نزهة
وفي حضنك أكون، وفي ابتسامتك أرتوي، فلا تحزني، فهناك شخص بمحياك يفرح لملاقاتك.
كان هدفه في البداية السؤال عن مكان غرفتها، لكن توتره الزائد جعله يطلب منها الخروج في موعد، وهما محتجزان في مصحة منذ قرابة عام.
كان وضعًا محرجًا له، إذ لم يستطع التكلم بعدها ولا النطق. أما هي فقط ظلت على نفس محياها.
في نهاية الأمر، يوم غد لا يعني بالتأكيد بأنه غدًا، لأنها لا تخرج مؤخرًا إلا قليلًا، لكن في معنى أنه في المرة القادمة التي سوف يقابلها فيها.
كان الوضع مربكًا بحق بالنسبة له، لكن على كل حال أفضل من الرفض. كان قبولها شيئًا مضمونًا بالنسبة له، لم يفكر أبدًا في فكرة حدوث غير ذلك يومًا، لكن وقع الحدث عليه كان أعظم.
مرت عدة ساعات وهو يدور بها، حتى اقترب غروب الشمس، ليعودا إلى مكانهما المعتاد لأجل الاستمتاع به. كان يريد التأكيد عليها أنه لا يمزح بكونه سوف يأخذها في موعد، لا يريد أن يتراجع عن قول قاله، فذلك يهين رجولته، حتى ولو بخطأ، لكنه لم يدرِ بكيفية بداية الحوار.
دائمًا كانت هي المبادرة، وكان هو المصغي، لذا كانت كيفية التعامل مع الأمر صعبة جدًا عليه، لكنه أرغم نفسه، سوف يحادثها في موضوع النزهة.
اختفت الشمس، وهذا ينذر بقدوم الممرضة لإعادته. استجمع قواه، أما الآن أو أبدًا.
-ألين... أنا...
-لا تقل إنك تريد الرجوع عن قولك في أخذي لموعد.
-لا... أنا لم أكن لأفعل، أريد فقط تأكيد توقيته معك.
-كما ترى، غدًا لن أستطيع الخروج، لدي حصة طبية، لكن أعدك أنني عندما أتحسن سوف آتيك بأفضل ثوب أمتلكه، ونخرج في موعد.
-أوه... نعم، بالتأكيد... أنا أيضًا سوف أرتدي ملابس أخرى غير هذه، مرتبة ربما.
-سوف يكون مظهرك لطيفًا بحق.
-و أنتِ بالتأكيد سوف تكونين خارقة الجمال.
-هههه... أخجلتني، أتمنى أن أروقك فعلًا.
-سوف تفعلين، متأكد.
انتهى حديثهما بحضور الممرضة لأجل إعادة ألين إلى غرفتها. استقام في محاولة فهم وجهتها، والتعرف على الجناح الذي تنتمي إليه، لكنها، وبشكل ما، كانت متوجهة ناحية مستشفى أمراض السرطان. داخله شعور سيئ، لكنه نفى برأسه كل أفكاره السوداوية الحزينة.
بالتأكيد هي ذاهبة في نفس الاتجاه فقط، هنالك عدة أقسام من المصحة قريبة من المستشفى، على ما أتذكر. ربما كانت لعلاج أصحاب انفصام الشخصية، وأيضًا ذوي المشاكل الأسرية، والاعتداء، والتعرض للعنف.
لا بد أنها ذاهبة لذلك الاتجاه، غير ذي مستشفى أمراض السرطان، ذلك مستحيل.
أتذكر، في بقية ذاكرتي عن أسرتي، جدتي العزيزة، أنها كانت من ذوي المصابين بهذا المرض الخبيث، وبعد صراع لسنوات نال منها للأسف، وتوفيت داخل عملية.
أتذكر تلك الحادثة المؤسفة كأنها حدثت البارحة.
من المستحيل أن تكون ألين مريضة هي الأخرى، ذلك أبعد احتمال، ولو اكتشفت أنني فكرت بهذه الطريقة سوف تغضب مني بالتأكيد. كل ما يتوجب علي التركيز عليه في مدتها العلاجية هو كيفية تجهيز موعد يجعلها سعيدة معي في هذه المصحة الكئيبة التي سلبت ابتسامتها المشرقة.
مهمتي هي إرجاعها لها.
منذ عودتي ذاك اليوم إلى غرفتي وأنا أحاول محادثة الممرضة في موضوع كان محرجًا بالنسبة لي بشدة. كيف يتوجب علي شرح لها أنني أريد الخروج في موعد مع مريضة أخرى في هذه المصحة؟ الخروج منها مستبعد، يعني موعدًا داخلها.
كيف يمكنني جعل مكان كئيب يصبح جنة لطيفة لملاك مثل ألين؟
بعد مصارعات بيني وبين ذاتي، حسمت أمري. سوف أطرح الموضوع على المعالج، وهو من سوف يتفهم ويقبل.
في اليوم التالي، عند حضوره، بعد أن طلبت من الممرضة أن هنالك أمرًا هامًا أريد محادثته فيه.
-أريد أن أطلب منك طلبًا في غاية الأهمية.ما هو؟هنالك مريضة مثلي تعرفت عليها هنا في المصحة.
-ما اسمها؟
-ألين بارك.
-لم تمر علي ملفات مريضة بهذا الاسم، على ما أذكر.
-لأنها في أقسام قريبة من المستشفى.
-آه... تقصد أقسام الاضطرابات العقلية!
-نعم.
-ما علاقتك بالفتاة إذًا؟
-لقد طلبت منها الخروج في موعد، وأريد طلبًا في تجهيز طاولة لطيفة لنا في اليوم الذي سوف تحضر فيه بعد حصتها العلاجية.
-اذًا أنت... هذه هي الفتاة التي كنت تحكي لي عنها، أنها صاحبة الابتسامة الملائكية التي جعلتك تشعر بمشاعر غير الفراغ، أليس كذلك؟
-نعم... هي ذاتها... إذًا، هل أنت موافق على طلبي أستطيع فعل ما تريد بعد ذلك.
-لا، لا مشكلة. لو كانت هذه الفتاة كما تحكي عنها، فذلك سوف يكون جيدًا لك في إطار معالجتك، لهذا سوف نجهز لكما طاولة لطيفة كما تريد.
كانت فرحتي قد بلغت أقصاها، لم أستطع مقاومة ابتسامتي التي قد شقت وجهي لتصل إلى أذني. سوف أستطيع تدبير هذا الموعد اللطيف لأجل رؤية ابتسامتها مجددًا.
كانت الأيام تمر بسرعة، وكذلك التجهيزات. كنت أنتظر بفارغ الصبر أجل ملاقاتها بفستان، ربما، أو ملابس أخرى غير المعتادة داخل المستشفى.
كنت قد جهزت لنفسي طقم ملابس كان متواجدًا هنا في غرفتي، خاصًا بي.أتى اليوم الموعود.
هزت نفسي وغيرت ملابسي، وذهبت إلى المكان المقصود، والذي نلتقي فيه أنا وألين، المقعد الذي جعلنا نلتقي لأول مرة. لطالما ظننت أن هذا المكان سوف يعزلني عن البشر ويجعلني بعيدًا عنهم، لكنه هو ذاته من قربني من أغلى شخص علي اليوم.
ظللت أنتظر قدومها.فها هو اليوم الموعود.عند غروب الشمس، أطلت لي فتاتي قادمة بفستانها البنفسجي، لونها المفضل، مع قليل من مستحضرات التجميل التي زينت بها ملامحها.
قدمت إلى عروسي الجميلة، متألقة، لأنتشلها من بين أحضان الكرسي المتحرك. انفلت من شفتيها الكرزيتين، بمفعول أحمر الشفاه:
"أوه..."
متفاجئة فقط، أضحت بين يدي محمولة.
تقدمت بها، بابتسامة، ناحية المكان المقصود.
كانت ملامح الدهشة عليها واضحة، فلم تتوقع أن أجهز أمسية متواضعة مثلها، وأنا أيضًا لم أتوقع.
أجلستها على الكرسي برفق، لأجل تأمل ملامحها، لأجد مبتغاي، ابتسامتها الملائكية التي قد وقعت لها أول مرة، قد استعادتْها من عمق الكآبة
.....................
ابتسمت، وقد كانت في ابتسامتها عالم، وذلك الشاب الضعيف أمام أبسط تفاعلاتها، واقعا .
.......
ابتسمت، وقد جعلت قلبه يقع في غرام تفاصيلها الأنثوية اللطيفة.
........
ابتسمت، لتجعله مقيدًا بها مدى الحياة، وفيًّا أمينًا، صادق المشاعر ناحيتها.
........................
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!