سجن من ذهب
سجن من ذهب
جزء 1 من 5
وضع القراءة:

1- عودة غير متوقعه !!!!

١- عودة غير متوقعه !!!!
《 ملك ....》
انطلق هذا الصوت الصاخب المرح لتلتفت ملك مجفله ، تاركه اقلام الالوان التي كانت تستخدمها وهي تضع لمساتها الاخيره على لوحة كبيره تقوم برسمها على حامل خشبي في شرفه جناح نومها ...
نظرت لتلك الفتاه الجميله المرحه الذي اندفعت نحوها مكمله بحماس وفرح شديد و هى تقفز بسعادة :
_ ملك حذري فزري عندي خبر هايل مش متوقع ..
حدقت ملك بها بتساؤل وقد بدأ نبض متوتر يدوي على جانبى وجهها و هى تقول بتوجس مرتعش:
_ خير يا سارة ...فيه ايه ؟ كسبتي جايزه كبيره ولا ايه ؟!!
ترددت سارة للحظة، ثم قالت:
- سليم راجع.
توقفت أنفاس ملك ، لا تستوعب ...
وكأن الكلمة وحدها كانت كفيلة بأن تسحب الأمان من المكان كله.
- راجع...؟
خرجت الكلمة من بين شفتيها بصعوبة، بينما شحب وجهها فجأة.
أومأت شقيقته《 ساره》 بحماس وتقدمت لتنظر على اللوحه التي ترسمها ملك باعجاب قائله :
- أيوه... خلاص ، سليم راجع النهارده من السفر ...ماما لسه مبلغاني وانا قلت اجي اقول لك علشان تلحقي تجهزي نفسك.... يااااه ده واحشني بشكل ، اخيرا هيرجع مصر بعد السفر الطويل ده كله.
شحب وجه ملك تماما وشعرت بما يشبه الاغماءة ولكن ساره كانت غير منتبهه من قوه حماسها وسعادتها لما يحدث لملك اذ انها عادت لتثرثر بسعاده وعيونها تتحرك على اللوحه الموضوعه امامها محاوله فهم اسرارها :
_ ماما طايره من الفرحه واتصلت باخواتها وعزمتهم كلهم بكره عشان يسلموا على سليم ، وسمير اخويا هيرجع من اسكندريه النهارده وسلمى واولادها وجوزها هيجوا بكره... لكن سما لسه ما تعرفش لانها بره لما تيجي بقى....
اه انا نسيت خالص ماما قالت لي أكلم طنط دولت وانا جيت اقول لك ونسيت خالص عن اذنك يا لوكا هروح اكلمها لحسن دلال هانم تنفخني ...اجهزي انت بقى يا قمر.
وتحركت ساره لتخرج بنفس السرعه التي دخلت بها وظلت ملك متجمده مكانها و لكن ما إن سمعت غلق باب الجناح خلف سارة ، حتى اختفى اى تماسك كانت تحاول رسمه على وجهها.
بقيت واقفة مكانها لثوانٍ، تحدق في الاتجاه التى اختفت فيه سارة وكأنها تتمنى أن تعود لتقول إن الأمر كان مجرد مزحة.
لكن الصمت الذي ملأ المكان أخبرها أن ما سمعته كان حقيقيًا.
سليم سيعود.
وضعت ملك يدها على حافة المقعد الى جوارها، بعدما شعرت أن ساقيها لم تعودا تحملانها.. ظلت متجمدة مكانها للحظات طوال و قد شعرت بصعوبة فى التقاط أنفاسها و فجأة انتفض جسدها بنوبة الم جعلتها تطلق زفرة مخنوقة و انطلقت دموعها بدون انذار ....
ليتها كانت بنفس احساس و شعور سارة أخت سليم ، ليتها لم يكن عليها البقاء في هذا الوضع الذى اجبروها عليه منذ عدة سنوات ....
بردت أطراف أصابعها فجأة، رغم دفء المكان، وبدأت أصابعها تتشابك فوق بعضها بقوة حتى ابيضّت مفاصلها.
حاولت أن تأخذ نفسًا هادئًا، لكن الهواء دخل إلى صدرها متقطعًا، وكأن شيئًا ثقيلًا يجثم فوقه ، وضعت ملك يدها على قلبها محاولة تهدئته، لكن دقات قلبها كانت تزداد جنونًا.
- ليه راجع؟
خرجت الكلمة هامسة، مرتجفة.
هزت رأسها بآسى ، كانت تعرف أن السؤال الحقيقي الذي يخيفها لم يكن:
لماذا عاد سليم؟
بل...
ماذا سيفعل بها عندما يعود؟
الرجل الذي قضت عامين تحاول نسيان ما فعله معها سيعود اليوم...
عامان...
عامان كاملان مرّا منذ رحيله اخر مرة ، استطاعت خلالهما أن تبني حول نفسها عالمًا صغيرًا لا وجود له فيه .
عامان ، حاولت ملك خلالهما أن تقنع نفسها أن سليم أصبح جزءًا من ماضيها المؤلم رغم انه لم يتوقف يوما عن التحكم بها حتى و هو بعيد .
كانت قد تعلمت كيف تسمع اسمه في حديث عابر دون أن يتغير وجهها و دون ان يرتجف قلبها خوفا .
ارتجفت أصابعها أكثر دون أن تشعر، وانقبض صدرها، وراحت عيناها تتحركان في المكان وكأنها تبحث عن مخرج.
جلست على طرف المقعد بجوارها ، وضمت يديها إلى بعضهما لتمنع ارتجافهما ،و أغمضت عينيها بقوة.
- يا رب...
ارتجف صوتها.
لم تكن تخشى عودته فقط...
كانت تخشى الرجل الذي سيعود.
فهي لا تعرف كيف اصبح الان بعد تلك الفترة .
هل أصبح أكثر قسوة؟
هل ما زال يحمل الغضب نفسه؟
هل ما زال يكرهها؟
أم أن شيئًا تغير بداخله؟
والأسوأ من ذلك...
أنها لم تكن تعرف ماذا سيحدث عندما تقع عيناها عليه من جديد.
هل ستفتح عودته كل الجروح التي ظنت أنها أغلقتها حتى و لو لم تكن قد التئمت بعد ؟
كيف تستطيع ان تقنع نفسها بأنها بخير كما اعتادت أن تفعل ، اذا عاد هو !!!.
فعودته وحدها كانت كافية لتحطم اى محاولة لذلك في لحظة.
و نظرت للوحتها التى شارفت على انهائها ، و فجأة اصبحت خطوط الصورة تدور فى دوائر تتحرك بسرعه امام عينيها....
و بدأت صور الماضي تتدافع في رأسها...
يصاحبها طوفان من الالم و عقلها يدور بسرعه دون ارادتها ، عائدا بذاكراتها الى الماضي...إلى سنوات بعيدة ......
3 قراءة
1 إعجاب
1 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (1)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول
منذ 37 دقيقة
اتمنى روايتى الجديدة سجن من ذهب تنال اعجابكم 👍💛⭐نانا وهبه

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.