اربعة خناجر
اربعة خناجر
جزء 2 من 4
وضع القراءة:

هيفن | تحرر

ميتم هايلي
14/12/2024
4:00
اقف مع الفتيات الان خارج باب الغرفة ننتظر اشارة فيكتوريا لكي ننطلق بعد ان ذهبت لتتفقد الرواق المؤدي للردهة.
فيكتوريا دوما ماكانت تساعدنا في مهام التجسس على المديرة و مراقبة الاجواء منذ ان كنا صغارا لذا تكلفت بالمراقبة تاركة حقيبتها معنا ، فنحن قررنا ان نأخذ فقط الاشياء المهمة للغاية كبعض الكتب والاقلام و الملابس في حقائب ظهر لكي لا تعيق طريقنا.
اطلت فيكتوريا من الرواق وكانت تلك اشارتها لننطلق بعد ان اضررت لتقاسم حقيبتها مع نوريا ، سأتنازل عن هذا اليوم فقط لان مهمتها صعبة خصوصا ان المكان مظلم وخطر اذ قد تقع بين ايدي المديرة.
وصلنا لنجدها تقف في بداية الرواق الاخير ومشيرة بأيديها ان نصمت لذا توقفنا تلقائيا عن التحرك ، بدأت تنظر يمينا وشمالا ، من حسن حظنا ان الرواق به بعض النوافذ لكن الضوء الصادر منها ضئيل بامكاني فقط رؤيتها تتحرك ،ومعرفة اشاراتها بصعوبة .
لااصدق ان اليوم اخيرا سنغادر هذا السجن!
اشارت لنا مجددا لنتقدم وهي تخبرنا بإشاراتها بالإسراع ، وصلنا في مكان وقوفها والتقطت حقيبها من عندي ، اجل فنوريا تمكنت من الفرار واضررت لحمل الحقيبة وحدي ، يالي من مظلومة.
اشارت لنا بالصمت مجددا واتباع حركاتها لذا بدأنا نقلد تحركاتها وهي تنتقل من حائط لحائط وتتزل تحت نوافذ الغرف كي لايرانا احد حتى وصلنا للردهة بأمان.
لكن ظلت المرحلة الاصعب ، علينا الوصول من الردهة للباب وتكلفت فيكتوريا مجددا بالمراقبة فعير كونها ملقبة بالسحلية بسبب مهاراتها الغريبة في التخفي فهي تستطيع التركيز على محيطها ولو كانت متوترة وبالتالي ستتمكن من معرفة ان كان المكان امنا اولا وفي الواقع لو امسكنا احد فهي التي تتورط لانها في المقدمة ولكننا نثق في مهاراتها على كل حال.
بجدية احيانا اشعر انها شبح!
انا اكبت ضحكتي الان بصعوبة حقا ، لا اعلم لما اشعر بالهيستريا في المواقف الجادة ولكن شكلها لا يساعد اولا انا والفتيات نقف ملتسقين بالحائط بينما هي تتحرك باريحية وسط الردهة وتركض ايضا غير مبالية ان سمعو صوت خطواتها.
في الواقع هي لا تصدر اي صوت لان هذه الاحذية التي نترتديها لا تصدر اصواتا بسهولة لذا اعتمدناها ولكن هذا ليس مبررا لكل تلك الثقة لو مر اي احد من هنا لرآها بكل سهولة وسنقع في ورطة.
وصلت للباب ثم ذهبت لاحدى الممرات ويبدو انها تتفقد شيئا وبالفعل فجأة خرجت من الرواق مسرعة تلتسق بالحائط مشيرة لنا بالاختباء لذا تحركنا مسرعات بضع خطوات للخلف بحيث لا يرانا المار وفي نفس الوقت نتمكن من رؤيتها.
ظللنا متصنمات ننتظر اشارة منها حيث لمحناها تعود لذلك الرواق ويبدو ان ذلك الشخص قد ذهب ، ثم اعطتنا الاشارة بالتقدم لذا تحركنا على كول الردهة حتى وصلنا لذلك الباب ، كنت اعيب عليها قبل قليل كونها تتحرك باريحية وسط الردهة والان نحن نفعل المثل.
وصلنا للباب الخلفي ، فالردهة تحتوي على باب خلفي يطل على الحديقة الخلفية المهجورة ، تحتوى على مجموعة من الكراتين والصناديق الخشبية ثم السور المحيط بالميتم.
ظلت المرحلة الاشد صعوبة فالباب مقفل بالمفتاح كحال باقي الابواب ، كنا نرغب باخذ المفاتيح من غرفة المديرة لكننا لم نرغب بالمخاطرة ، ومن يحتاج مفتاحا و نوريا موجودة ؟ فقد تعلمتْ كيف تفتح الباب بدبوس شعر الذي قامت بسحبه من شعرها ، وبحكم الظلام الموجود الغير مساعد بتاتا ظلت تبحث عن فتحة القفل بيدها حتى وجدتها وسحبت الدبوس الذي قامت بتشكيله سابقا كي تتمكن من استخدامه الان ، ادخلته لتُسمع طقطقة خفيفة متبوعة ببعض الطقطقات دالة ان الباب فتح ، والمهمة التالية من نصيبي وهي دفع الباب ، قد تبدو مهمة سهلة لكنه ثقيل حقا ودفعته بصعوبة و حرص كي لا يصدر اي صوت وبعد خروجنا اقفلته مجددا ، سمعنا صوت باب يفتح داخل الميتم لكننا تجاهلنا الامر فنحن خارجا الان.
ظلت المرحلة الاخيرة نوريا وفيكتوريا تراقبان كلاب الحراسة النيام بالفعل ، هم اثنان فقط و مربوطان جيدا كما انهم يعرفوننا ويعرفون اننا لا نشكل خطرا فهما كانا موجدان منذ زمن ولعبنا معهم مرات عديدة حين نكون ذاهبين للمدرسة ،لذا لاخطر ، تسللت فيكتوريا لتراقب الجوانب ثم لحقت بنا لنصل الى السور ، وهذه المرة كانت تحمل حقيبتها لحسن الحظ ، تعاونتُ مع سيرا كي نرتب تلك الصناديق الخشبية الثقيلة ، بينما تركت حقيبتي كما الخال مع سيرا ارضا ، رتبناهم على شكل درج بسيط كي نتمكن من الصعود ونوريا وفيكتوريا تراقبان الوضع ، في النهاية هذه اخر مرحلة ، صعدتُ اولا وجلست على السور وبدأت في مساعدتهن كي يتمكنو من الصعود ايضا.
واخر من صعدت هي فيك تزامنا مع استيقاظ الكلاب بعد وصولها.
جلسنا قليلا نرجع.بعضا من انفاسنا المسلوبة خاصة انا فلقد تعبت كثيرا تلك الصناديق ثقيلة بحق ، نظرت لسيرا لاجدها بحال مماثل لخاصتي ، ليس لدينا الوقت للراحة فالان يجب علينا النزول.
كانت كلوي وشقيقتها بالاسفل فعلا ، وهي تشير لنا بالنزول لفت انتباهي ان الشارع رغم كونها الرابعة صباحا لا زال ممتلئا ، انه احد الشوارع المزدحمة دوما وهذا جيد اذ نسبة الخطر تقل كلما كان المكان ممتلئا اكثر.
طول السور ثلاثة امتار ، لذا سيكون مؤلما قليلا القفز منها ، فاقترحت سيرا ان نمسك بالسور بيدنا وندلي جسدنا ثم نقفز بهدوء ، في كل الاحوال نحن مضطرات للقفز لكن القفز ونحن جالسون اصعب لذا طريقة سيرا جيدة ، قمت باخبارهن ببعض التكنيكات لتخفيف وطأة الضربة و كيف يجب ان يسقطن على اقدامهن بوضعية القرفصاء دون ثني الظهر و عدم ضرب يديهم بالارض كي لاتتعرضن لكسور ، وبدأت انا ، امسكت السور بيداي جيدا والتففت كي ادلي قدماي على السور وافرد يداء بطولهما ، ثم افلتت السور وقفزت باحترافية ، شعرت ببعض الالم في ساقي وهذا ضروري لذا تجاهلت الامر ، قفزت خلفي سيرا ، نوريا ، ثم فيكتوريا ونجحنا في النهاية ، قابلنا كلوي لتصافحنا قائلة
- فتيات كنتن رائعات اشعر وكانني كنت اشاهد احد الجواسيس المحترفين .
شعرت بالفخر اثر اطرائها ابتسمت لها سيرا وقالت :
- بالطبع وهل يوجد افضل منا
- نرجسية.
همست بها فيكتوريا بينما تنظم للحديث
سحبتنا كلوي و ذهبنا للباب الامامي للميتم بالحاح منا فهذه اخر مرة قد نراه ، تأملت الباب الكبير البني واسم الميتم المعلق اعلاه ، لا انكر كانت لحظات رائعة فيه عشنا اسوء وافضل ايامنا وفيه تعرفت على سيرا ، نوريا وفكتوريا ، وكن اكثر من اخوات بالنسبة لي ارجو ان لا نفترق ابدا فانا حقا متعلقة بهن واعلم انهن يوجهن نفس المشاعر لي ايضا فانا لن اشك يوما بمدى صدق علاقتنا ، كنا العائلة لبعضنا البعض.
اشعر حقا انني اريد البكاء عيناي بدأتا تمتلئان بالدموع لالقي نظرة عليهن لاجدهن بنفس الحالة غير سيرا التي بدأت بالبكاء لنحتضن بعض ونبكي بصمت ، غير متجمدات القب نوريا وفيكتوريا كانتا تنظران للميتم باشمئزاز لكنني اعلم انهما تكبحان حزنهما ، في الواقع كانتا اكثر اثنتان تعاقبان بسبب افعالهما ، لذا لا احد يلومهما ، نظرت نظرة اخيرة للميتم لتفر دمعة هاربة من عيني وانا اذكر كل ايامي هناك ، كانت لحظات رغم صعوبتها لا تنسى ، حفرت في ذاكرتي و ستخُلد فيها للابد ، لم استطع التحمل لالف وجهي وابدأ بالبكاء بقوة ، انا حقا سأشتاق للمكان ، في نفس الوقت لا اريد البقاء فيه ، تحركت قليلا لاقف بجانب كلوي وتلحق بنا باقي الفتيات .
- يالكما من كئيبتان.
نبست بها نوريا لتتقدم مع تقدم كلوي التي كانت تجري مكالمة هاتفية مع سيارة اجرة ،وتقف بجانبها ، ضحكت رغم دموعي اعلم ان تلك هي طريقتها الخاصة في محاولة محو الحزن عنا.
ولأعترف ، هي تنجح دوما في ذلك.
جاءت فيكتوريا وهي تشير باصبعها السبابة صعودا ونزولا في هيئتنا انا وسيرا بنظرة مشمئزة على وجهها لتلحق بنوريا ، اتفق معهما فحالتنا مزرية.
جلسنا طويلا نتجهز بملابس سوداء بالكامل بحيث تكون مريحة و غير ملفتة للانظار ، في الواقع لقد احضرت لنا فيكتوريا ونوريا بعض السكاكين لوقت الحاجة من المطبخ.
- عيناكِ حمراء بالفعل ومع هذه الدموع اصبحت تبدو مخيفة.
قالت سيرا لاقهقه على كلامها فانا جاولت ان اخفي لون عيناي فلقد وضعت وشاحا ساودا لففته على وجهي جيدا وحاولت قدر الامكان ان اغطي عيناي لان لونهما احمر واضح خاصة في الليل وسالفت الانظار نحوي وانا لا اريد هذا ايضا ، حاولت جاهدة ان احجب ما ساتطعت ولكن يبدو انني فشلت فمع البكاء سيحمر بياض عيناي و سابدو كمصاصي الدماء.
ليس وكانني لا ابدو مثلهم بسبب شحوب بشرتي كل من يراني يخبرني انني مصابة بفقر الدم رغم انني معافاة تماما فقط بسبب لوني.
لم اقم باخفاء لون شعري فلم يتبق لي الوقت لذلك فشعري بملك لونين احمرا و اسودا وهذا لونه الطبيعي ، لكنه ليس ملفتا كثيرا فالخصلات الحمراء غامقة كثيرا
وصلت سيارة الاجرة التي هي في الواقع سيارة احدى صديقات كلوي واستعانت بها في هذه المهمة ، جلست هي بجانب مقعد السائق ، وجلسنا نحن الخمسة في الخلف ، يتسع المكان لثلاث اشخاص ونحن خمسة لذا نكاد نعتصر هنا .
وها نحن ذا نبتعد عن مبنى الميتم مع سقوط اخر دمعةمن عيناي معلنة نهاية قصتنا الدرامية مع هذا المبنى
.
.
.
.
.
.
ارجو ان تكون الايام المقبلة افضل !
----------
.
.
.⭐️
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.