٣ | ذكرى، وتضليل.
"بيري، لا!"
صاح بلو ولا أعلم ما الذي يحدث، ضوضاء عالية وأشعر بروحي خارج جَسدي، بلو يَصرخ ولا استطيع تَحريك لساني لإجابتهِ.
حَاولتُ فَتح عيناي، لكنني فَشلتُ.
هو قَريب، وهو يُناديني، لكنني لا استطيع رؤيتهُ؛ وكأنني سحبتُ داخل بؤرة سوداء تَلتهمني مِثلما ألتهمني الخَوف مِن عدم الخروج مِنها ومُلقاة عائلتي مُجددًا.
وَميض يضرب عيناي، ويليها نداءٌ أعرفهُ، ومُجددًا يضرب الوَميض عيناي لافتحتهم بإزعاجٌ لعلي أرى ما ااذي يحدث، لكن لِمَ أنا فوق سرير المَشفى!
الجميع يَركض، وبلو يُجاورني، لكنهُ مغمض العينان ويُصعقونهُ بالكهرباء!
ما الذي يحدُث، أردتُ الصُراخ، لكن لم يخرج صوتي.
أردت رؤية والداي، لكن حُجب عنيّ الجَميع بإغلاق باب الغُرفة.
ومُجددًا أسحب لذات البؤرة دون إدراك شيء بعد.
صَوت بُكاءٌ أعرفهُ، وهمسٌ آخر يُطمئن، بينما جَسدي بأكملهُ ينبض بألمٌ، فَتحتُ عيناي مُتضايقة مِن الصوت والشعور الذي يلتحفني، وَوجدتُ بلو ولايت يعانقهُ فوق فراشي،
بينما هم صَغار.
أنه حُلم!
يا ليتهُ لا ينتهى.
نظرا ليّ بأعين لامعة أثر الدموع، وسرعان ما ضحك لايت بعلوٍ فَرح يُنادي والدايّ ويقترب يُعانقني بقوة حتى شَعرتُ بأنفاسي تُسحب.
سَعلتُ بضحكةً وانتشلهُ أبي بعيدًا عنيّ في اللحظة المُناسبة، أما بلو فظل يَرمقني بنظراتهُ المُتأسفة وكأنهُ المُذنب هُنا، وكأن المسافة بيننا تَمتد وأنا فقط لا استطيع رفه يداي للتمسك بهِ.
ظللتُ أرمقهُ بحاجبان معقودان لعلهُ يدرك عتابي، لعلهُ يَقترب ولا يبتعد، لم أشعر بالسعادة لأن أبي يداعب فروة رأسي ويُقبل جبهتي، بل أردت الصراخ بِهم جميعًا غضبًا؛ فَـ لِماذا هذا الفتى بعيدٌ عنيّ؟
"سوف نَذهب الان." نَطق العم راديان يَدخل الغُرفة ومعهُ أمي التي سارعت في الاقتراب تَحتضني بخفة، وتُقبل جَبيني تارة، ويدي تارةً أخرى.
نفى لايت يجهش بالبكاء ويقف أما العم راديان برفض. "لا تأخذهُ، أرجوك!" أخي لا يترجى أحد، ولا فائدة مِن كسرهُ لمبادئهِ حتى، نظرتُ إلى بلو أريدُ تَفسير، لكنهُ طأطأ رأسهُ يتحاشي النظر إليّ وينزل عن فراشي ليقف جوار والدهُ.
الضمادة البيضاء حول رأسهُ بها رقعة حمراء، هو مُصاب، ولم يستوعب عقلي الصغير إلى أين سوف يذهب؟
"ألن تودعهم؟" تساءل نيكولاس ينظر إلى بلو، الذي نفى برأسهِ، ويتعالى أصوات بُكاء لايت أكثر.
"أمي؟" نبستُ باختناق، والرجال الذين فتحوا الباب جعلوا قَلبي يرتجف وكأنني أشهد هذا الموقف لأول مرة.
جلست أمي فوق الفراش تأخذني بين أحضانها، ويحمل العم راديان ابنه بين ذراعيهِ خارجًا مِن الغُرفة وحولهُ الرجال.
"لا!"
"إلى أين يأخذونه؟"
"بلو لا تَذهب معهم."
"بيري!"
"بيري!" استنشقتُ أنفاسي استيقظ على نداء كوفي، لأتململ في مكاني بعدم راحة، عضلات جسدي مُتشنجة حتى مؤخرتي، يا إلهي.
"ييري، أخبرتك مئة مرة أن تُبدلي ملابسكِ قَبل النوم." تَجاهلتها لا أعطي ردّ أنني مُستيقظة حتى.
"بلو بيري!" صاحت تَجعل خلايا جسدي تستيقظ قصرًا، لألعن بخفوتٍ، "ماذا؟" نبستُ بنبرةً مَبحوحة، وتصدمني بصعودها فوق فراشي وفوق هذا تَعتليني تثبت جسدي بين فخذيها، وتمسك فكي لأنظر لها بملل.
انحنت ترمقني بعينيها البندقية بشكٍ، وتُقرب وجنتاي من بعضهم ليبرز فمي، قلبتُ عيناي وقد وصلت إلى مُرادها بينما أنا مُستسلمة كُليًا لها كالمعتاد. "لقد ثَملتِ مُجددًا."
"وحصلتُ على ذكرى سيئة مُجددًا، أجل." أجبتُ في المُقابل بصعوبة.
ابتعدت تَجلس جواري بتقطيبة غير راضية وحاولتُ التحرك لإيجاد وضعية أكثر راحة، "كيف سوف أخبر والدكِ الآن؟" تساءلت بتفكير.
"بماذا؟" تساءلتُ اتثائب واسند ظهري ضد كونتر الفراش، رفعت حاجبيها وتعقد ذراعيها ناظرةً ليّ بسخرية. "بلو بيري."
اللقب السحري.
زفرتُ، وألقي بذراعاي في الهواء، لأصحح لها بكُل شفافية وصراحة. "أخبرتكِ أنني أُريد الذهاب إلى روسيا في رحلة مع رفاقي لرؤية مسقط رأس عائلتي، ما علاقة هذا بهِ الان؟"
هزت أمي رأسها بيأس، وتستند جواري تلكزني بذراعها بينما تَقول. "لا داعي لِلكذب عليّ، فأنتِ مرآتي."
قَلبتُ عيناي بملل، وسرعان ما اتنهد، هي مُحقة، ولطالما كانت تَدعم خطواتي بفخرٌ وفَرح. "إن لم أراهُ سوف احصل على اكتئاب حاد، اقسم لكِ__"
رمقتني بطرف عينيها لاعكف حاجباي بضيق وانبس بينما اعقد ذراعاي واشيح وجهي عنها. "لقد حصلتُ على هَلوستي الأولى وقد كانت مِن نصيبهُ، اعتقد أنني كدتُ امارس الرذيلة أمس مع شاب، لأنهُ فقط يشبههُ، أو هو__ هذا يُصيبني بالصداع." تمتمتُ في نهاية حديثي أعيد خصلات شعري لِلخلف بضيق.
"ماذا؟" صاحت كوفي تَمسك كتفاي وتُطالعني بأعين واسعة، "ماذا حدث؟ أخبريني مِن الأول إلى الاخر رويدًا!" نبست بنبرةً حادة، وطرفتُ ببطء استوعب انقلاب شخصيتها.
هززتُ رأسي وأجيب ببساطة. "لا أتذكر كُل شيء، لكنني ما زالتُ عذراء لا تقلقِ__ أو اعتقد." نبستُ في النهاية بشك كذلك.
أمزح بالطبع، لويس لم يكن ليسمح بهذا وقد شعرتُ لحضور لايت كذلك، لكنني لا أتذكر جيدًا، مَا زال عقلي مشوش بالكامل.
دَفعتني بسخط، وتعقد ذراعيها بغضبٌ كذلك تَرمقني بعدم رضى. "لِهذا أخبرتكِ الا تَثملِ بمُفردكِ أبدًا."
"لويس كان هُناك." نبستُ ارفع كتفاي، وتَقترب تَمسك أذني لتقرصها بقوة. "ولقد أخبرني انكم تسللتم إلى شُرفة رجال أعمال وتسببتم بفوضى هُناك__" رفعتُ حاجباي عِندما صمتت وتبتسم. "لكننا فخورين، هذه ابنتي حقًا__ أعني الرجُل يستحق في النهاية."
يبدو أنه فاتني شيء، لكنها فخورة وهذا جيد ضحكتُ وكأنهُ لا شيء، حمحمت تبعد يدها عن أذني لاتلمسها بألم طفيف، وتتساءل هي تَعود لنظراتها غير الراضية. "هل قَبلتِ ذاك الفتى حتى؟"
لن يمر عليها فيفساء من حديثي مرور الكرام أبدًا.
ضيقتُ عيناي احاول التَذكر، ورفعتُ كتفاي بِلا علم. "فقط اتذكر أنني أردتُ تَقبيلهُ والشعور بهِ!"
"إلهي!" صاحت كوفي ورفعت حاجباي بتساؤل لتفسر ليّ ببسالة. "لقد أصبحتُ قلقةً أن تُقابلِ بلو، أخاف على صَغيري مِنكِ لتَغتصبينهُ حقًا، بيري."
ضحكتُ اعقد ذراعاي وأرفع ذقني بثقة. "لن أفعل شيء إلا بِرضاهُ، تَعلمين." هزت كوفي رأسها بيأس، وأصيح بصيقٌ. "لا أعلم لِمَ يرفض نيكو؟ ماذا سيحدث إذا ذَهبتُ لرؤية مَسقط رأس العائلة؟"
ضَحكت أمي، وتقترب لتنكز جانبي وأرمقها بريبة، لتهمس. "معلوماتك قديمة، تَعلمين."
عقدتُ حاجباي بعدم فهم، وتغمز ليّ. "سَيكون في اليونان حتى شَهر، يَجب أن تُجددِ مَعلوماتكِ دائمًا خاصةً إذا كان ااشَخص يَمسك أعمال ليس صالحة مثل والدكِ."
أمي تُنمي بداخلي بر الوالدين منذ كنت رضيعة.
طرقعت أصابعها تَحصل على فكرةً ذهبية ولا تَعطيني فُرصة استيعاب معلوماتي الخاطئة. "ويجب أن نذهب إلى مركز التدريب الآن. تضليل الأدلة هو ما يجعل القضية فاشلة وَتُغلق." غمزت في نهاية حديثها واتسعت عيناي بُحبٍ لأفعالها الصَالحة.
اتسعت ابتسامتي، فهذه الأم تفهم ابنتها جيدًا، رغم أنني لا أفهم ما تريده، لكن يبدو أنه في صالحي.
"أنتِ أم صالحة." أخبرتها بابتسامة لطيفة، وقابلتني هي ببسمةً، ثم تسحب خُصلات شعري فجأة حتى وقفتُ فوق قدامي وتصيح بتقزز. "إلهي! كيف لا تهتمين بنفسكِ يا فتاة؟ رائحتكِ مُقززة بحق."
ها هي مُجددًا تتذمر من عناية جسدي البسيطة على عكسها التي تُبذر أموال أبي بأكملها على مستحضرات العناية.
دفعت جسدي داخل المرحاض، وتغلق الباب لتصرخ من الخارج. "لا أراكِ خارج المرخاض إلا بعد ساعتين."
ساعتين؟ لِمَ هل سأغير جلدي يكفى ساعة ونصف. ضحكتُ أهز رأسي بيأس، العناد يركض في دمي.
لا بأس. أعني سأقابل بلو حقًا!
نظرتُ إلى المرآه أغمضتُ عيناي بقوة لعلي استوعب فَرحتي الجمة لمُقابلتهُ، ثم فتحتهما أنظر إلى لونهم الداكن القهوة وسماء لندن المتلبدة مِثلما تصفهم أمي، لملمتُ خُصلات شعري البُنية في كعكة مُبعثرة، كُل الشُكر إلى جينات والداي التي أعطتني هذا الجمال.
ويَبدو أنني سأستغرف أكثر مِن ساعتين في هذا المرحاض، لأنني أحب النوم في حَوض الاستحمام!
~
هذا التَدريب شاق ومُمل. يا ليتني كنت قطعة بلاستيك لينة فلم أكن لأشعر هكذا.
أرجعت ظهري لِلخلف لأشعر بهذه الطقطقة الصادرة مِن عَمودي الفَقري، تبًا لبلو الوغد.
أعني هو بعيد تاركًا زوجتهُ تَتعذب هُنا بمفردها؟
"هاي، أيتها الجبنة الا تتذكرين شيء؟." ناديتُ كيري التي تَرفع جزعها العلوى للمرة المئة كعقاب لها لتأخرها على مَوعد التَدريب.
لهست أنفاسها تَفرش الأرض مُفرقة ذراعيها وساقيها كذلك في وضعية لقد طَفح الكَيل، "اخر شيء اتذكره ضربك لرأس الرجُل، توتي." نطقت بصوتٍ مُرهق وساخر وابتسمتُ بتَشفى أجلس جوارها بينما اتجرع الماء.
"لا أعلم لِمَ نجهد أجسادنا في هذه اللعنة!" تَذمرت كيري، وراودتني رغبة سَكب الماء فوق رأسها، ليس لأن كلماتها ليست على هواي، لا هي مُحقة، بل لأن هذه رغبة فقط.
"كيري،" ناديتها وهمهمت ليّ، لأرفع رأسي اتأمل ثرايا قاعة التدريب العَتيقة بهيامٌ، استرسلتُ. "إذا قابلتُ بلو، ستكون حياتي أفضل بكثير، وسأشعر حقًا بالتغيير."
ضحكت كيري تَضرب فخذي وتتساءل بضحكة. "هل هذه أغنية إعلان الفوط الصحية؟" هززتُ ذقني بابتسامة بلهاء وتَنخفض هذه الابتسامة تدريجيًا عِندما وَقف جوردن أمامي. "مرحبًا، بيري."
"كيف حالك، جون؟" تساءلت كيري تتدخل بينما ترفع جزعها العلوي بملامح متألمة، لوح بيده بطريقة لطيفة وأردت رفع شفتاي، يا رجُل استرجل قليلًا. "بخير! فقط كنت اتساءل إذا بإمكاننا التسكع قليلًا اليوم؟" نَظر ليّ ينتظر إجاباتي.
يوجد الكثير من الرجال الذي بإمكاني التَسكع معهم، لكن التَسكع مع راقص بالية؟ الفكرة ليست ألطف شيء، هم ليسوا نوعي المفضل حتمًا.
"لا__" نكزتني كيري وتُجيب هي تشوشر على رَفضي القاطع. "بالطبع! لقد كُنا نُخطط للاستمتاع اليوم على كُل حَال." انهت حديثها تنظر لي وتهز رأسها لأقلب عيناي وارمق جوردن بملل نابسة بخفوت. "لا بأس!"
اتسعت ابتسامتهُ وينبس بحماسٌ. "إذًا في السادسة؟" رفعت كيري جانب شفتيها بعدم إعجاب وفعلتُ المِثل لأنطق. "مُبكر جدًا!"
استقمتُ اقترب منهُ بابتسامة مُتلاعبة. "حفلتنا تَحبُ دسامة الليل، لِذا في الحادية عشر مساءً."
تَفرقت شفتيهِ بتَفكيرٌ، وعينيه العُشبية طالعتني بنظرةً لامعة، أحمق. "سوف أقلك معيّ."
ابتسمتُ جانبية ويَميل جَسدي لِلجانب قليلًا بتذمرٌ غَنج. "لقد أتممتُ السن القانوني يا فتى، لديّ سيارتي الان." نطقتُ بتباهي وأرجع رأسي لِلخلف ليهتز خصلات شعري المَلمومة في ربطة شعر مُرتفعة.
"حسنًا، سأنتظركِ." نَطق بحسم وتَضع كيري ذراعها فوق كتفي لأسندها، لوحت إلى جوردن نَبتعد وتَهمس كيري ليّ. "أظنهُ فتى جيد لا يجب أن نفسدهُ، أليس كذلك؟"
رفعت كتفاي بلا اهتمام، "هو مَن يحاول سرقة مكان بلو، لِذا هو مَن طلب الفساد وسيحصل عليهِ بيدهُ." ضَحكت كيري بحماس، أضرب كفي بكفها.
مُجرد خروجنا مِن قاعة التَدريب تقابلتُ مع أمي وتجاورها لويزا التي دَخلت للتو ورأها تَتجه نحو مكتب الإستقبال.
اخفيتُ ابتسامة، وتلوح كوفي لنا بينما تَهمس كيري ليّ بتوتر. "أخبريني أنها لم تَعلم بمصيبتنا بَعد؟"
قهقهتُ بخفة. "لا تقلقِ، أمي تَعلم كُل قذُراتي."
تنهدت براحة. "حمدًا لِلرب__ لحظة ماذا؟" صاخت تستوعب، ولوحت لها الا تَهتم، وتقترب كوفي بابتسامة واسعة أعلم مفداها قائلة بمرح. "أهلًا بفتياتي الرائعات."
لوحت كيري لها بخجلٍ وتشكرها. "شكرًا لكِ يا خالة."وبادلتُ أمي الابتسام لتهمس لنّا بحماسٌ مماثل. "مَن سوف يَذهب إلى اليونان؟"
اتسعت ابتسامتي واومأت لها. "نحن!"
رمقتني كوفي باستنكار لتنفي وتسقط ملامحي. "لا." بينما كيري في عالم آخر تحاول فهم ما يحدث، ولم تنكسر ملامحي الجامدة بعد لتلوح كوفي لي وكأنه لا شيء وتجيب بسخط. "فقط كنت أمزح!"
القيت ذراعاي في الهواء بضجر. "فقط لا تتلاعبي بمشاعري، أمي."
ابتسمت أمي باستمتاعٌ وتفرقني أنا وكيري لتتوسطنا وتضم كتفينا أسفل ذراعيها قائلة بكُل فخر النِساء. "فقط هذه معلومة حصرية لكم، الأمهات بإمكانهم فعل كُل شيء،"
قاطعنها بمللٍ قائلين معًا. "مع فتيات القوة لا يوجد مُستحيل في قاموسنا." يا ليتني كنت حقًا عضوة في منظمة فتيات القوة، لكانت حياتي أكثر راحة مع فتاي العاشق.
ضحكت كوفي تهزنا بقوة قائلة بعدم تصديق. "إلهي فتياتي نضجن وأصبحن يقولون كلماتي، أنا أم فخورة حقًا، لكن__" نبست تمسك أذاننا تقرصها بقوة ونصبح واقفين فوق أطراف أصابعنا بينما نتراقص التانجو بألم، "في المرة المُقبلة عِند ذهابكم إلى مَلهى ليلي ستعلمون حينها ما هي طاقة فتيات القوة الحقيقية." نبست تدفعنا بتهديدٌ مُبيّن، ويتم تهزيقي للمرة الثانية اليوم.
حككتُ أذني بألم ساخط وكذلك كيري التي تكاد تبكي جواري هامسةً ليّ بينما نُشاهد ظهر أمي الذي يبتعد داخلة إلى مكتب المدربة. "بيري، كوفي حقًا قهوة غاضبة، أنا خائفة أن تلسعني المرة القادمة."
قهوة غاضبة؟ ضحكتُ أهز رأسي. "لا تستمعي لحديث أبي كثيرًا، لا ينقصني تشبيهات مريعة أكثر مِن هذا، أرجوكِ." تَذمرتُ.
وأسحبها سربعًا خلف كوفي لنتصنت عليهم، أمسكت بيري رأسها تشعر بالصداع وتستند ضد الحائط بلا قوة، ليس وقت مرض الآن كيري، مُستقبل حياتي الزوجية مُعتمد على هذه اللحظة.
"بيري،" همست كيري وهمهمتُ لها أحاول الرؤية من فتحات الستار المُغلق بالفعل، "لقد كان يوجد شابٌ أشقر وسيم يسندكِ أمس، لا تُخبريني أنكِ لم تَحصلِ على رقم هاتفهُ." اندق عنقي تجاه كيري.
"ماذا؟" صَرختُ بها، ورفعت يديها إلى أذنيها تغمض عينيها قليلًا بسبب صراخي، وقبل أن استفسر أكثر فَتحت المُدربة الباب تُناديني بصرامة، "بيري فولتاري،" قلبتُ عيناي بملل ألتفت لها بابتسامة ودودة لتردف بعدها. "يوجد شيء يجب التحدث بشأنه."
فتحت الباب أكثر وقطبتُ حاجباي اتبدل النظرات مع كيري التي أشارت إلى الداخل حيث أمي كي لا أقلق، مِما سوف أقلق بحق الالهة؟ لديّ كوفي وجيشٌ كامل في ظهري.
دَخلتُ المَكتب وتَغمز لويزا ليّ بمرح، وقفتُ جوارها بينما أمي ما زالت جالسة تضع قدم فوق الأخرى كسيدة ذات منصب عالٍ.
"بيري، هل أنتِ مُستعدة لعرض رقصة البجعة السوداء بشكل احترافي؟" تساءلت المُدربة كندا تضم أصابعها فوق المكتب، ونفيتُ بلا تردد. "بالطبع لا، ما زالت القفزة صَعبة__ لقد كدتُ أكسر قدمي الأسبوع الفائت بسببها." تذمرتُ، وتنفلت ضحكة من فاة لويزا التي رفعت يدها سريعًا بتأسف.
هزت كوفي رأسها، يبدو أنني خَربتُ شيئًا ما، وأرادت كندا إثبات لهم هذا، حمحمتُ أغير أقوالي سريعًا. "لكن يُمكنني! أعني لِمَ لا يُمكنني التدرب عليها."
"أو__" نبست أمي تَقف وتَقترب مِن مكتب المدربة كندا لتنسب بجدية. "بإمكان بيري رقص غيرها في مسرح اليونان، أليس كذلك صغيرتي؟"
اومأتُ لها دون معرفة الرقصة حتى، لكن حديث أمي دائمًا على حق.
"سيدة فولتاري، أنا مُمتنة لعرضكِ السَخى، لكن فريقي غير مُقتدر في الوقت الراهن." نطقت كندا بتأسف وشعرتُ بالاحباط يتغلغل داخلي لتحاط لويزا كتفاي هامسةً ليّ. "ما تريدهُ بيري تَحصل عليهِ."
رفعت حاجباي كحقًا وهزت لويزا رأسها، بينما أمي تأتأت بفمها بعدم رضى، واصابعها طرقت المَكتب الخشبي بينما تقول بتفكيرٌ مُزيف. "لا أريد لأبنتي الاشتهار محليًا فقط، لِذا أظن أن مِن الأفضل البحث عن مَركز تَدريب أفضل مِن هذا، لكن أتَعلمين ما يترتب عليهِ هذا؟"
الامهات بإمكانهم يكونوا فاسقين إذا لزم الأمر لإسعاد أطفالهم، كتمت فرحتي عندما نفت كندا بملامح متضايقة، وتسترسل أمي بخفوتٍ هادئ. "فقط سينسحب أكبر مُمولين ومُساهمين في إنشاء هذا المَركز الذي مِن المفترص بهِ أن يَكون دَولى."
بدلت كندا انظارها بين أمي وأنا التي اتسعت ابتسامتي أكثر لتتنهد باستسلام قائلة بخنوع. "سأعرض كرحلة تدريبية وترفيهية، هذا ما بإمكاني فعلهُ حتى الآن."
ابتسمت كوفي تستقيم تُطالع كندا باستحسان."وهذا كافي." مدت يدها لتصافح المُدربة كأتفاق بينما يدها الأخرى تضع ظرفًا فوق المكتب لتهمس لها. "وهذا لأجل تمويل الرحلة التدريبية."
هزت لويزا كتفي بمشاكسة لاقهقهة بخفوتٍ، وتستدير كوفي تواجهني غامزةً ليّ اقتربت وتبتعد لويزا تترك مساحة لأم وابنتها. أحطت كتفي تحثني علي الخروج من المكتب بينما تقول لي بشرحٌ وافي. "هكذا يتم تضليل القضية، نيكولاي لن يشك هكذا أنكِ ذاهبة لرؤية فتاي الصغير."
أظن أنني سأستمتع حقًا، وجزيل الشكر لأم فاقدة عقلها.
~آرون~
يجلس في غرفة ذات جدران زجاجية تكشف البحر مِن خلفهُ، وتتشعب الأشعة الذهبية جميع زوايا الغُرفة بينما يولي ظهره لهذا المنظر مركزًا على شيءٍ أهم بين أصابع يديه الفنية.
ذوات العرق النبيل في بلدان روسيا كان لديهم هذه الخصلة المتعلقة بالفن، أن تكون رجُل نبيل أي أن تكون فنانٌ يمسك بالفرشة ويمسك بالقلم، يستمع بإحكامٍ وينظر بترويٍ.
بينما آرون إيغور كان يضخ بالفنّ قالب وقَلبًا، أجل كان يُجبر على حضور دروس الفنّ، لكنه كان مُحب له مُنذ نعومة أظافره وبراءة عينيه.
تتحرك يده الموشومة بسلاسة فوق دفتره السميك ذو الغُلاف الجلدي وكأنه دفترٍ عتيق ذو زمن وقصة طويلة الأمد، وقد كان بالفعل بالنسبة له.
خطواتُ أقدام شتت خلوته رفقة الورق، ليرفع عينيه الزجاجية يطالع بنفورٍ الزائر غير المُرحب به، بسط شفتيه في إعوجاج لتظهر غمازة وجنته اليُسري بزهوٍ متألق تُبدد ملامكه الساخطة، ويبتسم آسترو بشقاوة. "لا تنظر لي هكذا وكأنني دخلتُ عليك في خضم صفقة في غاية الخطورة."
وَضع آرون دفتره فوق وجهه يستريح أكثر في جلسته غارقًا في مقعده المُبطن ويرفع ساقيه يمددهم فوق الطاولة الزجاجية، يتمتمت من أسفل دفتره. "ما الخطب، آسترو؟"
هو متأكد مئة بالمئة أنه لا يوجد خطبٌ ما، لكن لا يسعه الاستقرار إذا كان رفيق دربه يبتسم بهذه الطريقة المختلة.
لوح آسترو يبعثر خصلات شعره الشقراء ذات الطول القصير للغاية، يهبط فوق الأريكة المُقابلة له، وينطق بشفافية. "أريدُ الزواج."
شخر آرون ضاحكًا لمزحات ابن عمته، ويتساءل يبعد دفتره ناظرًا لِتلك العيون التي تُضاهي خُضرة الجنان. "ذكرني مُجددًا كم عمرك؟"
رفع آسترو حاجبًا أشقر لنبرة الاستهزاء، "بعمر فتاتك، ألا تتذكر حقيقة اسمي؟ أم اذكرك بها؟" لمع التحدي بأعين آسترو، وقطعه آرون عندمت أشار بأصبع السبابة في تهديدٍ مُبيّن ينطق بلكنته الأم القاسية على مسمعه. "لا تجرؤ."
رفع آسترو يديه باستسلامًا يرتمي بكامل جسده فوق الأريكة ويطالع السقف بمللٍ والضجر يزحف إلى ملامحهُ."أمزح بالطبع، لن اتزوج حتى تفعل أنت، أنا فقط أريدُ التهور."
"مِن المُريح سماع ذلك." تمتم آرون ساخرًا، ويضحك آسترو وكأنه استمع إلى مُزحة طريفة للتو.
ارتسمت ابتسامة تغوز ملامح أرون بينما يطالع السقف المزغرف برسوماتٍ تسرد قصة يونانية ملحمية قد شهدت الملائكة عليها، لمعت عينيه يبصر البجعة البيضاء وينبس بخفوتٍ. "نجوم وجنتيها يلمعن عندما تبتسم."
"مَن؟" تساءل آسترو وكأنه لا يعلم عن الوحيدة والواحدة التي يتحدث آرون بشأنها إذا لفظ لسانه عن شيءٍ يخص امرأة.
تجاهله تمامًا يستمتع بشبح ذكراها مِن ليلة أمس، لطالما كانا قريبين بشكلٍ يطرق قلبه لها بجنونٍ كنجمٍ طارق يتجول في ديجور الكون، لكنها كانت دومًا بعيدة ككوكب ينعم بالحياة وإذا لمسه سيحرقه.
"كان لايت يبدو غاضبًا عندما غادر." نبس آسترو يتلاعب بشفرته الصغيرة ويشتت تفكير الاخر وما زال مستلقيًا فوق ظهرها يطالع ذات السقف بفضولٍ عما يدور مِن أسرارٍ حول زغرفته المُميزة.
"اعلم." أجاب آرون بذات الخفوت، يتذكر انسحابه السريع عندما أوقف لايت سيارتهُ ويترجل مِنها بخطواتٍ واسعة، لقد رأه يعانق شقيقته وكأن حياتها كانت على المحك وليست فقط فتاة قد ثملت قليلًا أما هي فقد سحبت شعره بغضبٍ وفي الثانية التالية تضحك وتلقي عليه مزحة جعلته يبتسم. خرج لويس كذلك يسب كلاهمها بينما يحمل آيلا التي تذمرت راغبًا في حمل لايت لها بدلًا مِن ذي الندبة.
لا ينكر شعور الضيق الذي توسط صدره مِن هذا المحيط الذي يُجبر على رؤيته مِن خلفِ الظلال؛ لأنه لا يستطيع الاقتراب ليكون به شخصية بارزة. انكسرت بسمته وتختلج عظمة الفك في قبضة محكمة يحاول بها كظم مشاعره مِن الاهتياج الساخط.
"حفل الصفوة بعد عشرة أيام." انبه آرون يعتدل في جلسته، ويكمل آسترو عنه. "سيكون أول حضور لك كزعيم رسمي لإيغور يا صاح."
اومأ آرون يُعدل سير تفكيره وصوب عينيه لما سوف يأتي مِن خطورة؛ كونه لم يرث الزعامة، لكنه حصل عليها.
وهذا سيجعل حاضرين الحفل ينصبون أعينهم عليه بفضولٍ عن السبب الذي يجعل زعيم عشائر المافيا بروسيا سيرجي إيغور يتنحى عن منصبه لأجل حفيده ووريثهُ الوحيد.
...........
_المايك معاك يا فنان لو حابب تقول كلمة عن الفصل؟
_تقييم من ١٠؟
_كالعادة مفيش فصول متعدلة وحضرتك دي مكتوبة من اولى جامعة وانا خريجة دلوقتي اصلا_
وبسكدة متنسوش تتابعوني علي الانستا، تشاو.
_كُل الحُب، شفق ناري.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!