الفصل الرابع
هل تعتقد عزيزي القارئ أن الحياة عادلة؟ إن من طالب بالمساواة لم يكن يعلم أن هناك رجالاً يستحلون كسر القوارير!
كانت الصغيرة "جنى" تجلس وتلعب مع شقيقتها الكبرى "أريج".
تقدمت الجدة "ماجدة" نحو ولدها "حسام" وقالت:
— سأذهب إلى شقيقتكِ لكي أطمئن عليها وأعود مجدداً.. ضع عينكِ على الفتاتين.
نظر إليها "حسام" بعدم اكتراث، وعاد من جديد لتناول تعاطي مخدراته.. خرجت "ماجدة" من الشقة، وظلت الطفلتان بمفردهما في الداخل.
بعد وقت قصير، كانت "ماجدة" تطرق باب شقة ابنها التي تسكنها ابنتها "ميلان".. فتحت "ميلان" الباب وهي تبكي بحرقة، وكانت ملابسها ملطخة بالدماء، وعلى جسدها كدمات متفرقة والدموع تسيل على خديها بقهر.
دلفت الأم إلى الشقة سريعاً، وأمسكت "ميلان" من كتفيها وأدخلتها إلى الداخل قائلة بصوت خفيض:
— أين زوجكِ؟
أجابتها "ميلان" بنحيب:
— ينام في الداخل.. لا يشعر بشيء.
سألتها "ماجدة" باستنكار:
— ما الذي دفعه لفعل كل هذا بكِ؟!
استمرت "ميلان" في البكاء وهي تقول:
— كان كالوهم والوحش يا أمي، ليس بشراً! خذيني معكِ أرجوكِ، لا تتركيني مع هذا الشخص!
ربتت "ماجدة" على كتف ابنتها وأجلستها على الأريكة، ثم جلست بجوارها وقالت بمكر:
— لا يا عزيزتي.. أنتِ ابنة صالحة ومطيعة، أليس كذلك؟ هل تريدين أن يحدث شيء يجعل الناس يقولون إن "ميلان" الجميلة سيئة؟!
قالت "ميلان" ببكاء كالأطفال:
— ولكنه يؤلمني يا أمي.. يستمر في إيلامي!
مسحت الأم على كتفها وفتحت حقيبتها مخرجة علبة دواء، وقالت:
— هذا الدواء.. خذي منه حبة كلما عاد زوجكِ إلى البيت. الآن سأعود للمنزل، وأنتِ اذهبي إلى المرحاض واغتسلي، ولا تقلقي فكل شيء سيكون بخير.. خذي حبة ولا تدعي أحداً يرى هذا الدواء، وبعد الاغتسال اعدّي الطعام لزوجكِ.. اتفقنا يا عزيزتي؟
هزت "ميلان" رأسها بقلة حيلة وسارت خلف والدتها المتجهة نحو الباب. وقبل أن تودعها الأم، سألتها "ميلان" بلهفة:
— هل الفتاتان بخير؟
ردت الأم باقتضاب:
— نعم.. بخير يا حبيبتي.
فقالت "ميلان" وهي تغلق الباب:
— أحضريهما في المرة القادمة يا أمي.
هزت الأم رأسها ومضت في طريقها..
في هذه الأثناء، كانت "أريج" ما زالت تلهو مع شقيقتها الصغيرة "جنى" التي كانت ترتدي فستاناً قصيراً يناسب عمرها.
تقدم "حسام" منهما وسأل بصوت مريب:
— "أريج".. هل يوجد أحد في البيت غيرنا؟
ردت "أريج" بخوف شديد من نظراته:
— لا.. لا يوجد أحد.
ابتسم بخبث وتوجه نحو الأريكة ليجلس متأدياً ومراقباً ألعابهم.. كانت نظرات الشهوة والدناءة تزداد في عينيه كحيوان مفترس، ثم قال وهو ينظر إلى الطفلة الصغيرة:
— "جنى".. تعالي إلى هنا.
نظرت إليه "جنى" بتوتر ثم تقدمت منه؛ إذ لم يكن أمامها خيار آخر.. أمسك بها ورفع جسدها الصغير ليضعه فوق جسده الضخم، وبدأ في تحريكها على جسده ببطء ثم أسرع الحركة!
كانت هذه الحركات الفاسقة بالنسبة للصغيرة "جنى" مجرد لعبة جديدة؛ ولذا كانت تضحك أثناء الحركة، دون أن تفهم أو تشعر بالقذارة التي ينطوي عليها هذا المنحط الفاسق.. ولكن الله وحده يعلم كيف سيكون عقابه!
بينما كانت "أريج" تقف في الزاوية، تتملكها الرعدة والتوتر منه.. فهو خالها، ولكنه أبعد ما يكون عن هذه الصفة!
وبين هذا وذاك.. كان هناك من يشاهد هذا الجرم السافل من الخارج؛ إنه "چون"، شقيقهما الصغير البالغ من العمر ستة عشر عاماً! ورغم صغر سنه، إلا أنه كان مراهقاً مدركاً لما يفعله أخوه الأكبر "حسام" بابنة أختهما الصغيرة.
كان "چون" يقف خارج الشقة ينظر عبر النافذة التي كانت مواربة قليلاً.. تلفت يميناً ويساراً ليتأكد أن أحداً لا يراه، ثم بدأ يمارس عادته السرية الشاذة وهو يشاهد ما يفعله أخوه بالكبير تجاه ابنة أختهم البريئة!
في مكان آخر..
وضعت "آية" ورقة طلبات المنزل في جيب ستركها وقالت:
— أمي.. سأذهب لإحضار مستلزمات البيت.
فتحت "آية" باب الشقة ونزلت درجات السلم، ثم أخرجت هاتفها سريعاً وطلبت رقم حبيبها "ماهر"، وقالت:
— أين أنت يا حبيبي؟
وضع يده خلف رأسه وقال براحة:
— أنا أمام بنايتكم.
نزلت السلم بلهفة أسرع لتصل إليه.. وقبل أن تخرج من البوابة ليرى هيئتها، عدّلت ملابسها وأخرجت قلم أحمر شفاه ووضعت منه على شفتيها.
خرجت "آية" من البناية ونظرت إليه بابتسامة خجولة، فتقدم منها وأمسك بفي يدها يسير معها قائلاً:
— ما كل هذا الجمال؟!
ضحكت بخجل، فقال بمكر:
— من غير المستحب أن تخجلي مني بهذا الشكل، سنصبح زوجين قريباً ولا يجب عليكِ الخجل.
هزت "آية" رأسها موافقة على حديثه.. وبدأت في شراء احتياجات البيت، بينما كان هو يحمل عنها الأكياس.
سألته "آية" أثناء عودتهما معاً:
— هل لديك إخوة؟
هز رأسه وقال:
— نعم، لدي.
وصلت "آية" أمام البناية ودلفت إلى الداخل، فتبعها خطوات للخلف وقال:
— سأشتاق إليكِ.. عندما تكونين بمفردكِ اتصلي بي.
هزت رأسها، وقبل أن تصعد درج الشقة، قبّل خدها وقال:
— أحبكِ.
ركضت "آية" على درجات السلم المتهالكة وهي تبتسم بخجل وطيش، دون أن تعي عواقب هذه اللعبة!
في مكان آخر..
ارتدت "آيات" ملابسها ولفت حجابها في صمت، وكادت تخرج من غرفة النوم، لكن "أيمن" منعها قائلاً:
— لماذا ترتدين الحجاب في المنزل؟ لا يوجد غريب هنا!
نظرت إليه "آيات" نظرة شمولية وقالت بمرارة:
— لديك أخ رجل يدخل ويخرج في الوقت الذي يريده، ولن أستطيع منعه بالتأكيد!
هز رأسه وأشار إليها بالخروج.
منذ اليوم الأول لها في عش الزوجية، شعرت أنها أصبحت غريبة؛ تحولت المعاملة الحنونة والوعود الوردية إلى معاملة بخسة ورخيصة.
كان هناك شيء قد كُسر بداخل قلب "آيات" بالفعل، لكن ذلك الحب المرضي الأعمى لزوجها جعلها تصبّر نفسها بعبارات وهمية:
(بالتأكيد هو لا يقصد ما يحدث.. إنه يحبني، ومن ليس فيه خير لأهله لن يكون فيه خير لي).
دخلت المطبخ ووقفت بجانب حماتها وقالت بمودة:
— كيف أساعدكِ يا أمي؟
نظرت إليها الأم بنظرات غاضبة يملؤها الاشمئزاز وقالت:
— كيف تساعدينني وأنتِ تقفين هكذا؟! هيا ادخلي واعدّي الطعام إلى أن أنظف البيت مع ابنتي!
شعرت "آيات" بظلم شديد وقهر ينهتك بداخلها؛ فهي عروس في يومها الأول، وكل الدلال والتودد الذي أظهروه لها قبل الزفاف تبخر في الهواء وتحول إلى قسوة واستعباد!
بدأت "آيات" في غسل الصحون وتقطيع الخضار في صمت وألم..
وبعد فترة، انتهت من إعداد الطعام وتنظيف المطبخ بالكامل. خرجت لتجد الشقة ما زالت متسخة، بينما تجلس حماتها وابنتها "يسر" على الأريكة تتبادلان أطراف الحديث!
ولأن باب الشقة كان مفتوحاً، دخل الأخ الأكبر "جاسر" دون استئذان وقال:
— زوجتي ستنزل الآن مع الأطفال.
كل هذا و"أيمن" ما زال نائماً في غرفته برغد، حتى طعام الإفطار لم تتناوله العروس بعد!
نظرت والدة "أيمن" إلى "آيات" وقالت بحدة:
— هل انتهى إعداد الطعام؟
هزت "آيات" رأسها ونفت:
— لا، ما زال على النار.
قالت الأم بصلف:
— أشعر بالتعب القليل.. ما رأيكِ أن تأتي وتنظفي الشقة قليلاً وأنا سأذهب لأنام؟
وقفت "يسر" هي الأخرى وقالت:
— وأنا سأرتدي ملابسي للذهاب إلى دروسي.
انصرف الجميع لغرفهم، بينما وقفت العروس "آيات" في المنتصف تتخبط لا تدري ماذا تفعل، ثم حدثت نفسها بأمل أخير:
(على الأقل سيأتي "جاسر" بزوجته لكي تنظف معي).
لكن حتى هذا الأمل تحطم حين قال "جاسر" وهو يهمّ بالخروج:
— من الواضح أن الجميع متعب.. سأذهب لبيتي، وقولي لأمي عندما تستيقظ وينتهي هذا العمل أن تتصل بي لآتي بعائلتي!
لتجد "آيات" نفسها وحيدة في منزل غريب، مُجبرة على تنظيف الشقة بأكملها دون أدنى مساعدة، بعد أن أرهقت جسدها في إعداد الطعام لهم!
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!