Part 3
جهّز يارِس حقائبه التي أحضرها له سافير من المكان ذاته سابقا لأنه قد تركها بسبب استعجاله على إنقاذه.
دخل سافير الغرفة بعد أن طرق الباب وقد سمح له يارِس بالدخول
: "هل أنت عازم على الذهاب حقا؟ تستطيع البقاء هنا حتى تستقر جيدا".
شعر يارِس بالإمتنان الشديد لـ سافير، لكنه لا يستطيع البقاء أكثر عنده والإثقال عليه.
عاودت فكرة أنه قد تم خداعه بشأن الفندق تدور في عقله مجددا فجأة... هل حقا كانت مجرد سرقة؟
هزّ يارِس رأسه بالنفي والابتسامة تعلو وجهه
:" لا أستطيع يا سيدي، وشكرا مجددا على ما قدمته لي ".
تنهد سافير بقلة حيلة قبل ان يقول
:" اذا سأوصلك للمكان الذي تريده، ولا أريد أعتراض ".
يريد على الأقل أن يوصله فهو من واجبه ذلك وقد آذاه حتى ولو كان بغير قصد.... وأيضا يريد معرفة أين سيمكث.
حكّ يارِس رأسه قائلا
:" لا داعي لا أريد إتعاب-".
لم يكمل كلمته لأن سافير خرج مغلقا الباب خلفه بقوة كي لا يسمع رده.. يذّكره بقوله لا أريد إعتراض.
تنهد يارِس بقلة حيلة وأكمل ترتيب أغراضه.ولكنه تفاجئ بعودة سافير مجددا فاتحا الباب.
دخل ومعه علبة اسعافات فرفع يارِس يديه قائلا بتوتر
: "لـ.. لا داعي لذلك! ".
وقف سافير امامه بصمت دون ان يتكلم قبل ان يشير بعينيه على السرير.
اتجهت انظار يارِس مجددا على السرير فزداد توتره لأنه خائف ان يذوق مزيدا من الالم مجددا.
فـ سافير يريد أن ينظف جرحه قبل ان يذهب فهو يعرف ان الآخر لن يقوم بذلك.
لقد رأى كيف تلوى من الالم في كل مرة يطهر فيها جرحه وكيف انه يحاول التهرب من القيام بذلك.
عاود يارِس تكرار كلامه بإصرار
:" سيدي صدقني لا داعي!! ".
لم يكترث سافير لكلامه بتاتا فموضوع تنظيف جرح ليس مخيرا به ابدا وذلك لصالحه. لا يستطيع تصديق كيف ان يارِس مهمل لهذه الدرجة.
لربما عليه إجباره على العيش معه حتى يلتئم جرحه تماما؟
امسك سافير بمعصم الأصغر ودفعه على السرير برفق لا بعنف.
نهض يارِس مجددا وهو لا ينفك عن تكرار ذات القول
:" سيدي صدقني!! ".
امسك سافير بمعصميّ يارِس الاثنين هذه المرة وأداره قبل ان يضغط على ظهره بيده جاعلا إياه يستلقي على السرير.
حاول يارِس النهوض مجددا باستماته لأنه لا يريد الخوض في تجربة الالم مجددا، لقد اكتفى بالفعل!
لم يسمح سافير له بل رفع قميصه عن ظهره كاشفا عن مكان الضمادة البيضاء التي يتخللها قطرات دماء حمراء.
كنت اعرف!
أرهق يارِس بتحركه سافير حتى صرخ بانفعال به كي يهدأ
:" اخرس واثبت مكانك! ".
وبالفعل وعلى عكس ما توقع سافير، هدأ يارِس حقا ولم يتحرك سوى أنه شدّ على ملاءة السرير ينتظر دفعة الالم.
غاصت ذكريات سافير في مشاعر مدفونة ولكنه تركها واخرج المقص ليقص الضمادة الملتف على كتف وظهر الفتى.
أخرج قطن ووضع بعده الكحول المطّهر عليه القى نظرة على يارِس الذي لم يرى وجهه فقط رأسه من الخلف.
قال منبّها إياه أنه سيضعه الآن
:" يارِس.. سأضعه الآن لذا تحمل وإياك أن تعض لسانك او شيء كهذا ".
لم يستجب يارِس الذي توتر أكثر وتمنى لو لم يقل سافير له ان يستعد.. ماذا سيصيبك لو فعلتها دون إخباري!؟
انحنى سافير نحو الآخر مثبتًا كتفه كي لا يقوم بفعل حركة فُجائية تفسد الأمر.
ضغط بقطعة القطن على الجرح دفعة واحدة. توسعت عينا يارِس بألم فظيع قبل ان يغلقها بقوة يشدّ عليها ولم يستطع كبت صوت ألمه.
ومع استمرار سافير بالمسح على الجرح وتعقيمه، فقد يارِس قدرته على كبح ألمه وأنينه فصرخ بلحظة غفلة قبل ان يعض شفتيه.
وصله صوت الأكبر وهو يقول
:" لا تعض شفتيك، لا بأس بأصدار أنين ألمك".
بدأت تصبح أنفاس يارِس غير منتظمة وهو يتنفس بصوت مرتفع من فمه.
انتهى سافير وبدأ بوضع قطعة من الضماد على الجرح قبل ان يقوم بلّف الشاش حوله لتثبيته جيدا..
اقترب من يارِس يخبره بما سيفعله
: "يارِس سأقوم برفعك قليلا لـ لفّ الشاش حول كتفك، فهمت؟".
لم يستجب يارِس له الذي كان مغمضا لعينيه ولا يزال يتنفس بقوة.
فكرر سافير مجددا ليستوعب
:" سمعتني؟ ".
أجبر يارِس نفسه على الإيماء برأسه تزامنا مع هزّ سافير له برفق كي يستجيب له.
ارتاح سافير فقد ظنّ لوهلة أن الأصغر فقد وعيه.
رفع يارِس من تحت ذراعيه ليقوم بإسناده قليلا قبل ان يمسك بالشاش ويقوم بلفه كما سابقا من فوق الجرح إلى تحت ذراعه.
ومع كل حركة كان يأنّ يارِس بخفوت.. تمنى لو ينام الآن وينسى هذا الوجع الفظيع..
على الرغم انه ذاق الكثير من الآلام إلا أنه لن ولم يعتد عليها بتاتا.
ومن يره يقول أنه لن يصب في حياته او يعاني ابدا بسبب ذلك.
انتهى سافير وقبل ان يجعل يارِس يستلقي مجددا، أخرج قميصا آخرا له ليلبسه إياه.
لكن يارِس امسك يده يبعدها عنه ناطقا بخفوت
:" لا اريد دعني هكذا لفترة ".
يريد ان يرتاح فترة هكذا كي يبرد الألم.
حدّ سافير قليلا بـ يارِس ولعينيه قبل ان يرمي القميص على الطاولة خلفه دون ان يلتفت.
عدّل استلقاء الأصغر جاعلا إياه ينام على معدته كي لا يتأذى من أعلى ظهره ووضع غطاء السرير عليه تاركا إياه يرتاح قبل ان يخرج من الغرف ويغلق الباب خلفه.
يشعر يارِس بتعب فظيع وكأنه قام بعمل كثير او اصيب بدرجة كبيرة.. أو كأنه لم ينم منذ ايام.
اغلق عيناه لينام ويرتاح ثم بعد ان يستيقظ يخرج من هنا.
أجل!
...
يقف الأثنان خارجا قرب سيارة الاكبر ذو الدفع الرباعي، ملامح الانزعاج تكسو وجه سافير
:" سأسأل للمرة الأخيرة، هل أنت متأكد من ذهابك؟ ".
ارتكى يارِس على صندوق السيارة و، فع يده يمسح العرق عن جبينه قبل ان يردّ
:" سيدي لماذا انت مصر على الموضوع؟ قلت لك لا ".
لم يردّ سافير بل فتح السيارة وركب تبعه يارِس مباشرة وركب بجانبه بعد ان وضع حقيبته في الصندوق.
سافير ليس مصرّا سوى لأن يارِس لم يشفى تماما.. وأيضا مسألة الاحتيال هذه تشغل باله.
لم يتكلم أحدا منهما طوال الطريق، لكن سافير لم يغفل عنه دهشة الاصغر وإعجابه بالطبيعة حولهم. جميلة بحق!
ابتسم ابتسامة غير ظاهرة تماما.
توقفت السيارة امام فندق موجود في قريتهم التي تبعد قليلا فقط عن المدينة الرئيسية.
أفلت يارِس حزام الأمان وفتح الباب نازلا. زفر سافير أنفاسه وهو يشعر بضيق غريب لا يعرف سببه.
افلت حزامه هو الآخر ونزل يخرج الحقيبة لـ يارِس كي لا يجهد ذراعه.
:" لا داعي لذلك سأحملها أنا! ".
هتف يارِس بتعب لسافير.
رفع سافير يده وبالأخرى امسك الحقيبة
:" فهمت فقك سأضعها هناك وأذهب ".
ترك يارِس ذراعه وتبع سافير الذي وضع الحقيبة امام بوابة الفندق.
شكره يارِس وودّعه
:" شكرا لك سيدي على ما قدمته لي، وأرجو ان نلتقي مجددا ".
اومأ سافير برأسه قبل ان يعود لسيارته ويصعد
:" بلا شك ".
تحركت سيارة سافير وهو يشعر بالضيق يزداد فتوقف بعد فترة ولا يزال الفندق ظاهرا له من بعيد.
اسند رأسه على عجلة القيادة يتنفس بقلق، لا يعرف ما أصابه حقا.
وبعد دقيقتين أعاد تشغيل السيارة وأكمل طريقه.
لكنه جاء نظره على المرآة الجانبية ليلمح بالخطأ اشخاص مجتمعين على البوابة.
دقق النظر وأبطأ سرعة سيارته وعندها رأى شعر يارِس المميز عن البقية.
صُدم واجتاحه غضب غريب قبل ان يدير العجلة بعنف ضاغطا على دواسة الوقود لتزيد سرعته.
..
:" يا فتى! ".
توقف يارِس قبل ان يدخل من البوابة عندما سمع احدا ينادي فالتفت لا اراديا ليرى أحدهم يقترب منه.
توقف مكانه ينتظر وصول الآخر الذي أخذ نفسا قبل ان يقول
:" هل لك مساعدتي في سيارتي هناك؟! لا اعلم ما اصابها ".
جال نظر يارِس حول المكان ولم يجد أحدا ثم أرجع نظره للرجل امامه.
يشعر بشعور ينذره بعدم الذهاب معه. أجل سأرفض طلبه هذه المرة فأنا لا اعرف شيئا عن السيارات بتاتا.
:" يا سيد، اعتذر لكنني مشغول ولا أفهم بالسيارات لن أستطيع مساعدتك".
تغيرت نظرة الرجل قبل ان يفتح فمه ليقنعه مجددا لكن قاطعه يارِس وهو يمسك يده
: "اعتذر حقا يا سيدي. سأرى إذا كان هناك أحدا يستطيع مساعدتك".
عرف الرجل ان لا فائدة من الفتى امامه فصّفر بفمه معطيا إشارة لجماعته بالخروج.
اجتمع حول يارِس عدة اشخاص وحاولوا سحبه ليذهب معهم مجبرا.
ارتفع صوت يارِس وهو يضربهم بالحقيبة ويلكم من يستطيع لكنهم كانوا اكثر واكبر عمرا منه.
تمكنوا من إمساكه وحاول إلافلات. أخرج الرجل الذي تحدث قبل قليل مع يارِس قطعه قماش من جيبه قائلا
:" ثبتّوه جيدا ".
اشتدت مقاومة يارِس الذي ظنّ أنهم عصابة تتجار بالأعضاء وسيموت قبل ان يحقق أيا من أهدافه.
لكنه شعر بألم فظيع يداهمه بسبب إصابته فهدأت حركته قليلا. ومع اقترب الرجل بالمنديل وقع أرضا فجأة بسبب لكمه سافير التي جعلت خده يتقوس للداخل.
هل كسر عظام وجهه؟؟؟
أفلت البقية يارِس ليهاجموا سافير الذي يراهم
كالذباب الذي يدغدغ قدمه لا أكثر.
هل كان سافير بهذه القوة دائما!؟
يتبع..
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!