الفصل السادس: الصوت خلف الباب
توقفت أنفاسي لحظة سمعت صوت الرجل من خلف الباب.
"إيزابيلا... أعرف أنكِ في الداخل."
تراجعت حتى اصطدم ظهري بأحد الرفوف.
كيف عرف اسمي؟
وضعت يدي على فمي، محاوِلةً منع أنفاسي من إصدار أي صوت.
عاد المقبض إلى الدوران.
ببطء...
بهدوء مخيف.
نظرت حولي بحثًا عن مكان أختبئ فيه، فلم أجد سوى ستارة قديمة تغطي نافذة صغيرة في آخر الغرفة.
ركضت إليها، واختبأت خلفها.
انفتح الباب.
دخل رجل.
لم أستطع رؤية وجهه بوضوح، لكنني رأيت معطفه الأسود وخطواته الهادئة.
لم يبحث في الغرفة.
فقط وقف في المنتصف.
وكأنه يعرف تمامًا أين أنا.
قال:
"أعرف أنكِ خائفة."
لم أتحرك.
ابتسم ابتسامة خافتة.
"لكن خوفكِ لن ينقذكِ من الحقيقة."
توقفت للحظة، ثم سمعت صوت خطواته تقترب.
خطوة...
خطوتان...
ثلاث.
أغمضت عيني.
ثم سمعت صوتًا آخر من الممر.
صوتًا باردًا وحازمًا:
"ابتعد عنها."
توقف الرجل.
عرفت الصوت فورًا.
أليخاندرو.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال الرجل الآخر:
"لم أتوقع أن تتدخل."
أجابه أليخاندرو:
"وأنا لم أتوقع أن تكون غبيًا بما يكفي لتدخل هذا القصر."
لم أفهم شيئًا.
من هؤلاء؟
ولماذا يتحدثان وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات؟
وفجأة، دوى صوت ارتطام قوي.
خرجت من مخبئي دون تفكير.
رأيت الرجلين يتواجهان في منتصف الغرفة.
لكن قبل أن أستطيع رؤية ما حدث، اندفع الرجل المجهول نحو النافذة وقفز منها.
ركض أليخاندرو خلفه، لكنه توقف عند النافذة.
نظر إلى الخارج للحظات، ثم التفت إليّ.
كانت عيناه غاضبتين.
قال:
"ماذا تفعلين هنا؟"
رفعت الدفتر الأسود أمامه.
"أبحث عن إجابات."
نظر إلى الدفتر.
ثم تغيرت ملامحه.
لأول مرة، رأيت الخوف في عينيه.
اقترب مني وانتزع الدفتر من يدي.
"من أين حصلتِ عليه؟"
"كان هنا."
ظل صامتًا.
ثم سألته:
"ما علاقتك بأمي؟"
تجمد.
كانت تلك اللحظة كافية لأعرف أنني أصبت شيئًا مخفيًا.
خفض عينيه للحظة.
ثم قال:
"أمكِ كانت تعرف أن هذا اليوم سيأتي."
"أي يوم؟"
رفع نظره إليّ.
"اليوم الذي ستكتشفين فيه من قتَلها."
شعرت وكأن الأرض اختفت من تحت قدمي.
"ماذا قلت؟"
لكنه لم يجب.
فقط أعاد الدفتر إليّ، واستدار نحو الباب.
وقبل أن يغادر، قال:
"إذا أردتِ معرفة الحقيقة... لا تثقي بي."
ثم أغلق الباب خلفه.
بقيت وحدي.
حدقت في الدفتر بين يدي.
فتحت الصفحة الأخيرة.
كانت هناك جملة واحدة لم أرها من قبل:
"إيزابيلا ليست ابنتي... لكنها آخر شيء تركته لي."
تجمدت.
وبينما كنت أحدق في الكلمات، سقطت من الدفتر صورة صغيرة.
التقطتها.
كانت لأمي...
وإلى جانبها طفلة صغيرة.
هذه المرة لم تكن الطفلة غريبة.
كانت أنا.
لكن خلف الصورة، كُتبت جملة جعلت يدي ترتجف:
"لا تدعيها تعرف من تكون."
رفعت رأسي ببطء.
لأول مرة، لم أعد أخاف مما قد يحدث لي.
كنت أخاف مما قد أكتشفه عن نفسي.
نهاية الفصل السادس.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!