06
أستيقظت سكايلر بتعب، لتجد نفسها مازالت على أرضية الغرفة. لم تعلم كم مر من الوقت، لكنها لم تكثر. حاولت النهوض من مكانها بصعوبة، ثم جلست على السرير تُحاول جمع شتات نفسها. مازال صوت الموسيقى عالٍ بالأسفل، كأن شيئًا لم يحدث. حقًا إذا قُتل أحدهم هنا، لن يعلم أي أحد بالأمر.
تنهدت سكايلر بتعب مما أقحمت نفسها فيه، فلولا تدخلها لكانت شهدت جريمة قتل أمامها عينيها؛ لكنها في نفس الوقت ترتعب بداخلها مما قد يفعله ذلك المجرم بها.
إلتقاطت سكايلر أنفاسها بعمق، ثم أستقامت من مكانها. عدلت ملابسها وشكلها أمام المرآة، ثم خرجت من الغرفة لتبحث عن السيد آكسل. غرفة تلو الأخرى، حتى وجدت السيد آكسل في النهاية؛ كان نائمًا على الأريكة بثمالة. تحركت من مكانها، لتتجه للأسفل لتعد له فنجانًا من القهوة. تحركت بصعوبة وسط الحشد الموجود حولها، لتقابل سام أمامها.
«ماذا تفعلين هنا سكايلر؟»
ساءلها سام بصوتٍ عالٍ، لتجيبه سكايلر قائلة بنفس نبرة الصوت:
«أنا هنا من أجل السيد آكسل، لكن سأعد له فنجان قهوة حتى أستطيع الحديث معه.»
أوميء لها سام بعدم أكثار، ثم تركها تتجه للمطبخ.
أعدت سكايلر الفنجان سريعًا، ثم صعدت للغرفة التي يوجد بها السيد آكسل.
حاولت جعله يستفيق، وبعد عدة محاولات نهض آكسل من مكانه، لتعطيه سكايلر الفنجان حتى يرتشف منه..
«أسفة لأنني أتيت دون دعوة، لكن زوجتك السيدة إديلين حاولت الوصول لك كثيرًا بشأن أوراق الطلاق، لكنك لم تجيب على إتصالاتها؛ لذا هاتفتني وهى تريدك أن تتواصل معها.»
تحدثت سكايلر وهى تطالعه، في محاولة منها لتعرف ما إذا كان يتذكر ما حدث أم لا. أوميء لها آكسل ثم أردف قائلاً بصوتٍ مبحوح ومرهق:
«أخبريها بأنني سأذهب إليها غدًا، لكن الآن أوصليني إلى منزلي؛ فأنا أرغب بالنوم.»
أومئت له سكايلر، لتمسك منه الفنجان وتضعه جانبًا ثم ساعدته لينهض من مكانه. خرجا من المنزل معًا، لتضعه سكايلر داخل سيارتها؛ أتجهت لجانب السائق لتصعد مكانها ثم أتجهت نحو منزل مديرها.
-
أستيقظت سكايلر صباح اليوم التالي باكرًا، رغم أنها عطلة نهاية الأسبوع إلا أنها أستيقظت باكرًا بسبب القلق المفرط الذي شعرت به طول الليل.
ظلت مستلقية على سريرها لدقائق، تحدق بالسقف.
تنهدت بتعب، ثم تحركت من مكانها لتتجه للأسفل؛ فهى بحاجة ماسة إلى كوبًا من القهوة.
نزلت على السلم وهى تفرك جبهتها بخفة، لتقلل من ذلك الصداع الذي يجتاح رأسها؛ لكنها تثمرت في مكانها حينما وجدت جو جالسًا أمامها على الكرسي.
«مرحبًا سكايلر.»
تحدث جو ببرود، بلعت سكايلر ريقها بصعوبة ثم أستجمعت قواها قائلة:
«كيف دخلت إلى هنا؟»
«بنفس الطريقة التي دخلتها بها منزل دان»
قالها بثبات وهو يطالعها بنظراتٍ تكاد تحرقها حية.
«لقد قمت بما يجب أن أقوم به، وأعتقدت بأنني إذا ظهرت هناك ستتراجع عن قتله.»
أردفت سكايلر وهى تدافع عن نفسها، ليبتسم جو سارخًا ثم قال:
«أعتقدتي!! ها هذه هى مشكلتك سكايلر. أعطيتك شيئًا واحدًا لتقومين به، لكنكِ أفسدتي كل شيء.»
أقترب منها فجأة ثم أمسك يدها بقوة ليجذبها نحوه حتى أصبح لا يفصل بينهما سوى بضعة إنشات، ثم أكمل:
«أذا لم تُبقي نفسك بعيدة عن خطتي سكايلر، ستكون العواقب وخيمة لكِ.»
تأوهت سكايلر بضعف أثر شدة قبضته على يدها، ثم قالت بصوت متحشرج:
«ما دومت ستُكمل خطتك، سأظل أقف في طريقك.»
«أنتِ لا تعلمين الحقيقة.»
قالها جو بغضب قبل أن يترك يدها بقوة، لتتراجع بضعة خطواتٍ للخلف.
«أي حقيقة تلك! أنك تقتل الأبرياء.»
تحدث سكايلر بتحدٍ وهى لا تعلم من أين أتت بكل تلك الشجاعة لتقف في وجه ذلك الوحش.
«أبرياء! هؤلاء الحقراء لم يكونوا يومًا أبرياء، أنهم شياطين على هيئة بشر. لا يهمهم أي شيء في العالم غير أنفسهم.»
عارضها جو بحدة، لتقترب منه الأخرى قائلة بإستفزاز:
«إذا كانوا هم شياطين كما تقول، فأنت لا تختلف عنهم.»
«مرةً أخرى، أنتِ لا تعلمين الحقيقة.»
تحدث جو بهدوء وهو ينظر للحائط بجانبه.
«إذًا أخبرني بالحقيقة.»
صرخت سكايلر أمامه، ليقترب منها جو ويمسكها من يديها ثم قال بحدة:
«الحقيقة هى أن هؤلاء الأربعة قد قتلوا والدي سكايلر.»
تفاجئت سكايلر من حديثه وهى تطالعه بدهشة، في محاولة منها لإدراك كلماته.
أبتعد عنها جو ثم توجه ليجلس على الكرسي وهو يتذكر ما حدث.
«كيف ذلك؟ أنا لا أفهم أي شيء.»
تساءلت سكايلر بحيرة وبداخلها ألف سؤال وسؤال، لكن هذا ما خرج من فمها.
تنهد جو بعمق قبل أن يفرق شفتيه قائلاً:
«لقد بدأ كل شيء منذ أربعة سنوات وستة أشهر، كان والدي جيمس بيبر هو رئيس شركة بيبر أو كما تعرفيها الآن بشركة بيرس. كنا أسرة صغيرة سعيدة، أنا، أبي وأمي وأختي الصغيرة. حياتنا كانت حياة طبيعية، حتى جاء اليوم الذي تغير فيه كل شيء. جاء آكسل بيرس لوالدي في الشركة من أجل صفقة. حاول التقرب من والدي، لكنه شعر بعدم الثقة تجاه آكسل، لذا رفض صفقته مما أثار غضب آكسل كثيرًا، لذا قرر أن يقوم بلعبته القذرة مع والدي. وفي أحد سهرات والدي مع أصدقائه؛ أتفق مع صديق خائن لأبي بأن يجعله يشرب كثيرًا حتى لا يعلم ماذا يحدث حوله. كانت تلك خطة آكسل وشركائه الثلاثة: مارك رودلف، ألكسندر سميث ودان ميلر.»
توقف جو للحظات ليتنهد بحُزن ثم أكمل قائلاً:
«حينما أصبح والدي غير واعٍ لما حوله، تقدم نحوه آكسل ومعه كأس خمر به نبتة البيش السامة. والمعروف عن تلك النبتة أنها شديدة السمية وإذا تناولها الشخص أو وضعت له بداخل مشروب، ستتسبب في موته، وسيظهر أمام الجميع بأنه قد مات بشكلٍ طبيعي. وهذا بالفعل ما حدث مع والدي، لقد قتله آكسل بدمٍ بارد ولم يكتفي بذلك فقط؛ بل قام بتزييف وثيقة بتوقيع والدي أن تصبح الشركة ملك له بعد وفاته.»
«ولأن الشرطة رأت بأن وفاة والدي كانت طبيعية وليس هناك أي شيء يدل على وجود أي شبهة جنائية، تم أثبات وفاة والدي بسكتة قلبية وقد تم تحويل شركة بيبر بالكامل لـ آكسل بدلاً من أبنه الوحيد كما ذكر في تلك الوثيقة، والتي لم تراها الشرطة مزيفة أبدًا.»
نهض جو من مكانه ثم أتجه نحو النافذة، يطالع المارة بالخارج ثم أكمل قائلاً:
«لكي أن تتخيلي كم الحُزن الذي أصاب عائلتي، ورغم ما أخبرتنا الشرطة به؛ إلا أنني شعرت بشيء خاطيء. لما يكتب والدي شركته التي عمل جاهدًا لتصبح على ما هى الآن، لشخص بالكاد يعرفه!
بعد جنازة والدي، لم يتبقى لنا سوى المزرعة الكبيرة وبعض الممتلكات التي كتبها والدي منذ مدة طويلة لوالدتي؛ لذا رحلنا لهناك والحُزن يسكن قلوبنا لوفاة والدي المفاجئة. وهناك ظللت أيام وأيام أفكر فيما حدث لوالدي خاصةً وأنه لم يكن يعاني من أي أمراض أو مشكلات في القلب. قررت أن أبدأ بأخر مكان ذهب إليه والدي وهو منزل صديقه مايكل، ذهبت ومعي بعض الحراس لمنزله وبالفعل وجدت الأجابات التي غيرت كل شيء. بعدما أنهى حراسي الأمور مع مايكل، أخبرني بحقيقة ما حدث مع والدي. لا أستطيع وصف النيران التي كنت أشعر بها داخلي، لقد قتلوه بدمٍ بارد فقط ليستولوا على شركته. أنهوا حياة شخص برييء، ليشبعوا ذلك الطمع الذي يكسوا قلبوهم.»
ومع أخر كلمة قالها جو، ضرب بقبضته على الحائط بجانبه بغضب، لتنتفض سكايلر بخوف في مكانها. ألتفت لها جو وعينيه تملؤها الإنتقام ثم قال بوعيد:
«أخبرت حراسي أن يحبسوا مايكل في مكان معزول، لا يعرف عنه أي أحد ومن وقتها بدأت خطتي للإنتقام من هؤلاء الشياطين الأربعة وحدي. دون أي مساعدة من أحد.
كرست أربع سنوات من حياتي، أخطط للإنتقام المناسب لكل شخص منهم. لم أعد نفس الشخص الذي كنت عليه منذ أربع سنوات، وعاهدت نفسي أن أقيم العدالة التي لم تستطع الشرطة أن تحققها. والآن أصبحت بهذا القرب لأنهي أنتقامي ولأنعم بالسلام أخيرًا، فأنا ما عُدت قادرًا على عيش حياتي كالسابق.»
بلعت سكايلر ريقها بصعوبة، وهى تطالع ذلك الشخص الذي كانت تراه وحشًا منذ لحظات؛ لكن تبين في النهاية بأن ذلك الوحش هو نفسه الضحية.
كانت سكايلر على وشك التحدث، لكن قاطعه صوت جو وهو يقترب منها قائلاً بهدوء:
«لا أعلم لما أخبرتك بالحقيقة في حين أنني كنت أستطيع قتلك بسهولة، لكني لن أفعل ذلك سكايلر. أنتِ لا تستحقين ذلك، في الحقيقة أنا لا أشعر بالندم أطلاقًا لأنني أخبرتك بالحقيقة. ولا أهتم حقًا إذا أخبرتي الشرطة بكل شيء بعد ذهابي، سأكمل إنتقامي على أي حال ولن يمنعني أي أحد عن أنهاء إنتقامي.»
طالعته سكايلر وهى تتأمل عينيه العسليتين ثم قالت بلطف:
«في البداية ظننتك وحشًا، ولم أكن أعلم بكم المعاناة التي مررت بها أنت وعائلتك بسبب جشع هؤلاء الشياطين. أنا معك لتنهي إنتقامك جو، سأقف بجانبك حتى تتحقق العدالة في النهاية.»
أقترب منها جو، ليضع يده على خدها ثم أبعد خصلات شعرها لخلف أذنه برفق قائلاً:
«أنا لن أقحمكِ في إنتقامي عزيزتي سكايلر. أريدكِ أن تبقي بعيدة عن ذلك الأمر حفاظًا على سلامتكِ. هذه المعركة تخصني، وأنا لا أود أن أؤذي أي شخص أخر خاصةً أنتِ. وداعًا..»
أنهى كلماته تلك ثم تحرك نحو الباب، لتلتف له سكايلر ثم قالت بخوف:
«لكن ماذا أن أنتهى الأمر بشكل سيء؟»
أبتسم جو بخفه وهو يطالعها للمرة الأخيرة ثم قال:
«لا تقلقي سكايلر عزيزتي، ستري وجهي مرةً أخرى. هذه ليست النهاية.»
أنهى حديثه ثم خرج من منزلها سريعًا، تاركًا تلك الفتاة تصارع أمورًا بمفردها.. لكن مهلاً..
لما أصبحت فجأة تشعر بالخوف عليه!
وهل هذه ليست النهاية بالفعل، أم أن جو قد كتب نهايته بنفسه!
"لا أحد يعلم بعد."
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!