Part 2
انفتحت جفونه بوهن وهو يراه العالم يتمايل أمامه.
كان مستلقيا على معدته وبعد وهلة حاول النهوض بسبب الاستغراب من المكان المجهول الذي هو فيه رفع اكتافه لكنه فورا عاد ينبطح كما هو.
الألم انتشر في جسده والحرارة تنبع من كتفه.. تأوه بصوت مرتفع ثم لفّ رأسه للجهة الأخرى ولم يجد أحدا.
حاول الأعتدال عدة مرات لكن كل محاولاته فشلت.. لأول مرة يشعر بهكذا شعور فضيع.
"لا تتحرك وإلا سيعاود جرحك النزيف".
تصنّم يارِس مكانه وحاول رفع رأسه ليرى شخصا يسير باتجاهه وهو يحمل صينيه بيده.
نطق بإرتباك شديد
" مـ من أنت!؟ مـ مـاذا أفعل هـ هنا؟! ".
وضع سافير ما بيده على الطاولة واقترب من يارِس يطمأنه
" اهدأ لقد أُصبت وحاولت إسعافك... لا تقلق لن افعل شيئا".
هدأت البراكين التي بداخل يارِس وقال بإلم
"هل لك مساعدتي، لا استطيع التحرّك".
أومأ سافير ونهض يُجلس الآخر وإسناده للخلف دون ان يلامس كتفه الأريكة ثم عاود الحلوس مكانه.
همس يارِس بصوت ضعيف
" شكرا.. لك".
سأل سافير الآخر الذي يبدو عليه التألم
"هل يؤلمك كثيرا؟".
عضّ يارِس على شفته وأمأ ببطء. تنهد سافير ثم قال
" أعتذر لك.. لم أرك وظنتتك غزالا وأصبتك خطأ".
رفع يارِس رأسه ينظر للآخر
"هل انت من أصابني؟".
أومأ الآخر ومسح يارِس وجهه بيديه المرتجفتان
" لا بأس هذا خطأ يحدث.. أقبل أعتذارك ".
لم يتوقع سافير ان يكون الأمر بهذه البساطة.. يعني اصابه واعتذر فقط لكن الآخر قبل بالامر دون تذمر او تهديد بتعويض او شيء مشابه.
فتح باب المنزل الذي يطلّ على غرفة الجلوس اللذان يجلسان فيها يارِس وسافير بقوة.
تفاجئ يارِس بسبب الاقتحام المفاجىء الذي تبعه صراخ رجل عميق
" سافير!! أين أنت!؟ ماذا جرى لك!؟؟ ".
توقف عن صراخه عندما لاحظ سافير امامه وهو يتنهد بسبب حركات الآخر ولم يجب عليه حتى.
اقترب بسرعة رايزر وهو يسأل سافير
" ماهو الأمر الذي قلت انك بحاجة مساعدتي فيه-".
قطع آخر كلامه بصدمه عندما لمح بطرف عينه صدفة فتى جالس على الأريكة بجواره.
"مهلا لحظة.. من هذا الفتى!؟ سافير!!".
صرخ رايزر آخر كلامه لـ سافير وهو يحاول إنكار جميع الأمور التي اختلقها في عقله
" لا تقل لي!! أهو ابنك!؟؟؟ ".
نهض سافير يصفع الآخر على رأسه
" اخرس.. ماذا تقول!؟ إنه فتى لا اعرفه ".
مسح رايزر مكان الضربة وهو يسأل
" إذا ما الأمر، اشرح".
"لم تعطني مجال لشرح شيء ايها الغبي".
قال سافير بحنق وأكمل يخبره بالموضوع بأكمله
صاح رايزر بتفاجئ
" أتخبرني انك اصبت هذا الفتى المسكين؟! ".
أومأ سافير باستسلام و يارِس ينظر بين الاثنان بعدم معرفة
" المعذرة.. هلّا تخبروني من انتم على الأقل؟ ".
التفت رايزر لـ يارِس واقترب منه جاعلا إياه يستلقي كما كان سابقا على بطنه.
نزع الضماد عن كتفه وهو يعاين الجرح
" لماذا لم تقم بخياطتها!؟ ".
أنّ يارِس بألم شديد بسبب الحركة المفاجئة التي لم يستوعبها وردّ سافير
" لذلك احضرتك، فانت قمت بخياطة جرح سابق لي، أي لديك خبرة".
كشّر رايزر في وجه سافير ثم امسك وجه يارِس بيديه وهو يقول
"لا تقلق ستصبح بخير يا فتى، لكن عليك النوم قليلا حتى اخيّط جرحك. حسنا؟".
لم يخرج من فمّ يارِس سوى
" ها؟ ".
لكن رايزر ترك رأسه واخذ الحقنة التي جهزّها له سافير وحقنها في ذراع يارِس دون سابق إنذار او تنبيهه
" مهلا -".
قالها يارِس الذي لم يستوعب ما حصل قبل ان تغلق عيناه فجأة ويغط في نوم.
اما رايزر فقد جهّز الابرة للتخيط
"سافي ساعدني هنا".
.....
مرّ يوم كامل حاى استيقظ يارِس.
ووجد نفسه هذه المرة على سرير وليس على الاريكة. لم يشعر بألم كالذي استيقظ عليه اول مرة.
فـ توقع أنهم اعطوه مسكن ألم ويبدو أن قوي.
حلقه جاف ولم يأتي احد حتى الآن له.. يريد طلب الماء بشدة.
حتى فتح الباب ودخل رايزر يتبعه سافير
انتبه الآن يارِس جيدا لملامح الاثنان.. رايزر ذاك كما سمع اسمه سابقا.. يبدو شابا... حتى سافير يبدو شابا لكنه يشعر بسبب شخصيته أنه أكبر..
" كيف اصبحت يا فتى؟ صحيح ما اسمك؟ ".
سأل رايزر وهو يضح حساء امام يارِس.
" بخير، شكرا لك.. اسمي يارِس ".
همهم رايزر
" يارِس.. اسم جميل مثلك ".
تصبّغ وجه يارِس بالاحمر وارتبك يتأتأ
" شـ شكرا ".
جلس سافير بعيدا عنهم قليلا بينما حثّ رايزر يارِس على تناوله
" اترى ذلك النفسية هناك ".
قالها وهو يؤشر على سافير الذي عقّد حواجبه
" هو من أعدّ هذا الحساء لك ".
رفع يارِس حواجبه.. لم يتوقع ان سافير هو من قام بإعداد الحساء.. لم يتوقع ان شخصا بمثل مظهره يستطيع طهو شيء.
تناول الحساء لكنه لم يكمل سوى نصفه على الرغم من مرور يوم ونصف على آخر مرة أكل فيها.
لم يعجب رايزر وسافير الأمر لكنهما تجاهلا بحكم انهم لا علاقة لهم به.
بعد أن راى سافير ان الآخر انتهى من الأكل سأل
" من أين انت؟ لم أرك قبل هنا ".
الفت رايزر أيضا ليسمع اجابته فالاثنان يأكلهما الفضول.
صمت يارِس قليلا قبل ان ينطق
" انا سافرت إلى هنا ووصلت في اليوم الذي اصابني فيه سيد سافير.. في الحقيقة عندما اصابني كنت اتجه للفندق ".
اومأ الاثنان ثم سأل سافير سؤال ظار في ذهنه منذ ان رأى فيها يارِس اول مرة
" كم عمرك؟ ".
تنحنح يارِس وشعر رايزر انه لا يريد الاجابة وعندما أراد إخباره انه ليس مضطر لذلك. ردّ يارِس بصوت منخفض
" تسعة عشر ".
فتح رايزر عيناه على وسعها وهمهم سافير، سأل رايزر بعدم تصديق
" أأنت جاد؟ كيف سافرت لوحدك هكذا وعائلتك؟! ".
ابتسم يارِس بحزن
" لقد جئت أصلا لأبحث عن عائلتي.. سمعت انهم يعيشون لي هذه المنطقة ".
شدّ انتباه سافير هنا وسأل مجددا
" ألا تعرف من هم عائلتك؟ ".
اومأ يارِس برأسه بنفس الابتسامة.. شعر رايزر بقليل من الحزن عليه فقال له
" اخبرني من هم لأساعدك على إيجادهم ".
شعر انه يريد مساعدته كتعويض عما فعله به سافير لكن يارِس لم يجب بشيء بل بدة يفرك يداه بتوتر.
" ماذا بك؟ ".
سأل رايزر، فهو لم يعرف ما خطب يارِس، لربما لا يريد المساعدة؟ لكنه سأل ما خطر بباله بصدمة
" لا تخبرني انك لا تعرف شيئا عنهم؟!! ".
هزّ يارِس رأسه بارتباك
" لا، لا أعرف ".
سافير نهض وخرج من الغرفة.. ورايزر ربّت على رأس يارِس
" ارتح الآن وانسى الباقي ".
ثم خرج وترك الفتى يارِس يرتاح وتبع سافير
" سافير ".
همهم سافير دون التوقف عن السير فأكمل رايزر
" لا تدعه يخرج إلا عندما يشفى ".
وتخطى سافير متجها للباب للخروج بعد ان اخذ مفتاح سيارته من على الطاولة.
سأل سافير
" إلى أين تذهب؟ ".
غمز رايزر له
" تعلم الأعمال لا تنتهي بسبب تكاسلك ".
وخرج تاركا سافير الذي توجه للمطبخ يعدّ لحم مشوي له وهو يفكر كيف خرج الفتى امامه فجأة وهو في جولة صيد.
وأي فندق يقول عنه؟ فالمكان الذي كان فيه لا يوجد بقربه أي فندق او سكن.. هل هناك احد يخدعه؟
مرّ اليوم الثاني لـ يارِس بهدوء لأنه لا يستطيع النهوض اصلا، متعب لدرجة كبيرة بسبب اصابته التي خسر دمه بسببها.
صحيح أن سافير السبب لكنه على الأقل ليس شريرا او قصد فعل هذا.. لذلك سامحه يارِس وبدأ يثق به على حسب التصرفات التي رآها منه حتى الآن.
ذهبت ثلاثة ايام الآن وهو فقط مستلقي.. لكن اليوم سيخرج من هنا ويشكر سافير على اعتناءه به.
نهض عن سريره بعد ان ابعد الغطاء عنه ونظر لـ ما يرتديه كانت كبيرة عليه.
:"يبدو أنها ملابس سافير؟ ".
فكّر يارِس لـ كم ان سافير هذا ضخم على الرغم انه ليس كبيرا في السن.
فتح الباب الغرفة وخرج ثم نزل إلى الطابق السفلي فـ شمّ رائحة شهية تداهم انفه.
اغمض عيناه وهو يتلذذ بالرائحة
:" ياااه".
بحث عن مصدرها واقترب ليجد انها تخرج من الشرفة.
وعندما خرج لفحه هواء بارد فارتعش جسده للحظة.
شعر بشيء ثقيل يوضع على أكتافه فـ التفت ليجد سافير يضع عليه سترة طويلة من الفرو البني.
: "لا تخرج هكذا مجددا".
احمّر وجه يارِس على ما فعله سافير واومأ برأسه على الخفيف.
راقب سافير حركاته وشعر بشعور غريب لم يفهمه قبل ان يتخطاه وهو يقلّب لحم الغزال على المشواة السوداء الكبيرة.
بقي يارِس مكانه مدة حتى ناداه سافير ان يقترب
:" تعال".
سار يارِس نحوه ومدّ سافير له سيخ عليه قطعة لحم قد اخذها للتو من المشواة.
: "تذوقها".
أخذها يارِس بتردد ثم وضعها في فمه. قلّبها قليلا قبل ان تتوسع عيناه ببريق طفولي ويضع يده على خدّه
:" لذيذ! ".
ابتسم سافير لحركاته لا إردايا قبل ان يعي على نفسه ويمسحها فورا وأكمل تقليب اللحم على النار.
اقترب يارِس من المشواة اكثر ومدّ يديه الاثنتان امامه ليتدفأ من نارها وجلس القرفصاء.
لاحظ سافير اقترابه وانزل انظاره ليرى يارِس وهو يبتسم واصبحت خدوده حمراء بسبب الدفء أمامه.
...
بينما يتناول الاثنان في الداخل على الطاولة
:" سيد سافير شكرا لك على ما قدمته لي. بعد قليل سأغادر".
وضع سافير السكين بجانب الصحن وسأل متجاهلا كلام يارِس
: "إلى اين ستذهب؟ هل لك وجهة محددة؟".
اومأ يارِس برأسه بابتسامه
:"أجل فقد حجزت في الفندق الذي كنت سأذهب به عندما التقيتك وحدث ما حدث".
شدّ سافير فكّه عندما تذكر أن هناك احدٌ يخدع هذا الفتى فالفندق الذي يتكلم عنه غير موجود تماما.
وفكرة ان احدا يقوم بهذه الأفعال في منطقته تجعله يغضب أكثر.
هل لربما ساقه القدر ليرمي على الفتى سهما كي لا يذهب ويقع في مصيبة؟
قرر سافير مصارحته بالأمر
:" يارِس.. ".
ردّ يارِس بذات الإبتسامه:" اجل؟ ".
تنهد سافير واكمل
:" الفندق الذي تتحدث عنه ليس موجودا، هل تعرف ما معنى هذا؟ ".
استنكر يارِس وامال رأسه يسأل
:" كيف غير موجود؟ ".
هل هذا يعني انني خدعت؟ لماذا؟ لربما مجموعة سرقة لتسرق المال فقط؟
ردّ سافير بكل جدية
:" هذا يعني ان احدهم يريد إيقاعك في مصيبة ولربما سرقتك فقط. لكن في الحالتين الوضع خطير ".
حرّك يارِس يده وهو يقول بمزاح
:" لا تقلق لن يحدث شيء لكن شكرا لانك اخبرتني..
هل لديك مكان تنصحني به؟ ".
تورط الآن كيف سيجد مكانا يستأجره؟
فكّر سافير بالموضوع
:" هل تريد البقاء هنا معي؟ ".
ماذا؟ لا بالطبع لن ابقى مع شخص غريب واثقل عليه بوجودي
:" لا يا سيدي لا أستطيع ".
لم يجادل سافير أكثر فهو قد فعل ما عليه نبّهه وعرض عليه المساعدة.. يحاول تجاهل قلقه الغير مبرر تجاه فتى لم يلتقيه سوى الآن.
يتبع..
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!