط أسود.
وعلى غلافه كُتب اسمه بخط واضح:
"آدم كرم."
18 قراءة
1 إعجاب
4 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (4)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول
4 days ago
ماهي توقعاتكم للفصل القادم لماذا يوجد ملف لادم ؟؟؟؟؟؟
24 minutes ago
@كاتبة الظلال أعتقد أنك كاتبة لا يسهل توقع تفكيركِ 💜
29 minutes ago
لكن أكثر ما أثار انتباهه...
أليس كاتب مشهور ومعروف نوعاً ما،.. اذا كيف لا أحد يعرف إسمه!!!
27 minutes ago
أسفلها كُتب:
يمكن أن يكون سامر أو الطبيب لهما علاقة بما يحدث داخل هذا القصر أيضا لا أعلم...

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.