|02| هُـــــرُوبْ.

لـتـهــربِ..
ڪيف؟
فلـتُسقـيـه السُـم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
𝐂𝐋𝐀𝐒𝐒𝐘 𝐌𝐀𝐅𝐈𝐀||مَـافِــيـَّا رَاقِــيِّـةٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أن تڪون مناضل لأجل العيش كريـمًا مطمئن دون ألم أو قلق يطـرق بابـك، لأمرٌ يجعـل عقلك يعصر خلايـاه لأجل معرفـه ڪل الطـرق التـي تُبيح لـك حسن العيش.
ولڪن هـل حـدثـت نفـسك يومًا؟
ماذا إن ڪانـت السعاده قريبـه منڪ لكنك غائب عن رؤيـة جواهر الأمل تـلطف أرڪان معيشتك؟
سؤال يـطرق عقـول الجمـيع ڪيف ترى السّعادة في وجهـة نظـرك؟
هـل تراهـا في إنـسـان؟
أم تـراها في أموال؟
أم تراهـا في هدوء يُغلـف حيـاتك؟
الجـميع يرى السـعاده بعيـن تختلـف مَحَاكِـيـِّهَا...، تخـتلف في الرغـبه..، وربما الإتـجاه نفسه...
فـ ﻤـاذا تـرى أنـت؟
أي إتجـاه قد ترى السعـاده بـه..
.
.
.
.
.
.
.
.
الـهـدوء هـو ڪل ما تسـمعـه تـلـك الأرواح فـي ذلـك الـمڪان رغـم مـا يـعـُم مـن فـوضـئ إلا أن تـلك الأرواح لـم تڪن إلا ظلام وقسـاوة تنهـش روح تـلك البـرئيـة الـراقده بهـدوء في الـخـلف مـع وجـود بقـع من الـدمـاء منثورة عـلىٰ يديهـا وقليـل منـه عنـد خـديـهـا، تغمـض عيناهـا بهـدوء شـديد، مُـنسـدحـه بين قـطع الزجـاج المحطم الـمُلـطخ بِــقَطـرات من الـدم.
-أَحْـسَـنْـتُم يَـا رِجَـالِ يَـبْدُو أنْـڪم قَـدْ فَهِـمْـتُم مُعَـنَّى أَنَّ تَـكَوُّنَ أَرْوَاحِـكُمْ بَـدِيلًا لَـهَا، إِذَا لَـمْ يَـتِـمِ الْإِمْـسَـاكُ بِـهَا جَيِّـدًا.
هتـف آسـر الذي خـرج من سيـارتهِ و التـي ڪانت قـد
أعـاقت الـعم فـجأة عـن الإكمـال، أخذ خطـواتـه نـحـو مـرقد جيـليـنا مـع وجـود إبتسـامه مـريضـه قـد رُسِمـت بڪل قُبـح علي وجـهـه و أخذِه لـخطـوات بطيئــة واضِعًـا يديـه في جَيَّبَـي بِنطـالـِه مع لـحنٍ من صفـير قـد خـرج منـه يتفـنن فـي دب الـرعـب في الـموجِديـن ونـظـرات حـاده ڪان يلقيـها عـلىٰ من يضـع أعينه قِبـال عيـناه.
-إِذَا ڪَـانَـتْ قَـدْ فَـارَقَـت الْـحَيَـاةُ تَـجَـهَّزُ لِأَنَّ تَـفَارُقَ حَيَـاتِـكَ أَيْـضًا فَـلَا تَـنْسَى هُـنَاكَ ثَـأْرِ حَـمِيمِـهِ وَ بِحَـمِيمِـهِ سَـيَـتِـمُّ الْـقِيَـامُ بِـهِ وَ سَيُـكَوِّنُ يَـوْمُ سَـعْدِيُّ إِذَا قُمْتُ بِهِ أَنَا.
-سَـيِّدُ عَـاصِـمُ!!.
أَخَـبَـرَنِـي مُـجَـدَّدَا لَـمَّـا أَنْـتَ مَـازِلْـتُ حَـيًّا هُـنَـا وَلَـمَّـا لَـمْ أَقْـتُـلْكَ إِلَـى الأن؟.
-رُبَّـمَـا لِأَنَّ قَـبْـلَ أَنْ تَـرْفَعُ سِـلَاَحُـكَ فِـي وَجْـهِـي سَتَڪُونْ رَصَـاصَـتَي فِي قَـلْبِكَ وَأُكَـوِّنُ أَنَـا مُـنْقِـذُ لـِلِبَشَرِيِـة عَـزِيـزِيٌّ، وَ نِعْمَ رَصَـاصَـتُي الَّـتِـي فِـي ذِرَاعِـكَ الأن رُبَّـمَا وبــ اَلْـصُدِفَه اَلْـطِيِـفَـةُ جِـدًّا تَڪُونْ دَليـلًا عَلَـى حَـديـثِـيٍّ مَـا رَأْيِـكَ؟.
صـمـت قلـيـلاً بيـنـما رُسِـمـت مـلامـح الإسـتمتـاع عـلى وجـهـه عـنـد نـهـايـة حـديـثه مـع تـقـدمـه إلـى الأمـام اتـجـاه تـلك السـياره التـى يبـدو من بـداخـلها ڪـ المـوتـى مـع اجـتيـازه لـ آسـر الـذي إنقبض جـسـده غضـبًا مـن حـديــثه.
-انـت و أنـا نـعـلم يـا آسـر إنـك لـم و لـن تـسـتـطـيع أن تـمـس شـعـره منـهـا، إن ڪـان السـيد فـي وضـع غيـر وضـعـه الآن..كـلانـا يـعـلم هـذا و لـكـــنك مصـرًا عـلى دب الـرعـب فـي قـلـبـها و تـحمـيـلـها ذنـب لـم تـقـتـرِفـه.
مـع نهـايـة حـديـثـه تـوقف بينـما يعـود بـأنـظـاره إلـى الـوراء حيـث ڪان آسـر يـقـف مُـنقـبـض الـڪتــيــفـين مـع عـين حـمـراء مـن الـغـضـب و الـتـي إشـتـدت حُمـره مـع حـديــثه الـتـالـي.
- ڪـلانـا يـعـلم عـلى مـن يـقـع الـخـطـأ.....و ڪـلانـا يـعـلـم لـمـن يـڪـون ذلـك الـغضـب، أو لـنـڪون أڪثـر دقـه لـمـن يـــجـب أن تـلـقي ڪـامـل غـضــبــك عـلـيه.
- اصـمت تـبـاً لـك و لـِعـاطــفـتك الـتـي تـشـبـه النـسـاء.
- فقـط اعـتــرف... إنـك جــــــ...ــبـا...ن.
سـاد الـصـمـت لـلـحظـات، ڪـأن الــزمـن تـوقـف بـيـنـهـمـا. اتـسـعـت عـيـنـا "آســــــر" بـغـضب لـم يـعـد قـادرًا عـلى كـبـحـه، وانـفـجـر الـصـوت الـذي ظــل مـڪتـومًا فــي صـدره ڪبركـان.
- مــاذا قُـلـت؟!
أنـا جـــبـان؟! أنـا؟!.
تـقـدم آسـر بـخـطـوات سـريـعـة، ڪالـصـيـاد الـذي الـتـقـط فـريـسـتـه، وقـبـض عـلـى يـاقـة الآخـر بـيـد مُـرتـعِـشـة مـن فــرط الـغـضـب، وڪأنـه يـوشـك أن يـحـطـم الـعـالم بـيـن أصـابـعـه.
-انـت ألا تـشـعـر أنـك قـد تـجـاوزت ڪل الحـدود الـتي وضـعتـهـا لـك هـا؟!
هـه مـاذا سـأنتـظـر منـك يـا هـذا شـخـص خـائن مثـلك يـدعـونـي بالـجبـان.
فـي نهـايه حديـثه انطـلقـت ضحـكاته الـعاليه التـي جعـلتـه يبـدو كالـمـجنـون حـقـًا أمـام الـجمـيـع و خـاصـة عـاصـم الذي يـنـظـر لـه ببـرود يـحمـله في كـل خـليـه من جـسده إلا إنـه قبض عـلى يـديـه بقـوه عـند حـديث آسـر الـذي جعـل الـجنـون ينتـقـل لـه هـو الاخـر.
-مـاذا يـا عـاصـم هـل نـسـيـت مـن هـو الـجبـان هنـا شـخـص مـثـلك ضـحـى فقـط بـسـعـادتـه مـن أجـل البـقـاء بـجـوار سـيده أو... هـمـم لا أعـلم لـڪن يـجـب أن يـڪون هنـاك تـعبيـر أفـضـل مـن هذا ألا تـوافـقـنـي الـرأي يـا تـرى.
صـمت بيـنـما هنـاك إبتسـامه مجـنـونه عـلى وجـهـه عـندمـا رأى إنـقـبـاض جسـد عـاصـم تـحت يـده الـقـابـضه عـلـى يـاقـته يـعـلم أن هـذا الـحـديث يـجـعـل الذي أمـامـه علـى الحـافـه و هـذا ظـاهـر
جـدًا لـه مـن احـمـرار عيـنـاه وظـهـور عـروق رقبـته
مـع قبـضه الشديـد عـلى يداه.
-أوبـسـي... أقـصـد بـالـجبـان الـذي لـم يـعتـرف قـبـل فـوات الأوان... وأيـضـاً بالـخـائن لـسـيـده،
أليـس ڪذلـ...؟.
لـم يـدعـه عـاصـم يـكمـل حـديـثه الهـامس فـي أُذنـه بيـنـما هنـاك إبتسـامه مجـنـونه و خبـيـثـه عـلى وجـه، عنــدما تـلقـى آسـر تـلـك الـضـربه الـشـديـده عـلـى وجهـه والـتي جعـلـتـه يـرتـد إلى الـخـلف بـقـوه.
-هـه أيـها الـصـعلـوق...أنـت مـيـت.
هـذا ڪل مـا ردَّ بـه قبـل أن يـنـقـض عـلـى آسـر الـذي ڪان.. هـمم حسـنـًا ڪلـمـة غـاضـب، منـفعـل، محتـقـن، هـائج وغيـرهـا مـن الـڪلـمات لـن تـعـطيـه حقـه فـي مـشاعـره تـلك.. بربـڪم لـقد تـم منـاداتـه بـالصـعـلـوق و فـوق ڪل ذلـك أمـام رجـالـه إنـهـا إهـانـه ڪُبرى يـا رفـاق.
لتـبـدأ مـعـرقـه شـرسـه أمـام أعـين الـرجـال الـمـصـدومـين بـشـده مـن هـذا ڪلـه ألـم يـڪونـوا فـي مـهـمـه لـمـا انـتـهـى الـحـال هڪـذا، لـڪن هـل يـتـجـرأ أحـد عـلى الـتـدخـل و إيـقـاف هـذا؟،
بـطبـع لا، لا أحـد و أنـا أعنـيـها سـ يـتـجـرأ عـلـى الـتدخـل بين ثـوريـن هـائجيـن.
.
.
.
.
.
.
.
.
عـنـد جـيـلـيـنـا....
كـان صـوت الـشجـار يـتصـاعد بـين الـرجلـين، عـاصفًـا بـڪل مـا حـولـه مـن صـمـت، وكـأنـه طـوفان يـغرق انـتبـاه الـجمـيع.
جيلينا ڪانـت هـناك فـي الخـلف، جـسدها الـمنڪمش بـين الـزجاج المـتناثـر وأثـر الدمـاء على وجهـها.
تـشعـر بألـم يخـترق كـل عـضـلة وڪل جـرح صـغـير فـي جـسدها، لڪن ألـمها النفسي كـان أشـد.
ذلـك الإحـسـاس بالضـعـف والـعجز يكـاد يخـنقـها، وڪأن روحـها محـاصـرة داخـل قـفص من الخـوف والقلـق، مشـاعـر الـحـزن و الـرغبـه فـي البـڪاء ڪانـت تُـسـيـطـر علـيـهـا، إنـهـا مـتـعـبه بـشـده تـريـد الـقـليـل مـن الـراحـه تـريـد أن تـشـعـر بـ الأمـان ڪأي أُنـثـى عـلـى وجـه هـذه الأرض، لا يـؤذيـهـا أحـد ولا تـهـرب مـن أحـد و تـمتـلـك الـعـديـد مـن الأصـدقـاء الـذيـن يـملـئون وحـدتـها، أحلامـها تـقـسـم أنـها بسـيـطه جـدًا لـڪن لا تـعـلم لـمـا الـجـميـع يجـعـلـها تـشـعر أنـها تـطلـب أكـثر مـن حـقـهـا أو إنـها أمـورًا صعـبـه.
لكن وسط هذا كله شعرت بشيء آخر... دَفْقَة من التصميم، لم تكن قادرة على البقاء هكذا، عليهـا أن تـتـحـرك، علـيـهـا الـنـجـاة، علـيـهـا ألا تـيـأس مـن
روح الـلّٰـه.
ألـم شـديـد يـعـصـر رأسـهـا أثــر إصـطدمـهـا الشـديـد بـالـمـقـعـد الـذي أمـامـهـا، ڪانـت تـحـرُڪتـهـا هادئه إلى أبعـد حـد دون جـذب الإنتـبـاه.
هنــاك الڪثيـر من الضـوضـاء الـتـي تـخبـرهـا أنـهـا فـي عـريـن الأسـد لذا الـهـدوء ڪان سـلاحـها.
فتحت عينيها ببطء شديد، كانت حركتها بالكاد ملحوظة، وكأنها تتحدى جسدها ألا يصدر أي صوت أو حركة تكشفها.
نظرت حولها، الرجال كانوا منتبـهين كليًا على الشجار الذي بدأ وكأنه يقترب من الانفجار.
"يـجـب أن أتـحـرك الآن"
روّيـتُ وهي تحاول تجاهل الشعور بالزجاج الملتصق بيديها المجروحتين.
أمـعـنت الـنـظر إلى العم الذي ڪان يغمض عينيه، رأسه ينزف بهدوء على الـمـقـود لڪـنها لأحظت أن أنفاسه تغيرت، وكأنه يـتـرقب شيئًا مـا أيضًا.
لـم يـڪن يتـحـرك لـولا أنـفـاسـه لـظـنت أن أمـرًا مـا قـد أصـابـه ڪان دقـيقًـا ڪذلك فـي حـرڪة جـسـده ڪأنـه متـمـرس عـلـى هـذه الأوضـاع!!.
ببطء، أقبـلـت بيدها لتلامس أصـابـعهـا الـمـرتـجفـه ذراعه بخفة شديدة إشارة للإنتباه.
كانت أصابعها ترتجف من الألم، مـع نـزيـف بـهـا ڪـانت لـسـعـات مـن الألـم تـتـدفـق مـن خـلايـا عـقـلهـا إلـى مـواضـع الألـم لكنها لـم تـهـتم إمـا الـنـجـاة أو الـمـوت.
لڪنـهـا أرسلت رسالة واضحة لـه بـمعـنـى:
"لـقـد استيـقـظـت،عـلـيـنا أن نـهـرب مـن هـنا."
العم فتح عينيه قليلاً وأومأ برأسه بالكاد.
بدأ بتحريك جسده بحذر شديد، يتظاهر بأنه يحاول التحرك من تأثير الصدمة في تلك اللحظة، كانت جيلينا تركز على كل صوت وكل حركة من حولها. الضجيج من الخارج كان يغطي حركتها، لكنها لم تكن تضمن أنه سيبقى كذلك، ڪان الرجال متمرسين بدرجـه ڪبيـرة يجب عليهـا الحذر منـهم .
أشاحـت بيدها ببطء حـزام الأمـان، لقـد كـان يحتـوى على انـفصـال جـزئـي فـي تـرڪيـبـه بسـبب الشـد الـڪبيـر أثـر الإصـطـدام ، لڪنها أدركت أنه قد يصدر صوتًا إن تحرك فجأة وهـي فـي غـنى عـن لفـت الإنتـبـاه الآن.
استغلت ضجيج آسـر الـذي ڪان يـصـرخ بغضـب شـديـد فـي عـاصـم، ومـزقـت الحزام دفعة واحدة.
حرکت جسدها ببطء نحو الباب، كل شبر كان عذابًا. شعرت بالزجاج يضغط على ركبتها، والدماء تسيل من خدها، لكن الألم كان آخر ما يهمها حـالـيًـا.
فتحت الباب بحركة صغيرة بالكاد سُمعت، العم كان خلفها مبـاشـرةً متماسكًا رغم النزيف الذي لا يتوقف.
أسرّت بقـدمـهـا مـن الـسـيـارة الـمـدمـره و الـتـي ڪانت مِلـك لـلـعـم الـمسـكيـن الـنازف أمـامهـا الآن شـعـور ليـس بـ مـحـبـبًـا أبـدًا اسـتولـى عليـها تـرغـب بالإعتـزار بشـده، هـي السـبـاب لـمـا يـعانيـه ورغـم ڪل هـذا لـم يـشـتڪي لـم يتـخـلى عنـها بـل بدى لـها و ڪأنـه جـاهـز لأن يـشـاركـهـا الـمـوت دون أن يـمـانع ذلك!.
سـ تـعـتـذر مـنـه يـجـب عـلـيـها ذلك وعـليـها أن تـعـوضه عـمَ إقـتـرف مـن يـلاحقـوهـا بسـيـارتـه عـنـدمـا تنـجـو هـي والـعـم مـن ڪل هـذه الـفـوضـى.
عنـدما حـطت قـدميهـا خارج السـيـاره شعـرت كأن الهواء ثقيلًا مشبعًا بالتوتر، وصـوت الشجـار بين عاصـم وآسـر كـان كـالـرعد يملأ المكـان، يتبادلان الشتائم والتهديدات بصوت غاضب يـمـلأه الإحتـداد.
ألقـت نـظـرات تـفـحصـيـه حـول الـمـڪان الـڪثيـر مـن الـسيـارات، الأسـلـحـة، والـڪثيـر من الـرجال، والبـاقـى عبارة عـن غبـار لـن يـسـاعـدهـا فـي شـئ.
-يـا بنيتـي.
تـطـلـعت جيليـنا إلـى الـعم بـهـدوء رغـم إرتـجاف جـسدها ثـم إنحـنت لـه فقـد ڪان يـجلـس بيـنما يتڪئ بجـسـده علـى الـسـيـارة بهـدوء يـحـاول تنـظـيم أنـفـاسه.
-سـمعًـا يـا عـم.
أجـابـتـه بصـوتٍ هـامـس رقيـق بـيـنـمـا عيـنـاها لا تـنـظـر الـيه، شـعـور الخـزي و الـخـجـل يُـسيطـران علـيـهـا.
-انـتِ ذڪيـه جـدًا لـذا سـأعـتـمد علـيـڪي فـي خـطة الـهـروب فـقـط أخبـرينـي بـما وجـدتيـه و
سـ نستـخدمـه ڪ سـلاح للـهرب أو الـدفـاع عـن النـفس أعـتـمد علـيـڪي.
أخبـرهـا و عينـاه تحمـلان دفئًـا نـحـوهـا بينـما وجـهـه ڪان يـوجـه لـها إبتـسـامه حنـونه بمعـنـى لا تقـلقـي ڪل شـئ سيـڪون بخـير.
أومئت لـه بـهـدوء بيـنـمـا تـقـف ويـدهـا عـلـى قـلبـها
تـتـفـقـد الـﻤڪـان.
كانت أصوات عاصم وآسر تتداخل مع خـطوات الرجـال حـول السيـارة، لكن تركيز الجميع كان على النقاش المحتدم أيديهم جميعًـا كانت بعيدة عـن أسلـحتـهم، والمـركبـات، باسـتثنـاء واحد أو اثنين كانت تـحت الحـراسة.
ڪانت جيـليـنا تـدرس الـوضع بـعيـنـيـها و عقـلـها خـطـأ بسـيـط إمـا سـ تمـوت أو يـتـم الإمسـاك بهـا و سـ تتـمنـى الـموت حيـنـها و لـن تـجـده.
أدركت أن اللحظة الوحيدة للتحرك هي الآن بيـنـمـا الـجمـيـع مـشـغـول غـيـر مـلاحـظ لـهـم.
نظرت نحو العم مرة أخرى الـذي مـازال فـي مقـعـده ، ثم إلى المرآة الجانبية، السيارة الأقرب منـهم ڪانت مركبة ضخمة مدرعة تابعة للرجال، ڪانت في وضع التشغيل، والباب الخلفي مفتوح قليلاً، من الواضح أنهم لم يتوقعوا أن يهددهم أحد أو يتـم سـرقـتـهـا مـنـهم.
الـمـشـڪلـه الآن ڪيـف تـُشْـغـِل الـجمـيع بـعـيدًا عـن تـلـك الـسـيـارة الـمـدرعـه و تـجعـلـهم يـنـظـرون بالإتـجـاه الأخـر.
عيـنـيـها ڪانت تنـتـقـل مـن مڪـان إلـى أخـر بـحثًـا عـن خـطة جـيـده حـتـى وقـعـت عـيـنـيـها عـلى قـطعـة الـزجـاج الـمـڪسـوره بجـوارهـا.
مدت يدها ببطء و حذر نحو قطعة الـزجاج بجانبها، رفعتها وهي تحبس أنفاسها، وهنـاك الـڪثيـر مـن الـتردد بداخـلـهـا.
"يـا إلـهـي سـاعـدنـي".
هـمسـات قـلبـهـا وهـي تُنـاجي ﷲ ڪانت دربًـا مـن الـراحـه تـغمـرهـا و تـفـيض بـهـا الشـجـاعه بـداخـلـهـا.
أمسـڪت بقـطعـة الزجـاج بـلـطف و حذر مـع خـروج تـنـهـيده منـها تـخـرج بـها التـردد و الـخوف بـداخـلـهـا، ثم ضربت بها الأرضية بصوت خافت،
العم فتح عينيه قليلاً وأدرك الإشارة.
أومأ برأسه بصمت، ثم بدأ يتحرك بتكاسل مفتعل، كأنه في لحظة بين الإغماء والوعي يـدعـي أنـه الـوحـيد الـمسـتيـقظ إذا وبـصدفـه إنتبـه لـه أحـد و يتـرڪه بـمـا أنـه ليـس هـدفـهم.
جيلينا بيدين مرتجفتين من الألم والخوف زحفت نحو باب السيارة الخلفي وفتحت المزلاج ببطء.
شعرت بقطرات دمها تسقط على الأرض، لكنها تجاهلت الألم.
حين فتحت الباب تسللت يدهـا إلى الداخـل تحـضـر حقـيبـتـهـا التـي تـركتهـا بـ الداخل لـن تـسـتـطيـع الـهـروب بـدونـها، ساقـاهـا ترتـجفـان وكـأنهـما لا تـستطيـعان حـملـها، لكـنها انصبتْ كلّ حواسّها رغـم ثـقـل الحقـيـبـه و ألـم جـسـدهـا و إرتـجـافـه ڪان علـيـهـا الـنـجـاه علـيـهـا أن تڪـون حـره مـن ڪل ذلـك الـعذاب.
"الألم لا يهم، التركيز ،الهرب، رڪزي جيلينا رڪزي".
تفرّستُ نحو الرجال. مازالوا مـنشـغلـين، وصوت آسر وهو يصرخ على عاصم كان يغطي أي صـوت آخـر. العـم وقف منـحنـي بهدوء خلفها، يداه تضغطان على رأسـه ليخفي النزيف.
بإشارة خفيفة من يد العم، بدأ يتحرك نحو المركبة المدرعة جيلينا تبعته بصمت، لكن خطواتها كانت كأنها تصرخ في أذنيها، ڪل خطوة ڪانت تـؤلمها، وڪل صوت صـغير يـصدر مـنها ڪان يجعل قلبها يقفز.
عندما وصلوا إلى المركبة تسلل العم إلى المقعد الأمامي، وبدأ بتقييم لوحة التحكم، نظر إلى جيلينا،
أعلـن بهمس:
- هيئي نفسك، هذا قد يكون صاخبًا.
أومئت لـه بـهدوء بينمـا تـجلـس عـلى مقـعـدها الذي يُحـازي الـعـم و تتمـسك بشـده بالبـاب.
تنهيـده خـرجت من ڪلاهمـا مـع تـشغيـله لسـيـاره والتـي أصـدرت صوتًـا عـاليًـا جاذبًـا بـه إنتـباه الجـمـيـع بمـن فـيـهم آسـر و عـاصـم اللـذان تـوقفـا عـن الشـجـار.
وقبل أن تبدأ الأسلحة بالتوجيه نحوهم، ضغط العم على دواسة البنزين بقوة شديده، المحرك هدر كما لو أنه وحش أطلق من قفصه، السيارة اندفعت إلى الأمام بشـده جعـل مـن جيـليـنا ترتـد إلـى الخلـف ،ومـع سـرعـة السـيـاره صدمت إحدى السيـارات الأخرى، ودفعها بقوة نحو الرجال المذهولين، مـع قفـزهم مـن أمـاڪنـهم أثـر الإصـطـدام.
ومـع خـروجـهم من صـدمتـهـم، صرخات الرجال بدأت تتعالى:
"إنهم يهربون أوقفوهم!"
أُطـلقـت طـلقات نـارية عـدة نحـوهم، لكـن المدرعة كـانت مـصممة لتـحمـل مـثل هـذه المـواقـف جيلينا التـي كـانت تجـلس في المـقعد المُحازي لـلـعـم، أمسكت بمقبض الباب بـقوة، بـيـنما كانـت الدماء تـُلطخ يـديها، شـعرت وكـأن السيارة هي الوحيدة التي تفصلها عن الموت المحتوم مـع ڪل هـذا الـطـلـق الـنـاري.
العـم انـحرف بالـمرڪبة نحو الطـريق السريع، متجنبًا حاجزًا واصطدم بصندوق معدني ليفتح فجوة تمكنهم من المرور.
لـقـد شعرت بالأدرينالين يتدفق في عروقها الخوف لم يختفِ ، لكـنه تحول إلى شيء آخر... شـيء أقـرب إلى الشجاعة أو الـحـمـاس ربـمـا.
ڪان الـعم يـقـود بسـرعه فائقـة مع حرصـه علـى تضـليـل الـذيـن يـلاحقـوهـم، وذلـك عندما لاحظا أن مركبتين أخريين بدأت باللحاق بهم نظرت جيلينا إلى لوحة التحكم، كانت تحتوي على نظام تشغيل إلكتروني متطور، بما في ذلك شاشة تظهر محيط المركبة.
ضغطت على أحد الأزرار بفضول، فإذا بالمنطقة الخلفية تطلق دخانا كثيفا، ما جعل الرؤية مستحيلة على السيارات الملاحقة.
-أوه.
خـرجت منـها ت، حـمل القـلـيل من التعجـب و الـصـدمـة.
-فكرة جيدة!.
أبدى الـعم رأيـه لـهـا والـذي ابتـسـم رغـم الـتعـب الـذي يسـيطـر علـيـه بـشـڪل سـيء.
ورغـم ڪل ذلـك إلا أن السـيـارات لـم تتـوقف عـن اللـحـاق بـهـم ، ڪان يـجب علـيـهم التـصـرف بـسـرعه وإن تـطلـب الأمـر استـخـدام ڪل شـيء حـرفـيًـا.
لاحظت جيـليـنا مجموعة من الحاويات على جانب الطريق، ونبسـت بصوت خافت:
-انعطف هناك يـا عـم،اجعلهم يدخلون بين الحاويات.
القـى نـظراتـه بـهـدوء عليـهـا بيـنـمـا ينقـل بـصـره اتـجـاه مـا تـشيـر إليـه ثـم ابـتـسم بـخـفه، لـقد فهم خطتها.
انعطف بسرعة مذهلة نحو المنـطقة الصنـاعية، ومـا إن دخـلوا بين الحاويات حتـى أبـطأ السـرعـة تـڪاد تڪون فـي هيـئـة الـتـوقف،ممـا جعـل جيلينا تخرج من المركبة بسرعة مذهلة رغم جراحها، ودفعت إحدى الحاويات لتغلق الممر الضيق خلفهم، لمنـع الـذين خـلـفـهم و تـوقفـهم في اللـحظـه الـغيـر مـناسبـه،
سـ تـعطـل سيـاراتـهم عـند إصـطـدامهـم بالـحـاويـات.
عادت جلينا إلى المركبة بصعوبة، و قطـرات من الدماء تغطي يديها وملابسها، لكنها لم تعيـر بالًا لهـا حاليـًا، رمـقـت العم الذي ضغط على دواسة البنزين مرة أخرى، وقال:
-ســ يعيقـهم قليـلًا..لـڪن ليـس لوقـت طـويـل .
أومئت لـه بهـدوء بيـنـمـا تأخـذ أنفـاسـهـا بصـعـوبه تـحتـاج إلـى الراحه و تـطـهيـر جـروهـا تـلك و كدمـات جـسـدهـا هـي و الـعـم حتـى لا يـحـدث عـدوى فـي مڪـان الـجروح و يسـبـب تـفـاقـم أڪبـر لـهم.
و برغـم ڪل ذلـك و في تلك اللحظة، لم تشعر جيلينا بالألم أو الخوف.
شعرت بأنها حية، وأنها قاتلت ببسالة لتبقى كذلك.
الهدير الصاخب للمركبة المدرعة كان يتردد في أذني جيلينا، أشبه بلحن البقاء على قيد الحياة.
العم، رغم الدماء التي لطخت قميصه والنزيف المستمر من جروحه ، قاد دفة الأمور بثبات مذهل كان وجهه شاحبًا لـكنـه مصمم.
جيلينا في المقعد المحازي لـه، كانت تضغط بيدها على جرح في كتفها، تحاول كتم أنفاسها التي كانت تتسارع بشكل هستيري.
-سنصل... سنصل...
كانت تهمس لنفسها، لكن كل أزيز طلق ناري يصيب المركبة كان يعيدها إلى واقـعها الـكـابوسي.
من المرآة الجانبـية لـهـا، رأت أضواء مركبات عاصم وآسر تقترب المطاردة لم تنتـه، ولم يكن لديها وقت للتفكير في الراحة.
-الطريق إلى المطار مزدحم دائمًا، سنضطر إلى التخلي عن السيـاره.
فـاه العم بصوت ضعيف لكنه حازم.
_كيف سنصل إذن؟.
سألت جيلينا صوتها مرتجف وهي تشعر أن كل دقيقة تمر تزيد من ثـقل الألـم الذي يكاد يقـضي على قواها.
-سـنـفـكر بشيء، فقط حـاولـي أن تـريـحـي نفـسـك،أنت مضـطـربـه بـشـدة.
أومـئت لـه بـيـنـمـا تـحـاول أن تتـنـفس ببـطئ تعـيـد إنتـظـام أنفـاسـها فـالـهلـع ليـس بجيـد أبدًا فـي وقـتـًا ڪهـذا.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.