جنة العريف ركن الياسمين، الفضل السادس
في جوف الليل، عندما غط القصر بأكمله في نوم عميق وهدأت الحركة تماماً، خرجت قمر إلى ساحة الحمراء. لكن هذه المرة، لم تكن ترتدي عباءتها السوداء الفضفاضة ولا لثامها المعهود، بل خرجت بوجهها المكشوف لتبدد عن صدرها ضيق الجدران. مشت بخطى وائدة خفيفة بين البساتين الغَنَّاء وقنوات المياه المترقرقة التي تعكس ضوء النجوم، حتى وصلت إلى جنة العريف.
اتخذت لنفسها مجلساً في أحد الزوايا المنعزلة، حيث كان الحائط الذي يستند إليه ظهرها ممتلئاً بأشجار الياسمين الفواحة التي تنشر عبيرها مع برودة الليل. جلست تفكر في مأزقها، فقصائد إدريس الثورية ما زالت مخبأة عندها، لكنها لا تستطيع تلحين أي منها أو دندنتها، فعيون سندس الشامتة تلاحقها كظلها، وتترقب منها أدنى هفوة لتقضي عليها.
بينما هي غارقة في لجج أفكارها، شق سكون الليل صوت حفيف مفاجئ بين الأشجار الكثيفة ،تبعه صوت ارتطام خفيف على الأرض الرخامية. انتفضت قمر واقفة بسرعة، ونظرت حولها بحذر وجسدها متأهب، فهذه المنطقة من جنة العريف معزولة تماماً في هذا الوقت، ولا يطؤها الحراس إلا نادراً. وبينما همت بجمع أطراف ثوبها لتغادر المكان مسرعة، تناهى إلى مسامعها صوت هامس خفيض يناديها باسمها:
- قمر!.
التفتت بمفاجأة لجمت لسانها، واتسعت عيناها وهي تبصر القامة النحيلة الواقفة بين الظلال ،وقالت بذهول:
- إدريس؟! ما الذي تفعله هنا في قرم الحمراء؟ وكيف استطعت الدخول وتجاوز الأسوار؟.
تقدم منها بخطى هادئة وحذرة، وعيناه تتلفتان في العتمة يستكشف المكان، ثم قال بصوت خافت يملؤه الكبرياء المرير:
- سنين الفقر والحاجة التي عشتها يا قمر، علمتني طرقاً ومسالك لتجاوز الأسوار لا يمتلكها أحد غيري.
صمت لبرهة، ونظر إلى وجهها تحت ضوء القمر، ثم تابع متسائلاً بعتب مكتوم:
- ماذا يحدث معكِ؟ لم تأتي إلى سوق الوراقين في البيازين منذ مدة طويلة، ولم أسمع في أرجاء المدينة أي خبر عن غنائك للموشحات الجديدة.. لقد قتلتني الحيرة.
أجابت قمر بهدوء وهي تحاول طمأنته:
- فترة عزلي وحبسي في غرفتي لم تنتهِ إلا منذ مدة قصيرة.. وهناك أشياء وأمور جليلة في القصر أنا مشغولة بها الآن أكثر من الموشحات والألحان.
جلس الاثنان معاً على العشب الأخضر الرطب، يفترشان الأرض في تلك الزاوية المنعزلة، يتحدثان بصوت خفيض والليل الحالك من حولهما لا يضيئه إلا نور القمر الفضي المنساب من فوق جبال الثلج.
نظر إليها إدريس بفضول طالما راوده، وكسر الصمت قائلا ً:
- قل لي يا قمر.. هل أنتِ غرناطية الأصل والمنشأ؟.
نفت قمر برأسها، ونظرت إلى الأفق بأسى وقالت:
- لا.. أنا لست من هنا، أنا من مالقة.
تفاجأ إدريس من قولها، وارتسمت على وجهه علامات اهتمام بالغ، ثم قال ونبرته تخفت:
- حقا؟ً.. أما أنا، فأنا من المرية.
التفتت إليه قمر بهدوء ثقيل، وتأملت ملامحه الحزينة وسألته:
- وكيف انتهى بك المطاف هنا في غرناطة؟.
أحدر إدريس رأسه إلى الأرض، وظل يداعب العشب بأصابعه ،وكأن هذا السؤال قد نبش في صدره ذكريات سيئة ومؤلمة طالما حاول دفنها، وقال بصوت مخنوق بالوجع:
- القشتاليون.. كانوا يغِيرون على أطراف المرية ويقومون بأعمال تخريب وحرق للمزارع والبيوت، وكان منزل عائلتي أحد تلك البيوت التي دمرت. اضطررنا للنزوح جماعة تحت وطأة الخوف والجوع.. قام والداي بوضعي في إحدى العربات المكتظة بالنازحين، ولم يكن فيها متسع لهما، فاستقلا عربة أخرى كانت خلفنا، على أمل أن نلتقي جميعاً في ساحات غرناطة العتيقة.
صمت إدريس، وابتلع غصة في حلقه، ثم أكمل وعيناه تلمعان بالدموع:
- ولكن.. من ذلك اليوم المشؤوم في صغري، لم أعرف عنهما شيئاً، ولم أسمع لهما أثراً إلى يومنا هذا.. لقد تشتت شملنا وانقطع الأثر.
نظرت إليه قمر بعينين يملؤهما التعاطف الصادق والعمق، وقالت بصوت هادئ ومثقل بالمرارة والأسى:
- لا تحزن يا إدريس.. فكل من في غرناطة الآن، من بسطائها إلى أعيانها، يحمل في صدره ذكراً سيئة وجرحاً غائراً مع القشتاليين.
نظر إليها إدريس، وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة يملؤها الحزن والأسى، ثم سألها بصوت خفيض:
- وأنتِ يا قمر.. كيف كانت رحلتكِ، وكيف وصلتِ إلى أسوار غرناطة؟ .
أرجعت قمر رأسها ببطء، واتكأت بظهرها على الحائط الحجري الذي وراءها والممتلئ بأشجار الياسمين الفواحة، وقالت بنبرة ساكنة تقطر شجناً:
- في ذلك اليوم العصيب.. يوم سقوط مالقة الحزينة، تم قتل والدي ووالدتي على مرأى من العيون، وهربنا نحن من المذبحة في جوف الليل.
اتسعت عينا إدريس وقال مستفهماً:
- نحن؟.
أومأت قمر برأسها تأكيداً لقوله، وتابعت وعيناها تلمعان ببريق القهر القديم:
- نعم.. هربتُ مع إختاي نبتغي النجاة. فالقشتاليون كانوا يريدون موت والدي وهلاكه بأكثر من غيره من رجال المدينة.
نظر إليها إدريس بعجب وسألها بشغف:
- وماذا كان يعمل والدكِ في مالقة حتى يحقد عليه الأعداء كل هذا الحقد؟.
التفتت إليه، وقالت بكلمات ثقيلة كالرصاص صدمت سكون الليل:
- لقد كان.. قاضي مالقة.
تفاجأ إدريس وصعق من قولها، أخذ ينظر إليها بذهول تام وإجلال كبير، ثم تمتم قائلا ً:
- ابنة القاضي!.. الآن.. الآن فقط فهمتُ من أين لكِ كل هذه الحكمة والسياسة في حديثكِ ومنطقكِ. رحم ﷲ والدكِ وغفر له، فقد كنتُ أسمع بذكره الطيب العاطر وأنا في المرية، كان رجلاً عادلاً منصفاً لا يخاف في الحق لومة لائم، ويخشى الخالق في رعيته.
ارتسمت على شفتي قمر ابتسامة دافئة لتذكرها سيرة والدها العظيمة، ولكن سرعان ما تهجم وجهها وعادت الملامح حادة وقاسية حين تذكرت حيرته، فنظرت إلى إدريس وقالت محققة:
- ولكن أخبرني بالحق.. ما الذي أتى بكَ إلى هنا لتخاطر برأسك وتسأل عني؟.
انعقد لسان إدريس في تلك اللحظة، وتلعثمت الكلمات في جوفه، وأخذ يفكر في سريرته
صحيح.. لماذا شعر بكل هذا الخوف والحيرة على قمر؟ هو لم يفكر في العواقب أو الأسباب؛ كل ما في الأمر أن عقله ونبضات قلبه أمراه أن يتسلق أسوار الحمراء الشاهقة بحثاً عنها ففعل دون تردد.
حاول إدريس الهروب من السؤال وأجاب بنبرة مضطربة:
- لا أعلم يقيناً.. ولكن أخبريني، متى تقومين بغناء أبياتي الثورية والمروءة التي تركتها عندكِ؟.
تنهدت قمر وقالت:
- لا أعلم بعد.. فالملك أعينه علي في هذه الفترة، ورجال القصر يتوجسون و...
وقبل أن تتم كلمتها الأخيرة، لمحت عين قمر ظلاً أسود يتحرك من بعيد ويقترب ببطء نحو ركن الياسمين. انتفضت واقفة بسرعة البرق، ودفت إدريس بقوة نحو الظلال المحيطة بالسور وقالت بفزع وهسيس حذر:
- غادر الآن!.. أسرع، هناك من يقترب!.
نهض إدريس بخفة واختبأ وراء انحناءة السور الحجري العالي، ينتظر اللحظة المناسبة ليتسلق الجدار ويهرب.
أما قمر، فقد خطت خطوات حثيثة وثابتة باتجاه الظل المقترب، وعندما لمحت ملامح الشخص تحت ضوء القمر، عضت على شفتيها بغضب عارم وضيق ذرع، وقالت بنبرة حاسمة:
- سندس!.. أن تمضي في هذه الليلة أيضا؟ً ألن تتوقفي أبداً عن لعب الأطفال والمكائد الرخيصة؟.
تقدمت سندس منها، وعيناها تتلفتان في زوايا البستان، وقالت بنبرة مليئة بالشك والريبة:
- لقد كنتُ أرى من بعيد شخصاً يجلس معك ويتحدث إليكِ في هذه الظلمة.. لكني لستُ متأكدة تماماً من هويته.
زفرت قمر بقوة، ونظرت إليها بعينين تشتعلان بوعيد القضاة وقالت بحدة زلزلت كبرياء الواشية:
- لقد طفح الكيل منكِ يا سندس، وتعديتِ حدودكِ بكثير لم أكن أريد الدخول في ألاعيبكِ الصغيرة ترفعاً عنكِ، ولكنكِ أنتِ من أصر على تقديم الدعوة لي.. غداً.. غداً في الصباح الباكر سأقوم بالحكم عليكِ أمام الفرقة والبلاط، لعلكِ تتذكرين جيداً أصلي.. وأصلكِ .
ارتعبت سندس وتراجعت خطوة للخلف، وشعرت بقشعريرة من حدة نبرة قمر الصارمة ،ولكنها حاولت إخفاء ارتجاف صوتها وقالت بتكبر:
- كونكِ ابنة قاضٍ قديم وميت، لا يعني أبداً أنكِ لستِ جارية في هذا البلاط مثلي تماماً.
ردت قمر بكبرياء شامخ هز أركان جنة العريف:
- أنا جارية في الجسد والأسر فحسب يا سندس.. أما عقلي وفكري، فيستطيع قلب هذا القصر العاجي بأكمله فوق رأسكِ ورؤوس من وراءكِ .
مشيت قمر مبتعدة بخطى عسكرية وقورة متجهة نحو القصر، وتبعتها سندس بخطى مضطربة.
وفي عتمة السور، كان إدريس واقفاً قد استمع إلى الحوار الملحمي كاملاً، وسمع كيف ألجمت ابنة القاضي لسان الواشية. ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة ملأها الفخر والإعجاب الشديد، وتمتم في سره بنبرة عاشقة للحق:
- حقاً.. إنكِ ابنة قاضٍ شريف وصرخة عدل لا تموت.
أمسك بحبال المسالك، وتسلق الجدار الخارجي بخفة، وانطلق في عتمة الليل مهتدياً بنور القمر نحو منزله الصغير.
_
أشرقت شمس الصباح على قصر الحمراء، وحان موعد التدريب اليومي لفرقة الموشحات.
تجمعت الجواري والعازفات في البهو الكبير، وكانت سندس تقف بينهن محاولة إظهار التماسك، والغرور يغلف ملامحها رغم الرعب الذي ينهش صدرها منذ ليلة البارحة.
دخلت قمر البهو بخطوات وقورة كخطوات الملوك، ينسدل رداؤها خلفها، وفي عينها نظرة صارمة ورثتها من مجالس القضاء في مالقة. ساد الصمت أرجاء البهو، ووضعت الجواري آلاتهن أرضاً إجلالاً لشادية الأندلس.
وقفت قمر في صدر البهو، ولم تمسك عودها كالعادة، بل التفتت بنظراتها الحادة مباشرة نحو سندس وقالت بصوت رخيم قوي تردد صداه بين أعمدة الرخام:
- تقدمي يا سندس.. تقدمي إلى هنا.
بلعت سندس ريقها، وخطت خطوات متثاقلة حتى وقفت أمام قمر، وحاولت جاهدة أن ترفع رأسها وتظهر بأنها مجرد عبد مسكين وهي تقول:
- نعم يا شادية البلاط.. هل هناك لحن جديد سنبدأ به اليوم؟.
نظرت إليها قمر بعينين باردتين وقالت بحسم هز القلوب:
- بل هناك حكم جديد سنبدأ به يومنا. إن القصر الحصين يبُنى على الأمانة، والمروءة تقتضي ستر العورات لا تتبعها. لكنكِ يا سندس، قد جبلتِ على الدناءة، واستمرأتِ السير في عتمة الليل خلف الحرائر.
التفتت قمر إلى الجواري الحاضرات، وتابعت حديثها كقاضٍ يعتلي منصة القضاء:
- في فقه قضاة الأندلس، وفي شرع ﷲ قبل كل شيء، ليس التجسس على الناس وتتبع عثراتهم سرا مجرد هفوة عابرة.. بل هو جرم تعزيري نكير! وحكم من يتجسس على عورات العباد في الأحكام، هو التعزير بالجلد، والإشهار بين العامة لافتضاح أمره، ثم الطرد والنفش من الخدمة ذليلاً مقبوحاً.
ارتجفت ركبتا سندس، وشحب وجهها حتى صار كرماد المباخر، وصاحت بصوت مرتجف تحاول الاستنجاد بجدران القصر:
- أنتِ!.. أنتِ لا تملكين الحق في جلدي أو طردي! أنا جارية السلطان، ولستُ جارية في بيت أبيكِ.
خطت قمر نحوها خطوة واحدة جعلت سندس تتراجع رعباً، وقالت بنبرة تقطر دهاء وقوة:
- بل أملك الحق كله بأمر مولاي السلطان الذي جعلني رئيساً على هذه الفرقة ومسؤولة عن حماية حرمة مقاصيرها وإن تركتُ أمثالكِ بلا عقاب، فشت الفتنة في ديوان الحرم.
ثم التفتت قمر إلى اثنين من حراس البهو الشداد وأشارت إليهما بصرامة:
- خذوها!.. عقابها غداً أمام جواري القصر وخدمه؛ عشر جلدات تعزيراً على جرم التجسس الليلي، ثم تجُرد من لباس فرقتنا الفاخر، وتطُرد من جنة العريف والبلاط بأكمله، لتخدم في أقبية المطبخ الخارجي وغسل الأواني مع العامة.. هذا حكمي عليها، ولتكن عبرة لكل عين خائنة تحاول التلصص على أسيادها.
اندفع الحارسان وقبضا على عضدي سندس بقوة، فبدأت تصرخ وتتلوى وتحاول التملص وهي تبكي بحرقة:
- اسفة يا قمر!.. ارجوك،لم أكن أقصد.
لكن قمر لم تلتفت إليها، بل أشاحت بوجهها عنها بكبرياء ترفعاً عن سماع توسلاتها الرخيصة.
وسحب الحراس سندس وهي تجر أذيال الخيبة والذل، تاركة البهو في حالة من الذهول
والوجوم؛ فقد أدركت جميع الجواري في تلك اللحظة أن قمر ليست مجرد حنجرة تغني، بل هي سلطة عادلة وقاسية لا يمكن العبث معها.
عادت قمر إلى مكانها بينهم، وأشارت إلى الجواري باستئناف العزف والتدريب. لكنها استشعرت التوتر البالغ والرجفة التي سرت في أناملهن، والوجوم الذي خيم على وجوههن خوفاً من صرامتها المفاجئة. نظرت إليهن قمر بعينين هادئتين، وقالت بنبرة رصينة حنون لتبدد روعهن:
- ارفعوا عنكم هذا التوتر.. فكل شخص في هذا البلاط سينال جزاء عمله يقينا؛ً مَن يخطئ ويرتكب الدناءة ينال عقابه المستحق، ومَن كانت يداه سليمتين ناصعتين من الشر والوشاية فلا يخاف أبداً أن تمسه النار. امضوا في ألحانكم بأمان، فالعدل يحمي البريء كما يقطع دابر المسيء.
بمجرد أن أكملت الجواري تدريبهن على الموشحات، وضعت قمر عودها، وعدلت وشاحها، واتجهت بخطى ثابتة نحو مجلس العرش الكبير، حيث كان السلطان يجلس وعلامات الحيرة والترقب ترتسم على محياه. بمجرد أن وطئت قدم قمر صحن القاعة وانحنت، بادرها الملك بالسؤال وعيناه تتفحصان وجهها:
- ما قصة سندس يا قمر؟ لقد بلغني خبر حكمكِ الصارم عليها بالجلد والطرد، وضجت المقاصير بالحديث عنك.
وقفت قمر بشموخ، وتحدثت بنبرة تملأها حكمة القضاة الأندلسيين؛ نبرة واثقة لا تقبل الجدال أو النقاش، وقالت مدافعة عن هيبة القانون:
- مولاي السلطان.. لقد أعطيتني بنفسكِ أمراً مطاعاً بأنني المسؤولة الأولى عن فرقتي الموسيقية، وحملتني أمانة أن أحكم بين الجواري بالعدل والإنصاف، وأن لا تمر خطيئة إحداهن دون عقاب زاجر وتفرقة. وإن سندس قد تعدت حدودها التي رسمها الأدب بكثير ،وتجسست علي في خلواتي الليلية أكثر من مرة بوعي وتدبير، ولم يكن دافعها سوى السعي بالتشهير وإشعال الفتن في قصرك.
صمتت قمر لبرهة، ثم خطت خطوة للأمام وتابعت وعيناها مثبتتان في عيني الملك:
- وهذا التجسس اللعين أمر لا يحبه خالقنا في علياء سمائه قبل أن يبغضه عباده في الأرض!.
والتهاون مع هذه الأفعال الرخيصة مفسدة للديوان، فاليوم تتجسس علي أنا الجارية والمغنية، وغداً سينتقل داؤها وخبثها لتتجسس عليك أنت وعلى أسرار حكمك ومملكتك لذا يا مولاي، وجب علينا تطهير الحرم السلطاني من هؤلاء الأقوام قبل أن يستفحل أمرهم.
نظر الملك إليها بعمق، وصمت طويلاً يتأمل بلاغة حجتها وقوة منطقها الذي لم يترك له مجالاً للاعتراض أو العفو، ثم هز رأسه إعجاباً وتنهد قائلاً بنبرة رضا تامة:
- وقد قلتِ الحق الصراح يا قمر.. ولم تظلمي يقيناً. في كل يوم يمر عليكِ في هذا البلاط، تثبتين لي وللحاشية بأفعالكِ ومنطقكِ العذب أنكِ حقاً ابنة قاضٍ عادل كان يعشق الحق ويموت في سبيله.
ابتسمت قمر له ابتسامة خافتة عارفة بمن تكون في اصلها ودمها.
_
مرت ليلتان بتمامها وقمر لم تطأ قدمها حي البيازين؛ وبدا الأمر لسكان القصر والحاشية وكأن العقوبة السلطانية السابقة قد أدبتها وكبحت جماح خروجها. لكن الحقيقة الكامنة في خلد ابنة القاضي كانت مغايرة تماما؛ً فهي لم تجد في يومها وليلها متسعاً من الوقت لالتقاط الأنفاس.
ففي الصباح الباكر، كانت تجلس مع فرقتها تلحن ما كُتب لها من قِبل شعراء القصر تملقاً للملك، وفي جوف الليل الحالك، كانت تسهر وحيدة في مقصورتها، تصهر روحها وأناملها لتلحين قصائد إدريس الثورية لتجهزها ساعة الصفر.
وفي الجانب الآخر من المدينة، انشغل إدريس بعمله الشاق في حانوت الخط والوراقة مع العم منصور. وبعد انقضاء هاتين الليلتين، أقبل على الحانوت أحد الرجال لتبادل أطراف الحديث وتناقل الأخبار، ولم يكن هذا بالأمر الغريب على المكان؛ فالعم منصور كان معروفاً في البيازين بكلامه الكثير وحبه الفطري للمسامرة، ورغم ذلك، كان حافظاً أميناً للأسرار، لذا كان حانوته مقصداً يومياً لرجل أو اثنين من أعيان الحي وتجاره.
بمجرد أن أطل الرجل من سياج الحانوت، تهلل وجه العم منصور بالبشر، واستقبله بابتسامات عريضة وفرح شديد قائلا:
- لقد تأخرت علينا كثيراً في رحلتك هذه يا طارق!.. تفضل، خذ لك مقعداً وحدثني بما رأته عيناك في سفرك.
رفع إدريس نظره عن الأوراق ليتفحص هيئة الرجل الوافد؛ كان رجلاً أبيض السحنة مائلاً إلى السمرة، معتدل القامة لا يتعدى طوله مئة وستين أو مئة وسبعين ذراعاً، ويبدو عليه وقار المسافرين. أعاد إدريس نظره إلى محبرته ليكمل عمله، بينما استمر الشيخ وطارق في الحديث.
تنهد طارق وأخذ مجلسه وهو يمسح عرق السفر عن جبينه، وبدأ الحديث قائلاً بنبرة مثقلة بالتعب:
- لقد كانت رحلة طويلة ومضنية يا عمي منصور.. فأنت تعلم يقيناً أن القشتاليين باتوا يراقبوننا بأعين ثاقبة وحقد دفين على كل طريق، وذلك على الرغم من الإتاوة المالية الضخمة التي يدفعها لهم الملك في رأس كل شهر لخطف السلم.
أومأ العم منصور برأسه، وارتسمت على ملامحه غبرة الحزن والأسى، ثم قال بنبرة خائبة كسيرة:
- وا أسفاه على زماننا.. نحن في حالة لا يحسدنا عليها أحد؛ ندفع مالنا لنشتري أماناً زائفاً.
أكمل طارق محاولاً نفض غبار الضيق:
- على كل حال، لقد جلبتُ معي بعض أثواب الحرير الفاخر لتجارتها في أسواق المدينة، وأشياء أخرى مما وصاني عليها الأصدقاء من التجار وغيرهم.
ثم مد طارق يده إلى جعبته الجلدية، وأخرج منها قماشاً ملفوفاً وقدمه للعم منصور، ثم التفت نحو إدريس وقدم له هدية مماثلة وقال بابتسامه ودودة:
ـ ولا أستطيع في أسفاري إلا أن أتذكر عمي منصور ببعض الهدايا، وإدريس أيضاً.. فقد كبرنا سوياً في هذه الأزقة.
ابتسم إدريس وشكره بنبل على هديته، وكذلك فعل العم منصور يدعو له بالبركة. واستمرت الأحاديث يمنة ويسرة حتى توقف طارق فجأة عن الكلام، وارتسمت على وجهه علامات الحيرة والريب، ثم قال بنبرة منخفضة:
ـ عندما كنت عائداً، كان المرور بنواحي جبل طارق أمراً ملزوماً وواجباً علي.. لكن، حدث هناك شيء لم أفهمه حقاً، ورغم ذلك أحاول إحسان الظن بالخلق.
نظر إليه العم منصور بفضول وقال بحسم:
ـ تكلم بما في صدرك يا بني وأفصح.. فلا مجال لإخفاء الريب في هذا الزمان.
أجاب طارق بتردد:
ـ تفتيش الحمولة والبضائع أمر واجب ومعهود عند دخول حدود الأندلس، أو.. الأماكن القشتالية، لا أعلم حقاً كيف نستطيع تسميتها في يومنا هذا.
وفي تلك اللحظة، انتفض إدريس في مكانه، ورفع رأسه وعيناه تشتعلان غيرة وشراراً، وقال بنبرة حادة قاطعة هزت أركان الحانوت:
ـ الأندلس!.. العاصمة غرناطة لم تسقط بعد، ولن تسقط بإذن ﷲ.. لذا هي الأندلس، وستبقى الأندلس رغماً عن أنوفهم.
أومأ طارق برأسه إجلالاً لغيرة إدريس الثائرة، وتابع حديثه ليوضح سبب ريبته:
ـ معك الحق يا إدريس.. الأندلس .ولكن، عند تفتيش حمولتي وبضاعتي من قِبل الحراس، قاموا بالأمر بشكل مكثف وفج؛ إذ اضطررت لتفريغ الحرير وتجميعه مجدداً لأكثر من ثلاث مرات متتالية دون سبب والغريب في الأمر، أن تاجراً قشتالياً كان يسير معي في نفس الركب وبنفس الحمولة، لم يفتشوه مثلي أبداً.. بل إنه رفع الغطاء عن عربته بشكل جد كسول ولا مبالٍ، ثم أشار إليه بيده وآمر بفتح الطريق لكلينا.. كأنهم أصحاب الدار ونحن الغرباء.
قال العم منصور وعلامات الاستغراب والريبة ترتسم على تجاعيد وجهه:
ـ عجباً.. وهل الذي يعمل في التفتيش هناك عند جبل طارق حارس قشتالي فرنجي؟.
رفع طارق كتفيه دلالة على عدم علمه ويقينه، ثم أجاب:
ـ لا أعلم حقيقة أصله يا عمي منصور.. ولكنه حين استجوبني، تحدث معي بلغة عربية فصيحة وبطلاقة تامة لا شائبة فيها.
استرق إدريس السمع بعناية شديدة، وفجأة، لمعت فكرة خطيرة في عقله جعلت نبضه يتسارع.
وقف في حينه وجمع أطراف ثوبه وقال مسرعاً وهو يغادر عتبة الحانوت:
ـ سأعود بعد لحظة يسيرة.. لدي أمر عاجل أقضيه.
لم يلقِ الرجلان أهمية بالغة لذهابه المفاجئ، وتابعا تبادل الأحاديث وتناقل أخبار القوافل. أما إدريس، فقد انطلق يغذ السير باتجاه السوق العام، فقد اعتاد في مثل هذا الوقت أن رفيقة قمر ومعينتها المسنة تمر من هناك لجلب الميرغ والزاد.
وما إن وصل ووقف يترقب من بعيد، حتى ظهر ظنّه في محله؛ كانت المعينة العجوز تجول بين الباعة بنظراتها الحادة، تبحث عن خضار جيدة لطبخ القصر. تقدم منها إدريس بخطى حثيثة، ووقف خلفها قائلاً بصوت خفيض:
ـ يا خالتي.
انتفضت العجوز ورفعت رأسها بفزع والتفتت إليه، وما إن ميزت ملامح الخطاط النحيل حتى تذمرت وقالت بحنق عارم:
ـ أنت مجددا؟ً! هل عدت إلينا مرة أخرى يا شؤم؟ ألا تريد أن نسلم نحن وقمر من مشاكلك ومصائبك التي لا تنتهي؟.
تراجع إدريس خطوة للخلف ليحمي نفسه من همجيتها المعهودة وبأسها، وقال مستعطفاً بنبرة جادة:
ـ أرجوكِ اسمعيني.. هناك رسالة قصيرة من جملة واحدة، فلتوصليها إلى قمر بأمانة.
رفعت المسنة قفتها المصنوعة من الخيش الغليظ بيديها القويتين، ناوية ضربه حقاً بجميع ما تحويه من خضار لتلقنه درساً هذه المرة لكن إدريس كان أسرع؛ إذ امسك بيدها بلطف وأنزلها برفق وهو يقول بنبرة صادقة يملؤها القلق:
ـ أعني ما أقول يا خالتي والأمر جلل.. أخبريها فقط بهذه الكلمات اليوم.. مثل قبل ثلاث أيام.
نظرت إليه المعينة بطرف عينيها الشزرتين، وقالت بتهكم وضيق:
ـ وما هذه الألغاز المشفرة أيضا؟ً أتظن أنني بلهاء لن أفهم ما تبغيان؟.
صمت إدريس ولم ينبث ببنت شفة، فهو لا يستطيع الكذب على فطنتها. وهنا، تقدمت العجوز منه خطوة، ونظرت في عينيه بنظرة تحذيرية مرعبة، كأنها ذئبة كاسرة تحاول حماية جروتها الصغيرة من الخطر، وقالت بصوت خافت يقطر وعيداً:
ـ اسمعني جيداً يا فتى!.. لو تأذت قمر هذه المرة بمقياس شعرة واحدة، أو نالتها عقوبة من الملك بسببك وبسبب رسائلك، أقسم لك بمن رفع السماء سأقوم بتعليقك من عنقك فوق باب حانوتك ذاك ليراك القاصي والداني، ولعن ﷲ ذلك اليوم المشؤوم الذي جعل قمر تأتي بأقدامها إليك لتستمع لقصائدك وثورتك.
أنهت العجوز وعيدها، واستدارت بجسدها تمشي بغضب وهي تبرطم بكلمات غير مفهومة وتجر قفتها، بينما وقف إدريس ينظر في أثرها وعلامات الارتياح ترتسم على وجهه فرغم قسوة لسانها، إلا أنه علم يقيناً أن الرسالة ستصل إلى وجهتها بأمان.
عادت المعينة المسنةُ الى قصرِ الحمراءِ وجسدها يئن من ثقلِ القفة وأثقال القلق. اتجهت مباشرة نحو مقصورةِ قمر المنعزلةِ، ونفضت عنها غبار الطريقِ، ثم وقفت أمامها لتنقل لها تلك الكلمات الخمس بالحرفِ الواحد كما نطق بها الخطاط في السوق. لكنها لم تنقلها مجردة، بل غلفتها بتحذيرات كثيرة ونبرة يملؤها الخوف الشديد على جروتها:
ـ لقد قال لي الفتى النحيل جملة واحدة يا قمر اليوم مثل قبل ثلاث أيام.. وأنا أقول لك محذرة ومذكورة؛ إنَ الهروب والتسلل مرة أو مرتينِ قد يمر بسلام وستر من الخالقِ، لكنَ الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده يقينا وجدران هذا القصرِ لها عيون وآذان لا تنام، وأنا لا أطيق أن أراكِ في محبس أو تحتَ سوطِ عقابٍ جديد بسببِ طيشِ هذا الوراقِ.
نظرت إليها قمر، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ عذبةٌ وهادئةٌ ملأها الامتنان لعنايةِ العجوزِ الوفيةِ، وقالت بنبرةٍ مطمئنةٍ لتسكنَ روعَها وضيقَ صدرِها:
ـ لا تقلقي عليَ، وطيّبي نفساً.. فأنا أعلمُ مواضعَ قدمي جيدا، وأدركُ أنَ خروجي الليلةَ ليسَ نزهةً.. أعدكِ أنني لن أكُثرَ معهُ الحديثَ، بل سأستمعُ لما يحملهُُ من أنباءٍ وأعودُ سريعاً إلى مأمني قبلَ أن يستيقظَ الحراس
حل الليل البارد بظلامه الدامس الحالك، وتحرك إدريس كعادته بخفة الظل يتسلق سور الحمراء الشاهق، مسترشداً بذات المسالك التي سلكها قبل ليلتين، مدفوعاً بوجل الأنباء وحرارة اللقاء. وما إن نزل إلى أرض البستان الرطبة وعبر بين الشجيرات، حتى وجد قمر واقفة بوقارها المعهود بانتظاره تحت الحائط الممتلئ بالياسمين.
التفتت إليه قمر ببطء، وارتسمت على ثغرها ابتسامة ناعمة بددت وعيد معينتها، وقالت بنبرتها الرخيمة المهدئة:
ـ خير ما أردتني فيه يا إدريس.. فما وراءك في عتمة هذه الليلة؟.
أومأ إدريس برأسه، واقترب خطوة وهو يتلفت بحذر ثم قال:
ـ إن شاء ﷲ أن يكون خيراً فهو خير يرتجى، وإن كان شراً فهو بلاء وانعطاف أرسله ﷲ إلينا لنتعلم منه درساً في التدبير.
أنصتت قمر بوعي وقار، وبدأ إدريس يقص عليها بدقة كل ما دار من حديث مقلق في الحانوت بين طارق والعم منصور بشأن الحارس الذي يتحدث العربية بطلاقة على حدود جبل طارق، وكيف يحابي تجار القشتاليين ويهين تجار المسلمين.
غارت قمر في فكرها لبرهة، ولمحت عيناها خطورة الموقف، ثم نظرت إليه وقالت بنبرة جادة:
ـ لن أكذب عليك يا إدريس.. إنني أراقب تصرفات هذا المسؤول وحركاته منذ مدة، فهو شخص مريب بنظري وبنظر من يعي السياسة في القصر، وكنت أنتظر دليلاً واحداً أو تصرفاً ملموساً يثبت سوء طويته، وقد أوصلت إلي اليوم ما كنت أبحث عنه.
نظر إليها إدريس بعجب وسألها باهتمام:
ـ وماذا أنتِ فاعلة بهذا الخبر يا قمر؟! كيف ستواجهين الأمر؟.
وضعت قمر أصابعها الرقيقة أسفل ذقنها تفكر بعمق، وعيناها تدوران في فضاء الرقعة السياسية الخفية، ثم قالت:
ـ لا أعلم يقيناً حتى الآن.. فلا يمكنني فتح هذا الموضوع الحساس مع الملك هكذا فجأة دون مقدمات حتى لا يثور شكه، ولكنني سأتحين الفرصة المناسبة، فإذا فتحه هو أو دار ذكر الحدود، سأتدخل بحجتي لأقنعه بفعل الصواب وعزل هذا الخائن.
نظر إدريس إلى عينيها بثبات، وشعر براحة عجيبة تسري في أوصاله، وقال بصوت خفيض صادق:
ـ أثق بكِ وبحكمتكِ تمام الثقة يا قمر.
نظرت إليه قمر بامتنان، وابتسمت ابتسامة خفيفة تاهت في عتمة الليل البارد.
حلت بينهما لحظات صمت مهيبة، لم يقطع سكونها إلا حفيف الشجر الفواح، وصوت إدريس وهو يمد يده إلى جيب ثوبه، ويخرج عبوة صغيرة مزخرفة بنقوش أندلسية دقيقة تحوي عطر اً زكياً، وقدمها إليها وهو يرفع عينيه بتردد قائلًا :
ـ تفضلي هذه يا قمر.. إليكِ.
نظرت قمر إلى العبوة الأنيقة في كفه وقالت بدهشة مستفسرة:
ـ ما هذا يا إدريس؟!.
قرب إدريس العبوة منها أكثر وقال، ونبرته تخفت حياء:
ـ إنه عطر.. في تلك المرة السابقة عندما كنا جالسين هنا في ذات الموضع، كانت رائحة أشجار الياسمين نفاذة تفوح في الأرجاء، فقلت في نفسي إنكِ من بين كل زوايا جنة العريف لم تختارِ هذا الركن إلا لأنكِ تحبين رائحة الياسمين وتعشقين شذاه. لذا، عندما حصلت على هذا العطر وشممت فيه الياسمين خالصاً، قلت في سريرتي سأقدمها لها.. لعلها تعجبها وتسر بها.
أخذت قمر القارورة من يده برفق، ورفعتها إلى أنفها لتشم عبيرها، فارتسمت على وجهها علامات بهجة حقيقية، وقالت بإعجاب شديد بدقة ملاحظته ونبل خلقه:
ـ لقد أصبت الفراسة يقيناً يا إدريس!.. فأنا حقاً من عشاق الياسمين ومن تيممه ألحاني.
صمتت لبرهة وهي تتأمل الزجاجة المزخرفة، ثم سألته بفضول:
ـ ولكن من أين لك هذا العطر الثمين يا فتى؟.
أجاب إدريس محاولاً إخفاء ارتباكه وتبرير هديته:
ـ طارق المسافر أحضر زجاجة من هذه العطور لكل رفاقه وجيرانه في البيازين لنقوم بتقديمها هدايا؛ إما لزوجاتنا أو لبناتنا لمن يمتلك بنات في بيته.. وأنتِ تعلمين حالي يقينا؛ً لست متزوجاً ولا أنوي السير في هذا الطريق في زمني هذا، أما والدتي.. فأنتِ تعلمين حكايتها الفاجعة ولا حاجة لإعادة تقليب المواجع.
ابتسمت قمر ابتسامة دافئة رطبت برودة الجو، وقالت برقة أحيت روحه:
ـ سأقبل هديتكِ الغالية بقبول حسن يا إدريس.. وشكراً لك.
ودعت قمر الخطاط بنظرة أخيرة، واستدارت بجسدها تجر وشاحها عائدة بخطى خفيفة نحو دهاليز القصر. وقف إدريس في مكانه متسمراً، ينظر إلى ظلها الممتد تحت ضوء النجوم حتى اختفت تماماً وراء بوابات الحمراء. وفي تلك اللحظة، شعر بنبضات قلبه تزداد عنفاً وتتسارع في صدره بشكل لم يعهده من قبل.
ابتسم ابتسامة مريرة، ووضع كفه الخشنة فوق موضع قلبه النابض، وتمتم بصوت هامس يعاتب نفسه ويذكرها بالواقع:
ـ تذكر مَن أنت ياَ إدريس.. تذكر مكانك وقدرك.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!