الفصل الثالث
وصلت الجدة "ماجدة" إلى منزلها، ونظرت باستغراب إلى ولدَيها "چون" و"حسام"، وإلى الفتاتين اللتين كانتا تجلسان بهدوء غريب.
رغم ذلك الهدوء، إلا أن الجدة شعرت بريبة تسري في المكان.. كان إحساساً يراودها بأن شيئاً خفياً قد حدث في غيابها وهي لا تعلمه!
جلست "ماجدة" على المقعد وقالت متسائلة:
— هل حدث شيء؟
نظرت "أريج" و"چون" ببعض التوتر والاضطراب نحو "ماجدة"، بينما استمر "حسام" في النظر إلى شاشة هاتفه بلا مبالاة. أما "جنى"، فلصغر سنها وعدم وعيها بما يدور حولها، لم تشعر بالخوف وكانت تلهو بلعبتها الصغيرة بين يديها.
قال "حسام" ببرود وسكون:
— وما الذي يمكن أن يحدث؟ كانت هادئة ولم تبكِ، والأخرى كانت تلعب.
هزت الجدة رأسها بعدم اقتناع، ثم اتجهت نحو المطبخ..
كانت الحياة في الصباح وإلى نهاية هذا اليوم تسير بشكل طبيعي للغاية، ولكن مع حلول الليل.. بدأ كل شيء يتغير إلى الكابوس.
في ظلام الليل، تسلل "حسام" نحو الغرفة التي تنام فيها الصغيرتان "جنى" وشقيقتها الكبرى "أريج".
جلس فوق الفراش الذي تنام عليه "جنى"، وسارت يده بقسوة وتلذذ مريض فوق جسد تلك الصغيرة التي كانت غارقة في نومها.. وضع يده على مناطق عفتها وبدأ يتحسسها بضغط قوي، مما جعل الطفلة تستيقظ وتفتح عينيها بنظرات يملؤها الرعب وعدم الفهم.
وضع إصبعه السبابة فوق شفتيه، آمراً إياها بألا تخرج صوتاً.. هزت رأسها بخوف شديد، بينما استمر هو في فعلته الشنيعة المجردة من الإنسانية!
أزال ملابسه وبدأ في ممارسة شذوذه وعادته الخبيثة أمام عيني تلك الطفلة البريئة.
أما عن شعورها هي.. فكانت تئن ألماً في أنحاء جسدها الصغير جراء قسوة يديه. نظراته المتوحشة كانت ترعبها، وتنفسه السريع المتلاحق كان يحبس أنفاسها.. بدأ جسدها يبرد كالصقيع، ونظراتها تائهة في الفراغ، بينما تملكها الخوف حتى شلّ لسانها عن الصراخ!
خلع عنها لباسها الداخلي وصار يحدق في تفاصيلها البريئة بوقاحة، وشفتَا الصغيرة ترتجفان رعباً.. ورغم حمُرة عينيه وسواد وجهه والهلع الذي اعتصر قلبها، لم تستطع أن تطلق صرخة واحدة لاستغاثة، ومن شدة الرعب.. تبولت على نفسها دون قصد.
تركها "حسام" وقام راجعاً إلى غرفته وكأن شيئاً لم يكن! لكنه كان يشعر في داخله بانتشاء مريض.. رغبة دنيئة في تكرار الفعلة، ولم يثنهِ تبول الطفلة عن الاستمرار في هذا الجنون اللاأخلاقي واللاديني.
في مكان آخر..
وقفت "آيات" داخل غرفتها بعد أن أعدت الطعام ونظفت البيت بالكامل، كانت تشعر بإعياء جسدي شديد، لكنه لا يقارن إطلاقاً بحجم الإرهاق النفسي والقهر الذي يتملكها.
جلست "آيات" على الفراش بتعب، فجاء "أيمن" وجلس أمامها متسائلاً بنبرة خبيثة ومبتسمة:
— كيف كان يومكِ الأول في منزل الزوجية؟
ردت عليه "آيات" بتسقُّط وإرهاق:
— لماذا لم تأتِ أمي اليوم؟ أليس من المفترض أن تزورني؟
هز رأسه وقال:
— لا.. لقد اتصلتُ بها وأخبرتها أنه لا داعي لمجيئها اليوم.
هزت رأسها بعدم تصديق، وما كادت تتحدث حتى أردف مبرراً:
— فعلت ذلك لأنها امرأة كبيرة في السن، ولم أرد أن أشق عليها.
تجاهلت حديثه وألقت برأسها نحو الوسادة، وقبل أن تتسطح، تعالت الطرقات على باب الشقة من جديد!
تنفست "آيات" بعمق ونظرت أمامه بجمود وإرهاق، ثم ألقَت نظرة على "أيمن" الذي أشار إليها بالصمت، ثم قام وفتح باب الغرفة.
كانت الطارقة هي حماتها.. نظر إليها "أيمن" بابتسامة متصنعة وقال:
— ماذا هناك يا أمي؟
سألت الأم بجفاء:
— أين زوجتك؟
أجابها "أيمن":
— لقد نامت.. كان اليوم شاقاً عليها للغاية.
شهقت الأم مستنكرة:
— شاق؟! إنها في زهرة شبابها وأنا امرأة عجوز! انظر يا بني، زوجتك تحاول الدلال عليك وتتدلع، وأنا لا أحب أن يحدث هذا في بيتي!
هز "أيمن" رأسه بامتثال:
— حسناً يا أمي.. أعدكِ أن أمنع دلالها.. ماذا كنتِ تريدين؟
قالت الأم بصرامة:
— اجعلها تعلم أن اليوم في هذا البيت ينتهي في الثانية عشرة ليلاً ويبدأ في السابعة صباحاً! اليوم لم ينتهِ بعد، فهناك حلوى يجب إعدادها، وهناك منزل كامل يحتاج إلى تنظيف!
كانت "آيات" تستمع لكل حرف تنطق به حماتها، وعند القائمة الأخيرة شهقت بدهشة ذهول! لقد نظفت الشقة بأكملها قبل قليل، ولم تدخل غرفة نومها إلا منذ عشر دقائق فقط، فكيف اتسخ البيت من جديد بهذه السرعة؟!
ابتلعت ريقها بحسرة حين قال "أيمن":
— حسناً يا أمي، سأخبرها.. تصبحين على خير.
انصرفت الأم بضيق، وأغلق "أيمن" الباب ورجع إليها قائلاً:
— "آيات".. أريد التحدث معكِ يا حبيبتي.
قالت "آيات" بنبرة متوسلة:
— "أيمن".. أنا أعتذر منك كثيراً، ولكني أتنفس التعب وأشعر بإعياء شديد.
اقترب منها وضمها إليه قائلاً:
— حبيبتي، نحن في اليوم الأول بعد زفافنا مباشرة!
ابتسمت له بمجاملة وقالت:
— حسناً.. ماذا تريد؟
نظر إليها بابتسامة عريضة وطبع قبلة على جبينها قائلاً:
— اشتقتُ لكِ، وأريد أن أجلس معكِ قليلاً.. وأريد ما يحدث عادة بين أي زوجين في ليلتهما الأولى.
جلست "آيات" ورسمت ابتسامة باهتة على شفتيها للرضوخ لطاعته.. دون أن تدري أن هذا الرضوخ هو بداية سلب إرادتها بالكامل.
في مكان آخر..
كانت العلاقة بين "آية" و"ماهر" تتطور بردم سريع ومقلق؛ المقابلات بينهما أصبحت شبه يومية، وكانت "آية" تتعذر دائماً لوالدتها بنزولها المتكرر لشراء مستلزمات للبيت.
كانت الرقابة والتربية ضئيلة وضعيفة للغاية؛ ورغم خطورة هذه المرحلة العمرية، ورغم خوف الوالدين الشديد على أبنائهما، إلا أنهما لم يمتلكا الوعي الكافي للتعامل بأسلوب حازم ومُوجّه مع أبنائهما.
في يوم جديد، اتصل "ماهر" برقم "آية"، وما إن فتحت الخط حتى قال:
— مرحباً يا حبيبتي.
ابتسمت وقالت:
— بخير، كيف حالك أنت؟
أجابها "ماهر":
— أنا بخير طالما أنتِ بخير يا حبيبتي.. هل يوجد أحد معكِ في البيت الآن؟
هزت رأسها ونفت:
— لا.
قال وهو يستند بظهره على الحائط المقابل للبناية، يناظر نافذة شقتها:
— أريد أن أراكِ.
خرجت "آية" ووقفت تطل من النافذة، وابتسمت فور رؤيته وقالت:
— أخاف أن أنزل فتصل أمي وتراني.
قال "ماهر" بجرأة غير متوقعة:
— ما رأيك أن أصعد أنا إليكِ؟
لم تجبه بكلمة، واكتفت بابتسامة خجولة.. وكان صمتها بمثابة الضوء الأخضر والموافقة المباشرة!
تقدم نحو البناية وصعد درجات السلم سرياعً، وفتحت له "آية" باب الشقة ليدخل بخفة.
التفت "ماهر" يميناً ويساراً، ففوجئ بوجود طفلة صغيرة تقف على مسافة قريبة منهما!
نظر إلى "آية" باستنكار وقال:
— من هذه؟! ألم تقولي أنه لا يوجد أحد بالبيت؟!
ردت باطمئنان:
— نعم، هذه شقيقتي الصغرى "يارا"، لا تقلق هي لن تتحدث لأحد.
ثم التفتت إلى "يارا" وقالت:
— "يارا".. رجاءً ادخلي واجلسي في غرفتكِ، أريد التحدث مع "ماهر" قليلاً.
هزت "يارا" رأسها ودلفت إلى غرفتها دون اعتراض.. بينما أخذته "آية" إلى الغرفة المجاورة لباب الشقة مباشرة والمنفصلة بستارة.
جلس "ماهر" بجانب "آية" على الفراش وقال باضطراب:
— هل أنتِ متأكدة أن "يارا" لن تتحدث وتخبر أحداً؟
رفعت "آية" حاجبها وقالت:
— لماذا أنت خائف بهذا الشكل؟
ابتسم وقال بمكر:
— خوفاً عليكِ أنتِ يا حبيبتي..
أغلقت "آية" الستائر وأطفأت الأنوار، وألقت برأسها على الوسادة.. فيما ابتسم "ماهر" بخبث، وانساق نحوها كمن وقع تحت تأثير تنويم مغناطيسي!
كانت هذه خطوة جديدة ومظلمة في درجات الانزلاق.. خطوة أولى نحو الخيانة، وتكسير القواعد، والعصيان الشديد لثقة الأهل التي تُهدَر في لحظة طيش!
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!