الفصل الثاني: الرسالة الثانية
الفصل الثاني: الرسالة الثانية
"ليست كل الحقائق تستحق أن تُعرف... فبعضها يدفن صاحبه قبل أن يدفن السر."
أغلقت الورقة بيدٍ مرتجفة، بينما بقيت الكلمات محفورة في عقلها:
"لقد دخلتِ... والآن لم يعد هناك طريق للعودة."
رفعت رأسها بسرعة نحو نهاية الممر.
كان فارغًا.
اختفى ذلك الرجل، وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
تقدمت خطوة... ثم أخرى.
لكن كلما اقتربت من المكان الذي رأته فيه، ازداد شعورها بأن أحدًا يراقبها.
توقفت.
التفتت خلفها فجأة...
لا أحد.
حاولت إقناع نفسها بأنها تتوهم، لكن الهمسة التي سمعتها قبل لحظات لم تكن وهمًا.
كانت حقيقية...
حقيقية إلى درجة أنها ما زالت تشعر بأنفاسها الباردة على عنقها.
لم تنم تلك الليلة.
كانت جالسة على طرف السرير، تحتضن ركبتيها، وعيناها لا تفارقان باب الغرفة.
ومع أول خيوط الفجر، قررت أن تستكشف القصر.
كان الطابق الأرضي مليئًا بالأثاث القديم، واللوحات المغطاة بالغبار.
لفت انتباهها إطار صورة كبير مائل على الجدار.
اقتربت لتعدله.
لكن ما إن حركته، حتى سمعت صوتًا خافتًا...
"طَق."
كأن شيئًا انفتح خلف الجدار.
حبست أنفاسها.
دفعت الإطار جانبًا.
لتجد بابًا خشبيًا صغيرًا لم يكن ظاهرًا من قبل.
ترددت للحظة...
ثم أمسكت بالمقبض.
كان مقفلًا.
لكنها لاحظت شيئًا غريبًا...
مفتاحًا فضيًا معلقًا بخيط أسود.
وكأنه كان ينتظرها.
أدخلته ببطء.
استدار القفل بسهولة.
انفتح الباب.
كان خلفه ممر ضيق تنبعث منه رائحة الورق القديم.
أضاءت مصباح هاتفها، وسارت بخطوات حذرة.
وفي نهاية الممر...
وجدت غرفة صغيرة.
جدرانها مغطاة بالرفوف.
ومئات الملفات مرصوصة بعناية.
لكن شيئًا واحدًا شد انتباهها.
ملف أسود...
كُتب عليه اسمها.
تجمدت.
"كيف...؟"
فتحت الملف بسرعة.
كانت الصفحة الأولى تحتوي على صورة لها.
صورة حديثة.
التُقطت قبل أيام فقط.
وفي الصفحة التالية...
صور أخرى.
في المدرسة.
في المقهى.
حتى أمام منزلها القديم.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
أحدهم كان يراقبها...
منذ وقت طويل.
وبينما كانت تقلب الصفحات بسرعة، سقطت ورقة مطوية على الأرض.
فتحتها.
وكان مكتوبًا فيها:
"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة... فهذا يعني أنهم لم يجدوني بعد."
وفجأة...
سمعت صوت خطوات ثقيلة قادمة من الممر.
ليست خطوات شخص واحد...
بل عدة أشخاص.
ثم دوّى صوت رجل بلهجة حادة:
"فتشوا المكان... إنها هنا!"
اتسعت عيناها.
أطفأت ضوء الهاتف بسرعة.
وأصبحت الغرفة غارقة في الظلام.
اقتربت الخطوات...
واقتربت أكثر...
ثم توقف شخص ما...
تمامًا...
أمام باب الغرفة.
نهاية الفصل الثاني...
🔥 في الفصل الثالث ستظهر أول شخصية غامضة، وسيكون أول لقاء بين البطلة والشاب الذي سيغير مجرى حياتها، لكن هويته الحقيقية ستبقى سرًا لعدة فصول.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!