وضع القراءة:

الفصل الثاني — بيت المرايا

في الصباح، جاءت نادرة بالفطور ووضعته على الطاولة دون أن تجلس.
«ما تسأليش عن الدور التالت،» قالت. «ولا عن اللوحات، ولا عن السيد.»
«لم أسأل.»
«هتسألي. كلّهم بيسألوا.»
«وأنا نايمة في نفس الدور،» أضافت. «البيت ما بيتسابش لوحده.»
سكبت الشاي، ثم أضافت بصوت أقلّ: «وكلّهم بيمشوا. ربنا يسهّل.»
في المطبخ، سألت روان حياة، الطبّاخة، أن تصف لها السيد.
قالت حياة وهي تغسل يدها: «طويل. عينيه سودا زي الحبر. وعمره ما ضحك.»
وفي الحديقة، سألت سليم، الرجل العجوز الذي فتح لها الباب.
توقّف عن جمع الأوراق، وفكّر طويلًا، ثم قال: «عينيه عسليّة. وفي وشّه أثر حريق، على الناحية اليمين. من هنا لهنا.»
مرّرت روان إصبعها على خدّها.
عينان سوداوان، وعينان عسليّتان. وجهٌ بلا أثر، ووجهٌ نصفه محروق.
وهما يعيشان في البيت نفسه، ويخدمان الرجل نفسه، منذ سنوات.
خرجت إلى البلدة بعد الظهر. كان البحر هادئًا، والصبية يبيعون السمك على الرصيف.
قال لها ولد صغير، وهو يشير إلى البيت: «إنتي من بيت المرايا؟»
«ليه بتسمّوه بيت المرايا؟»
نظر إليها كأنها سألت سؤالًا سخيفًا.
«عشان اللي يدخله،» قال، «ما يشوفش نفسه.»
ضحكت. لكنها لم تضحك طويلًا.
في المساء، وهي صاعدة إلى غرفتها، رأته.
شيء طويل، مغطّى بقماش أبيض، موضوع في الزاوية عند رأس السلّم، وموجّه إلى الحائط.
رفعت طرف القماش.
كانت مرآة. الإطار خشبي، قديم، مثبّت في الأرض، والزجاج سليم ولامع.
لكنها لم ترَ نفسها فيه.
رأت الغرفة. رأت الجدار المقابل. رأت القماش الذي في يدها.
ولم ترَ روان.
أنزلت القماش ببطء، وأعادت المرآة إلى وضعها، مواجهةً للحائط.
وعندها فقط فهمت: المرآة لم تُوضع هناك لتُخبأ عنه.
بل لتُخبأ عنها.
3 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.