وضع القراءة:

4 : انكشاف

كانت سماء ذلك المكان تظهر فيه أبعد النجوم، وأقربها، يمكن للرائي أن يُسحر بجمالها، كل تلك النجوم كانت حيوات لم تأتِ للحياة بعد، لعالم الأثيريين، تنتظر روابط الدار
نظر إلى السماء وروحه معلقةٌ بها 'أ سيكون أحد هذه النجوم ابني' رغم العزل إلا أن مشاعر الاعطاء لازالت تسكنه
هي أول ليلة له في العزل، شعر بأنه عاش هنا طويلًا، وأن نهار المحاكمة أبعد ما يكون
المكان الذي هو فيه يُخفى ما إن يلقي الأثيري كلماته، وليس هناك حل للخروج منه إلا يتقفى شخص أخر أثر المكان ويحفظ كلمات الفتح من المخطوطة
مرّت عليه تلك الليلة وحيدًا، يفكر في أمه التي وثقت بأنه سيخرج من هذه المحنة، كانت أمه ثابتة أمام كل ما يحصل لابنها، واثقة بأن الرب سيجازيه ويفرج عليه كل ضائقة
أتى الصباح وانعكست عليه أشعة الشمس، ليستفيق من نومه، كان نائمًا على فراشٍ ذو ريش، بينما يحيط المكان أعمدة رخامية بيضاء، قام من مضجعه ناظرًا للسحب، فأشاح ناظره أرضًا، قال في نفسه 'يا إلهي، وفقني في هذا الاختبار'
•••
جَنَّ عليه الليل بينما هو مستندٌ على أحد الأعمدة، يشعر بألمٍ داخله لا يمكن وصفه، أشتاق لباراكليتوس وكالينيكوس، أشتاق لما قبل كل هذا
فجأة، شعر بألمٍ في رأسه، وكان هناك صوتٌ يشبه صوت الرعد، والأمطار الغزيرة، تشوشت عليه الرؤية 'لا أرى مطرًا هنا'
•••
رعدٌ تعالى صوته، برقٌ يضرب الأرض، ومطرٌ يهطل على أرضٍ جافة
في تلك القلعة، يقف رجلٌ ذو شعرٍ قاتم، يعلو وجهه العبوس، بينما يراقب هذا الجو المهيب
خرج من الغرفة نازلًا السلالم، بخطوات بطيئة تحدث صوتًا خفيفًا، وصل إلى طابق فيه بابٌ ضخم، ليفتح الباب، كانت جدران الغرفة صخرية، بينما هناك ستارٌ أزرق قاتم أمام النافذةِ الواسعة، وسرير ذو ملاءة بيضاء و غطاء أزرق كلون الستار، بينما هناك شموع تضيء الغرفة
جلس على السرير وأخذ كتابًا من فوق الخزنة الصغيرة، فتحه وكان بهِ رسومات لأجرام سماوية، قرأ وهو يقلب عينيه بين الكلمات
ترك الكتاب، ثم استلقى على السرير، ليغط في نومه
•••
فُتحت عيناه الزرقاوين بعد إن تسلل ضوء الشمس إلى الغرفة الصخرية، قام ببطء من مضجعه، ارتدى رداءه الأسود المعلق وراء الباب، ووضع قلنسوته على رأسه
قرر الذهاب إلى حيث يعيش بني جنسه، وصل إلى وجهته يعد إن انتقل مكانيًا منبثقًا منه غبارٌ نجمى، وقف خلف الشجرة السوداء، يراقب المارّة في الطريق المرصوف بالجليد
بات يتخفى خلف الأشجار، يراقب الأنشطة التي يقومون بها، من بيعٍ للملابس، إلى تشكيل الحيوانات، حتى وصل إلى مكان يتناقش فيه شخصين مع بائع أمام محله، ليتخفى عن الأنظار مستمعًا
"قل لي أيها البائع، ما رأيك في أزمة اختفاء المُختار! لقد كان خطأنا أننا لم نعلمه بهويته"
ردّ البائع "في الواقع إن قرارنا مستند لتفسير المفسرين، واختفاءه ليس إلا حكمة من الرب لا نعلم غايتها"
"لكنّه أول مختار يأتي إلى الدنيا ولا يؤدي رسالة خاصة به"
أجاب البائع "أجل، إننا نشتاق إلى أمه أيضًا، رحمها اللّه، لابد أنه شعر بالغربة بيننا، ولم ندرِ ما بداخل ففؤاده"
بينما يقف هناك، دمعت عيناه، والتفت للوراء مقررًا الذهاب ومودعًًا المكان وداعه الأخير
•••
2 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.