صدمه مصطفي
**الفصل الثاني (الجزء الثاني)
وفي بيت الشرقاوي الكبير، صعد مصطفى إلى الطابق العلوي ليرى الأمر الطارئ الذي جعل والده يطلب حضوره على عجل.
طرق الباب، فأذن له والده بالدخول.
دخل مصطفى وسلّم عليه، ثم قال:
- ما الأمر يا أبي؟ لقد طلبتني على عجل، ماذا حدث؟
ابتسم الأب وقال:
- اطمئن يا بني، خير إن شاء الله. لقد قررت أن أفرح بك، والآن لم تعد لديك حجة. لقد أنهيت دراستك، وعملت بعيدًا عن البلد، وبعيدًا عن عمل أبيك، ومن أقل حقوقي عليك أن أرى أبناءك قبل أن أموت. أتبخل عليّ بأن أرى حفيدي قبل أن أموت؟
ظن مصطفى أن والدته قد أخبرت والده بأمر ميار، فتهلل وجهه وقال:
- لقد تأخرت عليّ كثيرًا يا حاج. في الحقيقة كنت نازلًا لأتحدث معك في هذا الموضوع. الفتاة طيبة جدًا.
خطر ببال معاذ أن زوجته أخبرت مصطفى بكل شيء، فقال بسعادة:
- إذن أنت موافق؟
أجاب مصطفى بفرحة:
- بل موافق جدًا.
فقال الأب:
- لقد أفرحت قلبي يا مصطفى. كنت أحمل همّ الحديث معك.
ثم أضاف:
- هيا، جهز نفسك لنذهب إلى أهل العروس.
فقال مصطفى بحماس:
- بهذه السرعة؟ حسنًا، خير البر عاجله. سأذهب لأجهز نفسي.
خرج مصطفى والفرحة تملأ وجهه، كما بدا الفرح واضحًا على وجه والده أيضًا.
---
أسرع مصطفى بالاتصال بميار ليبشرها.
أجابت ميار:
- ألو.
فقال مصطفى بسعادة:
- سنأتي أنا وأهلي اليوم لطلب يدك رسميًا. جهزي نفسك يا صغيرتي، أخيرًا سنصبح معًا. لا أصدق ما يحدث.
لكن ميار ردت عليه بقلق واضح:
- اليوم؟ ألا يمكن أن يكون غدًا أفضل؟
شعر مصطفى بتوترها، فأكملت قائلة:
- أقصد... هل ستتمكنون من الحضور اليوم فعلًا؟
فقال مصطفى باستغراب:
- هذا ليس الرد الذي كنت أنتظره منك. يبدو أنك لست سعيدة كما توقعت.
ثم أنهى المكالمة وهو يشعر بالحيرة.
ظل يفكر في سبب توترها، ثم أقنع نفسه بأنها تخشى الزواج والمسؤولية، خاصة أنها من الإسكندرية وهو من الشرقية، وهناك اختلاف في العادات والتقاليد.
وقال في نفسه:
- لا بد أنها متوترة فقط، ولذلك سأفرحها أكثر.
وقرر أن يشتري لها باقة ورد والخاتم الذي كانت قد أعجبت به سابقًا.
---
وأثناء ذلك، رأى والده الورد بين يديه، فقال مبتسمًا:
- ورد؟ جميل. ولكن لماذا عليه حرف "م"؟
فأجاب مصطفى:
- لأنه الحرف الأول من اسم ميار.
تغيرت ملامح الأب فجأة وقال بصدمة:
- ميار؟ من ميار هذه؟
نظر إليه مصطفى بعدم فهم وقال:
- الفتاة التي أحبها.
فقال الأب:
- وهل أنت لا تعرف اسم ابنة عمك؟
قطب مصطفى حاجبيه وقال:
- ابنة عمي؟ أي ابنة عم؟
أجابه الأب:
- لين... ابنة عمك محمد.
تراجع مصطفى خطوة إلى الخلف وقال بصدمة:
- لين؟ لكنها ما زالت صغيرة، لقد أنهت الإعدادية للتو.
فقال الأب:
- ومن كنت تظن أنني أقصد؟
رد مصطفى:
- ظننت أن أمي أخبرتك عن الفتاة التي أحبها في كلية الطب بالإسكندرية، واسمها ميار.
نظر إليه الأب غير مصدق وقال:
- لا، أنا أتحدث عن ابنة عمك.
فأجاب مصطفى بانفعال:
- لكنني لا أوافق يا حاج.
فصاح الأب بغضب:
- ستوافق رغماً عنك، وإلا فلن يكون لك عندي ميراث، لا أنت ولا إخوتك، وسيتضرر الجميع بسببك.
ثم أكمل بحزم:
- ستتصل بميار الآن، وتخبرها أن ما حدث بينكما كان مجرد سوء فهم، وأنك لا تحبها.
اتسعت عينا مصطفى غضبًا وقال:
- سوء فهم؟! هي ليست بقرة من مواشيك حتى أقول لها ذلك!
وفي لحظة غضب، رفع الأب يده وصفعه.
وضع مصطفى يده على خده وهو ينظر إلى أبيه بصدمة وقال:
- أتضربني يا أبي؟
فأجاب الأب بحدة:
- بل وأكسر رأسك أيضًا إن فكرت في مخالفة كلمتي مع عمك.
ثم أشار إلى الورد وقال:
- انزع هذا الحرف، وأحرقه إن شئت، وخذ الورد والشوكولاتة إلى ابنة عمك.
غادر الأب المكان، بينما بقي مصطفى واقفًا في حيرة شديدة.
هل يعصي والده ويتخلى عن الميراث؟
أم يضحي بحبه؟
---
وفي تلك اللحظة، رن هاتفه.
كانت ميار.
أجابها بصوت متعب.
فقالت:
- لقد تحدثت مع أمي وأبي، وهما سيعودان غدًا من السفر. هل يمكن تأجيل زيارتكم إلى الغد؟
رد مصطفى بصوت مكتوم:
- حسنًا... سأتحدث معك لاحقًا.
ثم أغلق الهاتف.
أما ميار فتنفست الصعداء وقالت:
- الحمد لله أنه وافق.
---
غرق مصطفى في أفكاره، حتى جاءت والدته وجلست بجواره.
وقالت بهدوء:
- أنا أعلم ما حدث.
ثم أكملت:
- وافق على ما يريده والدك حتى لا يضيع حقك في الميراث ويذهب إلى زوجة أبيك.
نظر إليها مصطفى وقال:
- لكن لين ما زالت طفلة. هل أتزوج طفلة؟ الفارق بيني وبينها عشر سنوات كاملة.
ابتسمت الأم وقالت:
- والفارق بيني وبين أبيك أربع عشرة سنة. لقد تزوجته وأنا في الرابعة عشرة من عمري، وأنجبتك وأنا في السادسة عشرة.
ثم أضافت:
- لا تكبر الأمور يا بني. ستعتاد عليها مع الوقت، وربما تحبها أيضًا. لين فتاة جميلة ومؤدبة، وأنا من توليت تربيتها بنفسي. وأنت لم ترها منذ أن كانت طفلة في المرحلة الابتدائية.
ظل مصطفى صامتًا.
فقالت الأم:
- توكل على الله، ودع الأمور تسير كما كتبها الله لك. وإن كان لك نصيب مع ميار فستكون من نصيبك.
تنهد مصطفى وقال بإصرار:
- أنا لن أتخلى عن ميار، وسأتزوجها مهما حدث.
نظرت إليه أمه بقلق.
فأكمل:
- حتى لو تزوجت لين، سأشتري لميار شقة في الإسكندرية وأتزوجها.
فقالت الأم بسرعة:
- لا تقل هذا الكلام أمام أبيك أبدًا.
ثم أضافت:
- افعل ما تراه مناسبًا بعد ذلك، لكن الآن يجب أن يتم الزواج.
انتهى الجزء الثاني.**
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!