07
داخل ذلك المنزل الفاخر، تقدم ريـد بخطواتٍ ثابتة بعدما أستطاع أختراق أعدادات المنزل الذكية؛ وأستطاع بكل سهولة فتح البوابة الحديدية. تقدم تجاه الحديقة الخلفية بكل ثقة، بعدما فصل كاميرات المنزل بأكمله قبل دخوله.
كان آكسل يجلس أمام حاسوبه الخاص، يشاهد بعض المقاطع البذيئة -كعادته القذرة-
أرتشف آكسل من كوب الخمر الذي أمامه، وهو يشاهد تلك المقاطع بإستمتاع. قاطعه صوت جرس الباب، ليقوم آكسل من مكانه وهو يلعن من قاطع عليه متعته الخاصة.
فتح آكسل الباب، عازمًا بأن يصرخ على أيٍ كان من قاطع خلوته؛ ليجد جو يقف أمامه بكل هدوء.
عقد آكسل حاجبيه بضيق حينما رأى وجه جو أمامه، وقبل حتى أن يفتح فمه؛ قاطعه جو قائلاً بجدية:
«مرحبًا سيد آكسل، أسف لأنني أتيت بدون سابق إنذار لكن هناك بعض الأشياء التي أريدك أن تطلع عليها فورًا؛ لأنه قد يكون بيننا خائن في الشركة. أيضًا يجب أن تتفقد بوابة المنزل جيدًا قبل أن تغادر، لقد وجدته مفتوحًا.»
طالعه آكسل بنظرات متفحصة، ثم قال بهدوء:
«دعنا نتحدث بالداخل أفضل.»
أكتفى جو بالإيماء له ثم تحرك آكسل لداخل منزله؛ ليتبعه جو بعدما أغلق الباب خلفه وعلى وجهه نمت إبتسامة خبيثة.
جلس آكسل على الأريكة، ثم حرك رأسه لـ جو بمعنى أن يجلس. وبالفعل جلس جو أمامه ثم أعطاه الأوراق التي تُثبت وجود بعض الأعمال المشبوهة التي تحدث داخل الشركة دون علم آكسل.
أمسك آكسل الأوراق وهو يتفحصها بتركيز، ليتحدث جو قائلاً:
«لقد لاحظت تلك الأمور مؤخرًا، ولاحظت أيضًا بأنه هناك من يُحاول إخفاء الأمر بعيدًا عن الجميع؛ لكنني أستطعت إكتشاف الأمر في النهاية. لذا أتيت سريعًا لأخبرك، حتى تستطيع معرفة من قام بذلك سيد آكسل.»
ظل آكسل يُقلب بين الورق، وهو يرى صدق حديث جو أمامه. هناك من يسرب أسرار الشركة ويقوم بتلك الأمور المشبوهة دون علمه.
وقف جو من مكانه ثم قال بهدوء:
«أسمح لي بأن أُعد لنا كوبين من القهوة، لأنني لم أنم منذ الليلة الماضية.»
أوميء له آكسل بعدم أكثار، ليتجه جو نحو المطبخ حتى يُعد القهوة. بعد دقائق، عاد جو وهو يحمل فنجانين من القهوة؛ وضع أحدهم أمام آكسل ثم جلس على الكرسي الذي يقابله.
أرتشف آكسل من فنجان قهوته وهو يشعر بغضب عارم يجتاح صدره، كيف وهناك من يلعب لعبته الحقيرة دون علمه.
مرت لحظات قليلة حتى بدأ آكسل يشعر بإختناق شديد وتنميل وخدر رهيب يجتاح جسده، حرك ياقة القميص الذي يرتديه في محاولة منه ليستنشق بعض الهواء.
سقط فنجان القهوة من يده، ليتحطم لقطع صغيرة. أبتسم جو بخبث، وهو يقف من مكانه ثم تقدم تجاه آكسل الذي كان يحاول جاهدًا أن يلتقت أنفاسه.
«ماذا وضعت في القهوة؟»
تحدث آكسل بصعوبة، ليجلس جو على الطاولة التي أمامه ثم قال ببرود:
«نبتة البيش عزيزي آكسل، تتذكرها أليس كذلك؟ أنها نفس النبتة التي قتلت بها جيمس بيبر. دعني أخبرك بما شعر به جيمس قبل وفاته، وما ستشعر به أنت الآن. في البداية ستشعر بالتنميل والخدر ثم ستصيبك تشنجات عنيفة ومؤلمة في المعدة، شحوب في الوجه، نبض ضعيف، برودة في القدمين والساقين، شلل في عضلات التنفس ثم في النهاية الموت المحتوم.»
حاول آكسل الحديث، لكنه لم يخرج من فمه سوى بعض التآوهات الغير مفهومة، ليُكمل جو حديثه قائلاً:
«بالطبع أنت تتسأل الآن من أنا ولما أفعل كل ذلك؟ دعني أعرفك بنفسي كما فعلت مع أصدقائك سابقًا. أنا أبن الرجل الذي أنهيتم حياته وأستوليتم على شركته منذ خمس سنوات. أتعلم آكسل من بين أصدقائك الحقراء، أنت الشخص الذي كرهته أكثر من الباقي كونك كنت العقل المدبر لكل شيء منذ البداية. لقد تحطمت أسرة كاملة بسبب جشع شخص مثلك، وبسبب عدم إهتمام الشرطة بعملها في تلك المدينة؛ أستطعت وبكل سهولة الهرب من جريمتك، لكنني لم أنسى آكسل. طوال الخمس سنوات وأنا أخطط لتلك اللحظة.. اللحظة التي سأستطيع وأخيرًا أن أطفىء نيران الإنتقام بداخلي.»
بدأ جسد آكسل يتشنج بعنف، بينما أكتفى جو أو جاستن بمشاهدته يحتضر ببطء.
«ستموت الآن بنفس الطريقة التي قتلت بها والدي، وأخيرًا ستعرف ما شعر به والدي قبل أن يموت.»
ألقى جاستن كلماته تلك، ثم عاد ليجلس على الكرسى أمامه.
شاهد جاستن آكسل وهو يلتقط أخر أنفاسه، ليرتخي جسده ويعلن أستسلامه أخيرًا. طالعه جاستن للحظات، قبل أن يتحرك من مكانه لينهي خطته دون أي دليل عليه.
خرج للباب الخلفي، ليُحضر أغراضه التي تركها هناك. قام بإرتداء قناعه الأحمر وقفازات سوداء، ثم أمسك بحاسوب آكسل وقام ببعض الأمور فيه ثم أغلقه بعدها فعل كاميرا واحدة من كاميرات المراقبة من جديد -تحديدًا الكاميرا الموجودة في الغرفة التي بها جثة آكسل- لتصور المشهد الآتي..
ريـد يقف بقناعه الأحمر أمام جثة آكسل، وبيده مسدس. قام بتصويب المسدس تجاه كاميرا المراقبة ليطلق رصاصة تحطم الكاميرا تمامًا.
خرج ريـد من المنزل بعدما مسح جميع بصماته من المنزل، ثم تحرك بسيارته بعيدًا عن منزل الشيطان الذي قتل والده ودمر عائلته.
-
بعد عدة ساعات، أنتشر في جميع المواقع الأخبارية خبر وفاة آكسل بيرس رئيس شركة بيرس لإدارة الأعمال أو لنقل المحتال الذي سرق شركة شخص بريئ ثم قتله. كانت زوجته هى الشخص الذي أكتشف جثته حيث أنه كان من المتفق أن تقابله في منزله من أجل التوقيع على أوراق الطلاق، لتقوم بإبلاغ الشرطة والإسعاف فورًا. حينما وصلت الشرطة للمكان، وجدت آكسل ميتًا بالفعل ولم يستطع المسعفون أنقاذه.
وجدت الشرطة بعض الأشياء المكسورة في الغرفة، إلى جانب حاسوبه الذي كان أمامه وفنجان القهوة.
وبعد التحريرات وتفريغ حاسوب آكسل وهاتفه، أكتشف الشرطة بأن آكسل له علاقات في الديب ويب. وبأنه قد قام بدفع مبلغ هائل لقاتل مأجور حتى يقتل جيمس بيبر دون أن يشك أحد في موته، وأستطاع تزييف أوراق ملكيته لشركة بيبر وجميع ممتلكاته. كما أنه كان السبب خلف مقتل كلاً من: مارك رودلف، ألكسندر سميث ودان ميلر حينما علم بأنهم قد يفضحون سره في مقابل زيادة الأسهم الخاصة بهم في الشركة؛ لذا قام بالتخلص منهم واحدًا تلو الأخر كما فعل مع جيمس بيبر. أكتشفت الشرطة أيضًا كم الأشياء والصفقات المشبوهة التي كان يديرها آكسل مع بعض الأشخاص داخل الدارك ويب تحديدًا أشياء لها علاقة بالغرف الحمراء، حينما حاولت الشرطة مراجعة كاميرات المراقبة؛ وجدت بأن جميع الكاميرات قد تعطلت فيما عدا الكاميرا الموجودة في الغرفة التي وجدوا بها جثة آكسل. ومن خلال الكاميرا، عرفت الشرطة بأنه قد حدثت خلافات بين آكسل وهؤلاء الأشخاص أدت في النهاية لموته.
وما أكد كل ذلك تلك الجملة التي وجدتها الشرطة مكتوبة باللون الأحمر على الحائط المقابل لجثة آكسل:
«الغرفة الحمراء.»
أيضًا قاموا بتحليل فنجان القهوة، ليكتشفوا عدم وجود أي شيء بداخله.
وكعادة شرطة تلك المدينة المعروفة بإهمالها في التحقيق بالقضايا، أُغلقت القضية على أنها ضد مجهول؛ فالشرطة لن تستطيع معرفة قاتله أبدًا خاصةً بعدما علموا بأنها متعلقة بالدراك ويب.
وبعد كشف آكسل على حقيقته، عادت الشركة لعائلة بيبر مجددًا. أرسلت الشرطة محققًا لمزرعة آل بيبر التي يعيشون بها منذ خمس سنوات.
وبعد القليل من الحديث بينهم، عادت الشركة وممتلكات جيمس بيبر لهم مجددًا.
«وبما أنك الوريث الأول للسيد جيمس بيبر، يمكنك الآن أستلام الشركة وجميع الممتلكات.»
قالها المحقق وهو يعطي جاستن أوراق ملكية الشركة وجميع ممتلكات جيمس. أبتسم جاستن للمحقق ثم شكره على مجهوده قبل أن يرحل.
نظر جاستن للأوراق التي بيده مبتسمًا إبتسامة إنتصار ممزوجة بحُزن كبير على والده.
عانق جاستن والدته وأخته الصغيرة، لتنهمر دموع الحزن على وفاة والده التي حبسها كل تلك
السنوات أخيرًا.
«الآن يمكنك أن ترقد روحك بسلام يا أبي.»
-
وقف جاستن ببدلته السوداء أمام شركة والده، نمت إبتسامة خفيفة على ثغره حينما وقعت عينيه على أسم الشركة شركة بيبر.
دلف لداخل الشركة، ليجد جميع الموظفيين يقفون في صفين مرحبين به. تحرك جاستن وسطهم وهو يؤمئ برأسه لهذا ويبتسم لذاك ويرد بلطف على كلامهم، لكن عينيه كانت تبحث عن شخص واحد
سكايلر والتي وجدها تقف بعيدًا عن ذلك الحشد.
نظر لها مطولاً وهو يراها تبتسم له بخفه، فهى الوحيدة التي أستطاعت معرفته رغم تغير لون شعره للون البني بدل الأسود وعدم وجود اللحية. نعم لقد تغير كثيرًا ومن يراه لن يعرف أبدًا بأنه هو نفسه جو وهو نفسه ريـد، لكن ولأنها الشخص الوحيد الذي يعرف الحقيقة أستطاعت معرفته بسهولة.
قاطع نظراتهم لبعض، دخول أحد الصحفيين والذي كان سيجري معه مقابلة.
«سيد جاستن، أولاً مُبارك عودة الشركة لعائلة بيبر. أود أن أعرف ما هو شعورك الآن؟»
سأله الصحفي، ليُجيه جاستن قائلاً بجدية:
«أشعر بالسعادة بالطبع، فأخيرًا وبعد خمس سنوات قد تحققت العدالة وقد حصل آكسل على ما يستحقه في النهاية. لقد عادت شركة بيبر لمكانها الصحيح أخيرًا، وفي الأيام القادمة ستعود بقوة، وسيستمر أرث العائلة حتى النهاية.»
أنهى جاستن حديثه ثم غادر لمكتبه دون الإستماع لباقي أسئلة الصحفي.
عاد الموظفين لمكاتبهم حتى يُكملوا عملهم، بينما أتجهت سكايلر لتُعد كوب من القهوة.
بدأت الماكينة في صنع قهوتها، بينما وقفت هى تدندن بأغنية عالقة في ذهنها.
«مرحبًا سكايلر.»
قاطعها صوت جاستن الهاديء خلفها، ألتفت له سكايلر بهدوء ثم قالت:
«مرحبًا جاستن.»
تقدم نحوها بخطواتٍ ثابتة ثم قال:
«هل تمانعين إذا شاركتكِ كوبًا من القهوة؟»
إبتسمت سكايلر بخفة ثم حركت رأسها بالنفي.
قامت بإعداد كوبًا من أجله، ثم أنتظر الماكينة لتنهي القهوة والصمت ساد بينهما.
«شكرًا لأنكِ لم تخبري الشرطة.»
تحدث جاستن بعد مدة، لتنظر له سكايلر بحُزن ثم قالت:
«هذا أقل شيء قد أقوم بفعله من أجلك، في النهاية هم حقًا أستحقوا ما حدث لهم. كل ما كنت أخشاه هو أن يحدث أي مكروه لك، عائلتك مازالت تحتاجك.»
صدع صوت إنتهاء القهوة، ليقوم جاستن بصب القهوة في الكوبين. أعطاها أحد الأكواب ثم قال بهدوء:
«أخبرتكِ بأنكِ ستري وجهي مجددًا.»
أخذت سكايلر منه الكوب وهى تبتسم بسعادة، قبل أن يتراجع بضعة خطوات للخلف وهو يرتشف من كوب القهوة الذي في يده ثم قال بمزاح:
«يا له من كوب قهوةٍ لذيذ سكايلر. أنهي كوبك وأريدك في مكتبي لنبدأ العمل، سأحتاجكِ بجانبي كثيرًا هذه الأيام.»
وصل لخارج الغرفة ثم عاد ببصره تجاه سكايلر ثم أكمل حديثه قائلاً بسعادة:
«أو ربما للأبد..»
-
إنتهى.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!