الفصل الاول: "العاصفة... بين رصاصات الاسلحة"
مذكراتي العزيزة اليوم هو السابع من مايو سنة ألفين واثنين وعشرين.
بين صفحات الحياة، وبين نسمات الشتاء البارة تعصف رياح هوجاء تمتد من جزيرة صقيلة عبر سهولها وجبالها إلى أعلى قمة لسلسلة جبال الألب وصخورها التي نقشت عليها أجدار المتسلقين حتى تمتد بشكل يعصف روحي إلى مدينة ميلانو حيث أقيم أنا (سيرينا ) أنا أعيش حياة ترفة بوصفي الابنة المتبناة لأقوى ضابط في ايطاليا يدعى السيد (ماتيو ) .
وفجرٌ جميل قد أقبل على قصرنا الضخم وتسللت خيوط الشمس عبر زجاج نافذة غرفي
" وكما قال أفلاطون نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكر، ومتعصبون إذا لم نرد أن نفكر وعبيد إذا لم نجرؤ أن نفكر"
تنهدت وعيناي مرهقة
" تبا كيف لي أن أكمل حفظ هذا وبقي ساعات عن اختباري "
مددت جسدي على المكتب وأسندت رأسي على يدي
" لماذا أدرس وأنا أعيش حياة ترفه "
تجهزت ليومي الحافل ،ارتديت فستاني الأبيض الذي يمتد الى ركبتاي ،ثم ارتديت فوقه معطف أسود بطول الفستان مع حذاء شتوي أسود طويل الى أسفل ركبتاي ،القليل من الاكسسوارات الفضية مشطت شعري الأسود الممتد إلى خصري ،أطبقت باب غرفتي خلفي أخذت نفس عميق لأبدأ الركض بين ممرات القصر حتى وصلت السلالم قفزت من فوقها درجتان درجتان اصتدمت بالخادمة فأوقعت الملابس
"آسفة"
أكملت الركض سحبت حبة تفاح من سلة المزارع
" شكرا "
فركتها وقضمتها حتى وصلت المطبخ
" مرحبا يوكي "
، يوكي هي خادمة يابانية والأقرب من الخدم لي، يوكي بفزع
" صباح الخير يا آنسة "
رددت مبتسمة وأنا ألهث " الإفطار ..نعم .. الإفطار "
يوكي بضحكة لطيفة
" انه على الطاولة يا آنسة "
قلت بتعجب
" أي طاولة!! "
نظرة ماكرة على وجه يوكي قد فهمتها
" لا تقولي لي الطاولة الرئيسية مع عائلتي "
وضعت يدي على جبهتي صافعة
" يا الهي"
تذكرت أن اختباري في جامعتي سيبدأ عما قريب فبدأت بالركض وصولًا للقاعة الرئيسة التي يوجد بها البوابة للخروج من القصر اذ يوقفني صوت أعرفه قد صرخ بغضب
" سيرينا"
بلعت ريقي والتفتت للخلف
" هيهيه صباح الخير أمي "
أمي بتجهم
" ما هذا السلوك تركضين بالممرات وتقفزين عن السلالم بحركات صبيانية بهلوانية "
كنت مرتعبة " آسفة"
بعد أن رأيت والدتي ستطيل التوبيخ تجاهلتها وتركتها خلفي صارخة "سيرينااااا"
" آسفة أمي أنا متأخرة "
وبدأت بالركض حتى وصلت لسيارة والدي الفاخرة كان والدي يجلس بالخلف وحارسة بالمقعد الأمامي دخلت السيارة
" صباح الخير والدي "
السيد ماتيو ( والدي)
" أهلا صباح الخير، سيرينا أنت نشيطة كالعادة "
أطبق قبلة على خد والدي ضحك السيد ماتيو وقال
" سيرينا لا تزالين طفلة بعين والدك "
عقدت حاجبي
" طفلتك هذه عمرها 23"
رن هاتف السيد ماتيو ،بدأ السيد ماتيو بالحديث ومعه ورقة لفتت انتباهي مد السيد الورقة لي بعد أن لاحظ انتباهي، توقفت السيارة عند اشارة المرور ن أتأمل الورقة بهدوء كانت تحتوي ورقة على مربع كبير أسود مقسم لاربع مربعات.. داخل كل مربع شعار معين لكن أخطرها كما هو واضح على الورقة شعار به عنقاء ملتهب وخلفه درع ذهبي والعديد من نقوش السوداء على هذا الدرع أعجبت بهذا الشعار ، أما الآخر فكان قمر فضي أمامه ذئب جبلي أزرق في حالة عواء
" هذا جميل أيضا "
ينظر السيد ماتيو لي بعد أن رأى اهتمامي راسما ابتسامة على شفته ثم يكمل الانتباه ويصغي للذي على الهاتف ، أما الثالث كان عبارة عن درع أيضا ولكنه معدني وأمامه أفعى كوبرا خضراء وسيوف فضية عن اليمين، سوداء عن اليسار ، أما الأخير فكان مربع ضخم اعتقدت انه صندوق داخله جبل ويقف عليه أسد أصفر بوضعية الزئير أنهى ماتيو المكالمة التفتت له بفضول
" ما هذه الشعارات الجميلة "
السيد ماتيو بضحكة
" لو تعلمين لما قلت ذلك ، انها لأقوى عصابات المافيا بالعالم عزيزتي سيرينا"
نظرت له بعد شهقة
" أسحب كلامي"
والدي ينقر على أنفي
" لقد وصلنا لجامعتك الآن
قلت بفزع
"صحيح "
دفعت الباب بقدمي ليتفاجأ الحارس الذي يريد فتح الباب لي بخبطة على رأسه قلت
" آسفه"
ضحك السيد ماتيو من كل قلبه
" لا تزال طفلة "
دخلت متأخرة ووجدت ورقة اختباري تنتظرني على المقعد بدأت بحل كل ما أعرفه أما ما لم أعرفه اخترت رمزا عشوائيا وبقيت أدور قلمي حتى قرع الجرس رميت الورقة بوجه الأستاذ بعفوية وركضت إلى حيث السائق ينتظرني ركبت وأخبرته أن يذهب بي للمقهى أريد شرب شيء يساعدني على الاسترخاء أخذني إلى مقهى فاخر أجلس على مقعد قريب من النافذة لأشرب شاي الشعير المحمص (بوري تشا)، وأنظر من النافذة الزجاجية التي رسمت عليها قطرات المطر دخل للمقهى شاب طويل يضع كمامة سوداء ويرتدي قبعة لكن هذا لايمنع من رؤية شعره الأسود الذي تنسدل أطرافه من أسفل القبعة وعيناه السوداء الغامضة شربت الشاي متظاهرة بعدم انتباهي له وهو يرمقني بتلك السوداوان
أمسكت هاتفي.
بعد أن أغلقت الهاتف وقف الشاب ومر من جانب طاولتي أزال كمامته وسرحت بوسامته لكن ابتسم بزاوية فمه بمكر ،دفعت الحساب وغادرت المطعم متجهه للقصر لقد كان الخدم فقط بداخله لأن والدي بالعمل ووالدتي ذهبت لزيارة ما ، لكن ما أفجعني خلو القصر من الخدم مع أن الخدم ملئ القصر خرج من القاعة الرئيسية أربع رجال ضخام ومن خلفي الشاب الذي رأيته سابقا بالمقهى شعرت بالخطر ثم نظرت للسلالم ورأيت أنه يجب أن أمارس رياضة الركض الآن أخرج الشاب سلاحة بعد أن بدأت بالركض ،وركض خلفي الرجال الأربعة صوب الشاب نحو أقدامي لكن صعدت السلالم ثلاث درجات ثلاث درجات توسعت عينا الشاب وأخطأ بالاطلاق ابتسم وقال
" يبدو أن سيرينا هذه ممتعة"
وهناك في زاوية القصر هرب أحد الخدم واتصل بأشهر ضابط في ايطاليا وبينما كنت أهرب ،أخلع حذائي ثم أخلع معطفي أيضا وأنا أركض ، ربطت شعري لأشعر بقليل من الحرية في أثناء الركض لا أسمع خلفي سوى
" توقفي يا فتاة "
صعدت السلالم بسرعة وركضت بسرعة إلى الطابق العلوي قفزت من فوق الصناديق دخلت لأكبر غرفة في قصرنا نظرة سريعة للغرفة حتى رأيت عصا تشبه عصا الوثب لطولها دخل الرجال الأربعة هجمت على واحد ضارِبَتًا اياه بالعصا على رأسه حتى سقط على الأرض متألمًا بينما الثلاثة الآخرين استهانو بي وهجمو دفعة واحدة رميت عليهم العصا واستغليت الفرصة هاربة أكمل الثلاثة ركضهم خلفي حتى توهتهم ببمرات القصر نزلت للطابق الثالث وثاني ثم دخلت للمطبخ ..نظرة سريعة...
" آسفة أمي نحتاج لشراء صحون جديدة "
حاصرني ثلاثتهم بزاوية المطبخ حتى ضربت أحدهم بطبق والآخر كذلك أما الأخير فانشغل بهم استغليت الفرصة لأهرب من أسفل الطاولة وخرجت فرحة بالانجاز
" أمي الحركات الصبيانية أفادتني هههه"
بعد أن أدركت أنه بقي آخر واحد يركض خلفي....صعدت للطابق ثالث إلى حيث غرفتي وأخرجت عطري الثمين (Miss Dior)
" روحي أثمن منك"
واختبأت خلف الباب حتى دخل ورششتها بعينيه هتفت
" اصابة موفقة"
ثم ركضت وأنا أفقز من الفرحة ونزلت للطابق الأول حتى وصلت أسفل السلالم صوت خطوات تقترب مني نظرت للاعلى اذ هو ذلك الشاب يقف على أول درجة من السلالم يضع يديه بجيبه وجلس هناك
" أنت لا يستهان بك يا آنسة سيرينا أصبت أربعة رجال "
نظرت له وعيناي مليئتان بالشجاعة وكنت ألهث من الركض
" وأنت بعدهم يا سيد..."
قال معقبا لكلامي
" ايزيك.... بالمناسبة أريد قتلك فهل تسمحين"
أجبته اجابة صريحة وسريعة
" لا فأنا أريد أن أكمل حياتي الترفة ثم لا زلت شابة لدي مستقبل ينتظرني "
ضحك بصوته العميق وصدى صوته في القصر يدوي... خبطَت باب القصر قطعت محادثتنا الجادة حتى دخل رجال مسلحون مع والدي قفز ايزيك من أعلى السلالم وأمسك بي واستخدمني كدرع
" جَرِب أن تقترب أيها العجوز وستفقدها بثوان "
صر والدي على أسنانه وأمر باطلاق النار بينما أنا تجمدت بمكاني ركض ايزيك ممسكا بي واختبأ خلف الحائط الذي قد تبثر بالرصاص قلبي يقرع بقوة قال ايزيك وهو يتلفت ليرى إن تقدم نحوه أحد
" أين ذهبت شجاعتك "
نظرت له حينها كانت عيناه تلمع باللون القرمزي لا تغيرتا لونهما تماما انهما كالروبي لكنه نسي انهم يطلقون عليه النار ورسى محدقا بعيناي بطريقة غريبة ابتسم ساخرا من نفسه
" هه كدت أقتل ما أبحث عنه يا للسخافة "
نظرت له متعجبة ماذا تقصد وصُبَ الرصاص نحونا وكأنه تسونامي صرخت كانت مع ايزيك سماعة في أذنه ضغط عليها ثم قال
" تحولت الخطة لن نقتل بل سنخطف الآن "
أمسك ايزيك بي جيدا ونظر لي ساخرًا وعيناه قرمزيتان تشع بشكل جاذب
" ألم يخبرك أحد من قبل أن عيناك جميلتان "
نظرت له متعجبة
" لا "
ايزيك
" ها أنا أقولها الآن لك يا ايرزميرا "
" ايرز ماذا ؟"
وشدني كدرع أمامهم مباشرة
"تقوف فتاتك معي"
توقف اطلاق النار وكنت أستنجد بوالدي ضحك ايزيك هل كنت
"تحتفظ بها لانها ايرزميرا "
صر ماتيو على أسنانه
" تبا"
أكمل ايزيك وهو يشير إلى عيني بسكين
" فتاتك تملك عينان جميلتان ، هل أقتلعهما وأهديها لك أيها الوالد الحنون ؟؟"
أنا لا أفهم شيء وبقيت صامته لمع شعار الفينيق عند عنقه عندها علمت بأنه واحد من أفراد أقوى عصابات المافيا ضربته بقدمي على معدته لكن كان متشبث بي بقوة قلت
" تبا "
ايزيك
" ابنتك ضربتي لذا سأعفو عنها الآن لأنها ايرزميرا "
قلت بغضب وانهيار
" من هي ايرزميرا "
اقترب مني ايزيك هامسا
" انها فتاة ذات عيون قرمزيتان .. ليس الآن وقت الحديث عزيزتي سيرينا علينا الهروب من أباك الحنون أولا "
صرخت
" أبي أنقذني "
أمر والدي الجنود مدرعين بالانتشار حوله لكنه حملني وركض... كنت أحاول الافلات منه... ايزيك بغضب
" توقفي يا مجنونة أي خطأ منك سنموت كلانا "
" فالتمت لوحدك اتركني "
رجال القوات الخاصة يركضون خلف ايزيك لكن ايزيك يركض بسرعة خارقة ليست كسرعة انسان تشبثت به جيدا كدتُ أن أقع منه إلى الطابق السفلي قفز ايزيك إلى مقبض السلم ثم مد قدمه ليضرب بالجدار ثم لمقبض السلم الآخر وكأنه بلا وزن صعد للسطح ..الرياح عاصفة وخلفه عشرات الرجال المسلحين نظر لي قائلا
" تشبثي جيدا سأقوم بشيء مجنون "
قفز على حافة السطح ثم نظر للرجال خلفه قائلا
" قل لوالدها الحنون أن جثث خدمه المسلوخة موجودة بمكتبه الآن فاليستمتع بها "
قفز ايزيك عن سطح قصرنا الضخم المرتفع وعندها علمت أنني لن أعيش حتى عشرة دقائق القادمة .
سيرينا ماتيو🥀
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (2)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخول