رسمة!
النجمة تدعمني للاستمرار🌟💜
غربت الشمس بجمالها، فبكت السماء غيابها، بمطر رقيق دق نافذة الصالة.
تجلسُ عائلة أصلان على طاولة العَشاء؛ فهم يجتمعون خلال الإفطار والعشاء .
ينتظرُون كبير العائلة السيد أصلان كي يبدأوا.
تجلس رغد بحيرة تسند وجهها بكفها،
شَغَلَ تفكيرها كيف ستتناول قطعة اللحم بدون إصْدارِ ضَجيجِ السكين.
لم تعِ على نفسها وهي تُطيل النظر فيها لتقول السيدة سومين بمزاح
_هل أنتِ جائعةٌ لهذهِ الدرجة ابنتٍي؟ تكادِينَ تأكلينَ الطعام بعينيكِ!
ابتسمَتْ باِحراجٍ قائلةً بينما تدعكُ أنَاملَها كَعادَتهَا عندما تتَوتّر تَتذكّر الصباح
_لاَ فقط كنتُ أفكِّر فحسب...أنا لا أجيد التّناوُلَ بِرقِي مثلكم.
ضحكت تخفِي احراجها.
لكنْ كانَ لفاليرو رأيٌ آخر، حيث بدأ في تقسيمِ قطعةِ اللّحمِ التي في صحنه لقطع صغيرة يَسهُل تناولها.
قاطعته السّيدة سومين
_ابنِي لا يجٍبُ أَن نبدأَ الأكلَ قَبل قُدومِ وَالدكَ، هَذا لاَ يصِحٌّ مابك!؟
_لاَ بأْس أمِي أعرِف.
مدَّ صَحْنه نَاحِية رغد يُبَادِل طَبقهَا وطبقَه،
فتحت فمها بصدمة، حسنًا...هي لم تتوقع أن يأبَه أحدٌ بذلك حتى.
قبل أن تنطق لشكره،
جلسَ زوجها على الطاولة ليبدؤوا الأكل بعد قراءةِ الدُّعاء.
كانتْ رغد تأكل بابتسامةٍ واسعة،
سعيدةٌ هي أنَّها وجدتْ شخصا لطيفا معها على الأقل،
رفع أصلان نظره نحوها ببطء، كان أمرا صامتا أن تكف عن توزيع الابتسامات،
وقد نجح، وها هي ابتسامتها تنسحب عن وجهها.
بعد الانتهاءِ من العشاءِ كان الجَميعُ مجتمعينَ في الصّالة يشرَبونَ الشّايَ،
يستَمعُونَ لمريم و قصَصها بينَما هِي جالسِة بقرب أخِيها كالعادة.
في حين كان السيد أصلان يقرأ الصحيفة في هدوءه المعتاد.
كانت مريم تتكلم بحماس عن رسوماتها و قالت إنها ترسم صورة لوالدتها.
ابتسم فاليرو يحثها على المتابعة،
ودماغه يعيد إليه مشاهد مختلفة لطفولته مع...أمه.
نطقت رغد تحدث مريم بابتسامة متوترة، فهما لم يتحدثا مطلقا من قبل
_هلا ترسميني بما أنك تجيدين الرسم.
_ لا أشعر برغبة في ذلك ولا أستطيع إجبار نفسي على رسم الأشخاص .
أجابت مريم بعدم اهتمام وتعالي
أخفضت رغد نظرها بانكسار تخفي حرجها.
خرج فاليرو من شروده منزعجا من تصرف أخته، ثم أردف بحزم
_مريم، لما تحدثينها هكذا؟
ردت مريم بارتباك
_لا شيء، تحدثت بهدوء
_لا، لم تتحدثي بهدوء بل أهنتها .
تدخلت رغد فورا بعد أن خافت أن تكون سببا في شجار الأخوين.
_لا بأس أنا لم أنزعج حقا .
استدارت نحوها مريم بانزعاج تقول بغضب وغيرة منها كون أخاها دافع عنها وهو يؤنبها بسببها .
_لا تتدخلي إنه حديث بيني وبين أخي.
انزعج السيد أصلان من شجارهم، لذا وقف يلقي جريدته يوجه جملته لرغد
_الحقيني للنوم.
ابتلعت رغد ريقها بثقل ورعب من تكرار الليلة الماضية.
تنفست باضطراب تخفي مشاعرها،
ستتحجج بأنها تدردش معهم حتى ينام زوجها،
حتى لو اضطرت لسماع الإهانات طول الليلة!
لم ينس فاليرو نقاشه مع أخته، لكنه فضل أن يتحدث معها على انفراد؛ كي تفهم ما يحاول قوله و لا تشعر بالإحراج.
لذا استأذن باحترام قائلا
_عن إذنكم .
ثم أمسك بيد اخته بهدوء يأخذها معه إلى غرفتها كونها الأقرب.
انصاعت مريم بصمت،
فهي تحترم أخاها بشدة وتحبه، ولكنها الآن غاضبة منه وتشعر أنه لا يقف إلى صفها،
فقد اعتادت أن تكون على حق دائم فهي شخص لطيف و اجتماعي.
ذهبت إلى سريرها بسرعة تجلس عليه تكتف ذراعيها بغضب.
وقف فاليرو للحظات يحضِّر ما يقوله،
فهو يحرص على أن تفهم خطأها لا تعتذر عليه لأنه قال ذلك فقط.
تقدم منها يجلس على ركبة واحدة يمسك بيديها يحتضنها بين كفيه
_أختي الصغيرة
رفع كفها يقبله ثم قال بصوت هادئ لكن حازم
_لمجرد أننا نرى الشخص مخطئ لا يعني أنه كذلك،
وحتى هذا لا يمنحنا الحق في مخاطبتهم أبدا باحتقار و بنبرة متعالية.
أخذ نفسا ثم ابتسم مردفا
_لماذا لم تودي رسمها؟
_أخي أنت حقا لا تعرف؟
اعتدلت في جلستها كأنها ستبوح بأسرار دولية
_لقد باعت نفسها لوالدي فقط من أجل المال، و أيضا لقد سمعتُ الناس في الزفاف يتحدثون عن علاقتها المشهورة بأحد مروجي المخدرات في حيهم،
وانا لا أريد مخالطة من مثلها!
قطب حاجبيه، لن يكذب فقد صُدِم قليلا بما سمع،
لكنه متأكد انه لا يجب الحكم على شخص لمجرد حديث الناس .
لذا جلس على السرير ثم أخذها بحضنه يمسح على خصلاتها.
_إذن علينا أن نصدق ونحكم عليها فقط لأن الناس تحدثوا؟
هل نسيت العام الماضي عندما افترت عليك صديقتك.
أخفت وجهها في صدره كُرهًا من تذكر تلك الحادثة.
_تخيلي ماذا لو صدَّقتُ أنا ألم تكوني لتنزعجي وتكرهي كل من صدَّق ما قِيل عنك؛ فقط لأنه قِيل.
رفعت رأسها و هي تنظر إليه مفكرة بعمق،
وهي الآن حقا تشعر بالسوء لأنها صدقت الأحاديث بدون السؤال، لكنها لا تريد الاعتراف بالخطأ لذا تملصت
_اذن لما تزوجت بأبي لا يعقل انها أحبته.
انهت حديثها بسخرية.
بينما هو انزعج حقا لأنها لا تأخذ الموضوع بجدية
_لا يمكن أن تحكمي على حياة شخص حتى تجربيها،
و لا يمكن أن تعلمي ظروف الناس أو الاختيارات التي خُيِّرُوا بينها حتى توصلوا إلى القرار الذي تنتقدينه، فهمت؟
كان حديثه هادئا لكنه محكم .
صمتت، وهو أعطاها الوقت.
نظرت إلى عينيه و علامات الأسف مرسومة على وجهها .
درستْ كلامه تماما و اقتنعتْ به، و قد لامت نفسها أكثر بعد تذَكّرِها أن زوجة والدها كانت تحاول تهدئة الوضع فقط.
كان أخوها ينظر إليها متأكدا أنها ستفهم خطأها.
إنها تربيته ويعرف تماما أن قلبها أبيض و تصرفاتها لطيفة لكن عيبها انها تتأثر بما تسمعه مهما كان.
_أنا آسفة اخي انا حقا لم أفكر قبل أن اتصرف وأنا حقا نادمة
أنزلت عينيها تداعب طرف ثيابها بتوتر كونه مازال يرمقها بصرامة
هي حقا ستبكي.. اعتادت نظرته الحنونة و خائفة هي أن يستمر في غضبه منها.
لكنه بدد كل مخاوفها عند عناقها يغرس رأسها في صدره يبتسم
_أعرف أنك فتاة عاقلة وتفهمين، أحسنتِ.
ابتسمتْ بوسع تشد العناق تحشر نفسها بين أحضانه اكثر، قطع لحظتهما طرق على الباب .
_أُدخلْ.
قال فاليرو لتُدخِل رغد رأسها قليلا، خائفة من أن يكون يشاجر أخته بسببها .
دفنت مريم رأسها في صدر أخيها أكثر باحراج،
خجلة هي مما قالته منذ قليل.
بينما ابتسم فاليرو بودية
_تفضلي .
دخلت رغد ببطئ لا تعرف ما تقوله هي فقط تماطل، ألقت نظرة على غرفتها الزوجية والضوء لايزال مشتغلا.
تحمحت عندما طال صمتها و لكنها شردت مجددا في المشهد أمامها،
إنها تريد عناقا أيضا، لما أبعدها عنه عندما عانقته رغم أنها كانت بأمَسِّ الحاجة إلى أحد!؟
وهاهو يعانق أخته رغم أنها المخطئة، وهي من ظنت أنه سيتشاجر معها..بسببها.
كل هذا دار في عقلها عندما نهض فاليرو يضع أخته على السرير يقبل خدها ثم قال موجها حديثه لكلتيهما
_سأخلد للنوم بإمكانكما التحدث،
تصبحان على خير.
ثم خرج تاركا خلفه تلك المتسمرة لا تعرف ماتفعله
قبال التي أهانتها بالأسفل،
نطقت مريم بحمحمة خفيفة وهي تربت على مكان بجانبها.
_اجلسي، لما أنت واقفة؟
أسرعت رغد بالجلوس .
_انا آسفة إن كنت ازعجتك بطلب رسمي ، فقط أردت التحدث لا تهتمي
قهقهت بغباء نهاية حديثها، وهي تهز قدمها بتوتر.
زاد اعتذارها من حرج مريم و احساسها بالذنب لذا فورا نفت بيديها.
_لالا أنا فقط كنت غاضبة و قلت الهراء لا تهتمي، و ...حقا اعذريني على طريقتي الفظة في الرد عليك.
ابتسمت رغد بسعادة بعدما حل الخلاف، واعتبرت المشكلة بداية علاقة ودية خاصة عندما أردفت مريم.
_أنا متفرغة ولا أشعر بالنعاس هل تريدين ان أرسمك الآن؟
أرسم رسما حلالا بدون ملامح لكن هذا لا ينقص من جمال اللوحة .
_نعم أنا حقا أرغب بذلك.
اتخذت رغد عدة وضعيات سخيفة حتى استقرت على الجلوس فقط.
تبادلتا أطراف الحديث،
و ظلت رغد متجمدة على وضعها كالتمثال منذ ساعة.
حركت يدها التي تمثل بها أنها تعدل غرتها،
فهتفت مريم
_دعيها أنا أرسم هذا الجزء.
تأففت بملل، ثم سألت تكسر الصمت
__لما فاليرو...أقصد أخاك لا ينظر نحوي؟
ابتلعت ريقها، في حين أجابت مريم باعتيادية
_إنه يغض بصره.
لم تفصل أكثر، ولم تسأل رغد أكثر عن الموضوع.
أومأت متجاهلة الأسئلة التي تتناحر في رأسها حول هذه العائلة الغريبة.
مرت الساعات، وانتشرت أجواء المرح بين الفتاتين،
وقد قضتا الوقت معا في مزاح وتسامر.
و قد أتمت مريم نصف الرسمة،
قبل أن تستسلما للنوم معا في نفس الغرفة
.
.
.
.
.
الفصل الثالث تم✔️
1204كلمة
_لا زلنا بالبداية ستكون أحداث أكثر في الفصول القادمة🤍
اللّهمّ اِغفِر لِي مَاتَقدَّم من ذُنوبِي ومَا تأَخّر مِنهَا
لَا تُلهِيكم الرِّوَايَات عنِ العِبادَات💜
♡النشر كل ثلاثاء بإذن الله💜
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!