وضع القراءة:

الفصل الاول

مدّ شهاب يده إلى طوقته الزرقاء، تأملها للحظة، ثم بقرارٍ صامت، وضعها على الطاولة. ولأول مرة، انهمر شعره الأزرق الكثيف ليغطي جبينه بخصلات متموجة، مانحاً وجهه هيبةً غامضة ووسامةً ناضجة تليق ببطلٍ استثنائي. نظر إلى انعكاسه، وعيناه تلمعان ببريقٍ غريب، وكأن نجمةً خفية بدأت تتشكل في أعماقهما.
شهاب قرر ان يدعو اللاعبين
في البطولة وقبل ذلك بإسبوع شعر بقلق شديد ليس بسبب البطولة او من الخسارة بل كان يشعر بأن شيئا سيئا سيحدث وبسبب ذلك لم يتدرب مع اصدقائه في النادي وكان الجميع يستغرب من ذلك لأنها ليست من عادته الغياب عن التدريب بهذا الشكل
ومرة تدرب شهاب مع فريد
وكان شهاب شارد الذهن
وقد خسر جولة
شهاب: آآهه يإلهي لقد خسرت
وقد لاحظ فريد ذلك وقال له: مالذي حصل لك ياشهاب؟؟؟
مالذي يشغل بالك حتى لا تتدرب؟؟
حتى طريقة اطلاقك للبلبل سيئة جداً
شهاب: انا هذه الفترة اشعر بالقلق الشديد
فريد: هل هذا بسبب البطولة ام ماذا؟؟
شهاب: ليس بخصوص البطولة
فريد: اذاً.. ماذا؟
شهاب: اشعر وكأن شيئا سيئا سيحدث ..... ولكن لا اعرف ماهو بالضبط ولماذا أشعر بهذا الشكل؟
فريد: انه مجرد تفكير زائد او ربما قلق عندك قبل البطوله فلا تقلق ....
وهيا الان ركز على اللعب ولا تحاول التفكير في شيء آخر
شهاب: حسناً.. سأحاول....
وبعد اسبوع بدأت البطوله ونسي شهاب ذلك القلق ليبدأ ببطولة جيدة متحمسا فيها للعب والفوز
وفي اليوم الثاني من البطوله ستبدأ مباراته الاولى بينه وبين حازم
وقبل البطولة بساعتين
ذهب شهاب الى التدريب مكان لاتوجد فيه كاميرات مراقبه_او لنقل كما كان يعتقده شهاب _
ولكنه لم يعرف بأنه سيقابل شخصا ذو عيون حاقده كحقد الاعمى ومليئة بالكراهية والانتقام
يضربه على رقبته من الخلف بقوة ليفقد وعيه
ويجد شهاب نفسه مقيدا في مكان التدريب ويجد نفسه امام شخص اعتقد بانه قد انتهى امره ولكن المفاجأة يأنه قد عاد
وكان يرتدي عامل صيانة الكهرباء
ويدعى الكسندر
لنعد الى زمن قد مضى لعلنا سنفهم ماجرى
الكسندر:
هو مدير سابق في نادي ثيران الغضب وفي جحر الافعى ايضا كان يعمل على التجارب سامة وخطيرة في سبيل تطوير اللاعبين(حتى اللاعبين نفسهم لايعرفون بأن هذه التجارب ستسلب حياتهم)
وكان هنالك لاعب سابق اسمه (براء)
مرة في الماضي وجد جثة كان الموظفون يأخذونها ولكن واحد منهم رأه وهدده واستمر هدوءه هذا عاما كاملا
وبينما كان الاصدقاء كانوا يبحثون عن ماهر في داخل نادي حجر الافعى وجد شهاب شخصا ممددا على الأرض كان يعتقد في البداية
بانه نائم ولكنه وجد جثة باردة
اصيب شهاب بالرعب الشديد يسري في عروقه وفي قلبه الصغير
وبدأ القلق على ماهر داخل عقله وقلبه الذي كاد ان يصاب بالجنون وكان يفكر ماذا لو كان ماهر كان مصيره مثل هذه الجثة واخفوه
وكان الاصدقاء البقية رأوا تلك الجثة أيضا بعد ان نادهم شهاب لرؤيتها
واراد شهاب ان يفعل شيئا كالصراخ او الغضب في وجه المدير النادي او الجنون
مسك دامر بكتفي شهاب وبقوة وقال : اهدء قليلا ياشهاب!!! سنجد ماهر قريبا ....ماهر حي وليس كما تعتقد فلتهدأ قليلا
تنفس شهاب بعمق وبصعوبة وقال: حسنا سأهدأ قليلا ولكن أنا اريد ان اخرج وافضح عن ذلك المكان وبسرعة!!!
ولكن مجدي اوقفه و قال له :كيف ستفضحه وانت لاتملك دليلا قاطعا عليه؟ سيخفون الجثة وكأن شيئا لم تكن !! وبالنهاية لا احد سيصدق بك.
وبقي القلق على شهاب طوال تلك الفترة حتى جاء اليوم الذي كشف فيه العين الحمراء عندما خسر امام ضاري بجولة قاضية
صحيح ان شهاب صُدم من معرفة حقيقية العين الحمراء ولكنه شعر بالراحة بنفس الوقت لانه عرف بأن صديقه حيٌّ ولا جثة كما رآها سابقا
وفي البطولة العالمية بأميركا كان شهاب يحمل هموما كبيرة منها انقاذ صاحبه من القوة المظلمة_ التي سيطرت على ماهر_
ومن جهة اخرى الفوز بالبطولة العالمية
ومن جهة اخرى صورة الجثة التي بقيت عالقة في عقله
و في منتصف النهائي للبطولة
ذهب براء بالخفاء ليضمن بانه ليس الوحيد من رأى القرف
براء: مرحبا شهاب
شهاب: مرحبا
براء: جئت لأتحدث معك
شهاب: بخصوص ماذا؟
براء: بخصوص الجثة التي رأيتها
صدم شهاب من كلام براء ونظر الى براء بملامح القلق المفرط: ماذا؟؟! هل رأيتها أيضاً؟
براء: ليست الاولى... هذه الثانية....
شهاب: جثة أخرى؟؟! ماذا تقصد؟؟
براء: سأخبرك بما جرى ....
في العام الماضي كنت في طريقي لأتدرب ولكنني وجدت صدفة بان اثنين من المساعدين كانا يحملان جثة
شهاب: جثهههه؟!!! كيف لم يلحظوا وجودك؟
براء: في البداية لم يلحظوا وجودك ولكن بعد ان اخذوا تلك الجثة لاحظوا وجودي ...
وجاء واحد منهم وقام بتهديدي بالقتل إذا نطقت حرفا واحدا عن ذلك
شهاب: هل هناك احد رأى ذلك غيرك وغيري؟
براء: لا أحد مع الاسف .... وبقيت عاما خائفا لا اعرف كيف أتحدث ولكن عندما رأيت اصرارك المفرط للبحث عن صاحبك الذي كنت تسميه ماهر شعرت بالاستغراب وقررت مراقبتك لعلك تجده وتخلص انت ومن معك ولكنني رأيتك ورأيت كيف خفت وقررت ان اتي اليك ولأقول بأنك لست وحيدا من رأى ذلك
شهاب: كنت في البداية غاضبا من تصرفات ماهر ولكن عندما تذكرت ما رأيته ارتحت قليلا بالبداية لانه حي ولكنني بدأت اخشى بأن قوته ستأخذه للموت بسرعة
براء: الكسندر من استدرجه الى هناك
شهاب: الفوز هنا اصبح واجبا علي هذه المرة...
براء: نعم.....
شهاب: حسناً ..... بعد نهاية البطولة سنفضح بكل ادلتنا
ستكون أنت الشاهد وانا المتحدث
براء: اوه صحيح.... لقد صورت فيديو واحد عن ذلك واخفيت الهاتف قبل ان ينظر احد الي قبل تهديدي
وشاهد شهاب في هاتف براء كان ذلك مرعبا
وسئل براء بيأس:ولكن من سيصدق كلام اطفال مثلنا؟
شهاب: هذا الفيديو سيكون دليلا قاطعا فعلا!! لدينا دليل ولدينا شاهد وهو انت اذا لم يبقى سوى الحديث....
ونظر شهاب من النافذة حيث تطل على مكان البطولة بكل جمالها والوانها الزاهية ولكن الآن اصبح المكان باهتا في نظر شهاب هذه المرة وقال بشكل جاد :سنتحدث الى الشرطة بعد نهاية البطولة
براء: حسنا.... نتنمنى ان يصدقوا بنا....
وامسك شهاب بذراع براء وبقوة ونظر إليه بنظرات جادة تجاهه وقال: ستأتي معي الى النادي بعد نهاية البطولة وتبقى عندي لفترة فقط.
براء: ماذا افعل عندك بالضبط؟؟
شهاب: ستأتي معي ولا تقل شيئا ...اخاف عليك من ان يأتي احد اليك ويمسك بسوء حتى لو نطقت الان فلا تدري ربما سيأتون اليك وقتلك
.... لن يصل احد اليك مادمت ستكون معي
براء: حسنا...
وبعد انتهاء البطولة العالمية
ذهب شهاب وبراء للحديث الى الشرطة
وذهب الشرطة الى ذلك النادي للتفتيش في ذلك المكان ولكن وجدت الشرطة ماهو اسوء من كلام شهاب وبراء المزعوم
كُشِفَت الحقائق واكتُشِفَ بأن هذا النادي غير قانوني
واكتشفت الجرائم الشنيعة فيه و
اخبر شهاب بكل شي
بدلاً من براء
وكانت هذه الاخبار تصدم العقول وجعل الكل مصدوما مماسمعوه ولكن لا أحد يعرف من هو المتحدث الحقيقي بسبب التعتيم الاعلامي واعتقادهم بأن سقوط نادي جحر الافعى ودخول الكسندر في السجن كان بسبب بلاغ رسمي او شكوى رسمية على النادي
ولم يكن لاحد ان يعرف الفاعل غير ماهر وبراء والاصدقاء من حول شهاب
كان براء وشهاب يعتقدان بان الأمر اقتصر على جثتين ولكن المصيبة اصبحت أكبر بعد بحث الشرطة تم العثور على ثمان وثلاثين جثة اخرى داخل ذلك النادي ليصبح المجموع الكلي40 جثة
أصيب شهاب بصدمة غير متوقعة وكان ينظر الى ماهر وبراء وبملامح الصدمة والرعب تجاههما...
وكان شهاب وماهر وبراء يجلسون في الحديقة نادي فجر النصر
كان ماهر ينظر بذهول بعد ماسمع بتلك الفضائح
وقال بتعجب: هل كنا جزءا من تلك الجريمة الشنيعة هذه؟؟
كيف كنا نعيش هناك في ذلك النادي ونحن لانعلم شيئا؟؟
يالي من غبي كيف دخلت الى هناك من الاساس؟!!
وقال براء محاولا اقناع ماهر : أنا ايضا مثلك لم اكن اعلم شيئا!
ولكن لاتلم نفسك فأنت ليس لك علاقة بما حصل في النهاية دخلت اليه بدون علم بالحقيقة وانا أيضاً مثلك .... على ما اعتقد
وكان شهاب ينظر اليهما بنظرات الصدمة ممزوجة بالفرح لاجلهما: حسنا .... لا تلوما انفسكما على شيء لم يكن بيدكما ولا بعلمكما
المهم والاهم انكما على قيد الحياة!!
ينظر براء الى ماهر ويقول: لو لم تدخل الى ذلك النادي ماكان شهاب ليبحث عنك من الاساس
وماكان شهاب سيجد تلك الجثة اصلا ولكنت أنا الوحيد الذي رأى كل ذلك وبقيت خائفا انتظر الموت البطيء...
وينظر ماهر الى براء متعجباً:
لماذا لم تخبر أحدا منذ بداية ؟؟
الست من كنت في ذلك المكان قبلي بعام؟
براء: لأنني عندما رأيت تلك الجثة كان ياخذها الموظفين وضعوها في غرفة مظلمة شعرت بالخوف حينها
ولاحظ الموظفين وجودي وقاموا بتهديدي بحياتي إذا نطقت حرفا واحدا عن ذلك
شهاب: المهم باننا كشفنا المجرم
.... وخرجتما بسلام...
وكل ذلك بفضل دخول ماهر الى ذلك النادي فلو لم يدخل إليه ماكنت لأبحث عنه ولم اكن لأجد تلك الجثة
براء :بالضبط وانا رأيت ردة فعلك عندما رأيتها ولهذا السبب جئت اليك لأنني ادركت بأنني لم اكن وحدي من رأى القرف
ونظر ماهر وشهاب الى براء بتعجب وقال
شهاب:من اين هؤلاء الاربعون جثة؟
هل كنت تعلم بها يابراء؟
فاجاب براء وملامحه كانت صادمة ومرعبة: والله لم اكن اعلم بذلك أبدا ظننت بان الموضوع اقتصر على جثتين واحدة انت رأيتها والثانية أنا من رآها!!!
ينظر ماهر الى الارض يشعر بالرعب ممزوج بالصدمة والذنب : كيف كنت امشي في مقبرة جماعية دون ان اعلم بها؟؟ كيف؟؟
وحاول شهاب ايقاف ماهر وبكلام حاد في وجهه:
توقف!!! ..... في نهاية الكسندر لم يستدرجك وحدك!! حتى براء أيضا مثلك لم يكن يعلم شيئًا واستدرجه ايضا بحجة القوة!!... توقف!!!
قل من الجيد أنك حي ولست جثة هامدة تظهر امامي
ولكنت أنا أول من سيذهب للمستشفى المجانين إذا
لم اجدك!! فتوقف!!
وقام شهاب بعناق ماهر وبراء معا وضمهما الى صدره
و بعد تلك الفضائح الشنيعة دخل الكسندر السجن المؤبد
ولكن الكسندر بقي شهرين فقط في السجن وهرب منها بطريقة قانونية وبمساعدة من الموظفين المساندين له
كما يفعل الفاسدون في واقعنا يخرجون بالاموال وبالقوة القانونية التي عندهم
وبطريقة ما اقيمت المحكمة بشكل سري وظهرت برائته المزورة
ولم يظهر ذلك الخبر في الإعلام ولا في أي مكان آخر وذهب الى مكان قديم للتدريب على الانتقام مع مساعديه
وما خروجه من هذا السجن المظلم الهادئ الا بداية الحقيقة للإنتقام حارق
وبعد عامين اختفت تلك الاخبار الصادمة والفاضحة وكأنها لم تكن موجودة من الاساس لاعتقاد بأن الموضوع مجرد اخبار عابرة
وبعد 5 سنوات اخرى اصبح شهاب ومن معه في الدرب واللعب والخصومة لاعبين اساطير او مدربين أقوياء...
ونسي الجميع تلك الاخبار بسبب الانشغال باللاعبين الجدد والبطولات اللاحقة التي حصلت بعدها...
ولكن كان ألكسندر يراقب شهاب من بعيد، شاعراً بلياقة القدر
كل ما كان يريده الانتقام بأي طريقة كانت
2 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.