روابط جوفاء
روابط جوفاء
جزء 1 من 4
وضع القراءة:

Part 1

مرّ يومان على وفاة والدي...
هو حتى لا يستحق لقب الأبّوة.... شخص حقير ليتعذب في قبره..
أنا في العادة لا أحقد ابدا.. لكن هذا الشخص استثناء لقد دمرّ آخر ما بي..
ورحل هكذا دون عناء.... اذا ليتعذب في موته اذا لم يكن في حياته..
قضيت سنوات طوال في بيت بمفردي... ليس رغبة مني.... بل مرغما بسببه..
لم يكن يدعني أخرج واذا خرجت تكون ضربة حظ لي لا تحدث الا قليلا..
أنهيتُ تسعة عشر عاما من عمري... ربما لا تزال أمامي حياة طويلة لأعيشها؟
اذا كان فعلا امامي الكثير من الوقت ولن أمت مبكرا كما تخيلت فأريد ان اصحح حياتي.
أريد ان اقوم بكل الاشياء التي لم أفعلها.... وجميع الاصناف التي لم اتذوقها..
حتى الاماكن وما يقوم به الاشخاص الطبيعيون.
خرجتُ من المنزل الدافئ للخارج البارد لأُقطع بعض الحطب لموقد النار.
الشتاء هنا لا يرحم... واتمني ان لا يرحم تحت التراب.
بدأ يارِس بتقطيع الأخشاب التي اخرجها من المستودع الجانبي وعندما شارف على الأنتهاء لمح احدهم من بعيد يسير مقتربا من مكانه.
لم يأبه كثيرا وضرب آخر خشبة لتنشقّ نصفان ثم بدا بحملها بين ذراعيه لإداخلها.
دخل وخرج عدة مرات وهو ينقلها ولا زال ذلك الشخص يسير باتجاهه فتسآل يارِس بداخله كيف يمكن لشخص ان يكون بطيء لهذه الدرجة؟
أنتهى من نقلها ثم اشعل الموقد وأشبعه بالحطب حتى بدأت النيران تتقّد حتى دقّ باب المنزل.
زفر يارِس متمتما
"وأخيرا وصل".
اتجه للباب الخارجي وفتحه ليقابله شخص عجوز فـ فهم فورا لماذا أخذ كل هذا الوقت ليصل.
ابتسم يارِس في وجهه
" هل تريد شيئا يا عم؟ ".
ابتسم العجوز بحزن له ثم قال
" هل تسمح لهذا العجوز بالدخول؟ ".
اومأ يارِس بابتسامه واسعه وقال بحنيّة
" طبعا تفضل بالدخول ".
أفسح مجالا للآخر ليدخل قبل ان يغلق الباب ليحافظ على حرارة المنزل واشار له ان يجلس على الاريكة.
جلس العجوز على الأريكة واركى عكازته بجانبه قبل ان يتنحنح يسأل أولا قبل أن يدخل في الموضوع
" كيف حالك هل تعيش جيدا؟ ".
استغرب يارِس السؤال من شخص لم يره سوى الآن لكن أجابه
" اجل ".
مسح العجوز وجهه قبل ان ينطق ليدخل في الموضوع الاساسي الذي جاء من أجله
" أنت تعلم ان والدك مات قبل يومان... أنا جاركم القديم كنت اسكن هنا بجواركم قبل سنوات.. اسمي روسّي ".
تفاجأ يارِس فهو لا يذكر وجود جار لهم في هذه الارص البعيدة عن القرية لكنه أومأ ليسمح للآخر بإكمال كلامه.
" في الحقيقة هو ليس والدك.. "
صُدم يارِس بشدة... ماذا يقول؟ أيقول انني عانيت مقابل لا شيء؟
"ماذا تعني بكلامك؟! كيف تقول هذا!؟".
قالها بغضب طفيف فهو معتاد على الهدوء لكن الوضع الآن لا يصدق.
" اعتذر.. حاولت إنقاذك منه اكثر من مرة بعد أن رأيت معاملته لك ولكن كلما حاولت كنت اتلقى عواقب وخيمة ".
بدأت دموع العجوز تتساقط من عيناه متجعدتا الجفون..
بدأت مقلتي يارِس تلمع ايضا.. لكن ليس على حاله بل على هذا العجوز أمامه... شكله وهو يبكي قطّع قلبه.
استمر العمّ بالكلام
" لقد هدم بيتي وقتل ابني الوحيد وجعلني اخسر اموالي مما اضطرني لترك المكان..
هو جاء في يوم وأحضرك معه كنت طفلا رضيعا ملفوفا بقطعة قماش... علمتُ صدفة انك لست ابنه وتيقنت عندما رأيت تصرفاته معك..
أنا اعتذر حقا.. ".
لم يستطع يارِس تمالك نفسه وبكى ايضا لكن بهدوء بدون صوت.. فقط مياه تنساب على وجهه.
نهض وطبطب على ظهر العجوز يهدّأه
" ليس خطأك لا تعتذر.. شكرا لك على ما فعلته...
واعتذر حقا لما حصل لك ".
بعد فترة نهض العمّ روسّي وودعته ثم عدتّ داخلا لا اصدق ما قاله..
قال بعدها أن ذاك الوالد الحقير... زلّ لسانه بالخطأ وهو في حالة سُكر أنه أخذني من سويسرا.. من منطقة تدعى لوتسرن..
لماذا؟ لماذا فعل هذا؟!! لكني على الاقل احمّد الرب أن العم روسّي سمعه وجاء ليخبرني.. حتى لو تأخر الوقت..
هل حقا سأجد ما أريده في النهاية؟
لن أخسر شيئا سأبحث عن اصلي.. وعندما أرى كيف هم وأقيمهم سأفكر في الأمر حينها..
لكن إن كان هناك شيء خاطئ فسأهرب فورا كما جئت... لا ينقصني مشاكل انا في غنى عنها..
أريد فقط حياه هادئة ومكانا استطيع تحقيق كل رغباتي فيها...
حجزتُ لي تذكرة من هاتفي الجديد... لست معتادا عليه لأني لأول مرة أمتلك واحدا...
ومن الجيد انني وجدتُ تذكرة غدا صباحا... لقد تحمستُ حقا!!
....
اتجّه يارِس للمطار وركب الطائرة وأقلعت والساعة لا تتجاوز الثامنة صباحا ويحتاج للوصول خمس ساعات.
بعد خمس ساعات هبطت الطائرة ونزل يارِس والابتسامة لا تفارق وجهه وتوجّه مباشرة للمقاطعة التي ذكرها العمّ روسّي.
طوال الطريق في القطار الذي كان على الطراز القديم كان مندهشا بإعجاب بسبب المناظر أمامه..
طبيعة خضراء ممتدة على مدّ البصر والأشجار الكثيفة التي تشكل غابات متفرقة..
نزل من القطار وهو يستنشق الهواء ويشعر انه أفضل قرار أتخذه هو المجيء هنا...
فهذا المكان أعاده للحياة بعد كتمة الثلوج الحبس الذي كان يعيش به.
الطريق الذي يؤدي للفندق يمرّ عبر شارع ترابي في وسط الاراضي الخضراء.
فالسياح يأتون لاجل هذه المناطق لذلك افضل مكان لبناء الفنادق والاستثمار هو وسط الطبيعة تماما.
مشى يارِس في الشارع الترابي المزخرف ولم يكن هناك احد سواه.. فاستنتج انه بسبب انه ليس موسم السياحة هنا.
وبينما يسير واقترب من عدة شجيرات طويلة.
سمع صوت غريب فالتفت حوله ليغرف ما المصدر.
توسعت عيناه برهبة وانتشر الألم في جسده عندما اصاب شيء ما كتفه.
وقع على الأرض وهو يشهق بألم وعيناه ادمعتا بسبب الألم الفضيع حاول ارجاع نظره لظهره ليرى ما هو.
وصُدم عندما رأى طرف السهم مغروس في كتفه بعمق.
بدأ يشهق واحس بدوار فظيع وآخر ما رآه هو شخص يقترب منه بذعر بينما يحاول مناداته كي لا يفقد وعيه
"ايها الفتى! أتسمعني! لا تنم... أياك وأن تغفو!!".
لم يسمع يارِس شيئا بعدها وفقد وعيه بين ذراعيّ ذلك الشخص الذي توتر قليلا ثم كسر رأس السهم.
اخرج منديلا وحاول ايقاف النزيف المتواصل.
بدأ يصرب بخفة على وجه المغمى عليه يحاول إرجاع وعيه.
لكن دون فائدة..
حمله بسرعة ونهض واستغرب كم هذا الفتى خفيف كالهواء.
وأسرع به نحو سيارته رباعية الدفع، وضعه على المقعد الأمامي وثبّته بحزام الأمان ثم ركب بجانبه في مكان السائق بعد أن وضع مطلق السهام خاصته في الخلف.
وحرّك مسرعا وهو ينظر كل دقيقة للذي بجانبه وشحوب يارِس يزداد بسبب فقدانه للدماء بشدّة..
شدّ على المقود وداس على البنزين ليزيد سرعته.
توقف بعد مدة قصيرة امام احد المنازل بطابقين. نزل فورا واتجه لمقعد يارِس.
فتح الباب ثم فكّ الحزام عنه وحمله على كتفه واتجه مسرعا لداخل المنزل.
سار بخطوات سريعة نحو الاريكة في غرفة الجلوس في الطابق الأول ووضعه عليها ثم نزع لباسه العلوي وهو ينتبه لمكان السهم.
لا يزال جزء من السهم بطرف مكسور مغروز في كتف يارِس الذي يتنفس بسرعة والعرق يتصبب من جبهته.
نظف سافير حول الجرح ثم امسك فكّ يارِس ووضع في فمه قطعة قماش كي لا يعضّ على لسانه من الألم.
فـ يارِس بين حالة الوعي واللاوعي.
ثم سحب السهم دفعة واحدة وأنين عالي خرج من فم يارِس اشبه بصراخ ضعيف.
زفر سافير أنفاسه ومسح بظهر ذراعيه جبينه ثم امسك إبرة تخدير وحقن يارِس بها.
انتظمت أنفاس يارِس وازال سافير القماش من فم النائم.
وضع الكحول المعقم على الضماد الأبيض وضغط به على مكان الإصابة بقوة كي يتوقف النزيف.
وبعد دقائق لفّ كتف الفتى بالشاش من فوق رقبته إلى تحت إبطه عدة مرات ثم شدّه جيدا.
احضر غطاء ووضعه على الفتى النائم ثم امسك هاتفه يتصل برقم يحفظه جيدا.
"رايزر تعال لمنزلي بسرعة أنا احتاجك".
قال ما يريده وأغلق الهاتف دون سماع إلاجابه وحدّق بالفتى النائم.
يتبع..
6 قراءة
2 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.