الفصل الثاني: قرش الموج
لم يعرف كريم كيف نجا بحياته.
كان يعرف شيئًا واحدًا فقط: حين اشتعلت تلك النار في جسده كله، انقضّ على عنق آكل العظام وعضّه.
لا يذكر تفاصيل ما حدث، لكنه يتذكر ملامسة أسنانه لشقوق القشور، والدم اللحمي الحلو يتدفق في حلقه، ورقمًا يتصاعد بلا توقف في رأسه:
«تقدّم الالتهام: 0.3%، ثم 7.2%، ثم 15.8%، ثم 31.4%......»
حين عاد إليه وعيه، توقف المطر ومرّت عين العاصفة. على الرصيف القديم، لم يتبقَّ من آكل العظام ذي الجسم الأخضر الداكن سوى نصف هيكل، وهو نفسه يرقد على الأرض مغمورًا بالدماء — معظمها دماءُ الوحش، وقليلٌ منها دماؤه هو.
حرّك أصابعه. شعر بشيء غريب في أطرافها، فنظر إلى يده اليمنى، فوجد قشورًا خضراء فاتحة تظهر على ظهر يده، تلمع بضوءٍ خافت تحت ضوء القمر.
«أنا... أكلته...»
تقيّأ بشدة، لم يخرج شيء، لكنه قذف ماءً ذا رائحة لحمية.
عاد الصوت في رأسه، وهذه المرة فيه نبرة مختلفة قليلًا:
«اكتمل الالتهام. شظايا طاقة الوحش: 47%.»
«تم فتح شكل الوحش الأول: قرش الموج.»
«استيقاظ الموهبة: حاسة الصدى (سلبية) — يمكنها الإحساس بالتقلبات البيولوجية لمسافة ثلاثة كيلومترات داخل الماء.»
«تحذير: طاقة الوحش غير كافية، مدة بقاء شكل الوحش حوالي ثلاث دقائق. يُنصح بالتهام الطعام لتعويض الطاقة قريبًا.»
رمق كريم لوحة الضوء أمامه مثل شاشة، ثم وقف ببطء. نظر إلى يده — تلك اليد تشعر بالريح، تشعر بالأرض، وتشعر بحركة أسراب السمك على سطح البحر على بُعد كيلومترات.
كأنه صار جزءًا من البحر.
«قرش الموج...» تلفّظ بالكلمتين، ثم ضحك فجأة: «إذًا أنا... صرت وحشًا؟»
تلك الليلة، لم يعد كريم إلى سوق السمك. مشى على طول الرصيف القديم حتى بلغ أعمق مرسى في الميناء، ووقف طويلًا أمام سطح البحر الأسود الحبري.
في قاع البحر، شيءٌ ما ينتظره.
لم يكن وهمًا — في حاسة الصدى لديه، في عمق هذا البحر، يوجد وجودٌ ضخمٌ هادئٌ بطيء القلب، كأنه نائم منذ سنوات لا تُحصى.
تذكّر صيف اختفاء والده. قالت محطة الأرصاد: عاصفة. وقالت زهراء: «ابتلعه البحر.»
«أبي،» قبض على يده المتوهجة بكل قوته، وقال بصوتٍ خافت: «إن كنت حقًا في الأسفل، فانتظرني.»
وما إن انتهى كلامه، حتى انشقّ سطح البحر بخطٍّ أبيض.
ظهرت شخصيةٌ بيضاء، تمشي على الموج، قادمةً من اتجاه الأعماق.
توقفت على بُعد أكثر من عشرة أمتار من الشاطئ، ونظرت إلى كريم، وقالت بصوتٍ تحمله الريح البحرية، لا يكاد يُسمع:
«إنسان عادي ابتلع نواة الهاوية؟»
«...أنت هو الذي انتزع طعام آكل العظام في ليلة العاصفة؟»
انقبضت حدقة كريم.
تقدّمت الشخصية خطوةً واحدة، وانحسر الماء تحت قدميها كأنه روّضته. رفعت يدها، فتجمّع ضوءٌ فضيٌّ في طرف إصبعها، وأشارت من بعيد إلى كريم:
«نواة الهاوية ليست ملكك. سلّمها، وإلا —»
«سآخذها بنفسي.»
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!