وضع القراءة:

زفاف

إيطاليا -روما 19:00
في أفخمِ قاعة زفاف في إيطاليا حيث الطاولات تحتوي مَا لذّ وطاب من الطّعام،
ليس أيّ طعام، بل طعام الطبقةِ المخملية الذي رؤْيتُه وحدها تملئكَ بهرمونِ السعادة.
لكن في قاعة تجهيزِ العروسِ تجلس عروس بملامح معترضة تماما، فتاة بعمر السابعة عشر...
نعم، هي قاصرٌ،
فالمال يحل كل شيء و يمحي أي قانون حتى
_زواج القُصّر_
البراءة تزين ملامحها، يلف جسدها فستان زفاف أقل ما يوصف به الفخامة،
فستان الزفاف الذي تحلم به كل فتاة، بطبقات يزينها شاش أبيض وصدر مصنوع من الساتان المزين بأحجار غالية
لكن العروس أكبر أحلامها الآن نزعه ورؤيته يحترق أمام ناظريها.
تغطي وجهها بيدها وشهقات متتالية يصدرها ثغرها و دموع حارة تغادر مدامعها
لم تحتمل الأمر أكثر لتنهض مقابلة بجسدها للمرآة الضخمة. ثم بكل همجية و انهيار بدأت بفك كل المشابك التي تمسك
، خمارها الأبيض الذي يغطي شعرها و رقبتها
نزعته أخيرا ملقية به أرضا بقوة.
تنفست بعمق ثم بحركة سريعة واحدة ألقت كل شيء على التسريحة أرضا تراقب انكسار المكياج و العطور الذي كانت فوقها.
أخذت نفسا عميقا مهتزا،
دارت ببصرها في الغرفة، النافذة على ارتفاع بسيط لكنها لن تسعها والفستان، لكن لا وقت لنزعه!
ابتلعت ريقها، إنّه وقت المخاطرة.
فتحت الباب ببطء، بخطوات صامتة مشت، رفعت فستانها كي لا يعرقلها.
وصلت إلى الواجهة المغطاة بستار،
أطلت على الحضور الراقين بحقد غير مبرر، وتابعت طريقها إلى المطبخ الضخم،
ابتسمت قبال الباب الخلفي المخفي.
زفرت بحماس، دفعت الباب ببطء،
لا أحد.
خرجت بخطوات حافية بعدما نزعت كعبها،
اقتربت من الباب الخلفي.
بقيت خطوات قليلة...
خطوة...
وأخرى...
مدت يدها إلى المقبض،
في اللحظة نفسها انفتح الباب من الجهة الأخرى،
اصطدمت بالنادل.
مالت الكعكة العملاقة للحظة، ثم انهارت على الأرض وسط صرخات العاملين.
أخفى النادل توتره من الكارثة التي تسببت بها، وأشار بنبل
_تفضلي إلى الغرفة آنسة سنحاول حل الأمر.
خلال ثوان تجمع حشد من النوادل.
أخفضت رأسها، شدت أصابعها في قبضة حتى شعرت بأضافرها تخترق اللحم.
لكن..إنها النهاية، الطريق مسدود.
عادت إلى الغرفة تحت إشراف إحدى الطاقم الخاص،
أطلقت صرخات بربرية أشبه بزئير حيوان.
عندها دخلت المسؤولة عن تجهيزها التي عينها الذي سيقترن اسمها باسمه بعد لحظات، بحجاب شرعي باللون الأسود ،وضعت يدها على فمها من الصدمة
وهي ترى العروس بحلة تشبه الجنون
حاولت التقدم قائلة
_...سيدتي
استدارت نحوها ببطء مقاطعة إياها
ثم أغمضت عينيها لتبدو كمختلة قبل أن تصرخ بصوت زلزل الغرفة
_لكنني لا أريد هذا
مما جعل الأخرى تخرج راكضة متجهة نحو أي أحد من عائلة العروس
لتجد والدها والشخص الوحيد من أهلها ،اقتربت قليلا قائلة بصوت منخفض لا يجذب الانتباه
_سيد بارك...السيدة... إنها تبكي وقد حطمت الغرفة و أظنها ستلغي الزفاف
قالت أواخر جملتها بتوتر، ابتسم الآخر في وجهها بهدوء قائلا
_لا تقلقي سيدتي الجميلة لديها مشاكل في تصرفاتها، ستهدأ فورا و تقول أنها موافقة بابتسامة عريضة
حاول وضع يده على كتفها بقصد التربيت عليه
لكنها ابتعدت عنه منزعجة و عبوس ظهر على وجهها
ابتعد عنها قائلا بسخرية
_صحيح نسيت ممنوع اللمس ...تشه الاسلام
ابتعد متجها نحو غرفة ابنته متوعدا لها
فتح الباب بعنف جعله يصطدم بالجدار بقوة
اقشعر جسد تلك التي عادت إلى النواح
انتفضت و هي ترى كابوس حياتها و مدمرها الملقب بوالدها يدخل الغرفة بوجه غاضب
مرر أنظاره على الغرفة ثم على خمارها الملقى على الأرض وصولا إلى وجهها المحمر الباكي
توجهت نحوه ترفع فستانها الضخم بيدها تتوسله مجددا
قائلة و شهقاتها تقطع كلامها
_أبي...أرجوك ...أرجوك أنا لا أريد الزواج، أنا حقا أرغب بالدراسة والعمل والإستقرار.. أقسم أنني سأجمع المال، أستطيع العمل أيضا
رفعت يدها تمسح الدموع التي شوشت رؤيتها ثم تابعت وهي تبكي
_أبي أنا ابنتك لا تفعل هذا بي
فور إنهاء كلامها سقطت صفعة قوية على خدها الأيسر، ألقتها تحت أقدام والدها،
تشوشت الرؤية عندها لثوان
ثم أحست بيد والدها الخشنة تشد شعرها بقوة ترفع رأسها ليقابله بعدما انحنى قليلا
_ هذا الزفاف اللعين سيتم، الزعيم في الخارج ينتظرني أن أخرج بالمال لذا لا مجال للتراجع.
عادت الدموع تسيل مغرقة وجهها فاقدة الأمل من أن يستيقظ احساس أبوته نحوها، نهضت ممثلة القوة لتصرخ بصوت آلم حنجرتها
_أنا لن أتزوج!
ظهرت ابتسامة مرعبة على وجهه قائلا بتهكم
_ابنتي الغالية تصرين على إخراج أسوأ ما فيّ، يبدو أنك لا تفهمين إلا بالقسوة كوالدتك
احتد وجهها عند ذكره والدتها،
اقترب منها أكثر غارسا أصابعه في خصلات شعرها بقوة متابعا
_دايون
شحب وجهها.
ابتسم ابتسامة باردة.
_اتصل بي أمس
صمت لحظة، ثم أكمل
_قال إن عرضه لا يزال قائمًا
انقطع نفسها.
_إن فشل هذا الزواج... سأرسلك إليه بنفسي
ابتعد قليلا متابعا بسخرية
_ لكن أتعلمين أنتِ محظوظة وجدت رجلا مهووسا بالدين سيتزوجك وفوق هذا غني أين ستجدين مثله
ربت على خدها باستفزاز قائلا
_و الآن هل كل شيئ بخير؟
اومأت ببطء و عجز،
تابع
_إذن ستكونين زوجة جيدة تعيشُ لترضي زوجها
صحيح؟
،لم تجب لكنه ربَّت على شعرها برضى،
ثم خرج ،
وجد المسؤولة عن تجهيزها تقف في الخارج متوتِّرةً ليقول بابتسامة
_إذهبي مجدداً وضعي لها مساحيق تجميل أكثر
قصد بذلك إخفاء أثرِ تعنيفه لها، ثمَّ خطى متجاهلاً من كانت ستُذكرُه بأن سيدها أمرها بأن لا تكثر من التَزيُّن
.
.
.
.
.
.
.
أَخرُجُ بفستان زفافِي المتستر تماما من خمار مغطي الرأس إلى قفازات تغطي يدي، نحو قاعة الزفاف أين ينتظرني زوجي المستقبلي
مع مبعوث البلدية الذي سيوثّق زواجنا قانونيا(المأذُون) ،وشيخ
ملتحي يرتدي عباءة بيضاء أظنه سيوثّق زواجنا حسب دينِه ودين
زوجي وهو الإسلام(الامَامْ)
تقدَّمْتُ بينما أبي يمسك يدي بحنان ليس وكأنه من صفعني بنفسِ اليدِ قبلاً
ولكون زوجي رجلاً نبيلاً حقَّا
لم يأتي حتى لاستلامي من والدي بل ظل مكانه جالسا على ذلك الكرسي بلا أدنى اهتمام
وصلت وجلست قبالته و أنا أعاينه لأول مرة
هو رجل إيطالي ،
في أواخِر الخمسِينات من عمْره ذو شعر شائِبٍ اغلبُه، ولِحيةٍ طويلة تصِل إلى بطنه المنتفخة و التي لم يستطع القميصُ الكلاسيكي الذي يرتديه إخفاءها، و الأسوء أنني سمعت أنّه يملك فتاة بمثل عمري وقد صار أرملاً بعدما توفِّيَت زوجتُه قبل حوالي عام
استيقظتُ من شرودي على صوت المأذون وهو يسأل زوجي عن موافقتِه على الزّواج ليجيب بنعم باردة
ثم سألني أنا،
لم أستطعِ الإجابة!
ظهَرتْ كل أحلامي وطموحاتي في أن أصبح محامِية أمام عيني
ثم ظهَرتْ حياتي بعد الزواج وانا ربّة بيت، ثمَّ حامل ثم أُربي أربعة إلى خمسة أطفال..
......لالالالالالا
اغمضت عينيّ بقوةٍ أنا لن أستطيع فعل هذا
وفجأة احسَسْتُ بقرصةٍ قويةٍ أسفَل ظهري جعلتني اعضُّ شفتي بألم مكتوم كونِي أعلم من صاحِبها
حيث ظهر أبي لأعرف أنه سيكون الشاهد على زواجي
معه شاب آخر لسببٍ ما لديه هالةٌ تجعلك تغرقُ فيه دون وعي
ذو وجه أيطالي وسيم، بفك حاد
جسده رياضي أظهره قميصه الأبيض الكلاسيكي
مع ثنيه لذراعَيْ القميص ليكشف عن ساعديهِ
يرتدي سروالا كلاسيكياً أسودًا مع حذاءٍ من نفس النّوع
أفقتُ من شرودي على صوت المأذون يسأَلني مجددا عن موافقتي على الزّواج، لِأهز رأسي مجبَرة بايماءة بسيطة.
نعم خافتة خرجت من فاهي وهكذا تم تأكيد زواجي قانونيا بعد توقيعي بيد مرتجفة
رفع الجميع أيديهم لتوثيق الزواج حسب الإسلام فاضطررتُ لتقليدهم بدون فهم
و أنا متأكدة انني دخلتُ جحيما سأخرج منه بخسائر جمَّة...
و لكن...
هل يمكن أن اخرجَ بغنائم...
ربما!
.
.
.
.
الفصل الأول تم✔️
1060 كلمة
اعرف ان الفصل ممل و قصير لكنها البداية فقط _
ما رأيكم بالفصل عرفتو الابطال؟😅_
ومجددا هذه البداية فقط😉🙃_
اللّهمّ اِغفِر لِي مَاتَقدَّم من ذُنوبِي ومَا تأَخّر مِنهَا
لَا تُلهِيكم الرِّوَايَات عنِ العِبادَات💜
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.