2 : حيرة
غزى السماء شهابٌ مضيء، بينما يقف أولئك الثلاثة ذوو الستة عشر عامًا يراقبونها، ليقطع أحدهم والذي كان إيليون هذا الصمت بعد إن طاطا رأسه والابتسامة تعلوه "باراكليتوس.. كالينيكوس، شكرًا لوقوفكما لجانبي طوال هذا الوقت" أنهى كلامه موجهًا ما قال للتوأمان
ردت كالينيكوس "لماذا تقول هذا، نحن أصدقاء" ليعقب باراكليتوس مبتسمًا باتساع "أجل.. لا داعي لشكرنا، نحن نساند بعضنا بعضًا"
نظر إلى باراكليتوس بدفء، ليعقب وقد تبددت تعابيره إلى الأسى "بالمناسبة.. لقد بدى ميستريون صديق والدي كما لو أنه يودع عالمنا، هذا الشخص أشعر بأنه يعرف متى سيموت، لكني لا أريد سؤاله" بدت على عينيه لمعة خفيفة، وحُبست الدموع البلورية داخل محجريه
باتت كالينيكوس مشفقة عليه، لتردف "إيليون، أعلم أنه صعبٌ عليك فراقه، لكنّ الرجل إلى الأن يؤدي رسالته، لذا فكر أنه عندما يموت سيرتاح من عبء الحياة، وأنت ستحمل معك ذكراه"
"أجل، ولا ننسى أننا موجودون، و والدتك موجودة، وكلنا نحب ذلك الرجل"
تبّسم لقولهما، ليعاهدهما على تذكر كلماتهم وقتما يشعر بالضيق، داعب النسيم وجههم، ليشعروا براحةٍ وأمان
•••
يمشي ببطء وهو يتلمس جدار قاعة الرابطة، ويتأمل نقوشها الذهبية 'أتمنى، لو أنني أرى مصير إيليون، لأكون مساندًا له وقت الاختبار'
'لكنني سأموت، سأموت غدًا، كم يؤسفني فراقك يا فتاي الصغير'
قطب حاجبيه وابتسم بفتور 'حسنًا، سأذهب لرؤيته'
•••
"إيليون، لقد جاء ميستريون" نادت الوالدة ابنها، لينزل إيليون من غرفته من خلال الدرج، ليتقوس حاجبيه بمجرد رؤيته
علت تعابير ميستريون ابتسامة حنونة، أردف بعد صمت "إيليون، علينا التحدث في الفِناء"
نزل إيليون السلالم ليتقدم ويفتح الباب الزجاجي لميستريون، سامحاً له بالخروج قبله، خطيا على الثلج ليجلسا على المقعد الأبيض
"إيليون، بني، كيف حالك يا فتاي" "بخير" رد باختصار
نظر ميستريون إلى حيث الشجرة الكريستالية، متأملًا بهدوء
"إيليون، علي أن أخبرك بشيء، لا تخبره لأحد"
تفاجأ إيليون 'أ سيخبرني بموعد موته..' عصر هذا فؤاده ليحدث فيه قلقًا كبيرًا، لم يجد ميستريون منه إجابة، أكمل ناظرًا للأرض "أنت يا إيليون، يجب أن تستعد لاختبار الرب"
"إنك.. المُختار الثامن عشر" أدلى بما أراد أن يخبر، ليعقد إيليون حاجبيه وتتسع جفونه معلقًا ناظره على من أخبره، ويشد على قبضتيه مرتعشًا "لماذا أنا؟"
"منذ أن وُلدت يا بني، توهج فيك نجم إليثيا، ووقتها أخبرت والدك، إن والدك و والدتك فقط هم من عرفوا"
استغرب إيليون وهو يحمل نفس الشعور والوجل، كلما قال ميستريون كلمة يعرف أنه لم يقل كلماته إلا لغاية وبصيرة، تمتم متساءلًا
"والدتي؟ كيف هذا"
ردّ ميستريون "في الواقع، لم يُخبر المختارون من قبل بهوياتهم، لكنني وجدت رسالة من السماء تقول لي أن أخبرك"
"رسالة؟" تساءل "أجل.. رأيت في منامي سبعة كواكب، والثامن في الترتيب كان الشمس"
بدت على إيليون معالم تفهم لغاية ميستريون، بدأ يدرك حقيقة الأمر في جدية كلامه، ثم ليتساءل "ماذا يعني هذا؟"، ابتسم ميستريون لسؤاله "إن الشمس تعني الإخبار بالحقيقة، الشمس هي الحقيقة البيّنة التي لا إخفاء فيها"
تفهم ما قاله ميستريون، ثم طأطأ رأسه مضيقًا مقلتيه بتمعن
"إيليون، لا تقلق، سيرعاك الإله فأنت مُختاره، لذا لا تكن وجلًا مما اخبرتك به"
" فهمت.." نبس إيليون بخفوت، قطع هذا، حضنٌ مفاجئ من ميستريون لإيليون "سأشتاق إليك يا إيليون"
صُعق فؤاد إيليون من جملته الأخيرة، ليربت على ظهر من يحضنه وهو يحاول عدم إظهار حزنه الكبير
•••
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!