كشف الحقيقه
ركب مصطفى السيارة، وخيم الصمت على الجميع، مما أثار فضول والدة لين، فقد شغل بالها ما دار بينهما عندما نادى مصطفى لين، ولماذا بدت عليها علامات الحزن.
وصلوا إلى المنزل، فدخلت لين غرفتها وهي تبكي.
أما مصطفى، فعاد إلى منزله، فسألته والدته:
هل انتهيت؟ اشتريت الذهب؟
أجاب:
نعم. أنا مسافر إلى الإسكندرية، عندي بعض الأعمال. ولين لم تشترِ الفستان، فهل يمكنك الذهاب معها؟
قالت:
حاضر يا بني، سأجهز حقيبتك.
غادر مصطفى إلى الإسكندرية، واتجه مباشرة إلى المقهى حيث اتفق مع ميار على اللقاء.
لكن قبل وصولها، تقدم منه شاب وقال:
السلام عليكم، أنت مصطفى؟
أجابه:
نعم، هل هناك شيء؟ ومن حضرتك؟
قال الشاب:
اعتبرني فاعل خير. أريد أن أتحدث معك لدقيقتين فقط ثم سأغادر. أنا أحمد، أدرس مع ميار في الجامعة.
ثم قال:
أريدك أن تسمع هذا.
فلاش باك
قال أحمد لميار:
يعني إيه خطبك؟ لا، لازم تطلعي من المصلحة دي بقرشين. حاولي تخلصي منه، أنا بغير عليك.
أجابته ميار:
حاضر يا روحي. هو أصلًا بخيل وممسك، وأنا زهقت منه، بس أعمل إيه؟ هطلب منه فلوس النهارده. اسكت بقى... أحمد، إزيك يا أحمد؟
عودة إلى الحاضر
قال أحمد:
هذه هي الحكاية كلها.
نظر إليه مصطفى بصدمة وقال:
مستحيل... هذا حب أربع سنوات!
قال أحمد:
يجب أن أرحل قبل أن تراني. راقبها بنفسك، وستتأكد من كل شيء.
غادر أحمد، وبقي مصطفى غارقًا في أفكاره، يتساءل إن كان كل ما سمعه مجرد خدعة أو كذبة.
وبعد دقائق، وصلت ميار ودخلت المقهى.
ابتسمت وقالت:
إزيك يا مصطفى؟
أجابها:
كيف أكون بخير؟ أربع سنوات من الحب تضيع هكذا؟
قال مصطفى بإصرار:
أنا لن أتركك. سأتزوجك، ولن أتخلى عنك. أحبك، وسأظل معك. حتى إنني أخبرت والدتي أنني سأتزوجك، لكن والدي أجبرني على هذه الزيجة. وبعد أن يتم هذا الزواج، سأتزوجك هنا في الإسكندرية، وسأشتري لك شقة وأكتبها باسمك. لا أريد من الدنيا غيرك... أنتِ حب عمري.
تنهدت ميار وقالت:
أنا أعرف والدك جيدًا، وأعرف أنك لا تستطيع مخالفة أوامره لأنه شديد معك، لذلك لن أضغط عليك أكثر من ذلك. لكنني لا أستطيع أن أشاركك مع امرأة أخرى، وما أمر به يكفيني. أمي تحتاج إلى عملية تكلف مليوني جنيه، وهذا هو السبب الذي جعلني أؤجل موضوع زواجنا عندما جئت أنت ووالدك إلى منزلنا، لأنها كانت مريضة.
قال مصطفى:
ومن أين ستحصلين على مليوني جنيه؟ أنا أعرف ظروفكم.
قالت:
لا أعلم... ربما آخذ قرضًا، وتكون أنت الضامن.
هز مصطفى رأسه وقال:
لا، بل سأذهب أنا وأدفع للمستشفى، ولا تقلقي بشأن شيء.
أجابت بسرعة:
لا... لا، من فضلك. دعني أنا أدفع، حتى لا يعلم والدي أنني ما زلت أتحدث معك.
قال مصطفى:
لن يراني أحد، يا ميار. سأدفع باسم والدتك، ثم أغادر وكأن فاعل خير هو من تكفل بالمبلغ، ولن أطلب منك شيئًا.
قالت وهي تحاول التهرب:
لا... لا تحرجني أكثر.
نظر إليها مصطفى بشك وقال:
هناك شيء غير طبيعي. لماذا لا تريدين أن أذهب إلى المستشفى؟
قالت:
لا يوجد شيء... سأرى الأمر، ثم أخبرك.
ابتسم مصطفى بخبث وقال:
حسنًا، أريد قبل أن أعود إلى البلد أن أطلب يدك رسميًا، حتى إذا انتهى الزواج هناك، أعود وأتزوجك.
قالت بسرعة:
ليس الآن... والدتي مريضة.
ابتسم قائلًا:
كما تشائين يا حبيبتي. يجب أن أرحل الآن، لأن عليّ العودة إلى البلد.
قالت:
وأنا أيضًا سأغادر.
طلب الحساب، ثم خرج معها كعادته حتى أوصلها إلى الشارع.
لكن هذه المرة لم يعد إلى سيارته، بل ظل يراقبها.
فوجئ بأنها دخلت عمارة غير تلك التي كانت تخبره أنها تسكن فيها.
أوقف سيارته، وترجل منها، وسار خلفها حتى رأى شابًا يفتح لها الباب ويحتضنها.
تجمد مكانه، ثم تقدم وطرق الباب.
فتحت له الخادمة وقالت:
خير يا أستاذ، من تريد؟
قال:
ميار... هل تسكن هنا؟
أجابت:
الأستاذة ميار، زوجة الأستاذ محمود؟ لحظة، سأناديها.
تلقى مصطفى الكلمات كالصاعقة.
زوجة؟!
كيف تكون زوجة رجل آخر وهي حب عمره أربع سنوات؟ كيف كذبت عليه وخدعته طوال هذه المدة؟
خرجت ميار، وما إن رأته حتى قالت بذهول:
مصطفى! ماذا جاء بك إلى هنا؟
نظر إليها بعينين امتلأتا بالألم وقال:
الذي جاء بي هو أنك كاذبة ومخادعة. كنتِ تريدين أموالي، وكان بإمكانك أن تأخذيها دون أن تحطمي قلبي. لن أسامحك أبدًا. والحمد لله أنني اكتشفت حقيقتك قبل أن أقع أكثر.
ثم تابع:
كان أبي محقًا. كان يجب أن أتزوج بنت عمي، فهي أولى بي. وأنا من جرحتها وصرخت في وجهها عندما نشرت منشور قراءة الفاتحة لأنك رأيته، وحزنت عليكِ أنت، ولم أنظر إلى حزنها هي. حتى فستان الزفاف الذي كان من المفترض أن أذهب معها لشرائه، تركتها بسببه وجئت إليك. أحمد الله أنه أرسل لي فاعل خير كشف لي حقيقتك. أنتِ شيطانة... ولا أريد أن أراك في حياتي مرة أخرى.
استدار وغادر وهو يبكي، تتردد في ذهنه كل الكلمات الجميلة التي قالتها له، وكل الذكريات التي عاشها معها، ثم انطلق بسيارته بسرعة جنونية.
أما ميار، فما إن أغلق الباب حتى صفعت الخادمة بقوة، وقالت:
أي حد يخبط على الباب تفتحي له كده؟! مش تستأذني الأول؟
ردت الخادمة بغضب:
وأنا أعرف منين إنك كذابة عليه؟! من يوم ما اشتغلت عندك وأنا كل يوم في مشكلة. أنا هسيب الشغل هنا، وحتى الفلوس اللي بتدفعوها مش عايزاها. أنتم ناس نصابين.
خرجت الخادمة، فنظرت ميار إلى محمود وقالت:
هنعمل إيه دلوقتي؟ اتكشفنا.
قال محمود بلا مبالاة:
راحت شغلانة، هنشوف غيرها يا روح محمود.
قالت ميار بحزن:
لكنه صعبان عليّ... أربع سنين.
نظر إليها محمود وقال بغيرة:
إيه؟ هو أنتِ حبيتي الواد؟
هزت رأسها نافية:
لا، لكن صعب عليّ. أول واحد كان يريدني لذاتي، ولم يكن يطلب مني شيئًا، بل كان يحافظ عليّ.
قال محمود:
اقفلي الموضوع ده، وتعالي كملي اللي كنتِ بتعمليه.
---
عاد مصطفى إلى البلد، ودخل غرفته، وظل يبكي طويلًا، حتى تلقى اتصالًا من والده يطلب منه الحضور إلى بيت عمه.
ارتدى ملابسه، ووضع عطره المميز الذي يعرفه به الجميع، ثم توجه إلى هناك.
وبعد السلام والجلوس، نظر إلى منى، والدة لين، وقال:
يا خالتي، أريد أن أتحدث مع لين على انفراد.
قالت منى:
خير يا ابني؟
قال:
لين زعلت مني أمس، وأريد أن أرضيها. خمس دقائق فقط، وأعدك أنني لن أتأخر.
ابتسمت منى وقالت:
أنت تعرف عاداتنا وتقاليدنا، لكن سأحاول مساعدتك. عندما أشير إليك من بعيد، تعال.
بعد قليل، طلبت منى من ابنتها أن تذهب إلى الحديقة لتحضر بعض الريحان.
خرجت لين، وفجأة شعرت بمن يمسك يدها، فانتفضت من الخوف.
قال مصطفى بسرعة:
لا تخافي... أنا فقط أردت أن أعتذر لك عما حدث أمس. لم أقصد أن أجرحك، لكن نفسيتي كانت سيئة، وكل شيء حدث بسرعة، ولم أستوعب ما يجري. وأنا بنفسي سأكتب المنشور، وأنا من سينشره.
ابتسمت لين وقالت:
أنا سعيدة لأنك عرفت خطأك، لكن هل تسمح لي بسؤال؟
قال:
تفضلي.
قالت:
هل تحب شخصًا؟ أو هل كان هناك أحد في حياتك؟
أجاب بعد لحظة صمت:
كان هناك... أما الآن، فلم يعد في حياتي غيرك. هناك أشياء كثيرة أريد أن أتحدث معك عنها، لكن ليس الآن. سأخبرك بها عندما تصبحين زوجتي. أردت فقط أن أعتذر، لأنك لا ذنب لك في شيء.
ثم تابع بابتسامة:
وأريدك أن تركزي في دراستك، فهي أهم شيء بالنسبة لي الآن.
ابتسمت لين وقالت:
هذا يسعدني كثيرًا. وعلى فكرة... أنا لم أذهب لأشتري الفستان عندما علمت أنك لن تأتي معي.
ضحك مصطفى وقال:
ولماذا؟ غدًا إن شاء الله سأمر عليك، ونذهب سويًا لشراء الفستان... ومن غير ماما هذه المرة، حتى نستطيع أن نتحدث براحتنا.
ضحكت لين بخجل وقالت:
حاضر.
ثم غادرت، بينما ظل مصطفى يتابعها بعينيه، وهمس لنفسه:
"أستحيل أن أقترب منك أو حتى ألمسك يا لين. سأظل أحافظ عليك حتى تكبري، وتنتهي من تعليمك، وأنتِ وحدك من يقرر بعد ذلك إن كنتِ تريدينني أن أقترب منك أم لا. سأحافظ عليك أكثر مما يحافظ عليك والدك، وسأربيك على يدي. لقد شبعت من الوجع والخداع، أما أنتِ فما زلتِ طفلة بريئة لا تعرف شيئًا عن الكذب أو الغدر. ماذا فعلتِ بي منذ أن رأيتك؟ أصبحت عيناي لا تريان غيرك. ترى ماذا يخبئ لي القدر معك؟ أي عمل صالح فعلته في حياتي حتى يرزقني الله بزهرة جميلة مثلك؟ وأقسم أنني لن أؤذيك، ولن أقطفك قبل أوانك."
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!