تحذير المحتوى

هذا الفصل من رواية مصنفة للكبار +18 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.

العودة
وضع القراءة:

الفصل الرابع : وداع مزيف

الفصل الثالث : وداع مزيف

أخيرًا، قُبلت في كامبريدج.
وصلتني الدعوة التي انتظرتها طويلًا، ولم يبقَ أمامي سوى ثمانية أيام حتى أكون هناك، في بلد طالما تخيلت نفسي أعيش فيه، بعيدًا عن كل ما اعتدت عليه هنا.
كنت في طريق عودتي من أربيل، عاصمة إقليم كردستان. أمضيت يومين متتاليين في شقة هناك بسبب تأخر الإجراءات وانتظار الدعوة، وكان أبي، شاه عبد الحق الجلادي، يرافقني طوال الوقت. كنت أعرف أنه متردد في داخله. لا يراني كبيرًا بما يكفي لأتحمل مسؤولية العيش وحدي في بريطانيا، ويخشى أن يرسلني إلى بلد بعيد لا أعرف فيه أحدًا. لكنه، مثلي تمامًا، يعرف أن هذه الخطوة هي الأفضل لمستقبلي، مهما كانت صعبة.
وحين وصلنا إلى المنزل، شعرت بأنني منهك.
لم يكن التعب جسديًا، بل كان شيئًا أعمق من ذلك، شيئًا لا تستطيع ساعات النوم أن تعالجه. منذ طفولتي وأنا أعرف أنني سأغادر هذا البلد يومًا ما، وسأعيش في مكان بعيد عن أهلي وأصدقائي وكل الوجوه التي اعتدت رؤيتها. لطالما تخيلت تلك اللحظة، حتى صارت في ذهني أشبه بحدث بعيد لا بد أن يأتي يومًا، لكنه لا يستحق القلق الآن.
غير أن مواجهة الشيء حين يصبح حقيقة تختلف تمامًا عن التفكير فيه قبل سنوات من وقوعه.
قررت أن أخرج قليلًا وأتمشى في حدائق مجمع «توداي سيتي»، ذلك المجمع السكني الحكومي الراقي الذي نعيش فيه أنا وأمي وأبي. أخذت حمامًا باردًا، وبدلت ملابسي، ثم خرجت دون أن أخبر أحدًا إلى أين أذهب.
كانت أمي وأبي متعلمين، وقد درست أمي في بريطانيا لنيل الدكتوراه، وكنت قد وُلدت خلال تلك الفترة. لذلك لم أكن أعتقد أن لديهما مشكلة حقيقية مع فكرة سفري. كان أبي وحده يبدو مترددًا، لكنني كنت أفهم السبب. الغربة ليست أمرًا هينًا، خصوصًا حين يتعلق الأمر بابنك الوحيد الذي اعتدت أن تراه أمامك كل يوم.
ومع ذلك، كنت مقتنعًا بأن الأمر لن يستمر طويلًا. بعد شهر أو شهرين، سيعتاد الجميع غيابي، وستعود الحياة إلى مجراها الطبيعي. ستنشغل أمي وأبي بأمور أخرى، وسيجد أصدقائي ما يشغلهم، وستصبح مكالماتي معهم جزءًا عاديًا من أيامهم.
وسينسونني، بطريقة أو بأخرى.
حتى سيزار.
توقفت لحظة عند هذه الفكرة.
ماذا لو كان سيزار جادًا فعلًا فيما قاله لي قبل أسابيع؟ ماذا لو نجح في بناء تلك السلطة التي يتحدث عنها، وأصبح قادرًا على إعادتي إلى كردستان بعد سنوات، كما وعدني؟
كادت ابتسامة ساخرة تظهر على وجهي.
يا إلهي، ما الذي أفكر فيه؟ هل صدقت ذلك الأحمق فعلًا؟ سيزار يريد بناء إمبراطورية في كردستان، وكأنه يتحدث عن شراء هاتف جديد!
هززت رأسي محاولًا طرد الفكرة.
كفى يا لاوين. لديك ما يكفي من الأمور الحقيقية لتقلق بشأنها.
واصلت المشي حتى وجدت مقعدًا خشبيًا في الحديقة، تحيط به الأشجار والورود. جلست وأخذت نفسًا عميقًا. كان الهواء منعشًا، وكانت نسمة خفيفة تمر بين الأشجار فتجعل أوراقها تتحرك بهدوء.
عندها تذكرت كلام سيزار عن الحرية.
كان يقول دائمًا إن الهواء النقي يشعره بالحرية، وكأن نسمة تمر على وجهه كافية لتذكيره بأن العالم أوسع من القيود التي يضعها الناس حول أنفسهم.
الحرية، الحرية، الحرية!
ألا يستطيع ذلك الكلب أن يتحدث عن شيء آخر ولو لمرة واحدة؟ فليتحدث عن «العراب» أو أي فيلم مافيا آخر، ما دام يعشق هذه الأشياء!
ضحكت وحدي.ثم تذكرت مالك، حين دفعته يومًا نحو ذلك الجدار المغطى بالعشب في منتصف الطريق. وتذكرت ريان وهو يغرس رأسه كاملًا داخل سلة المهملات محاولًا إخراج السوار الذهبي الذي اشتراه لمريم، بعدما رمته فيه أمام الجميع.
يا له من مشهد!
ضحكت مرة أخرى، لكن ضحكتي خفتت تدريجيًا.
كان غريبًا كيف استطعت أن أتذكر كل تلك التفاصيل الصغيرة في لحظات قليلة. أشياء لم أكن أفكر فيها أصلًا، ومواقف ظننت أنني نسيتها منذ زمن، عادت إلى ذهني وكأنها حدثت بالأمس.
كل زاوية في هذا المكان كانت مرتبطة بذكرى ما، وكل ذكرى تقودني إلى شخص، وكل شخص يعيدني إلى حياة كنت أظن أنني مستعد للتخلي عنها.
ستة أيام فقط.
بعد ستة أيام، سأغادر كل هذا.
شعرت بشيء بارد يلامس وجهي، فرفعت يدي إليه. توقفت أصابعي عند طرف عيني.
انتظر لحظة...
هل هذه دموع؟
هل أبكي فعلًا؟
حدقت في أصابعي، ثم أطلقت ضحكة قصيرة ساخرة من نفسي.
رائع يا لاوين. كل هذا التحليل والمنطق، ثم تنهار بسبب بعض الذكريات ومقعد خشبي!
مسحت عيني بسرعة، ونهضت عازمًا على العودة إلى المنزل. لم أكن أريد أن أظل جالسًا هناك وأسمح لأفكاري بأن تتكاثر أكثر. كان من الأفضل أن أرتاح قليلًا، وربما أنام، ثم أعود إلى التفكير بعقل أكثر هدوءًا.
لكنني ما إن دخلت المنزل حتى سمعت صوت أبي وسيزار يتحدثان في غرفة الاستقبال.
توقفت عند المدخل.
لم أكن أنوي التنصت عليهما، لكن شيئًا في نبرة أبي جعلني أبقى مكاني. كان صوته مرتفعًا على غير عادته، وكأنه يحاول إقناع شخص لا يريد أن يفهم.
«كفاك هبلًا يا أحمق! أنا أتحدث معك بجدية يا سيزار. ماذا لو لم يتمكن من العثور على عمل هناك؟ ماذا لو لم يجد مكانًا يسكن فيه، أو شخصًا يساعده؟ أين سينام؟ وماذا سيأكل؟
كان أبي غاضبًا إلى درجة أنني تخيلت وجهه وقد احمرّ، رغم أن ظهري كان إلى باب الغرفة ولم أستطع رؤيته.
أما سيزار، فجاء صوته هادئًا على نحو مستفز.
«لن يحدث شيء يا أخي. كل هذه المخاوف تأتيك لأنك متوتر وحزين بسبب رحيل ابنك. لو كان القلق المفرط يجلب الراحة، لكانت إيزيس أكثر النساء راحة في العالم!»
كاد يفوتني أن أضحك.
حتى في مثل هذا الموقف، لا يستطيع سيزار أن يتحدث دون أن يزجّ بإحدى أفكاره الغريبة أو تشبيهاته التي لا يفهمها معظم الناس.
ساد الصمت لثوانٍ، ثم سمعت أبي يتنهد.
«أنت محق، لكنني خائف يا سيزار.»
تغير صوته هذه المرة. لم يعد صوت رجل غاضب، بل صوت أب يحاول أن يخفي خوفه خلف الأسئلة العملية.
«أفهمك»، أجاب سيزار. «لكن هذا الخوف لن يغير شيئًا. لا تنسَ أننا ما زلنا هنا، جميعنا أحياء، ولدينا طرق كثيرة للتواصل معه. لم يعد الزمن كما كان يا أخي. نستطيع أن نرسل إليه المال، ونساعده في كل ما يحتاج إليه. لن يكون وحده لمجرد أنه يعيش في بلد آخر.»
«صحيح، لكن...» توقف أبي قليلًا قبل أن يكمل. «هل تظن أن الغربة ستجعله رجلًا قادرًا على تحمل مسؤولية العيش وحده؟»
جاء رد سيزار سريعًا، لكن نبرته أصبحت أكثر جدية.
«ليس بالطريقة التي تتخيلها، لكنني أضمن لك أن لاوين الذي سيرحل لن يكون هو نفسه الذي سيعود. لذلك، ودّعه جيدًا.»
أطلق أبي ضحكة قصيرة، وكأنه اعتبر كلامه مزحة أخرى من مزح سيزار.
أما أنا، فلم أضحك.
كنت أعرف سيزار. أو على الأقل، كنت أظن أنني أعرفه. حين يتحدث بهذه الطريقة، لا أستطيع دائمًا التمييز بين المبالغة التي يستخدمها لاستفزاز الآخرين وبين الأشياء التي يؤمن بها فعلًا.
لكن هذه المرة، لم يعجبني ما سمعته.
«لاوين الذي سيرحل لن يكون هو نفسه الذي سيعود.»
لماذا قالها بهذه الثقة؟ وما الذي كان يقصده تحديدًا؟
قبل أن أستطيع التفكير أكثر، سمعت خطوات تقترب من الباب. تراجعت قليلًا، متظاهرًا بأنني وصلت للتو، وخرج سيزار من غرفة الاستقبال.
نظر إليّ
لم يسألني إن كنت قد سمعت حديثهما، ولم يبدُ عليه أنه تفاجأ بوجودي. اكتفى بالنظر إليّ لثانية، ثم قال بهدوء:
«لاوين، أين كنت؟ كنت أريد أن نتمشى قليلًا. قد لا نحظى بفرصة كهذه مرة أخرى.»
«أوه... نعم، بالتأكيد. لنخرج.»
خرجنا معًا إلى الحديقة.
كان سيزار يمشي بجانبي، ويداه في جيبيه، لكنه بدا منشغلًا بأمر آخر. لم يتحدث، ولم يبدُ أنه يريد بدء أي حديث. أما أنا، فكنت أفكر في كلامه مع أبي، وأحاول أن أقرر إن كنت أسأله عما يقصده أم أتظاهر بأنني لم أسمع شيئًا.
لم أكن أحب الأسئلة التي لا أعرف إن كنت مستعدًا لسماع إجاباتها.
«إذ...» بدأت الكلام.قاطعني سيزار قبل أن أكمل.
«إذًا، لم تخبرني بما كُتب في دعوة كامبريدج. متى موعد رحلتك؟»
نظرت إليه باستغراب بسيط، ثم أجبته:
«بعد ستة أيام. تقلع الطائرة في الخامسة عصرًا. أما اليومان الآخران، فهما مخصصان للوصول والاستقرار قبل بدء المحاضرات. يبدو أنهم رتبوا الرحلة لطلاب العراق حتى يصلوا قبل بدء الدراسة بيوم.»
أومأ برأسه.
«هكذا إذًا. ليس سيئًا. أتمنى أن تنجح فيما تريد يا لاوين. وإذا احتجت إلى أي شيء هناك، فأخبرني، حسنًا؟»
«حسنًا، لكن...»
«سأذهب الآن. لديّ بعض الأعمال.»
قالها ببساطة، ثم استدار ومضى.
وقفت مكاني أراقبه وهو يبتعد، عاجزًا عن فهم ما حدث للتو
هل خرجنا إلى هنا لكي يسألني عن موعد رحلتي، ثم يذهب بعد أقل من دقائق؟ كان الأمر أشبه بأنني رافقته إلى الشارع فقط، حيث سيستقل سيارة أجرة ويغادر.
ناديت خلفه:«ستذهب بهذه السرعة؟
التفت إليّ للحظة.
«آسف حقًا. لديّ أمور يجب أن أنجزها.»
ثم غادر دون أن يضيف شيئًا آخر.
تنهدت وأنا أراقبه يبتعد.
كان سيزار يتصرف بغرابة في الأيام الأخيرة، وهذا بدأ يجعلني أفقد بعض ثقتي به. ومع ذلك، لم أستطع تجاهل شعور غامض بأن هناك شيئًا لا يخبرني به، شيئًا أكبر من مجرد أعمال تشغله أو مشروع جديد يتحدث عنه.
لكنني لم أكن أملك دليلًا واحدًا، ولم أحب أن أبني استنتاجاتي على مجرد إحساس.
لذلك تركت الأمر جانبًا.
على الأقل، حاولت ذلك.
مرّت الأيام الستة أسرع مما توقعت.
وفي صباح يوم الرحلة، بدا المنزل وكأنه يستعد لشيء أكبر من مجرد سفر طالب إلى الجامعة. كان أفراد العائلة يتحركون بين الغرف، ويتأكدون من الأمتعة والوثائق، فيما تتكرر النصائح ذاتها من أكثر من شخص: انتبه لنفسك، لا تهمل دراستك، اتصل بنا فور وصولك، ولا تتردد في طلب المساعدة إذا احتجت إليها.
كنت أجيب الجميع بالعبارات نفسها، وأبتسم كلما شعرت أن أحدهم ينتظر مني ابتسامة تطمئنه. لم أكن أريد أن أجعل رحيلهم عني أصعب مما هو عليه أصلًا.
رافقتني العائلة إلى المطار، وكان معظم رجالها موجودين لتوديعي. رأيت وجوهًا أعرفها منذ طفولتي، وسمعت أصواتًا اعتدت أن أسمعها في المناسبات العائلية، وشعرت للحظة بأنني لا أغادر مدينة فحسب، بل أترك خلفي عالمًا كاملًا. بحثت عن سيزار بين الحاضرين.
لم أجده.
نظرت مرة أخرى، ثم تفحصت الوجوه المحيطة بي، لكنني لم أره في أي مكان.
أين أنت يا رجل؟
ألم تقل إنني أستطيع الاتصال بك إذا احتجت إلى شيء؟ أليس من المفترض أن تأتي لتودعني على الأقل؟
مرّت الدقائق، وأصبح موعد الصعود إلى الطائرة قريبًا. لم يكن أمامي سوى أن أودّع الجميع وأتجه إلى البوابة.
عانقت أبي، ثم أمي، وودعت بقية أفراد العائلة. حاولت أن أتصرف بصورة طبيعية، وأن أقول ما ينبغي قوله دون أن أجعل اللحظة أثقل مما هي عليه ، ثم دخلت الطائرة.
وجدت مقعدي وجلست، ووضعت حقيبتي في المكان المخصص لها. كنت أشعر بتعب غريب، لكنني لم أستطع النوم. بقيت أنظر من النافذة، أراقب حركة العاملين في المطار والطائرات التي تتحرك ببطء على المدرج.
مرّت نحو عشر دقائق قبل أن تبدأ الطائرة بالتحرك. تنفّس بعض الركاب بارتياح، وبدأ آخرون يتحدثون فيما بينهم، بينما استدار عدد من أفراد الطاقم للتأكد من استعداد الجميع للإقلاع. أما أنا، فكنت لا أزال أبحث بعيني عن شيء لا أعرف إن كنت سأجده.
وفجأة، رأيته ، او ظننت انني رأيته .
كان هناك رجل يقف قرب مكتب خارجي مخصص لاستلام السيارات وتسليمها، يرتدي بدلة رسمية داكنة، ويتحدث مع أربعة أو خمسة رجال يحيطون به. لم أستطع رؤية وجهه بوضوح من خلال النافذة، لكن هيئته وطريقة وقوفه جعلتاني أرفع رأسي فورًا.
سيزار؟! ،ماذا يفعل هنا أصلًا؟
ضيّقت عيني محاولًا التأكد. كان الرجل يشبهه إلى درجة جعلتني أشعر بأنني أعرفه، لكن المسافة والزجاج لم يسمحا لي بالجزم. أحد الرجال الواقفين معه تحرك، فحجب عنه جزءًا من المشهد، ثم عاد الجميع إلى الحديث وكأنهم يناقشون أمرًا عاديًا تمامًا.
لم ينظر الرجل نحو الطائرة.
لم يلوّح لي.
لم يحاول حتى أن يودعني.
ظللت أراقبه إلى أن بدأت الطائرة بالابتعاد، ثم اختفت المجموعة عن مجال رؤيتي.
استندت إلى مقعدي ببطء.
حسنًا... ربما لم يكن سيزار أصلًا.
وربما كان هو.
لكن إذا كان سيزار، فما الذي يفعله في ذلك المكان مع كل هؤلاء الرجال؟ ولماذا لم يأتِ إلى المطار ليودعني مع بقية العائلة، بينما كان يقف هناك على بعد أمتار من الطائرة؟
أغمضت عيني للحظة، ثم فتحتهما حين بدأت الطائرة تتسارع على المدرج.
ارتفع صوت المحركات، وضغط المقعد على ظهري، وشعرت بالأرض تنسحب من تحتي شيئًا فشيئًا.
وبينما كانت الطائرة ترتفع في السماء، أدركت أنني سأبدأ حياة جديدة، بعيدًا عن كل ما أعرفه.
كان ينبغي أن أشعر بالحماسة.
لكن آخر ما خطر ببالي قبل أن تختفي المدينة تحت الغيوم لم يكن كامبريدج، ولا الجامعة، ولا مستقبلي في بريطانيا.
كان وجه سيزار.
والجملة التي قالها لأبي:
«لاوين الذي سيرحل لن يكون هو نفسه الذي سيعود.»
فتحت عيني ونظرت من النافذة إلى السحب الممتدة تحتنا. لا أعرف لماذا، لكنني شعرت للمرة الأولى أنني لا أترك الماضي خلفي فحسب.
ربما كان الماضي ينتظرني في مكان آخر.
3 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.