وضع القراءة:

الفصل الرابع والأخير

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
الفصل الأخير:
"هل الكذب جزءًا من الحقيقة؟"
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وقف متصلب من خلف الباب نولان يستمع والصدمة تغطي ملامحه ، لم يتحرك انش واسود وجهه فراغاً
كل صوت كان له نبرة مختلفة وكأن ممثل يحاول تأدية دورين أو اكثر!
نبرة صراخ وأخرى ألم ، مرعبة ونبرة أشد جنونا ، لم كنت أخته هكذا ، منذ أن عادت وهي تتحدث مع ذاتها
اولا في المستشفى وهي تتمتم اثناء نومها وفي غرفة نوم والدته حيث وجدها وقد قتلت القط ثم الان في غرفتها
"اعرفكم ، انا اعرفكما ، اعرف من تكونا"
"لم اقصد إيذاء أحد ، امي مريضة واحتجت إلى...."
"من نحن؟"
"اريك وشون "
"من قاتلنا؟"
"ليس أحد ااا....."
"انا ، انا من قتلتكما ، انا فعلتها ، ارجوكم الرحمة ، اتركوني بحالي"
"ارجوكم الرحمة"
"الرحمة؟ لا لا ، لم ننتهي بعد الينا ، فترة الاسئلة انتهت والان الأفعال ، ما نريده منكِ هو العدالة"
لقد جنت
ذهب عقل الينا والسبب واضح
الندم قتلها ولكنها بخير منذ خمس سنوات حينما انتهى
هل حان موعد نوبة جنون متأخرة؟
حاول التركيز ولكن نولان توقف عن السماع منذ فترة وجيزة توقف عند مقطع مكون من كلمتين جعله في حالة يرثى لها
"اريك وشون"
لم يكونا أي اسمين، أخته فقدة عقلها بحيث تكلمهما وهما ميتان!
وقف منتصب أمام الباب يخفض رأسه وذكرى وحيدة تعود إلى رأسه
قبل ست سنوات حيث الحفل
عادت الذكريات له عندما عرف الينا لأول مرة على اريك وشون ، كان نولان مستغلاً بشع رمى أخته من أجل الأموال حتى تحولت حياتهم إلى جنون
نولان نظر الى الحفلة بذهول ثم واثناء التفاته إلى الحضور واستغرابه من المشهد الحي ، عقد حاجبيه وقدميه ارتجفت وشعور خانق داهمه وتحولت الاضواء إلى اللون الاحمر الغامق ، الجميع في الحفلة مع اقنعتهم الحيوانية بدوا أكثر وحشية ، شراب من دماء يسري على ملابسهم وعلى وجوههم ، الطعام كان وكأنه لحم بشري
تعرق ووقف منتصب شعر بثقل وحرارة خلفه التفت ببطئ والكأس وقع على الأرض يحدق إلى الينا على أحد الطاولات ورأى نفسه، رأسه مفتوح تدخل الشوكة إلى الدماغ وترفعها الينا تقربها إلى فمها ، يتوسخ ثغرها وعنقها بالدماء
وفيما وقف متصلب وعروق جسده تجمدة يد وضعت على كتفه افزعته يصرخ ، التفت نولان حوله اختفى كل شيء واختفى الجموع وها هو يتصبب عرقا وقدميه لا تكاد تحملانه قرب غرفة أخته حتى فتح الباب وسقط على رأسه على الأرض واخته تقف فوقه مباشرة ،
عيني سوداء غائرة ووجه مليئ بالدماء وفارغ من العبارات أنها تبدوا اقرب إلى وحش ، وحش بشع مرعب ، انخفضت نحوه تمد يدها وتخنقه تصرخ:
انت قتلتنا ، لماذااااا؟
أراد أبعادها عنه ولكنها كانت ثقيلة ويده ولم يكن له أي قوة لابعادها ولا زال كابوس رؤيتها تأكل من دماغه في عقله ، صورتها تروح وتأتي لا يستطيع التركيز وعينيه ملئت بالدموع وتحولت إلى اللون الأحمر وجهه اختنق لم يكف نفسه لابعادها عنه تركها وكأنه يستسلم وثم في لحظة أخرى توقفت واختفت بعض هالة رعبها ولكن بقيت عينيها على حالها وبكت فوق صدره تترك عنقه وتنوح:
انهم يسيطرون علي ، اسفة اخي ، سوف انقذك لن تموت ، اخي هل تسمعني؟
ثم صوت اخر أردف من ثغرها ولكن أكثر رعباً وحدة:
اقتليه مثلما قتلنا
صرخة بقوة:
لاااا
ابتعدت عنه تركض إلى الأسفل ، بقي في مكانه ثم ارتفع يصارع النفس وبصق على الأرض وصوت فتح باب غرفة بقوة ، ارتفعت قدميه تقف واسند جسده يتحرك إلى الأسفل نظر إلى حقيبة تحملها الينا وتضع فيها مبلغ من المال وتخرج مفتاح ، صرخة فيها لتتوقف وكأنها لم تسمعه استمرت في الهرولة إلى الباب الخارجي ، ركض نحوها ولكنها سبقته إلى المرآب ، تشغل السيارة ثم تتحرك ولم تعبأ بصوت نولان وعينيها تفيض بالدموع والدم ينزلق إلى رقبتها وملابسها ، ركض خلفها أخيها وركل الهواء يصرخ فيها ولكنها تجاوزته وفي بالها فكرة واحدة وحل ستدفع الملايين من أجله وحلها موجود في مدينة غالدنس
صدح صوت من فمها وعينيها ترتفع إلى مرآة السيارة:
لن يجدي نفعا
تحدث صوت اخر بحده:
سنستمتع كثيرا معكِ
صرخة بغضب:
لاااا
-ولا شيء سيجدي نفعاً صدقينا ، اقتليه
-اقتلي نولان
صرخة فيهم بقوة والمارة ينظرون بفضول واستغراب ،
انطلقت وبقيت حتى توقفت في مكان كان أقل تواجد للناس وفي نافورة يتدفق ويرتفع المياه غطست نفسها تغسلها من الدماء وبعض الأشخاص وقفوا يستغربون الحال
حتى تقرب شخص يصرخ فيها أن تخرج ، توقفت لوهلة وحدقة إلى انعكاسها ليعود لون بشرتها ولكن ملابسها مبللة وعينيها لا تزال سوداء قاتمة والأصوات لا تكف عن رأسها تأمرها بقتل نولان ، تحركت إلى صاحب الصراخ وصرخة بقوة تسبه وتشتمه توقف بصدمة الشخص وانطلقت هي إلى السيارة تنطلق فيها وهذه المرة اختارت طريق آخر لكي لا تعبر نقطة التفتيش وتأخدها الشرطة لشكلها الغريب ، طريق أكثر وعورة وخطرا ولا تدري كيف تدبرت القيادة حتى وصلت بعد قيادة أربعة ساعات أو ربما أكثر لا تدري ، لم تشعر بالوقت ورأسها يدندن بالكلمات الكثيرة وتشعر بلسعات من نار في جوفها ولم يتوقف لحظة جسدها من الارتعاش
توقفت في مكان سكنها الطلابي ركنت السيارة قرب المطعم وخرجت بتهور تحمل الحقيبة ، لم ترى أمامها أحد فتحت أبواب المطعم ودخلت حاول الصراخ فيها النادل ولكنها توقفت أمام أمينُة الصُّندوق وهي امرأة كبيرة في السن يطغي اللون البني على شعرها ، مكياج خفيف ونظرات ثاقبة قبل أن يتقرب النادل قالت الينا بصوت عالي علها تركز وتوصل صوتها بلا تشويه من الوحشان إلى المرأة أمامها:
اريد جلسة استخراج
رفعت يدها المرأة إلى النادل الشاب وتوقف بغيض يعقد حاجبيه ويتراجع إلى الخلف ممتعض ، وردت المرأة ببرود:
هل تملكين المال الكافي؟
هزة رأسها بعنف وسرعة الينا ترفع الحقيبة أمام ناظري المرأة:
أي ما تريديه ولكن ارجوكِ الان
-هنا زبائن وعلي الت....
صرخة الينا وعينيها تكاد تنفجر من أمامها:
لا لا ، لا املك الوقت ، الان واي مال تطلبيه فهو لكِ
عرض مغري من فتاة مجنونة ، فتحت الحقيبة الينا لتظهر أموال كثيرة جعلت المرأة توافق تنزع عنها المئز وتشير إلى الينا للحاق بها ،
فتحت أحد الأبواب العادية ودخلت إلى مكان شديد الظلمة فتحت مصباح ذا نور خافت ليبعث مصداقية في النفوس وتظهر عدة الواح والعاب مشعوذين وتعويذات في الإرجاء ، تنفست بثقل الينا وبدأت تشعر بروحية المكان وظنت لوهلة أن الوحشان لم يستطيعا الدخول لشدة الروحانية هنا ولكن جاء الصوت خشن والتفتت لأجله المرأة بغرابة واستمرت في تعديل مكان جلوسها وإخراج بعض الأغراض من قارورات وأوراق :
دجالة لن تخرجنا من داخلكِ ستبقين عالقة معنا حتى بعد موتكِ الينا
نفت تعود إلى صوتها:
لا، سيدتي ارجوكِ اسرعي
تذمرة المرأة وقالت:
لست العب هنا اخرسي واجلسي
نفخت الهواء من صدرها الينا وجلست مع استمرار صوت ضحك في داخلها ، أرادت أن تغيب عن الوعي مع كمية الاصوات وان تنزف أذنها ورأسها حتى الموت ولا تعرف كيف صمدت والمرأة بدأت تقول وهي تردد تعاويذ:
أجل ، أشعر بروح تغزو جسدكِ ، فتاتي المسكينة كيف تشعرين
قالت بصوت خافت مشتت الينا:
أجل ، أنهما اثنان ولا يفكان عني ، أكاد اموت ارجوكِ انقذيني
قالت المرأة تومئ :
لن يبقيا ، انا منقذتكِ، اصمدي وكوني قوية
استمعت لها وعينيها لا تكف عن الارتجاف والخوف ، قلبها عصرها تحركت المرأة تردد تعاويذ وتفتح زجاجة مياه وترميها إلى الينا ، فجأة اتسعت ابتسامة مرعبة من الخد للخد والأسنان توضح ونظرات مستمتعة تحدق فيها مع كل حركة توترت لأجلها المرأة غير أنها بقيت صامدة تردد التعاويذ حتى مع تحدث الينا بكلام غريب:
هل تظنين أن بعض مياه المجاري سوف تخلصها؟ توقفي وكفي عبثاً ، لستِ لا مخادعة ، ساقطة ماكرة ، لن يجدي نفعاً هرائكِ
توقفت المرأة واصطبغ وجهها باللون الاحمر القاني تصرخ بغضب أمام وجه الينا الضاحك الغريب:
اخرسي أنتِ من جئتي الي ايتها المجنونة أن استمريتِ في سبكِ وكلامكِ لن نكمل و....
وقفت الينا فجأة ومالت برأسها بسخرية وعينيها تحولت إلى السوداء ونزفت الدماء ، دق قلب المرأة ولم تبعد عينيها عنها لثانية وقالت الينا بصوت يهمس كفحيح الافعى:
استمري في الهراء
نفت المرأة وملئت بالرعب:
اخرجي من هنا ولا تعودي
تقربت الينا حتى قبضة على عنق المرأة وقالت:
لا ، أكملي
صرخة المرأة بقوة وضحكت الينا ترميها على الأرض وتدور في الغرفة تبعثر وتكسر الاغراض ، صرخة المرأة وركضت لها تمسكها وتهدد:
توقفي حالا ايتها المجنونة سوف اتصل بالشرطة
رفعت خنجر وجدته على أحد الطاولات وكان خنجر يبدوا قديمًا عليه نقوشات فريدة ، خنجر فضي اغضب المرأة أخدها إياه وتقربت منها تمسك يدها بقوة تقول:
اتركيه
تدافعتا وانخفضت يد الينا الممسكة بالخنجر الاثري فكما بدأ أنه يبدو إرث وغرسته في معدة المرأة وطنين ساد المكان وصوت تدافعات وكسر شخص ما الباب ، توقفت الينا وقد استوعبت ما فعله الوحشان ويديها تغرق بالدماء ، كسر الباب واندفع النادل إلى المرأة ملقاة ارض يصرخ بأمي
لقد كان ابنها ، الزبائن تدافعوا يحدقون بما حصل وبعضهم رفع هاتفه يتصل بالطوارئ ، هلعت الينا وتحركت إلى الخارج بخطى متثاقلة ولا زالت ممسكة بالخنجر ،
وجوه الجميع سادتها الحروق ثم ذوبان الجلد ، عبرة باب المطعم ولا زالت نظراتها هلعة وخائفة إلى الأمام واسلال تقيد قدميها فكانت ثقيلة جداً والظلام اشتد حولها والعيون الثاقبة لم تزح ثانية عنها ولم تعد ترى سوى أخيها يترجل من سيارة التاكسي وثغره يتحدث بكلمات كثيرة لم تصل لها ووقفت جامدة وجسد اندفع يحتضنها وهلع من حالتها والدماء تغطيها ولم يركز في الخنجر في يدها يقطر الدماء إلى الأرض ، نظرات فارغة وكلام كثير وذكرى في عقلها
اليوم الذي قررت فيه اسوء قرار في حياتها
.........قبل خمسة سنوات
في غرفة المعيشة تجلس على إحدى الارائك الينا وتنظر إلى اوراق بيضاء مكتوبة بحبر اسود والحزن انتشر في روحها مع عبوس فمها وتنهدها تحمل ورقة تلو الأخرى ، أغمضت عينيها تخفض رأسها وتضرب كلتا يديها مؤخرة رأسها تعاتب نفسها مع ارتفاع درجة حرارة جسدها ووجهها أصبح بلون احمر طفيف:
فشلت ، غبية بطيئة لست أهلاً للخطر والمهمات ، أنتِ فاشلة ايتها الحقيرة
كانت تضرب نفسها وتشتمها وما أفسد حالها أكثر هو جلوس أخيها مقابلها ولم تكن حالته افضل حالاً رغم ارتدائه ملابس أنيقة ورسمية عبارة عن سترة زرقاء وقميص ابيض وبنطال ازرق ، شعر مرتب ومصفف ووجه ذابل وعينين مهمومة تنظر الى الاوراق بصمت حتى رفع رأسه إلى الينا وقال:
حاولت الإتصال به والهائه عن الدخول ولكنه لم يرد
أبقت رأسها مدفون الى الاسفل وقالت مع صوت مختنق:
لم اكن سريعة لقد بقيت احدق في الشقة الفخمة وكم الاشياء التي استطيع حملها وبيعها ولكني لم احضر حتى ذرة غبار ، تحتاج امي إلى العملية في غضون أيام سمعت الطبيب كلما تأخرنا وضعها يسوء
-حاولت اقتراض الأموال من البنك ولكن لدي قرضان بالفعل وراهنت المنزل في ما سبق ، العملية السابقة قضت على كل عملة من الممكن أن نمكلتها
-ولا اتصور أن نبقى طويلا في المنزل
لم يقل شيء وبقي يفكر
رفعت رأسها واستندت على الكرسي وقالت الينا بإصرار:
سأحاول مجددا ، سأذهب لنوم معه واثناء الليل افتح الخزانة واهرب
-هذا قد يدمر مهنتي ، اعمل معهم أن نسيتي ، ل....
احمر وجهها بغضب عارم ووقفت من مكانها تصر على أسنانها وتقول بصوت خافت كي لا توقظ والدتهم:
تباً لعملك شريكين معك كلاهما غني ونحن على حافة الفقر والموت ثم ألم تقل لي أن صديقك اريك ذاك معجب بي وسيتزوجني واكون ثرية أنه حتى لم يسألني أن احتجت لشيء أو أي نقود عندما قلت له اننا مفلسون وعملية امي قادمة ، اكتفى بكلام معسول مليئ بالشفقة والهراء ، هو لن يساعدنا وعملك لن يدوم طويلا سيحاولون شراء حصتك والقائك بعيدا
ارتفع صوته يقف مقابلها وعينيه حادة:
اخرسي
لقد كانت محقة في كل حرف مع تواجده القليل في الشركة ومحاولته للعثور على المال وعلاج والدته من مرض الدماغ الخبيث ابعد كل الرفاق مع كل خطوة لتداين بعض المال والقروض والرهان على المنزل ، في وقت لاحق قبل الإفلاس فكر نولان في حصة إضافية في الشركة ولكن مع صعوبة شرائه وصداقته الحميمية مع اريك وشون منذ الثانوية جعل الوضع متأزم وفي أحد الحفلات العمل لنجاح شركتهم وتعاونها مع شركة أخرى
حدق إلى نظرات الإعجاب لاريك نحو الينا ،
نظر نولان إلى اريك وعرف خطة القادمة وهي زواج الينا منه وجعل حياتهم أكثر ثراء ولكن اتضح له أن اريك لم يكن مهتم في تكوين أسرة مع الينا من خلال تصرفاته
أراد المحاولة مع شون ولكن شون ابتسم وابعد الموضوع كضحك ولم يذكره
حتى حل القرار المظلم ، مع اقتراب الينا إليه أكثر تقول قرب أذنه:
امي على حافة الموت وفي أي لحظة لن يكون لنا سقف فوقنا ، ماذا تقترح نولان نعاني في الشارع ، لو لم نكن مجبورين صدقني لن اقترح السرقة والهرب ما أريده هو فرصة ، وفرصتنا الوحيدة هي الرحلة اللعينة
رفع رأسها وابتعدت هي عن أذنه وجلست في مكانها وقالت ترفع الاوراق أمام عينيه واذنيها ارتفعت تمط إلى الأعلى وعينيها اشتدت حدة باللون البرتقالي ولمعة خاصة فيها وانفها تحول تدريجياً إلى شكل انف الثعلب والظلام حولهم اشتد ليكونا في البقعة الأقل عتمة:
وافق على الذهاب في الرحلة بحجة تغيير نفسيتك وتحسين مزاجك واستمتع معهم وفي الليل سادخل انا واسرق ما يملكونه من أموال داخل كوخهم المشترك فأنا رأيك خزنة هناك وقد تعلمت من خطئي وأستطيع العمل بسرعة وذكاء وافتحها بينما أنت تراقبهما بحذر ثم ساكسر المزهرية قرب الباب وافتح الباب بينما أنت تمثل انكَ تمسك بي واثناء ذالك اخرج المسدس واهرب وبالطبع هما لن يلحقا واذا فعلا فسأكون اسرع وارمي طلقات في الهواء وارعبهما.....
مطت أذنيه إلى الأعلى وتحول انفه إلى انف الثعلب كذالك وعينيه اشتدت ظلمة تلمع مثل ثعلب مكار يقاطعها:
يملكان أسلحة مرخصة قد يطلقان النار
عبست لوهلة ثم بدأت الخطة والأحاديث تدور بصوت خافت وتركيز عالي
......الحاضر
جاء صوت أخيها يوقظها من غيبوبة الصدمة:
الينا ماذا تفعلين بنفسكِ؟....
ثم بدأ كلام اخر لم تسمعه لتنتهي على كلمات أخيرة:
دعينا نعود إلى المنزل
أجل المنزل ، 'نعود إلى المنزل' دموعها هطلت ورفعت الخنجر تبتسم بمرارة تقول:
الوداع اخي سأراك في المنزل
علامات الفزع ملئت وجهه وتحرك بسرعة يمسك معصمها قبل أن تقربه من عنقها وتقتل نفسها ، صارعته وصرخة فيه ليتوقف لكنه استمر وفي لحظة غابرة سقطت على الأرض وهو فوقها يمسك معصمها ثم بكت وتركت الخنجر عندما سمع صوت ارتطام الخنجر بالأرض واحتضان الينا له مع بكاء مرير توقف لوهلة ثم ارتفعت يد الينا في الخنجر وضربته بقوة في ظهر نولان ودموعها لا تكف التوقف وفمها لا يردد سوى كلمة واحدة:
اسفة ، اسفة
قبل أن تحرك جسد نولان الثقيل عنها كانت أصوات صافرات الشرطة والاسعاف تملئ المكان وقد ارتجلوا من سياراتهم وأسلحة الشرطة نحو الينا تأمرها بالتوقف وترك الخنجر ، استطاعت اخيرا سماعهم ورؤيتهم بتشوش وأشخاص تقدموا يبعدونها عن أخيها ولا زال الخنجر في ظهره وقد لاحظت اتساع عينيه وعدم تحركه ، رفعت الشرطة الينا تضع الأصفاد في يدها وأشخاص يفحصون أخيها ورأت أحدهم يهز برأسه بلا ويعلن وقت الوفاة
لم تقل شيء ولم تصرخ اكتفت تراقب برعب وارتجاف والشرطة تقيدها وتقودها نحو مركز الشرطة حيث ستحاسب على أعمالها اخيرا
....
داخل مركز الشرطة شرطيان يقودانها إلى حيث تسجل البصمات وعينيها فارغة مليئة بالسواد ووجهها وجسدها مغطى بالدماء ، دمائها ودماء الدجالة ودماء أخيها...
لا زالت تنظر إلى الأحداث وتعيدها ، لا تدري كيف غرست الخنجر في كلا منهما ، كيف ارتفعت يدها ثم هبطة عليهما ، الذكرى عادت تدريجياً بصمت فارغ
اخدوا بصماتها ، شرطية هي من تضع يدها على الجهاز وثم توقفها أمام الكاميرا تحمل لوحة واي أمر لم تسمع ولم تعد قادرة سوى على الوقوف والشرطية ادارتها إلى جانب ثم اخر والتقطت الصورة ثم حركتها مع الأصفاد في يدها تشتد وتضغط ولا تدري متى فتحوا الزنزانة وادخلوها فيها ومتى ابعدوا الأصفاد
لتترك في الظلام الشديد
ضاق نفسها ترفع يدها إلى الأعلى تحدق في الدماء ، التفتت حولها وضوء احمر يشتعل من الجدار أمامها وشعرت باثنين يمسكان كتفيها
وعرض اخر ذكرى أرادت نسيانها بشدة في كل ليلة حتى فعلت!
.....قبل خمسة سنوات
داخل الكوخ كما اتفقا الينا ونولان على خطتهم المظلمة
أثناء انسدال الليل وعند مباغتة النوم لاريك وشون
عند الساعة الثالثة بعد منتصف الليل
في غرفة الجلوس شون نائم بعمق على الأريكة بعد طعام وشراب مفرط نام قبل نهاية الفيلم وبقي نولان مستيقظ والتلفاز يعمل ولكن لم يكن ينظر له رغم رؤيته فكان عقله وروحه مع أخته التي تحاول الان فتح الخزنة واخدها
اريك ذهب إلى غرفته للنوم واستعمل نولان مفتاح احتياطي لفتح باب الغرفة واخد المفتاح من قبضة الباب ثم اغلاق الباب بالمفتاح وليبقى اريك سجين غرفته
وبقي شون في غرفة الجلوس حتى باغته النوم ونولان يراقبه بين حين واخر دون إثارة الشكوك
الينا في غرفة المكتب تضع الأموال وسبيكة من الذهب في حقيبة ظهرها ، تلبس السواد وتغطي وجهها بقناع اسود ، أصبحت أشبه بظل حي يترك
عينيها تلمع بعيني ثعلب تغلق الخزنة وهنا سمعت صوت باب يدفع بقوة وشخص يصرخ بغضب وذهول حدقة إلى ساعة يدها وتحركت بسرعة تهرول إلى الخارج
تحرك نولان يقف والعرق يتصبب منه مع تجعد وجه شون وتحركه الطفيف يميل إلى الجانب الباب ويقول بصوت نائم لم يستفيق بعد:
ما كل هذه الضجة؟
رد نولان بهدوء وبعض القلق ظهر من صوته:
أنه التلفاز في غرفة اريك سأذهب وأخبره أن يخفض الصوت
همهم شون يغطي رأسه وتحرك نولان إلى الخارج وصوت اريك الغاضب تعالى يأمر بفتح الباب
صعد على السلالم نولان وشاهد أخته تخرج من غرفة المكتب تغلقه ، أشار لها أن ترحل وقال:
اريك ما بك يا رجل ايقظك الحي بأكمله
وقف نولان خلف باب اريك والتوتر داهمه ، تحدث اريك وكان واضح أنه يدور في مكانه يبحث عن المفتاح:
الغرفة مقفولة ، اتذكر اني اقفلتها ولكن المفتاح كان على قبضة الباب والان اختفى
-ربما اوقعته في مكان ما؟
-لا اتذكر انا ابحث عنه منذ دقائق ولم أجده ،هل يمكنك إحضار المفتاح الاحتياطي احتاج الذهاب إلى الحمام بسرعة
اومئ نولان يدير جسده إلى السلم ويهبط:
أجل انتظرني
تمتم بشيء اريك لم يسمعه نولان
أثناء ما كانت الينا تفتح باب الخروج سمعت صوت خلفها حاد:
من انت؟ ماذا تفعل؟
التفتت من طرف عينها تنظر إلى شون ينظر لها عاقد الحاجبين ، فتحت الباب بسرعة تخرج تزامن مع صراخ شون يأمرها بالتوقف
صراخ شون جعل اريك يصرخ باستغراب عن ما يحدث ،
ركض شون خلفها وأمسك بيدها يدفعها إلى الخلف ، سقطت على الأرض بحده وألم ولم تسعف نفسها الوقت لتخرج المسدس مع اقتراب خطوات شون واطلقت النار في صدره
صوت الرصاصة جعل اقدام نولان تسرع إلى الخارج ينظر إلى أخته على الأرض والسلاح إلى الأمام ، شون يقف قرب منها والدم بدأ يتسرب إلى القميص وعينيه مصدومة يسقط على الارض ، صرخ نولان فيها :
ماذا فعلتي بحق الله؟ كان عليكِ الهرب لا قتلهم
وقفت وصرخة هي كذالك:
لم يسعني الوقت دفعني و و
بصوت متردد متلكئ رفعت السلاح إلى الأعلى تقربه إلى صدرها وتنفست بسرعة شديدة تزامن مع ضرب قلبها بقوة ، دقة بعد الأخرى
لم يسعهم الوقت في التفكير مع ضرب باب اريك مجددا ، تحركت الينا إلى أخيها نولان وقالت:
ماذا علينا أن نفعل؟ لا استطيع الرحيل وانت هنا وحدك
قال نولان بسرعة ينظر إلى الينا:
لا نملك أي خيار سوى إحراق المكان
قالت بتوتر فهي لم تتخيل أن تصل الامور إلى القتل:
ماذا عنك؟
-لا أحد يعرف اني هنا ، لم أخبر أحد ، سوف نحرق المكان وندمر الكاميرات في الخارج واذهب الى المستشفى حيث والدتنا وأنتِ لم تكوني هنا قط اتفهمين؟
اومئت بسرعة ثم تحرك نولان مع الينا يدخلان الجثة ثم تشغل موقد الطبخ و اسطوانة الغاز
تسرب الغاز وهربت الينا مع نولان وانفجر المكان بما فيه
حينما حاول اريك كسر الباب ونجح كان الغاز قد ملئ المكان ،جاهد وحاول الوصول الى الاسفل ينادي حتى وجد جثة شون على الأرض ميت
ولم يمهد له الوقت حتى انفجر المكان بنار حارقة اشتعلا فيه
....
صرخة الينا تضرب أذنيها ووجهها تردد:
اسفة ، اسفة سامحوني لقد مات نولان ، مات نولان وانا السبب
جاءها صوت من جهة اليمين ينظر إلى الشاشة حيث حريق الكوخ وأصوات صراخ اريك المشتعل:
وعدتك في السابق قلت لكِ ستبقين تلمعين حتى وإن شِبتِ والان اعدكِ عندما تموتين ستلمع جثتكِ في الأفق حتى اندثار الكون واختفاء الأرواح
وضعت يديهم تحت ابطيها ارتفعت حتى انتصبت والروح غادرتها والجسد اصفر والعرق يتصبب منها حتى توقف ، شاهدت الغطاء الابيض الخفيف والخطاف الصغير على السقف ، صعدت على كرسي تقف وتعلق الغطاء ثم تربط طرفيه ليصبح دائري وتعلقه على رقبتها واريك وشون ينظران
.....قبل خمسة سنوات
عندما حل الصباح كانت الشرطة والاطفاء والاسعاف والصحف في أرجاء الكوخ جميعهم يحللون ما حدث
شك الشرطة في نولان ولكن اثبت لهم أنه أتى له اتصال من أخته نولان من أجل والدته وخرج
لم يكن الإتصال السابق ألا عن موعد وصولها إلى الكوخ ولكن لا احد يستطيع إثبات العكس بعد شفرة سرية بينهما كان قد وضعاها في الخطة وهي اتصالها تبلغه بأن حالة أمهما خطرة وعليه المجيئ
الينا لم يتم الشك فيها
والشرطة أبقت القضية مفتوحة حتى نسيت
حضرت الجنازة الينا وقابلة عائلة اريك وكاد قلبها ينفطر من رؤيتها لأختي اريك تبكيان
اريك له أختان
واحدة متزوجة والأخرى تعمل شرطية أقسمت أن تجد من قتل أخيها وحرقه حي ، تارلا فتاة قوية وذكية ولكنها لم تشك في الينا قط وربما هذا كان خطأها...
.....الحاضر
في مركز الشرطة
رتبت الاوراق تارلا وهي ترتدي زي الشرطة وتضع شارتها كضابطة تحقيق ، بشرة سمراء برونزية تلمع ، قالت إلى أحد الشرطيات:
في اي زنزانة نقلة الينا اريد الحديث معها لا اصدق ما فعلته أنها عاقلة وتحب أخيها جداً.....
قالت الشرطية الأخرى تومئ:
أجل لقد قابلتها من قبل عندما قبضت عليها لم اصدق ما رأيته ، أنها في الزنزانة 31 وانصحكِ بعدم الاقتراب منها فهي تبدوا مجنونة
قالت بحزن تارلا:
منذ أن ذهب اخي وهي بحالة يرثى حتى استطاعت اخيرا التخطي ولكنها تعود إلى الجنون ، أشفق عليها
تحركت تارلا إلى حيث الزنازين ووقفت أمام الزنزانة رقم 31 فتحت الباب بالمفتاح بعد أخد الاذن ، عند فتح الباب لم يسعها سوى الصدمة من منظر الينا وهي فوق الكرسي تدخل الغطاء في رأسها وتقول باخر كلمات جعلتها تقف كصنم لا يتنفس ولا يتحرك:
انا قتلت اريك وشون ، انا واخي حرقناهما وسرقنا المال ، هو في منزلنا ارجوكِ خلصيني منه وخديه هو ملك لكِ ، انا قتلت اريك وشون
ابتعد الكرسي ورقصة الينا بقدميها في الزنزانة الضيقة ولا زالت تتردد كلماتها في رأس تارلا حتى توقف جسد إلينا عن الحراك واسرع حارس الزنزانات إلى الأمام حيث تارلا المصدومة ترمي ما بيدها من مفاتيح ووجهها اصفر حتى تحركت إلى جثة الينا تهزها ودماء قتلة الينا تعلق بها ، صرخة فيها
وانتهت هنا القضية مع اثبات المال المسروق في منزل عائلة غابرييل (نولان والينا) ، ماتت الام أثر الاخبار
واريك حقق وعده في جعل الينا تنير إلى الأبد!
.
.
.
.
.
.
.
.
النهاية
قصة أخرى تنتهي .... اتمنى انها نالك اعجابكم
لقد كانت قصة قصيرة عشتها قبل سنوات في خيالي واعدت كتابتها وعيشها مرة أخرى
لا اظن انه تستطيع التعلق بأي شخصية لأن القصة قصيرة وما دخلت بتعمق عن الشخصيات ولكن هل تختلفون معي هل استطعتم التعلق بشخصية؟
هل تتعاطفون مع الينا وما جرى معها؟
هل تستحق الينا العذاب؟
من المذنب أكثر نولان أو الينا؟
ما رأيكم بشخصيات الرواية
الينا؟
نولان؟
اريك؟
شون؟
ما اكثر شيء اعجبكم؟
وما أكثر شيء كرهتموه في الرواية؟
هل تصنيف الرواية كرعب يليق بها أو لكم رأي آخر؟
ما رأيكم بالنهاية؟
إلى اللقاء
اراكم في رواية أخرى
لا تنسو التصويت والتعليق
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.